الوريثه متابعه 👈#روايات_مشيره_محمد

لمحة نيوز

هيسيبني.. عاصم لو عرف إني أنا اللي سلمت الأكواد، هيشرب من دمي!
الراجل رد عليه بحزم متخافش يا باشا.. الميناء هنا مقفول ومأمن بتلاتين راجل من أشد رجالتنا، وعاصم ميعرفش إنك هنا أصلاً..
فجأة.. الأنوار في المبنى كله انقطعت!
صوت صفارات الإنذار الخاصة بالميناء اشتغلت بدويّ مرعب، وصوت ضرب نار كثيف وسريع جداً بدأ يتسمع من على الرصيف بره.. صوت طلقات ال جلوك المميزة لعاصم السيوفي ورجالته.
راشد رجع لورا برعب لحد ما ضهره خبط في الشباك الإزاز الكبير، وبص بره.. شاف ظلال رجالة مراد وهي بتتحرك وسط حاويات الشحن الكبيرة زي الأشباح، وبيصفوا حراسته واحد ورا التاني بمنتهى الهدوء والسرعة.
ومن وسط الدخان وضباب الفجر اللي مالي الرصيف.. ظهر عاصم السيوفي.
كان ماشي بخطوات بطيئة وثابتة، بالطو أسود جديد، والمسدس في إيده اليمين بيطلع منه دخان خفيف. رفع عينه ناحية مكتب الدور الثاني، وجت عينه في عين راشد ورا الإزاز المكسور.
عاصم رفع مسدسه ووجهه مباشرة ناحية الشباك، وابتسم ابتسامة رعب هزت كيان راشد..
في نفس اللحظة اللي ياسمين ضغطت فيها على أجزاء المسدس وجمعتها بالكامل في المدافن، صوت طلقة عاصم اخترق إزاز المكتب الفخم في ميناء الإسكندرية.
الإزاز اتدشدد لمية حتة، وراشد رمى جسمه على الأرض برعب وهو بيصرخ ويبكي، والخرز بتاع الإزاز نزل فوق ضهره زي المطر. عاصم ما استناش؛ هجم على المبنى مع مراد ورجالته، وفي أقل من خمس دقائق، كانت الحراسة اللي بره وجوه كلها انتهت.. هجوم خاطف، نظيف، وبدون أي أخطاء.
الباب الخشبي بتاع المكتب اتكسر بنعل جزة عاصم الثقيلة.
راشد كان بيزحف على ركبه وهو بيرتعب، وشه مليان دم من جروح الإزاز، وبص لفوق شاف عاصم السيوفي واقف فوق راسه زي ملك الموت. عاصم وطي ببطء، ومسك راشد من ياقة قميصه وغرس بوز المسدس الساخن تحت حنك راشد مباشرة، لدرجة أن راشد حس بحرقان الحديد في جلده.
عاصم قال بنبرة هادية ومرعبة عشر سنين يا راشد.. عشر سنين وإنت بتاكل من خيري، وبتنام وأنا مأمن ضهرك. بعتني بكام للبارون؟
والله ما كنت عايز يا عاصم بيه!.. راشد كان بيتكلم وصوته بيرتعش ودموعه نازلة البارون هددني بعيالي.. قالي لو ما سلمتوش أكواد القصر ومواعيد
الحراسة، هيدفنهم صاحيين.. أنا ماليش ذنب.. الغريب والبارون هما اللي خططوا لكل حاجة!
عاصم ضغط بالمسدس أكتر لحد ما نفس راشد انقطع عيالك؟ وإنت مأمنتش على بنتي ليه وهي كفيفة وملهاش ذنب؟ البارون فين يا راشد؟
راشد وهو بيموت في إيده في.. في المخازن القديمة بتاعة الجمرك.. في العجمي.. هما مجمعين السلاح والرجالة هناك عشان يصفوا كل ممتلكاتك في البلد النهارده بالليل.. أرجوك سيبني أعيش يا باشا!
عاصم سابه فجأة ف راشد وقع على الأرض وهو بيكح. عاصم وقف وبص لمراد وقال ببرود خده.. مش عايز أسمع صوته تاني، حطه في مخزن الميناء لحد ما نخلص.. وبعدين حسابه معايا.
