​بقالي تسع سنين أهلي مقاطعني. مشيره محمد

لمحة نيوز

طلعت مناديل، مسحت عيني، وبصيت لأمي وقلت لها ببرود عسكري قاتل
ستي فاطمة سابت لي البيت عشان أحميه.. مش عشان أبيعه وأدفع ديون منى اللي ضيعت نفسها. وأبويا مش داخل السجن بسببي.. داخل بسبب إيديه اللي اتمدت على حاجة مش ملكه.
الحلقة الثانية مواجهة الشقيقتين.. في صالة المحكمة
الموضوع مخلصش في القسم. القضية اتأجلت وتحولت للنيابة العسكرية بسبب صفتي، وطبعاً المحامين بتوع العيلة والمنطقة بدأوا يتدخلوا. بعد أسبوعين، وأنا واقفة ببدلتي الميري الرسمية بكامل هيبتها في ممر المحكمة، لقيت منى أختي جاية عليا.
منى مكانتش جاية تعتذر، كانت جاية وبطنها قدامها، ووشها باهت من قلة النوم والديون. وقفت قدامي وبصت للبدلة والنياشين اللي على كتفي بمرارة وقالت لي
بقيتي سيادة
العقيد؟ مبروك.. لبستي الأبيض والشرطة والنضافة، وسبتينا إحنا في الطين. أبوكي هيموت جوه يا فريدة اسمي. والبيت ده لو متباعش، جوزي هيسجنني بالوصولات اللي عليا.
بصيت لمنى.. البنت اللي كانوا زمان بيجروا يحموها ويبرروا لها كل مصيبة وتطلع منها زي الشعرة من العجين. قلت لها بهدوء
تسع سنين يا منى.. تسع سنين مفيش حد فيكم شال سماعة التليفون وقال فريدة عايشة ولا ميتة؟ بتاكل منين؟ بتنام فين؟ دلوقتي بقيت الشقيقة الحنينة اللي معاها مفتاح الفرج؟
نزلت دموعها وقالت إحنا أهل برضه.. الدم ميبقاش مية.
رديت عليها الدم بقى مية من يوم ما أبويا سابني غرقانة في دمي في صالة بيتي عشان شوية فلوس. البيت مش هيتباع، وأبويا هيتحاسب.. عشان يتعلم إن فيه قوانين في البلد دي بتحمي
الناس من غشم عائلاتهم.
في اليوم ده، القاضي أمر بتجديد حبس الحاج رأفت على ذمة القضية، ورفضت المحكمة العسكرية أي وساطة أو تنازل غير رسمي مني. العيلة كلها حست إن السحر انقلب على الساحر، والكل بقوا بيعملوا لي ألف حساب بعد ما كانوا راسمين خطة الكسر والإجبار.
روايات_مشيره_محمد
بعد شهرين من المحاكمات والجري، صدر الحكم على الحاج رأفت بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ نظراً لسنه وصحته، بس مع كتابة تعهد بعدم التعرض لي نهائياً، ودفع تعويض مالي كبير عن التلفيات والإصابات. وطبعاً، منى أختي اضطرت تبيع حتة الأرض اللي حيلتها هي وجوزها عشان تسدد ديونها ومتروحش السجن، والبيت بتاع ستي فاطمة فضل زي ما هو.. ملكي، وباسمي.
رجعت لبيتي في شارع المدارس. الدنيا كانت ليل،
والهدوء رجع للحي تاني. جيراني اللي كانوا زمان بيبصوا لي بشك، بقوا بيعدوا من قدام البيت ويسلموا عليا ب يا سيادة العقيد وبكل احترام وفخر.
قعدت في البلكونة، وعملت كوباية الشاي بالمرمرية بتاعة كل يوم. بصيت على زرع الياسمين اللي على السور، وحسيت بنسمة هوا باردة كأنها طالعة من روح ستي فاطمة وبتقولي أنا اخترتك صح يا بنتي.
أهلي اتعلموا الدرس الصعب إن مش كل غياب معناه ضعف، ومش كل سكوت معناه استسلام. أنا مشيت من عندهم بنت مكسورة الجناح، ورجعت لهم قائدة بجيش وقانون بيحميها.
قفلت باب البلكونة ودخلت شقتي، ولأول مرة من تسع سنين، نمت وأنا مش خايفة من بكرة.. نمت وأنا عارفة إن حقي جه، وإن السلام اللي عشت أدور عليه، بقيت أنا اللي بحميه بنفسي وبإيدي.
تمت.
. مشيره محمد

تم نسخ الرابط