المطعم
المحتويات
بجد؟
أيوه.
من غير حراسة؟
ابتسم ابتسامة جانبية.
دي صعبة شوية.
ضحكت وقلت
خلاص، هفكر.
خرجت من الفيلا وأنا مش عارفة إذا كنت فرحانة ولا خايفة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن حياتي من اللحظة دي بدأت تدخل في طريق مختلف تمامًا.
بعد يومين، كنت راجعة من الشغل، ولقيت راجل واقف قدام العمارة اللي ساكنة فيها.
أول ما شافني، قرب مني.
إنتِ ملك عبدالسلام؟
أيوه، حضرتك مين؟
أنا فؤاد الدمنهوري.
الاسم ما كانش مألوف بالنسبة لي.
قال
كنت أعرف والدتك.
قلبي اتقبض.
تعرف أمي منين؟
من زمان. وسمعت إنك قابلتي آدم المنشاوي.
اتوترت.
وإنت مالك؟
ابتسم ابتسامة باردة.
لأن آدم مش بيدور على مصلحتك زي ما إنتِ فاكرة.
أنا ما طلبتش رأيك.
حاول يمسك دراعي، لكني رجعت خطوة.
لو سمحت ابعد عني.
قال بصوت منخفض
والدتك كانت فاهمة حاجات كتير، وماتت قبل ما تصلح الغلطة اللي عملتها. وإنتِ دلوقتي بتكرري نفس الغلطة.
طلعت موبايل من شنطتي.
لو ما بعدتش هكلم الشرطة.
ضحك.
كلمي آدم الأول، يمكن يلحقك.
وبعدها مشي.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
طلعت بسرعة على شقتي، وقفلت الباب بالمفتاح.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بآدم.
رد من أول رنة.
ملك؟
فيه راجل جه سأل عليا تحت البيت.
صوته اتغير فورًا.
اسمه إيه؟
فؤاد الدمنهوري.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بحدة
إنتِ في البيت؟
أيوه.
الباب مقفول؟
أيوه.
ما تفتحيش لحد. أنا جاي.
وصل آدم بعد أقل من نص ساعة.
كان معاه اتنين من رجاله، لكن المرة دي ملامحه كانت مختلفة.
دخل الشقة بعد ما استأذن، وبص حواليه.
هو جه لحد هنا إزاي؟
حكيتله كل اللي حصل.
أول ما سمع اسم فؤاد، شد فكه بغضب.
سألته
تعرفه؟
للأسف.
مين ده؟
قعد قدامي وقال
فؤاد كان شريك والدي في بعض الأعمال من زمان. بعد وفاة والدي، اكتشفت إنه استغل ثقة والدي وبدأ يستولي على أملاك مش من حقه.
وإيه علاقة أمي؟
والدتك كانت الشاهدة الوحيدة على اتفاق قديم بين والدي وفؤاد. وكان معاها مستند يثبت إن جزء كبير من الممتلكات اتسجل باسم فؤاد بطريقة غير قانونية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني هو كان عايز المستند؟
غالبًا. ووالدتك أخفته قبل وفاتها.
طب إنت عرفت الكلام ده منين؟
طلع آدم موبايله ووراني صورة ورقة.
من محامي والدي. هو كان بيدور على الورق ده من سنين.
قلتله
وأنا مالي؟ أنا لا أعرف فؤاد ولا عايزة أعرفه.
آدم رد بحزم
هو شايف إنك ممكن تكوني عارفة مكان المستند، أو إن والدتك سلمتهولك.
بس أنا ما أعرفش حاجة!
أنا مصدقك.
كانت أول مرة أحس إن حد بيصدقني من غير ما يطلب مني أثبت براءتي.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، موبايل آدم رن.
رد، وسمع الطرف التاني، وبعدها وقف فجأة.
إيه؟!
سكت شوية.
أنا جاي حالًا.
قفل وبصلي.
فيه حاجة حصلت في الفيلا.
قلبي وقع.
أورايون؟
لأ، أورايون كويس. لكن حد دخل مكتبي وفتش في الأوراق.
ولقوا حاجة؟
لأ، بس واضح إنهم بيدوروا على حاجة تخص والدتك.
قمت من مكاني.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها، مش هفضل مستخبية.
بصلي آدم وقال
الحقيقة ممكن تكون أخطر مما تتخيلي.
رديت عليه
وأنا طول عمري عايشة خايفة من غير ما أعرف السبب. كفاية كده.
فضل باصصلي لحظات، وبعدها هز راسه.
تمام. بس من اللحظة دي، مش هتتحركي لوحدك.
في اليوم التالي، أخدني آدم لمكتب محاميه، المستشار نبيل رشدي.
كان راجل كبير في السن، وشكله هادي، لكن واضح إنه عارف تفاصيل كتير.
أول ما شافني، قام من مكانه.
أخيرًا قابلتك يا بنت هالة.
اتصدمت.
حضرتك كنت تعرف أمي؟
ابتسم بحزن.
والدتك كانت ست عظيمة، وأنا مدين ليها بكتير.
طلع ملف كبير وحطه قدامي.