التفت عاصم وبص للبحر الواسع من الشباك المكسور، وطلع تليفون الثريا وطلب هناء.
في المدافن، تليفون هناء رن. فتحت الخط وحطته على ودنها معاك يا قائد.
عاصم صوته جاء من الناحية التانية، حاسم ومستعجل راشد اعترف.. البارون والغريب متجمعين في مخازن الجمرك القديمة في العجمي. هما ناويين يضربوا كل حاجة النهارده بالليل. أنا هتحرك على هناك مع مراد والرجالة.. خليكي مع ياسمين وماتتحركوش من الحوش.
ياسمين كانت واقفة قريبة جداً، وحواسه السمعية لقطت صوت أبوها من سماعة التليفون. قبل ما هناء ترد، ياسمين سحبت التليفون من إيد هناء بسرعة وقالت بقوة وثبات غريب على طفلة عندها 12 سنة لأ يا بابا.. إحنا جايين معاك.
عاصم اتعصب ياسمين! دي مش لعبة.. دي حرب وموت!
ياسمين ضغطت على المسدس اللي لسه مجمعاه في إيدها وقالت بنبرة هزت عاصم من ورا خطوط الهاتف إنت قلتلي النهارده الصبح إني معاك في الحرب دي.. وأنا مش هسيبك تروح هناك لوحدك.. أنا وبابا وهناء.. مفيش جدران هتحبسني تاني يا عاصم السيوفي. أنا سامعة النية بتاعة النصر من هنا.. وهنيجي معاك.
عاصم سكت للحظة، وبص لمراد اللي كان واقف مستني الأوامر. حس إن بنته الكفيفة بقى عندها روح أقوى من كل الرجالة اللي معاه.
أخد نفس عميق وقال لهناء اللي أخدت التليفون تاني هناء.. جهزي العربية.. هقابلكم عند مدخل العجمي بعد ساعتين.. النهارده هنقفل كتاب البارون ده للأبد.
انطلقت السيارة الجيب من مدافن أكتوبر تشق ضباب الصباح بسرعة جنونية في طريقها إلى الإسكندرية. في الكنبة الخلفية،
كانت ياسمين تطبق أصابعها الصغيرة على المسدس الذي جمعته بنفسها، ملمس الحديد البارد أصبح مألوفاً لها، وكأنه جزء من كفها. بجانبها، كانت هناء تراجع مخازن الذخيرة بهدوء وثبات، وعيناها تراقبان الطريق السريع في صمت كامل.
بعد ساعتين من القيادة المتواصلة وسط المطر والشبورة، عند مدخل منطقة العجمي، كانت سيارة عاصم وسيارة مراد في الانتظار. انضمت السيارتان لبعضهما في زقاق جانبي مظلم ومحاط بأسوار المخازن القديمة للجمرك، حيث تفوح رائحة مياه البحر المالحة الممتزجة باليود والرطوبة.
عاصم نزل من سيارته وفتح باب سيارة هناء، نظر إلى ياسمين المحتمية ببالطوه الأسود، ملامحه كانت مزيجاً من القلق الطاغي وفخر أب يرى ابنته تولد من جديد وسط النيران. انحنى وقال لها بصوت دافئ ومكتوم ياسمين.. إحنا على وشك ندخل وكر التعبان. البارون والغريب معاهم رجالة كتير جوه المخزن الرئيسي.. دورك إنتي وهناء هيكون تأمين المخرج الخلفي للمخازن، مش عايز نملة تهرب من هناك.. مفهوم؟
ياسمين هزت رأسها بثقة وعيناها الباهتتان موجهتان نحو صوته مفهوم يا بابا.. محدش هيعدي من ورانا.
تسلل عاصم ومراد مع خمسة من رجال المهمات الخاصة عبر البوابة الأمامية المكسورة للمخزن رقم 4. المكان من الداخل كان عبارة عن متاهة ضخمة من الصناديق الخشبية وحاويات الشحن المهجورة، والإضاءة كانت ضعيفة وتكاد تنعدم إلا من بعض الكشافات الصفراء المعلقة في السقف المرتفع.
