كل واحد يشيل شيلته.. عشق الروح

لمحة نيوز

شريف وقف مصدوم، والست اللي معاه - اللي عرفت بعدين إن اسمها "نرمين" - كانت بتبص للكرسي المتحرك كأنه قنبلة موقوتة في صالة شقتها "الشيك". بقلم عشق الروح 

​خرجت من الباب وقفلت ورايا بكل هدوء، لأول مرة من سنين أحس إن كتفي خف، وإني قادرة أتنفس. ركبت عربيتي ومشيت، وطول الطريق موبايلي ما بطلش رن.. شريف بيبعت رسايل زي المجنون:

​"أنتي اتجننتي؟ أنتي عارفة أنا في ظروف إيه؟ نرمين مش هتعرف تعمل لها حاجة! ليلى ارجعي خدي أمي حالا!"

​ما ردتش. رحت قعدت في كافيه، طلبت قهوة، وقفلت الموبايل خالص.

​اللي حصل في الشقة (زي ما عرفت بعدين)

​الحكاية ما كملتش ساعتين. الحاجة كريمة

لما بدأت تستوعب إن ابنها "متوتر" والست اللي معاه بتبص لها بقرف، بدأت تتعب وتعيط. نرمين، اللي كانت فاكرة إن حياتها مع شريف هتبقى خروجات وسهر وعشا بره، لقت نفسها فجأة قدام:

  • ​مواعيد دوا لازم تتاخد بالدقيقة.
  • ​تغيير هدوم وملايات.
  • ​ومسؤولية هي أصلاً ما بتعرفش تشيلها لنفسها.

​الخناقة بدأت بينهم بصوت عالي. هي تقوله: "أنا مالي ومال أمك؟ أنا مش خدامة!" وهو يرد عليها: "دي أمي! أرميها في الشارع يعني؟"

في اللحظة دي، شريف عرف إن "الحب" اللي كان فاكره، كان مجرد هروب من التعب.. ولما التعب جاله لحد عنده، الحب طار.

​المواجهة الأخيرة

​بعد يومين، شريف جالي البيت. كان شكله

مبهدل، وشوشه، وعينه باين عليها قلة النوم.

وقف قدام الباب وقال بصوت مكسور:

"ليلى.. أنا غلطت. نرمين سابتني، قالت لي إنها مش مستعدة تدفن شبابها مع واحدة مشلولة.. أنا عرفت قيمتك، أنتي اللي صنتي وشلتي. تعالي نرجع وأنا والله هساعدك في كل حاجة."

​بصيت له وضحكت.. ضحكة وجع بس فيها قوة:

"تساعدني؟ أنت كنت فاكر إنك بتكافئني لما كنت بتخليني أشيل أمك؟ أنا شلتها عشان ربنا وعشان هي ست مريضة، مش عشان سواد عيونك. ولما سيبتها لك، كنت بسيب لك "أصلك" اللي أنت نسيته."

قلت له الكلمتين اللي نهوا الحكاية:

​"يا شريف، اللي يبيع مراته اللي صانت أمه سبع سنين، سهل قوي يبيع أمه عشان

واحدة لسه عارفها من شهر. أنت لا تنفع زوج، ولا تنفع ابن. الحاجة كريمة أنا حجزت لها في دار رعاية محترمة جداً بفلوس مؤخري اللي أنت لسه ما دفعتوش.. وورقة طلاقي توصلي الأسبوع ده."

​النهاية

​وفعلاً، الحاجة كريمة راحت مكان فيه رعاية طبية بجد، وكنت بزورها من وقت للتاني لأني ما هانش عليا العشرة، بس بزورها كـ "ليلى"، مش كـ "مرات ابنها" المظلومة.

​أما شريف، فخسر كل حاجة. خسر البيت، وخسر نرمين اللي جريت أول ما شافت الحقيقة، وخسر احترام نفسه.

الدرس اللي اتعلمته؟ إنك لما تشيل حمل حد مش مقدر، أنت مش بتبني بيت.. أنت بتبني سجن لنفسك. والحرية بتبدأ لما تقرر تسيب الحمل لصاحبه

الحقيقي، وتتفرج عليه وهو بيغرق فيه.

بقلم. عشق الروح

تم نسخ الرابط