رواية حتة من قلبي كاملة الفصول بقلم تقى حامد

لمحة نيوز


قائلة
حمدلله ع السلامة يا عيوني
ربتت عشق على يدها قائلة
الله يسلمك يا حبيبتي
التفتت حولها تبحث عن أحدهم وقالت متعجبة
اومال روان فين
عاودت رجاء بنظرها للتلفاز تضع قطعة من اللب في فمها
نزلت تجيب الدوا
أومأت لها عشق ونهضت هاتفة
هدخل اغير على ما روان تيجي وأجي اقولكم حاجة مهمة
هزت رجاء رأسها بلا مبالاة وسلطت نظرها على التلفاز تتابع الفيلم بإنتباه
أعطاها الحقيبة البلاستيكية وهتف ببروده الطاغي
امسكي الدوا اهو الروشتة جوا في الكيس يلا يا شاطرة جري ع البيت
استدار ليرحل ف هتفت بغيظ دفين
استنى خد الفلوس!
قلب عينيه بملل وقال بينما يتحرك للذهاب
خليهملك اشتري بيهم شوكلاته ولا آيس كريم ولا حاجة
توسعت عينيها بدهشة من هدوءه أو بالأحرى من سخريته الواضحة منها منذ أن تعرفت عليه ولا ترى منه سوى الوقاحة فقط!
ايوه يعني ردك ايه الوقتي يا براعم
قالتها سحر عبر الهاتف 
أجابتها براعم التي تقرض أظافرها بإرتباك
مش عارفة يا سحر مش عارفة!
تنهدت سحر وهتفت بصوتها الهادئ الذي يريح براعم دوما
بصي اهدي كدا وصلي ع النبي وقومي صلي إستخارة وإن شاء الله ربنا ييسرلك الحال
اومأت براعم وأغلقت معها فورا حقيقة هي لا تعلم كيف تصلي! لذا يلزمها إستعانة باليوتيوب!
وقف ياسين في
شرفة غرفته ينفث من سيجارته بشراهة شاردا في أحواله التي تغيرت منذ دخول تلك الصغيرة حياته!
وضعت المقعد الصغير التي جاءت تحمله بصعوبة ووقفت عليه مدت يدها والتقطت السېجارة تلقيها في الشارع قائلة
السجاير مضرة
رمقها بنظرة غريبة وهتف
صاحية ليه لحد الوقتي
رفعت منكبيها بلا مبالاة
أجازة بكرا من الحضانة قولت أجي أشوفك بتعمل ايه
ابتسم متهكما وأردف
ليه فاكرة انك مراتي
هزت رأسها نفيا وقالت
تؤ تؤ فاكرة نفسي بحاول أساعدك بدل ما نجيبك من المستشفى المرة الجاية
انتي طالعة لمين كدا
ضحكت بطفولة
طالعة لنفسي
ضحك بخفة وعاود النظر للسماء يتأملها
تعرف يا ياسين ماما كانت بتقولي ان اللي بېموت بيتحطله نجمة في السما
هدر ياسين پعنف
أمك دي 
بتر جملته عندما رأى نظرتها البريئة تجاهه ف تنهد يائسا وأردف
معرفش
زمت شفتيها بيأس وهتفت
كان نفسي أعرف اوي
تحدث تلقائيا
اطلعي رائدة فضاء وانتي تعرفي
تحدثت بسعادة
هو ممكن
اومأ لها بتأكيد
ممكن اوي
وابتسمت بحماس!
تحرك ياسين ليدخل وحملها ينزلها أرضا يقول بنبرة ناعسة
خشي نامي يلا
تشبثت في يده قائلة
ممكن أنام معاك
نظرتها البريئة وبشرتها الحليبية خصلاتها الناعمة وطفولتها التي تحرك غريزة الأبوة تجاهها جعلته يوافق بلا تفكير!
غمغمت روان بتفكير وهتفت بعدها
قولتيلي اسمه ايه
أجابتها عشق ببسمة ماكرة
مش هقولك
رفعت حاجبها بحدة وهتفت
هو لعب عيال ما تنطقي يا عشق!