قال
من حوالي سبعة وعشرين سنة، كان فيه اتفاق بين محمود المنشاوي وفؤاد الدمنهوري. الاتفاق كان إنهم يشتروا مجموعة أراضي ويطوروا فيها مشروع كبير. لكن فؤاد حاول يستولي على نصيب شريكه بمستندات مزورة.
سألته
وأمي عرفت إزاي؟
كانت بتشتغل في مكتب إداري تابع للمستشفى اللي كان بيتعالج فيها محمود، وفي يوم وصلها ظرف بالغلط كان فيه نسخة من الاتفاق الأصلي. لما اكتشفت التلاعب، بلغته.
آدم كمل
والدي طلب منها تحتفظ بالنسخة بعيد عن فؤاد لحد ما يقدر يواجهه.
قلت
طب ليه ما سلمتهاش للشرطة؟
المحامي رد
لأن فؤاد وقتها كان عنده نفوذ وعلاقات، وهددها بشكل مباشر. ووالدتك كانت خايفة عليكي.
نزلت عيني للأرض.
كنت طول عمري فاكرة إن أمي كانت بتخبي عني حاجات بسيطة، لكن اكتشفت إنها كانت شايلة خوف أكبر من قدرتها.
سألت المحامي
طب المستند فين دلوقتي؟
بصلي وقال
دي المشكلة. والدتك ما قالتش مكانه لأي حد.
افتكرت رسالة أمي.
إنتِ مش لوحدك في الدنيا زي ما كنتِ فاكرة.
فجأة افتكرت حاجة.
أمي كان عندها علبة خشب صغيرة، كانت بتحافظ عليها جدًا، وكل ما أسألها فيها إيه، تقوللي دي حاجات قديمة تخص العيلة.
بعد وفاتها، العلبة اختفت.
رفعت راسي بسرعة.
استنوا! أنا افتكرت حاجة.
آدم قرب مني.
إيه؟
أمي كان عندها علبة خشب، اختفت بعد وفاتها. يمكن يكون المستند جواها.
المحامي قال
هل تعرفي مين أخدها؟
فكرت شوية.
خالتي نوال. هي الوحيدة اللي كانت بتساعدنا وقت مرض أمي، وبعد الوفاة هي اللي جمعت حاجات الشقة.
آدم بص للمحامي.
لازم نوصل لها.
وصلنا بيت خالتي نوال في منطقة شبرا، وكانت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها طيبة لكن فيها حزن قديم.
أول ما شافتني، حضنتني بقوة.
يا بنتي! إنتِ فين من زمان؟ وحشتيني.
حضنتها وقلت
وإنتِ كمان يا خالتي.
لكن لما شافت آدم والمحامي، ابتعدت شوية.
خير يا ملك؟ مين الناس دي؟
شرحتلها الموضوع باختصار.
وأول ما ذكرت علبة الخشب، وشها اتغير.
قعدت على الكرسي وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
آدم سألها
العلبة عند حضرتك؟
هزت راسها.
أيوه. أنا أخدتها بعد وفاة هالة، وكانت موصّياني ما أفتحهاش غير لما ملك تعرف الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
طب ليه ما قلتيليش يا خالتي؟
مسكت إيدي.
كنت خايفة عليكي يا بنتي. أمك كانت مهددة، وأنا ما كنتش عايزة نفس المصير يحصل لك.
قامت ودخلت أوضتها، وبعد شوية رجعت وهي شايلة علبة خشب قديمة.
حطتها قدامي.
كان عليها قفل صغير.
طلعت مفتاح من سلسلة كانت معلقة في رقبتها، وفتحتها.
جواها صور قديمة، وخطابات، ودفتر صغير، وظرف بني مقفول.
مسكت الظرف وفتحته.
كان جواه مستند أصلي، عليه توقيعات وختم رسمي.
المحامي أخده بحذر وبدأ يراجعه.
وبعد دقائق، رفع عينيه وقال
ده هو المستند اللي بندور عليه.
آدم اتنفس بعمق.
لكن خالتي نوال قالت فجأة
استنوا... فيه حاجة تانية.
طلعت من العلبة صورة قديمة لراجل شاب واقف جنب أمي، وشكله مختلف عن الراجل اللي كان في صورة محمود المنشاوي.
سألتها
مين ده يا خالتي؟
نوال بصت للصورة بحزن.
ده والدك الحقيقي.
حسيت إن قلبي وقف.
إيه؟!
اسمه سامح. هو ما ماتش زي ما أمك كانت بتقولك.
حسيت إن عيني دمعت.
يعني أمي كدبت عليا؟
كانت بتحاول تحميكي. أبوكي سابكم لما عرف إن فؤاد بيضغط عليه عشان يسرق المستند من أمك. سافر واختفى، وبعدها حاول يتواصل معاها أكتر من مرة، لكنها رفضت ترجعه لحياتك من غير ما يتغير.
آدم سأل
تعرفي هو فين دلوقتي؟
نوال هزت راسها.
آخر مرة سمعت عنه كان في إسكندرية، لكن ما عنديش عنوان.
بصيت للصورة طويلًا.
كان عندي أب عايش طول السنين دي، وأنا فاكرة إني يتيمة من الناحيتين.
ما عرفت أفرح ولا
متابعة القراءة