المطعم

لمحة نيوز

اتصلت بيه رد بعصبية
إنتِ فين؟
في الطريق.
ليه ما رديتيش؟
كنت في المطبخ والموبايل في الشنطة.
مش معنى إنك مش بتردي إني أفضل قلقان.
قلتله
وأنا مش معنى إنك قلقان إنك تكلمني كأني تحت أمرك.
سكت.
وبعدين قال
أنا آسف.
استغربت.
إيه؟
بقولك آسف. عندك حق. أنا متعود أدي أوامر، ونسيت إنك مش واحدة من رجالي.
ضحكت رغم غضبي.
كويس إنك لسه فاكر.
قال
بس عندي طلب.
إيه؟
المرة الجاية ابعتيلي رسالة صغيرة تطمنيني.
ابتسمت.
حاضر، بس من غير تحقيقات.
اتفقنا.
بعد سنة تقريبًا من أول يوم قابلت فيه أورايون، آدم طلب مني أروح الفيلا.
لما وصلت، لقيت الجنينة متزينة بشكل جميل، وفيه ترابيزة صغيرة عليها ورد أبيض.
أورايون كان لابس طوق جديد، ومعلق فيه علبة صغيرة.
ضحكت وقلت
هو إيه الحفلة دي؟ عيد ميلاده؟
آدم خرج من باب الفيلا، وكان لابس بدلة أنيقة.
قرب مني وقال
فاكرة أول مرة جيتي هنا؟
طبعًا. كنت مرعوبة منك ومن رجالتك.
ودلوقتي؟
بصيتله وقلت
لسه بخاف من أورايون لما يجري عليا.
ضحك.
وبعدين أخد نفس طويل وطلع علبة صغيرة من جيبه.
فتحها، وكان جواها خاتم رقيق وجميل.
قال
ملك عبدالسلام، أنا قابلتك في يوم عادي جدًا، وإنتِ كنتِ بتشتغلي عشان تعيشي، وأنا كنت فاكر إن حياتي مفيهاش مكان لأي حاجة جديدة.
سكت لحظة، وكمل
إنتِ ما سألتيش أنا مين، ولا كنتِ عارفة اسمي، ولا حاولتي تكسبي رضاي. كل اللي عملتيه إنك شوفتي كلب محتاج حنية، واديتيه الحنية دي من غير مقابل.
عيني دمعت.
آدم...
رفع إيده وقال
استنيني أكمل. أنا مش بوعدك بحياة من غير مشاكل، لكن بوعدك إنك مش هتواجهيها لوحدك. مش هطلب منك تتغيري عشاني، ولا تتنازلي عن شغلك ولا شخصيتك. أنا عايزك تكوني شريكتي في كل حاجة.
نزل على ركبته قدامي.
تقبلي تتجوزيني؟
بصيتله، وبعدين بصيت لأورايون اللي كان قاعد جنبنا بيخبط بديله في الأرض.
ضحكت وسط دموعي وقلت
موافقة... بس عندي شرط.
آدم رفع حاجبه.
شرط إيه؟
أورايون يفضل ينام في أوضته، مش بينا.
آدم انفجر في الضحك.
أخيرًا حد قاله الكلام ده!
لكن أورايون طلع صوت اعتراض، وحط راسه على رجلي.
نزلت حضنته وقلت
إنت حبيبي، بس لكل واحد أوضته يا جميل.
بعد الجواز، حياتي اتغيرت، لكن مش بالطريقة اللي الناس كانت متوقعاها.
ما بقيتش أميرة في قصر، ولا سبت شغلي، ولا بقيت مجرد زوجة رجل غني.
كملت شغلي، وبعد فترة فتحت مشروع صغير خاص بيا، مكان للعناية بالحيوانات الأليفة، وخصصت جزء منه لاستقبال الكلاب اللي أصحابها مش قادرين يصرفوا عليها.
آدم دعمني، لكنه سابلي حرية إدارة المكان بنفسي.
وأورايون بقى النجم الأول في المكان.
كل الموظفين بيحبوه، رغم إنه لسه بيعمل نفسه مخيف قدام الغرباء.
أما أبويا، فبدأ يزورني بانتظام، وعلاقتنا اتحسنت مع الوقت، من غير ما أضغط على نفسي إني أنسى الماضي.
وفي يوم افتتاح المشروع، وقفت قدام الباب وأنا ببص للافتة الجديدة.
كان مكتوب عليها
بيت أورايون... لأن كل روح تستحق الحنية.
آدم وقف جنبي وقال
مبسوطة؟
ابتسمت.
جدًا.
عارفة؟ أنا لحد دلوقتي مش فاهم إزاي كلب عنيد زي ده اختار بنت غريبة من وسط مطعم كامل.
نزلت لمستوى أورايون وربت على راسه.
هو ما اختارش بنت غريبة. هو اختار حد شافه من غير ما يخاف منه.
آدم ابتسم ومد إيده ليا.
وأنا كمان اخترت نفس البنت.
مسكت إيده، وبصيت للكلب اللي كان بيخبط بديله بسعادة.
وقتها افتكرت أول يوم.
افتكرت الكوباية اللي وقعت، والحراس اللي مدوا إيديهم ناحية سلاحهم، ونظرات الرعب اللي كانت في عيون الناس.
وابتسمت.
كنت فاكرة إني لمست كلب غريب في مطعم، لكن الحقيقة إني في اللحظة دي لمست باب حياة جديدة.
حياة بدأت بلمسة حنية، وانتهت بعيلة ما كنتش أتخيل إني هلاقيها.
أما أورايون، ففضل طول عمره مقتنع إنه صاحب الفضل في جوازنا، وكل ما آدم يقرب مني كان ييجي يحط راسه بينا، كأنه بيقول له
على فكرة، أنا اللي عرفتك عليها الأول! 
النهاية.

تم نسخ الرابط