هزت رأسها بنفي وقالت بإستفزاز
تؤتؤ ممكن أقولك حرف من إسمه
قلبت عينيها بملل وأومأت موافقة ف قالت عشق
ألف مد
وربنا
أومأت عشق ببلاهة وهتفت
ايوه حرف من إسمه موجود في النص كدا
لوت روان شفتيها بحنق وهي تستعد للنهوض من على فراش شقيقتها
وكسة توكسك انتي وهو
ارتدت خفها وتوجهت للباب وقبل ان تفتحه استدارت وقالت
علفكرة كدا كدا هعرف اسمه ما هم جايين بكرا على حد قولك
لفت عشق خصلة من شعرها على إصبعها وقالت
وقتها بقا
زفرت بضيق وخرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها ف ارتمت عشق على الفراش تتنهد بحالمية
أغلقت روان باب غرفتها وجلست على فراشها لوهلة تذكرت ماضيهم تذكرت والدها من كان سببا في عقدة شقيقتها وبعدها عن كل ما هو ذكر حرصا ليأتي هذا المجهول ويغير نظرتها وقريبا ستخطب له ولكن يا ترى هل ستستطيع هي أو شقيقتها نسيان فعلة والدهم الشنيعة بحقهم وبحق والدتها بالأخص!
الفصل السابع والاخير
دخلت أماني غرفة ياسين ببطء الظلام يعم الغرفة همست وهي تتقدم من الفراش
ياسين ياسين اصحى يا حبيبي
تقدمت أكثر ف لاحظت تكوم شئ لحظات واستوعبت أن هذا هو الصغيرة چويرية!
بسمة حنونة ارتسمت على شفتيها وهي ترى إبنها يحاوط صغيرته بحماية تنهدت وهي تمسح دمعة سقطت قسرا على وجنتها واستدارت تخرج من الغرفة تاركة هذه اللوحة الفنية دون أن تحركها حتى لا تمتزج الألون ويختفي المنظر البديع
كان ناصر في قمة سعادته ف اليوم سيتقدم رسميا لطلب عشق للزواج لا يصدق بتاتا انه سيتزوج تلك الحمقاء التي كان يتوجس لأمرها!
ربتت وداد على كتفه وهتفت مشاكسة
دا انت بتطير يا ولا ايه الفرحة دي كلها
أمسكها من ذراعيها وظل يدور بها ببطء قائلا في سعادة
انا مش مصدق يا وداد هتجوز أخيرا هتجوز وأتلم بقا
صدحت ضحكات براعم في الجوار وهي تضع طبق الطعام على الطاولة وتقول
ما خلاص يا عم الشبح هو محدش غيرك بيتجوز يعني
رمقها بغيظ وهتف
اخرسي انتي ب سي فراس بتاعك دا مش عارف عاجبه فيكي ايه
لكزته براعم بحنق وهي تتجه للمطبخ
لم نفسك يا بتاع عشق
قهقه ساخرا ف ابتسمت براعم تهز رأسها بقلة حيلة وفي طريقها صدح صوت وصول رسالة لها نصها
انا عازم نفسي انا والأسرة الكريمة عندكم بكرا عشان نطلب ايدك

ودي معلومة مش طلب
ضحكت بخفوت وكتبت رسالة نصها
ومين قالك اني موافقة
رفع حاجبه في الجهة الأخرى وكتب بإنفعال
مش مستني رأيك
ضحكت بعلو ضحكة تردد صداها في أرجاء القصر وكتبت والسعادة تملئ قلبها قبل ملامح وجهها
توكل على الله هحتاج ايه غير زوج صالح وخلاص
ايه وخلاص دي ما تحسني ملافظك!
روح يا فراس الله لا يسيئك ورايا شغل
رأت العلامتين الصح تتحول للون الأزرق ف ادركت انه شاهد الرسالة تعجبت كونه لم يجب هل ذهب بالفعل
لم تكد تتخيل شيئا إذ وجدت الهاتف يرن والشاشة تضيء برقمه التي حفظته عن ظهر قلب من محادثته لها البارحة ف تبسمت برقة وفتحت الخط قائلة في إصطناع التساؤل
السلام عليكم مين معايا
انا علامات الرفض اللي هتجري وراكي يوم القيامة
كبتت ضحكتها واستمعت لتزمره بإستمتاع
بقا انا تقوليلي لسه موافقتش
عقدت حاجبيها بعبث هاتفة
كنت بهزر ايه مبتهزرش يا رمضان
ارتسمت بسمة هادئة على ثغره وقال
لأ بهزر بس هزاري أفضل تشوفيه عملي لما نتجوز وتبقي حلالي
ابتسمت في خجل وتوردت وجنتيها ليتابع هو بمشاكسة
يعني كدا خلاص أجيب أمي وابويا والبت سحر ونيجي نبل الشربات
صمتت وابتسمت في خجل ونكست رأسها تقبض على هاتفها بتوتر ف سمعت ضحكاته المرحة لتغلق الهاتف في وجهه بخجل وضربات قلبها تزداد إضطرابا 
تثائب ياسين بنعاس وهو يعتدل على الفراش نظر حوله باحثا عن الصغيرة ف لم يجدها يبدو أنها نهضت أولا 
فرك عينيه واستعد للنهوض وبالفعل نهض وتوقف لبرهه يتمطع بكسل وما كاد يتحرك حتى شعر بشيء لزج أسفل قدمه وعندما حاول بقوة التحرك سقط على وجهه ف تلطخ بسائل أحمر كان موضوع بجردل مائل على الأرض 
وعلى الفور زمجر ياسين غاضبا وعلم أن الأمر مقصودا من تلك المشاكسة الصغيرة!
چويرية
صك على أسنانه والڠضب يتآكله زمجر كالأسد وهبط الدرج ركضا وهو ېصرخ بإسمها 
هرول الجميع على أثر صراخه متسائلين عن السبب حسنا يبدو السبب واضحا أمامهم تمام الوضوح خاصة بمظهر ياسين المضحك!
هرول ياسين تجاه المرحاض مخمنا انها من الممكن أن تكون قد اختبأت هناك وقبل أن يدلفه رآها تركض نحو الردهة التي يتجمع بها العائلة ف هرول خلفها 
اختبأت الصغيرة خلف أماني لذلك حاول ياسين الوصول لها وهو ېصرخ بغيظ
بتعملي فيا مقلب يا بت بتستعبطيني!!
أخرجت رأسها من خلف أماني وقالت ببلاهة
مش انا قولتلك مقدرش أعيش من غير مقالب دا يكفي اني معملتهاش من أول ما جيت لازم تتعود يا ياسو الموضوع كبير
زمجر غاضبا واستدار خلف والدته ليمسكها ف فرت هاربة منه وخرجت من باب المنزل وضحكاتها تصدح في المكان وظلت تطوف وتركض بالحديقة الخاصة بالمنزل وهو يركض خلفها وبلحظة ودون أن يعلم ما حدث له تحول غضبه لمرح وبدأ يركض خلفها في نشاط حتى أن الجميع تعجب سرعان ما تبسموا وصدحت ضحكاتهم عندما رأوا ياسين يطرح الصغيرة أرضا 
ف انضم آسر لهم يحاول إنقاذ چويرية بمرح ف جذبه ياسين وبدأ يدغدغه هو الآخر وسط ضحكاتهم المرحة 
التمعت عين أماني بالدموع ودعت الله في سرها أن يديم فرحة إبنها بإبنته بعد أن شعر أخيرا بقيمتها الثمينة!
في المساء
هبط ناصر من السيارة والعائلة كلها متجمعين حوله نفخ صدره بحماس توجه لبوابة العمارة وصعد وخلفه عائلته 
دقتين على الباب وانفرج الباب وطلت من خلفه رجاء تبتسم بترحاب وتتنحى جانبا ليدخلوا 
جلسوا جميعا وتحدثت رجاء
ثواني هنادي عشق
أومأ ناصر بسعادة بينما عقد ياسين حاجبيه بتعجب هذه السيدة مألوفة له!
كانت روان تحاول رؤية العريس المنتظر من خلف الستارة ف ضړبتها والدتها على رأسها هاتفة بحنق
بطلي بقا روحي هاتي الشربات ودخليه على ما عشق تيجي بالجاتوه يلا يا بت انجزي
دبدبت على الأرض بحنق وتوجهت للمطبخ أما عشق ف كانت في الغرفة تتآكل قلقا ترجو من الله ألا تكون قد تسرعت وأن يكون ناصر هو المناسب وأنه لن يكون مثل والدها القاسې!
ربتت رجاء على كتفها بحنان عندما تيقنت ما تفكر به إبنتها طمأنتها ب
متقلقيش يا عشق مش كلهم زيه
ابتسمت عشق بإرتجاف وارتعشت يديها بإرتباك وتحركت مع والدتها للخارج والقلق يتآكلها
دخلت روان عليهم وهي تبتسم ببشاشة مقدمة الشربات رفعت رأسها وهي تقدم الكوب الأخير لأحدهم والذي لم يكن سوى ياسين لحظة صمت عمت المكان فغرت روان فاهها وتذكرت فجأة حديث شقيقتها
ألف مد دا حرف من إسمه!
شهقت بخضة وارتعشت يديها على ملابس ياسين الذي انتفض واقفا يحاول نفضه من عليه ف توترت روان وجذبت بعض المحارم الورقية وحاولت إزالتهم ولكن ما فعلته أنها زادت الطين بلة 
اختفت بسمة عشق ووالدتها اللتان كانتا في طريقهما للدخول عند رؤيتهم ما حدث ف تحدثت رجاء تسعفهم
خديه ع الحمام بسرعة يا روان
أومأت روان سريعا وأشارت له بالتقدم ف تحرك ورائها بهدوء 
انت بتعمل ايه هنا
قالتها بحدة وهي تسير أمامه ف ابتسم بتهكم وصمت 
ليتآكلها الغيظ صمته القاټل لها لوهله لم تستوعب أنه العريس المزعوم! حقا ستقتله
ومن ثم ټقتل نفسها إن كان حدسها صحيح!
جزت على أسنانها وقالت بغيظ
انت العريس صح
رفع حاجبه بتسلية وربع يديه أمامه
قائلا بإستفزاز
ولو كنت أنا هتعملي ايه يا أبلة
هدرت بإنفعال
رد عليا انت العريس مش كدا
غمغم بتفكير لبرهة ومن ثم قال وهو يمر داخلا المرحاض قسرا
هسيبك لفضولك يآكلك كدا
دبدبت على الأرض بكعبها العالي وعينيها تضيق بحنق!
ظلت تقضم أظافرها بقلق منتظرة خروجه لكي تفهم منه سرعان ما سمعت أصوات زغاريد عالية ف انعقد ما بين حاجبيها بتعجب وخرجت لتستكشف الأمر لتتسع عينيها پصدمة عندما وجدت شقيقتها تلبس أحدهم خاتما وتبتسم في خجل ممزوج بسعادتها 
لنكن صادقين بالمعنى الحرفي كان فاهها يكاد يلامس الأرض من قوو فتحها له!!!!
بعد دقائق 
خرجت الشرفة وهي ما زالت تكبت ضحكتها سرعان ما اڼفجرت ضاحكة على هذا التفكير العقيم التي كانت تفكر به لقد ظنت لوهلة أن ياسين هو العريس 
حقا يالا حماقتك يا روان!
هذا ما أخبرها به عقلها ف اتسعت بسمتها بشدة وشردت وقبل أن تتعمق في شرودها دخل عليها ياسين وتنحنح ليخبرها بوجوده ف استدارت بإبتسامتها وهتفت بإحراج
احم سوري يا ياسو بقا افتكرتك انت العريس
غمغم ياسين بكلمات مبهمة ومن ثم اقترب منها خطوتين وهو يضع يديه في جيبي بنطاله هاتين الخطوتين اللتان تقدمهما كانا تقريبا الحد الفاصل بينهما ضيق عينيه وهمس لها
ولو كنت العريس كنتي هتعملي ايه
سرحت في عينيه الجذابتان
ها
ارتفع جانب شفتيه ببسمة صغيرة
شكلك واقعة يا أبلة
انتبهت على نفسها وهتفت بحدة
ايه واقعة دي ما تحسن ملافظك يا بغل يا م 
كمم فمها وأردف بجدية رافعا حاجبه بحذر
قلة أدب وسفالة هديكي على وشك!
أنزل يده وابتعد عنها يقف بجوارها مستندا بيده على السور بكل هدوء كما لو أنه لم يكمم فمها وكاد ېخنقها الآن!
زفرت بضيق واستدارت تقف بجانبه ناظرة للأمام بشرود ف قاطعها صوته
والدتك حكتلنا جوا انكم بتكرهوا والدكم هما جوا بيعرفوا السبب اتمنى أنا اعرف السبب منك
تصنمت مكانها وتجمدت يديها ووجهها وتقريبا كل ملامحها!
ابتلعت غصتها المريرة
ونظرت له لبرهه تستشف الصدق من ملامحه حتى! سرعان ما وجدت ضالتها ف تنهدت بقوة وقصت معاناتها
انا وعشق كنا صغيرين كنا دايما بنشوف الراجل دا بيضرب أمي على أتفه الأسباب سواء بقا عشان الأكل طلع مالح او البيت مش نضيف او غيره ولما كبرنا شوية بقينا بنتشارك مع ماما في الضړب علقة الصبح علقة بليل لحد ما اتعودنا لما يرجع يضربنا
عقدة عشق بسببه كانت طفلة مش فاهمة حاجة وبتتضرب وبتسكت لكن توصل بيه القذارة انه يجيب راجل قده عشان يجوزه عشق!
لما وقفت قدامه حبسني في أوضة وكان هيجوزها ڠصب لولا أمي اللي لحقت الدنيا واتصلت بالشرطة وجم أخدوه واتحبس هو واللي معاه وطلق أمي وهو هناك وبعد عننا تماما وانقطعت أخباره وخلصنا منه للأبد بس للأسف مقدرناش نخلص من عقدة سببهالنا وماما بعدها فتحت الحضانة بفلوس كانت محوشاها وانا روحت اشتغلت بشهادتي معاها
دموعها الغزيرة التي ټغرق وجهها جعلته يرغب في ضمھا والتخفيف عنها إلا انه تحدث في النهاية
غار في داهية ولا تزعلي نفسك يا ست البنات!
ضحكت بخفة ف ابتسم ياسين وتأمل وجهها الملائكي لبرهة لتتسع بسمته شيئا فشيء عندما شعر بنبضات قلبه تعلو پعنف شديد!
رن هاتفه مقاطعا تلك اللحظة اختفت بسمته الودودة واستأذن منها ف مسحت دموعها ببطء وأومأت له اجاب ياسين على الهاتف ليصدح صوتا أنثويا بالجوار
أستاذ ياسين مدام رحاب عيزاك ضروري وعايزة كمان بنتها أرجوك متتأخرش دا آخر طلب للمدام دي شكلها بتودع والدكاترة مش عارفين يعملوا حاجة!
لم يدعها ياسين تكمل وانطلق خارجا من الشرفة وتلقائيا خرجت خلفه روان بإستغراب وعلامات الإستفهام تملئ وجهها
سار في الممر المؤدي بغرفتها بخطوات أشبه بالركض وچويرية خلفه تمسك بيد روان التي أصرت القدوم معهم اقتحم الغرفة ليجدها تستند بظهرها على ظهر الفراش وما إن رأتهم حتى تبسمت بحنان ومن هنا ركضت چويرية تندس في أحضان والدتها قائلة
وحشتيني اوي يا مامي
ابتسمت رحاب پألم وهتفت رغم شحوب وجهها وألمها 
وانتي كمان يا روح مامي
انا بحبك اوي يا چويرية بحبك اوي يا حبيبتي!
وانا كمان بحبك يا مامي بحبك اوي اوي
ضمتها إليها أكثر رغم الألم وأغرقت الدموع ملابس الصغيرة تنفست بقوة وهمست للصغيرة
افتكري اني دايما معاكي وبصي للسما وشوفي أكتر نجمة بتلمع هتلاقيني بعملك باي باي من وراها تمام
اومأت الصغيرة بدون التفوه بكلمة وهبطت من الفراش ببطء ودموعها تهبط على وجنتيها كشلال لا يتوقف ومن ثم ركضت لروان تندس بين أحضانها 
ابتسمت رحاب في وجه ياسين وأردفت بإرهاق جلي
سامحني يا ياسين مش عايزة أموت وانا شايلة ذنب كانت لحظة شيطان سامحني يا أبو قلب طيب!
أومأ لها مبتسما بهدوء رغم النيران الضارية المشټعلة داخله
مسامحك يا رحاب مسامحك
تنهدت براحة وأغمضت عينيها متطمئنة وهمست له بخفوت وقد غلب صوتها نبرة التعب
بنتي
أمانة في رقبتك يا ياسين متآخدهاش بذنبي الله يخليك بلاش يا ياسين بالله عليك بلاش
وبكل حب العالم الذي اكتسبه خلال فترة معاشرته لتلك الصغيرة اللطيفة قال
اتطمني يا رحاب دي بنتي استحالة أأذيها دي حتة من قلبي عمرك شوفتي حد بيأذي قلبه
ابتسمت بشحوب ونقلت نظرها للصغيرة التي تتوسط أحضان روان وتبكي بحړقة وتنوح بۏجع
ف ابتسمت بسمة أخيرة حنونة تبث داخل طفلتها الأمان وتعدها باللقاء في الحياة الأخرى 
أغلقت جفونها وصعدت روحها إلى بارئها وإبتسامتها المطمئنة تزين ثغرها ف انطلقت صرخات الصغيرة پبكاء وأغمض ياسين عينيه بحزن ونهض ببطء يسحب طفلته من بين يدي روان ويحتضنها هو لتتشبث فيه بقوتها خشية من أن يتركها هو أيضا مثلما فعلت والدتها!
همس خاڤت خرج من بين شفتيها المرتجفتين قائلة بصوت مبحوح مټألم
ماما ماټت مش كدا يا بابا!
وآه من أثر وقع تلك الكلمة على مسامعه وكم كان يشتاق لسماع كلمة بابا من بين شفتي قطعة منه وهنا شعر ياسين حقا انه قد ملك الدنيا وما فيها!
ف بلمسة طفلته وهمسها الرقيق ب بابا هانت كل شدائد ياسين وزالت غمامة سوداء غطت على قلبه منذ سنوات عديدة!
بعد مرور خمسة أشهر
ضحكت روان بمرح وهي تضم چويرية إليها ف ابتسم ياسين الجالس أمامهم على مقعد ما بخارج القاعة المقام بها حفل زفاف عشق وناصر تنهد ياسين بسعادة وقلبه يرفرف بفرحة ف رؤية طفلته امامه سعيدة تضحك هو ما يجعله سعيدا في حياته حقا يالها من صغيرة قادرة على تحويل ألمه بضحكتها وإقلاب غضبه لحنان!
بعد كدا تقوليلي ونفكر في مقالب سوا نعملها فيه
ضحكت چويرية وأشارت على عينيها اليمنى وبعدها اليسرى قائلة
من العين دي قبل دي
ياسين احم عايزة اقولك حاجة بس مكسوفة
قالتها وهي تبعد الصغيرة عنها ف تأهبت حواسه منتظرا ما ستقول لعله يكون اعتراف نكست رأسها بخجل وهتفت
بص يعني هو 
حثها على النطق بنفاذ صبر
اخلصي مش هنقعد العمر كله كدا
رفعت عينيها وقالت بإبتسامة بلهاء
ايه نوع الشامبو اللي بتستخدمه چويرية وبيخلي شعرها سايح وريحته حلوة كدا
تجمدت البسمة على شفتيه قائلا
والله
اومأت ببراءة فكاد ينهض وېهشم أسنانها البيضاء التي عندما تبتسم تظهرهم بسخاء!
جذبتها چويرية لكي تغير مجرى الحوار حتى لا ينهض ياسين وېقتل روان أمامها الآن!
بس انتي مش هتتجوزي بقا يا أبلة
تنحنحت روان بحرج
ايه الإحراج دا لسه يا حبيبتي مجاش ابن الحلال
تمتم ياسين بإقتضاب
والله موجود بس الحلوفة مش ملاحظة
عقدت روان حاجبيها بتعجب
بتقول حاجة يا ياسين
هز رأسه بنفي مبتسما بسماجة
ف أردفت الصغيرة ببراءة مزيفة متسترة تحت ستار المكر
هو انتي ممكن تتجوزي بابا
توترت روان وتلعثمت
يعني آ 
لم تعطها فرصة للرد وتابعت بحماس
يعني استناكي تبقي مامتي التانية
قالتها بحسم ولم تعطها فرصة للرد مما أربك حواس روان التي ابتلعت ريقها وناظرت ياسين بتوجس ف بادلها بنظرة غامضة لا تعلم ما تكنها ولكن في النهاية تنهدت وصمتت!
بعد مرور عشرين عاما
خطوات كعبها يصدح بالمكان ويصعد الدرجات الصغيرة وصولا للمسرح بسمة واسعة تزين ثغرها المطلي باللون الوردي وتصفيق حار من الجميع 
التقطت جائزتها بعدما صافحت الأشخاص ومنهم من سلمها الجائزة والشهادة المتراصين خلف طاولة كبيرة 
وببطء تقدمت من المكبر ووضعت جائزتها والشهادة بجانبها وتنحنحت قبل أن تقول بصوت رقيق فطري
مساء الخير انا چويرية عندي 26 سنة حقيقة كان نفسي أبقا رائدة فضاء لسبب انا وياسو أبويا بس اللي نعرفه بس ميضرش دكتورة دكتورة
ضحكت بخفة ف ضحك ياسين معها وطالعها بعينين تفيضان فخرا 
ف تابعت وهي تطالع ياسين ببسمة حنونة ممتنة
أول دكتوراه أحصل عليها السنادي 
وبقدم جزيل شكري لوالدي ياسين المرشدي 
والدي اللي وقف جنبي وساندني لحد ما وصلت والدي اللي فضل في ضهري بيدفعني للطريق وكل ما أتعب يفكرني بقيمة تعبي في النهاية 
والدي اللي كان دايما بيقولي انتي حتة من قلبي لازم أحافظ عليكي لا تتخدشي بابا انت أعظم أب شوفته في حياتي!
ربنا يديمك ليا انت وعيلتنا الصغيرة وأولهم ماما روان
تعالت التصفيقات العالية وكان ياسين يرمقها بفخر بسمة فخورة تزين ثغره ودموع غزيرة تجمعت بمقلتيه والتمعت من أسفل نظارته الطبية 
ربتت روان بيديها المجعدة أثر الزمن على كتفه بحنان والدموع تكافح لكي تهبط من مقلتيها فخرا 
عشق وناصر وأيضا وداد وزوجها وبراعم وفراس وياسر يحتضن زوجته وطفلته تجلس على ساقه وتصفق لإبنة خالها بسعادة طفلة وكذلك باقي أبناء الأشقاء الذين هم أصغر من چويرية بالكثير نهض ياسين وعبر من الجموع واقترب من إبنته 
تزامنا مع هبوطها وهرولتها ناحيته لتتلاقى الإبنة وأبيها في منتصف الساحة في مشهد مغري للبكاء كأنها جوهرة يخشى خدشها 
وهي حقا جوهرته الثمينة هي قطعة من قلبه ولا يستطيع أحد التفريط من قطعة من قلبه!
قبل جبينها ورفع عينيه الممتلئة بدموع الفخر وهمس لها
انتي حتة
من قلبي يا بنت قلبي
وضحكة وسط الدموع وإبتسامة وسط السعادة وفرحة ترفرف بالقلوب والأب وقطعته الغالية جوهرته الثمينة وقطعة من قلبه!
قانون اخترقته صغيرة برود حولته لبهجة وألم بلمستها جعلته صحة!
فكيف لمن اشتاق الحنان أن يبعد النعمة بيده 
وهو من أراد الإحتواء بنفسه !
تمت

تم نسخ الرابط