في عمق المخزن، كان البارون يجلس على مقعد جلدي، وبجانبه الغريب الشريك القديم لعاصم، وحولهما أكثر من خمسة عشر رجلاً مدججين بالسلاح الآلي، يراجعون صناديق الذخيرة المهربة.
عاصم لم يمنحهم ثانية واحدة للتفكير. أشار لمراد، ودوى صوت أول طلقة من مسدسه لتستقر في جبهة الحارس الواقف بجانب البارون مباشرة.
انفجرت ساحة المخزن بجحيم من الرصاص. ضرب النار العشوائي والكثيف من رجالة الغريب بدأ يمزق الصناديق الخشبية، وتناثرت الشظايا في كل مكان. عاصم كان يتحرك كالشبح بين الحاويات، يقتنص رجالة البارون واحداً تلو الآخر بدقة قاتلة، في حين كان مراد يؤمن التغطية النارية بالأسلحة الأوتوماتيكية.
على الجانب الآخر.. عند المخرج الخلفي للمخزن المفتوح على
ساحة الشحن المطلة على البحر مباشرة.
كانت الأجواء مظلمة تماماً، والمطر يضرب الأرضية الأسفلتية بقوة. هناء وياسمين كانتا تأخذان ساتراً خلف حاوية شحن زرقاء قديمة.
فجأة، سُمع صوت خطوات ركض سريعة ومتخبطة قادمة من باب الطوارئ الخلفي.. ثلاثة من رجالة الغريب كانوا يحاولون الهروب بعد أن أحسوا بضياع المعركة في الداخل.
تلاتة يا هناء.. خطواتهم واسعة وسريعة.. اتنين على اليمين وواحد متأخر في النص همست ياسمين وهي ترفع مسدساً بكلتا يديها بثبات مرعب.
هناء لم تنتظر؛ خرجت من خلف الساتر مثل البرق، وبعصاها الحديدية التي استبدلتها بالخشبية هذه المرة، وجهت ضربة خاطفة لركبة الراجل الأول سحقته بها أرضاً، وقبل أن يتحرك الثاني، كانت قد لفت خلفه وشلت حركته بالكامل.
الراجل الثالث المتأخر لمح هناء، ورفع سلاحه الآلي بسرعة ليصفيها.
في جزء من الثانية، التقطت أذن ياسمين صوت سحبة أجزاء سلاحه ال كلاشينكوف.. تذكرت كلمة هناء النية بتيجي قبل الصوت.. احسبي النية.
ياسمين وجهت مسدساً في اتجاه الصوت تماماً، أخذت نفساً واحداً، وضغطت على الزناد بكل قوة.
بام!
صوت الطلقة دوي في الساحة المقفلة، وراه مباشرة سُمع صوت ارتداد السلاح الآلي وهو يقع على الأرض، متبوعاً بصوت جثة الراجل الثالث وهي تسقط في بركة مياه المطر. الطلقة استقرت في منتصف صدره بدقة لا تصدق من طفلة لا ترى.
هناء نظرت نحو الجثة، ثم التفتت إلى ياسمين بذهول حقيقي صامت.. البنت لم تعد مجرد طفلة كفيفة محمية بالجدران؛ لقد أصبحت الوريثة التي تحمي بدمائها اسم السيوفي.
في هذه اللحظة، انفتح الباب الخلفي بالكامل، وظهر عاصم السيوفي وهو يجر البارون من ياقة قميصه وغارق في دمائه، ووراءه مراد ممسكاً بالغريب مكبلاً.
عاصم نظر إلى الجثة الساقطة أمام ياسمين، ثم نظر إلى مسدس بنته الذي يخرج من فوهته دخان خفيف في وسط المطر. مشى نحوها ببطء، وانحنى وقبّل رأسها وقبضتها الصغيرة بكل ما يملك من حب وفخر.
رفع عاصم رأسه ونظر إلى البارون والغريب المستلقيين على الأرض تحت أقدامهم، وقال بصوت هز ساحة الميناء بأكملها الإمبراطورية اللي فاكرين إنكم هتهدوها.. النهارده انولدت من جديد. والسيوفي ملوش نهاية.. طول ما الوريثة بتسمع
النية قبل الصوت.
تمت... متابعه روايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط