كامله
بها أحد الرجال نحوه ليجأر به
قولوله يقفل خشمه الاول ويبطل الكلام اللي بيهلفط بيه لأحسن قسما بالله اجطعله لسانه بالمرة وما ليه عندي دية.
صرخ عطوة من ناحيته يدعي المظلومية
كمااان مليش دية! دا على اساس اني هفية ومقدرش ارلك ولا مقطوع من شجرة لا اصحى وفوق لنفسك يا بابا دا انا ليا عيلة تسد عين الشمس.
شرع معاذ ان يرفع ايدي الرجال عنه كي يعود لضربه ولكن منعه ظهور حمزة المفاجي بتجهم وهيبه اللجمت الافواه وهو يقترب من شقيقه يسحبه من ايدي الرجال بصمت ابلغ من الكلام حتى جعله يستجيب لسحبه دون اعتراض ليبتعد به وينهي الشجار وما ان وصل به إلى السيارة يدفعه للدخول بها هدر بها الاخر ممتنعا
ساحبني كدة زي البهيمة طب اعرف السبب اللي خلاني اتخانق مع هلفوت زييه دا انا لولا الرجالة ما فصلوني عنه لا كنت خلصت عليه.
لكزه حمزة بقوة على ذراعه يقطع صمته
ولك عين كمان بعد اللي حصل عيل صغير انتي عشان اسحبك من العرايك واللم من وراك طب حتى راعي مقامك وانت واخد شهادة وتعليم ازهري ولا اسم عيلتك اللي هيتزفر على لسان واحد ولا يسوى
بعند أشد ردد معاذ غير أبها
اهو اللي ميسواش دا يستاهل اكتر من اللي حصله وانا لولا العيبة بس لكنت فقعت عنيه الاتنين عشان يبطل يبص لليلي ولا لأمها تاني.
بتقول مين ماله هو بليلي ولا امها
تمتم بها حمزة متسائلا بلهجة خطرة ضاعفت من تحفز الاخر ليؤكد له
زي ما بقولك كدة انا بس مرديتش اجيب السبب الحقيقي في العركة عشان سمعة الولايا الخسيس الواطي ده أتعرض ليهم يعرض خدماته عليهم بالعافية انه يشيل من الست مزيونة سلة الخضار وعينه عليها كيف الصقر من غير خشا ولا حيا .
هل ما وصل لأسماعه كان صحيحا والأهم من ذلك هل بالفعل هذا ما حدث من هذا المأسوف على امره لتشتعل النيران برأسه وابصاره تتوجه نحو هذا الأحمق وقد كان ينفض ثيابه بعد ان انفض الشجار ليتحرك فجأة تاركا شقيقه وبدون إنذار قطع الطريق عليه وقبل ان يخرج استفساره باغته حمزة بضربة قاضية برأسه على جبهته الاخر اوقعته ارضا على الفور دون مقاومة
داخل منزل مزيونة وقد جاءتها منى بناءا على اتصال من حمزة كي تحضر وتراها لتجدها منهارة من البكاء على ما قد تم وحدث يقتلها القلق أن يمس هذا بسمعتها هي وابنتها
يا حبيبتي زي ما بقولك معاذ مدهوش فرصة حتى يتكلم اداله الطريحة اللي يستاهلها ولما وصل حمزة خلص عليه هو برضو.
يا مري واستاذ حمزة كمان دخل في الموضوع.
يا حبيبتي انا بس بطمنك مش قصدي افهمك أن الموضوع كبير دا حتة كلب ولا يسوى مش فاهمة انا عملاله جيمة ليه من اصله دا هو اللي اتعرضلك انتي وبتك ورمى جتته عليكم .
لطمت بكفيها على وجنتيها مرددة بقهر
ما هو محدش هيفهم كدة محدش هيفهم الراجل الدون ده مكنش يجرؤ يكلمني وانا على زمة عرفان انا اكتر واحدة عارفة دماغ الناس واللي بيدور فيها ولا فكرك كنت راضية بوضعي مع عرفان السنين دي كلها حبا فيه لا والله دا من غلبي رضيت بوضعي وانا زي البيت الوقف تحت ضله لأجل بتي اتحملت الذل والإهانة لأجل بتي ودلوك اللي خلاني اطلع واسيبله الدنيا بحالها برضو بتي الناس بقى مش عايزة تسيبني في حالي ليه ليه بس
وبعدين معاكم عاد ههدي الكبيرة ولا الصغيرة بت يا ليلى تعالي سكتي الولية دي انتي بتها وتحكمي عليها
خالتي منى بتقولك اسكتي تبعيها بقى ولا عايزة تبكيني انا كمان. معاكي..
معاش يا قلبي اللي يزعلك ولا ينزل دمعة من عينك حتى لو كنت انا دا انا ابيع عمري كله عشانك يا بت.
تأثرت منى حتى كادت ان تسقط دمعتها هي الأخرى لولا استدراكها للوقت والتعليمات التي وجهت اليها لتخرج من ثباتها وتمازحم
يا عيني على منظركم كدة يخطف القلب بس معلش ممكن تصحصحولي عشان يعني بستأذنكم في زيارة كدة.
التفت اليها مزيونة بانتباه سائلة
زيارة مين
ابتلعت رمقها تخبرها بهدوء
اخويا حمزة جاي وساحب معاه الواد معاذ يتأسفلك........
مين
قاطعتها به مزيونة بانفعال قابلته منى بطريقتها تمتص غضبها
ما جولتلك جاي يعتذر يا ولية دا معاذ اللي اتصدر للنطع مش العكس اينعم هو متهور وغشيم بس نيته خير والله .
خرجت إليه بعد قليل بمرافقة منى وابنتها ليلى ليتم اللقاء اسفل شجرة التين في الجهة الجانية خلف المنزل لتلقي التحية نحوه ونحو معاذ الذي اللتزم الأدب بجواره
مساء الخير
التف برأسه نحوها وقد كانت ابصاره موجهة نحو افدنة المحاصيل امامه لعلمه بالأمس ان تلك الأرض كانت ملكا لهم فيتخلى عن شروده بهم ويتأملها هي تلف حولها البردة لتستر نفسها بمبالغة وكأنه قد نسي هيئتها الساحرة قيل ذلك بالعباءة النصف كم والشعر الحريري الأسود حول وجهها الفتان ولكن اليوم كان مختلفا قد ينخدع به الرائي في اول وهلة حين ظهرت امامه وكأن بشرتهاكاتت كقطعة بندورة حمراء شهية قبل ان ينتبه إلى عينيها الذابلة الحزيتة.
انتي كنتي هتبكي ولا ايه
جاء سؤاله المباشر مباغتا لها قبل حتى ان يرد تحيتها لتقابل لفتته بدهشة غير قادرة على الإجابة قبل أن تتكفل بها منى
شيء طبيعي يا واد ابوي بعد اللي حصل اصلها خايفة جوي لا يأثر الموضوع على سمعتها وسمعة بنتها ما انت عارف بجى جهل بلدنا والواد ده باينه مش خلصان.
والله ان قرب منكم تاني لاكون مرقده في قبره المرة الجاية.
صدرت سريعا من معاذ في رد فوري دون احتساب لعواقبه فعارضته هي مستهجنة
وساعتها يقولوا انه راح يسبب مرة وتبجى حدوتي انا وبتي تتحكي على الربابة
اجفل معاذ باضطراب فانتقلت عينيه نحو ليلى يبرر للتوضيح
لا طبعا مين قال كدة ده بس عشان متوصلش يعني.........
قاطعه حمزة بصرامة يطمئنها
محدش يقدر يمس سمعتك يا ست مزيونة ولو حصل يبقى احنا مش رجال من اساسه.
وتابع مشددا امام انصاتها له
يمكن اللي عمله معاذ النهاردة في شوية تهور بس دا
نابع من حميته ومرجلته لما شاف الراجل النطع ده بيغلس عليكم مكدبش عليكي لو مكانش اتصرف وقتها ووقفه انا كان هيبقى ليا رد فعل عفش معاه من غير زعل يعني يمكن الطريقة معحبتكيش بس انا بصراحة كيفتني عشان هو يستاهل .
قال الأخيرة بقوة جعلتها تنفعل به
وه دا بدل ما تعقله وتنصحه يا كبير ناسك ثم كمان هو ظهر امتى انا اتفاجأت بيه وهو بيعكش الراجل..
كاد أن يبتسم فرحا لتحدثها المباشر اليه عينيها نصب عينيه تعاتبه بأدبها المبالغ فيه واصفة اياه يا كبير ناسك .
بجواره معاذ لم يكن اقل منه حتى صدر رده ببساطة وعيناه لا تفارق ليلى الجميلة البريئة
صدفة يا خالة مزيونة وعلى العموم انا برضك جاي تأسفلك ياريت تقبلي اعتذاري.
هل كادت ليلى ان تضحك ام كان هذا محض وهم في خياله ولكنه ليس غبيا حتى لا يرى استجابتها لحديثه يبدوا انها بدأت تنتبه له
صوت تصفيق بالكف صدر يلفت انتباه الجميع نحو صاحبته وقد كانت منى التي خشت من انقلاب الأمر من شقيقها الكبير والصغير بأفعالهما المفضوحة لها تحمد الله لطيبة المرأة وابنتها.
فهتفت بمرح تمازحهم
القعدة
للمرة الثانية استطاعت بذكائها ان تصرفها عن الحزن لتجبرها على الابتسام هي وابنتها وبالتبعية تنتقل البهجة إلى هذان العاشقان
داخل منزله وقد رقد طريح الفراش يتأوه دون توقف بعدم احتمال للألم الذي كان يفتك برأسه
ااااه همووووت يا بوي اااه يا راااسيييي
دلف إليه عرفان الذي جاء لقضاء الواجب بعد ان سمع بما حدث له لكن بتفاصيل مبهمة ليطالعه الان بأسي يمصمص بشفتيه
وه وه يا جزين هو انت اتعركت ولا داس عليك قطر. فعلا
انتبه إليه عطوة ليتمتم ردا له
اتنين مش قطر واحد وكله بسببك ياريتني ما دافعت عنك
قطب عرفان بدهسة لا تخلو من استنكار يسأله بتحفز
دافعت عن مين يا زفت انت بتخربط بتقول ايه يا واد انت
قايل أسئلته بكل خسة يقلب الحقائق رغم تعبه الشديد والذي جعله غير قادر على رفع رأسه
كنت بدافع عنك يا عرفان الراجل الواطي اللي قل جيمتك جدام مرتك وناسك باينه فاكرها عزبته ومسلط اخوه كمان يعاكس حريمك ولما وقفت واتصدرتله دخل فيا واتصل بيه هو كمان يكمل عليا منهم لله.
أظلم وجه عرفته وامتقعت ملامحه غضبا ليعود مشدد عليه
انت متأكد من كلامك دا ياض والله لو كنت بتكدب لا تشوف مني وش عرفان الاشقر اللي متعرفوش.
لم يتراجع عطوة عما تفوه به بل واصل بث الفتنة
يعني هألف عليك يعني مش عايز تصدق انت حر يا سيدي وسيبني في حالي يا عرفان هموت يا ناس هموت ااااه اااه.
نهض عرفان يدفع الكرسي الذي كان جالسا عليه ليخرج من عنده ساحبا شياطينه معه.
وداخل سيارته
حيث كان في طريقه لايصالها إلى منزلها بعدما ابلت بلاءا حسنا وحسنت العلاقة بعد فعلة شقيقه المتهور ولأنها لاتغفل عن شيء لم تنسى أن تخبره بتلك المعلومة الصغيرة العميقة أثناء حديثهم لترا رد فعله الان
انتي بتتكلمي جد يا منى يعني هي فعلا بجالها اكتر من عشر سنين تحت عصمة عرفان وما لمسهاش
ردت بمكرها كالعادة
ايوة يا سيدي ومالك فرحان جوي كدة يعني في حاجة مش مستاهلة
تبسم يجاريها
ايوة فعلا هي حاجة مش مستاهلة وانا هتهمني في ايه اصلا يعني يا بووووي
الله يهديك يا معاذ وتعديها على خير الفترة دي لو عكت اكتر من كدة هتمسخ واحنا مش ناقصين.
تسائلت نحوه بغباء تدعيه
تمسخ ليه يا خوي ومعاذ دا اصلا ايه مشكلته
تطلع اليها بغيظ وهي تأكل في ثمرات التين الذي أتت بها من زيارة مزيونة واضعة كيس باستيكي ممتلي تحشر الواحدة تلي الأخرى ليردد لها
خليكي في التين اللي بتحشي فيه لما تكبري هبقى افهمك.
تبسمت بخبث تضع واحدة اخرى قائلة
عيوني بس سرع يا غالي شوية في سواقتك لأحسن منص يستعلجني وأنت عارف عصبي ازاي وانا غلبانة مش كد عصبيته.
عض بأسنانه على شفته السفلى يردد
حاضر حاضر يارب يستجدع ويتعصب عليكي صح ولو لمرة واحدة حتى منص.
يتبع
الفصل الثامن
هل يأتي العوض بعد طول صبر
هل تطفئ الراحة نار التعب
هل يطرق الحب بابها لا ليعصف بل ليحتوي
ما زالت تؤمن أن الله لا ينسى
وأن ما طال انتظاره
حين يأتي...
ينسيها كل ما مضى.
اهداء الجميلة سنا الفردوس الخاطرة قمر زيك
________________
لم تكن أجمل شقيقاتها لكنها كانت دوما الأوفر حظا بحضورها الطاغي داخل المنزل وخارجه سواء في التعامل اليومي بينهم أو حتى في المناسبات العامة. خفيفة الظل دائمة الابتسامة محبة للتفكه والمزاح حتى لو كانت بداخلها ليست على ما يرام وهذا ما جعلها قريبة من جميع إخوتها الكبار والصغار البنات والأولاد رغم أن ترتيبها في الوسط بينهم في الوسط بين الفتياتوكذلك الوسط بين الأشقاء. لذلك لا عجب أن أجمل أبناء عمومتها اختارها دونا عن البقية حتى وإن بدا هو أوسم منها بمراحل لكنه كان واقعا في حبها حتى النخاع منذ نشأته.
رغم اتزانه المبالغ فيه وشخصيته الجادة دوما إلا أنه معها... كل شيء يختلف.
لابسة ولفة خمارك الجديد قدام المراية شكلك رايحة مشوار مهم جوي... بس يا ترى من حجي أعرف وجهتك النهاردة يا ست منى
هكذا صدر السؤال منه بنبرة فيها شيء من السخرية التي فطنت لها فالتفتت إليه تطالع ملامحه العابسة وهو يلج إلى داخل الغرفة عائدا من دوامه الدراسي.
فتقدمت نحوه تشاكسه بمكر
لا يا واد عمي ما ينفعش أجولك... عشان مشوار خصوصي وما يصحش تعرفه.
تقلصت ملامحه بضيق أشد غير متقبل لمراوغتها المتعمدة في الحديث ولأنها تعرف طبيعته حين يشتد غضبه وقد يتخلى عن طبعه المتسامح في لحظة تركت العبث جانبا واقتربت منه برقة مستطردة
ورغم إنه خصوصي لكن أنا برضه معرفاك عليه... ولو كنت ناسي أفكرك.
عقد حاجبيه بتفكير محاولا فهم مغزى كلامها متسائلا
تفكريني بإيه أنا مش فاكر حاجة...
تنهدت بتعب مبتسمة وضربت بكفها ظهر يدها الأخرى عائدة لطبيعتها المشاكسة
عشان تعرف بجي لما يكون العيب في الذاكرة التعبانة وتجيبها في مرتك الغلبانة!
منى!
صدح بأسمها محذرا فسارعت هي بالتوضيح
يا بوي ما أنا بفهمك عشان ما تجيبش العيب عليا. عايزاك تفتكر كلامنا امبارح اللي أمنتك عليه... ما تجيبش سيرته قدام حد! حمزة ومعاذ قلوبهم اللي طارت ناحية البنية وأمها ساعة ما شرحتلك عن التكتيك وإني مشتركة معاهم في التخطيط والتدبير.
ولا فاكر إن الحجة حسنية عضمة ساهلة
وضح جليا أنه قد تذكر بالفعل من خلال ارتخاء عضلات وجهه التي كانت مشدودة منذ لحظات قليلة ليتقدم خطوتين ويجلس على أقرب مقعد منه مخاطبا إياها بجدية مصطنعة
لا طبعا عارف إنها مش ساهلة وفاكر زين الكلام اللي قلناه. أنا لسه ذاكرتي ما تعبتش إنتي اللي غاوية تلفي وتدوري. ما تجيبي الفايدة من الأول.
معلش فهمي تقيل سماح بقى يا سي المدرس الأول ما تبقاش حنبلي يا بوي.
رفع حاجبه متصنعا عدم الاكتراث ثم أردف بسؤال
ويا ترى بقى إيه الجريمة اللي ناوية تعمليها معاهم دلوك
تبسمت بحماس وقد ارتاحت من جانبه داخليا فتناولت حقيبتها سريعا وهي تجيبه شاعرة بمرور الوقت المتسارع
هناخد الكبيرة لموقع الحدث ولما أرجع هفهمك وأحكيلك كل حاجة يا أستاذ منص!
أمام مرآته وقد وقف يتأنق بملابسه الفاخرة ينثر عطره بكثافة وبمزاج رائق غير عابئ بحنق الآخر الذي كان يراقبه بغيظ شديد يهز قدميه بعصبية لا يتوقف عنها حتى أجبر حمزة على انتقاده
وبعدين عاد في الشغل اللي يخليك تتعصب بالعافية! ما تهمد ياض وبطل فرك وانت واقف خيلتني.
جاء رد معاذ بسخرية تخللت نبرته
مش باين والله عمال تتسبسب وتفرد في الجلابية المكوية ع الحرف ولا كأنك رايح تخطب!
الله أكبر في عينك.
تمتم بها حمزة فاردا أصابعه الخمسة أمام وجهه مردفا
وهو أنا لو هروح أخطب يا واد هروح بجلابية ليه ما معندييش قمصان وبناطيل ولا حتى بدل ألبسها أنا راجل نزيه يا حبيبي والأناقة طبع فيا يا واض!
صاح به معاذ بنفاد صبر وقد فاض به الكيل
ماشي يا عم النزيه خليك جدع
يااا...
توقفت الكلمات في حلقه يحاول استدعاء الهدوء بصعوبة فهذا الأحمق حتى الآن لم يقتنع بوجهة نظره رغم كل محاولات الإقناع
طب أعمل إيه عشان تهمد وتفهم أعمل إيه عشان تشغل مخك
عايز تروح معانا بيت اتنين ولايا بصفة إيه
طب افترض أنا انطسيت في عقلي وسحبتك معايا أقول لأمك إيه ها
واخدينه معانا عشان نفسحه مثلا
طب ناخد ريان بالمرة عاد لو هنفذو اللي في دماغنا واستعجلنا...
تابعه وهو يلوح له بأصابعه
أرسي كده واصبر شوية وكل حاجة هتم. هو مش سلق بيض والظروف أصلا ما تسمحش دلوك كام مرة نقولها
ضرب معاذ الأرض بقدمه ثم التفت عنه واضعا ذراعيه فوق صدره مغمغما بغيظ
بتتكلم براحتك عشان مش في النار زيي! أني هموت وأطمن عليها دي دراعها مكسور وخاطرها مكسور هي وأمها وبرضك محدش سايبهم في حالهم.
تبسم حمزة قائلا بسخرية
إيوة صح أنا مش في النار.
على العموم يا شيخ معاذ أدينا بنحاول باللي نقدر عليه. ادعيلنا بس بالتساهيل وخطوة الحاجة الحسنية لو نجحت تبقى اختصرت عليك كتير جوي.
أما في الأسفل فقد ولجت منى إلى داخل المنزل بخطواتها السريعة بناء على الموعد المسبق بينهم لتجد والدتها في انتظارها جالسة جلستها المعتادة ترتشف من مشروبها الساخن وتستقبلها بسخريتها
أخيرا جيتي! دا أنا افتكرتك لغيتيها من أساسه.
ضحكت منى تقابل نقدها بالمزاح كالعادة
لا ما هو منص كان ناوي يعملها معايا صح ويجعدني لكن أنا ضحكت عليه في الآخر وعرفت أفلفص من يده.
تمتمت بها حسنية ثم أردفت بلهجة تحذيرية
وووه عاد من مسخرتك! اتلمي وبلاها كلامك البارد ده على واد عمك.
أطلقت منى ضحكة عالية وصلت إلى مسامع شقيقيها وهما يهبطان الدرج ليعلق حمزة
اهي جات ياخوي بلوة هانم أؤس المصايب!
متأخرة ليه يا بت
صدرت الأخيرة كسؤال أجابت عليه منى لتشاكس والدتها
منص هو السبب.
نهرتها حسنية محذرة بنظراتها
شوفي البت ومسخرتها! اتلمي يا بت واتأدبي!
لااه مش هتأدب
غمغمت بها منى ثم انطلقت في نوبة ضحك لم تتوقف إلا بعد سؤال هالة الفضولي
إنتوا رايحين فين جايبين منى من بيتها تروح معاكم فين
لم يكلف حمزة نفسه حتى بالنظر إليها وترك الأمر للنساء لوالدته وشقيقته التي أجابتها سريعا
واحدة قريبة أمي عيانة يا هالة أنا رايحة معاها وحمزة هيوصلنا. عندك اعتراض
نفت هالة بتحريك رأسها رغم عدم اقتناعها وشيء من الريبة تسرب داخلها لكنها لم تجد الحجة لتجبر على الصمت وهي تراقبهم ينسحبون من أمامها ويغادرون دون أن يخبروها عن وجهتهم أو عن هوية المرأة المقصودة بزيارتها.
لتنتبه في الأخير إلى تلك النظرة الحادة التي يرمقها بها معاذ وملامحه الساخطة ثم ومن دون استئذان تحرك بخطواته مبتعدا عنها وكأنه يريد أن يلحق القطار لتغمغم في أثره
وه... وده ماله ده كمان
أما عند مزيونة فقد كانت في هذا الوقت تحضر جلسة أخرى للشيخ خميس والعم جاد أصدقاء والدها القدامى اللذين تصدرا لها في كل المواقف الصعبة التي مرت بها سابقا أمام عرفان وظلمه لها. ليأتي اليوم
وينقلب الأمر إلى النقيض كما يصل إليها الآن من حديث الرجال الذين أتوا بناء على شكوى منه.
لكن والله لن تصمت هذه المرة
وصدجتوه صدجتوا عرفان وعطوة دول ليهم كلمة أصلا
جاء رد العم خميس بنبرة من التعاطف
يا بنتي اعتبرينا ما صدجناش بس نعمل إيه معاه وهو مصمم على كلام زميله.
ولولا إننا منعناه أول امبارح كان جه وعمل مشاكل معاكي تاني.
هو دلوك عامل نفسه مأدب ومحترم كلمتنا وإحنا بنعمل نفسنا مصدجينه وبنهاوده عشان ما يتغاشمش ويبهدل الدنيا. غرضنا بس نتقي شره.
طب وأنا عملت إيه بس عشان أجلب شره
عطوة الخسيس هو اللي اتصدر جدامي أنا وبتي في وسط الشارع
ولولا ابن الحلال اللي سحبه من جفاه يبعده عنينا...
ما هي المشكلة في ابن الحلال ده يا بتي.
قالها العم جاد ليواصل توضيح الصورة إليها
عطوة مفهم جوزك العكس بجى
وجوزك من ناره من حمزة ولد القناوي بعد الليلة اللي إنتي فاكراها مصدق
والموضوع كبران في دماغه.
إحنا مش عارفين نحكيلك إيه ولا إيه بس!
هبت منتفضة من ثباتها بعد أن وصلها ما يرنو إليه الرجل
جطع لسان اللي يجيب عليا كلمة!
أنا بنت الأحرار اللي ما حد من بناتها عرف العيبة!
يجي عرفان ولا قليل الأصل عطوة العفش يشنع علي!
حاول العم خميس تهدئتها
والله يا بتي عارفين وهو كمان عارف
لكن جايبها في الراجل اللي أسمه حمزة القناوي
بيقول إنه راجل مش خلصان وغرضه شين...
خرجت الأخيرة من فم العم خميس بصوت خفيض ليعكس حرجه الشديد مما يصر عليه عرفان
ليأتي ردها المفاجئ
الأستاذ حمزة!
بجى هو بيشكك في الراجل الزين ومصدق عطوة الح__شاش!
الراجل ما عملش معايا غير الواجب اللي يعمله أي حر مش هو بس.
في المرة الأولى لما نجاني من يد عرفان لا كنت أعرفه ولا يعرفني.
وفي المرة التانية لما وقف معانا هو وأخته وأخوه في تجبير بتي وكشف المستشفى
كان معايا أخويا.
وفي الحالتين كانوا صدفة!
أنا هشوفه فين تاني الراجل ولا هو يشوفني
ما كادت تنهي كلماتها حتى وصلهم صوت طرق باب المنزل الخشبي لتضطر ليلى إلى متابعة الحوار من بدايته وتتركهم لتذهب لترى من الطارق. وما إن همت أن تفتح الباب وانكشف أمامها ضوء الخارج حتى تجمدت ناظرة أمامها بذهول لتجبر والدتها على التساؤل
مين يا ليلى عندك
حمزة القناوي يا ست مزيونة.
هل ما وصل لأسماعها كان حقيقة هذا هو السؤال الذي طرأ في رأسها قبل أن تلتفت نحو مدخل المنزل فيفتر فمها بذهول شديد وهي ترى هذا المدعو حمزة بالفعل يطل أمامها بهيئته وخلفه منى شقيقته وامرأة عجوز أدخلتها ابنتها قبلهم بعد أن تجاوزت صدمتها. ثم دخل خلفهم شابان يحملان قفصين محملين بالفاكهة وطيور حية لزيارة أهل المنزل.
أمك وأخوك ومنى راحوا فين يا خليفة توجهت إليه بالسؤال لتجعله يلتفت إليها من أمام التلفاز ويجيب بعدم اكتراث
وأنا إش عرفني مسألتيش ليه الحجة حسنية مبتخبيش عنك أصلا
ضربت بكفها على فخذها في لفتة عصبية أثارت الحنق بداخله لتقول بضيق شديد
ما هو دا اللي مجنني وزرع الشك جوايا إنهم يطلعوا كده فجأة من غير ما يدوني خبر. طب ليه والمشوار لواحدة قريبتهم عيانة زي ما بيقولوا هو الواجب فيه مدارية ولا يكونش دا كدبة وبيضحكوا علينا بيها والمشوار وراه حاجة تانية.
زي إيه يا أم العريف
يكون مثلا رايحين يخطبوا لحمزة والله ما مستبعد. ما هو باين من شكله واللبس اللي على الحبل دا متأتنك ولا أكن كتب كتابه. معقول يكون عملها
تتحدث بانفعال ينسيها نفسها ومن يتابعها الآن بتمعن شديد ليجفلها بتعقيبه
وافترضي هو كده صح ورايح يكتب كتابه ولا يتجوز حتى بمباركة أمي وأختي. إنت إيه اللي يخصك
ابتلعت تبرر غير واعية حتى الآن لغضبه المضاعف منها
كيف يا خليفة إيه اللي يخصني دا واض عمي يعني أفرح له لو صح لكن يداروا عني والله ما أسامحهم...
عنننك ما سامحتيهم إنت ليكي حق لازم عندهم ولا افتكرتي
قاطعها ضاربا بكفه على ذراع الأريكة التي كان متكئا عليها بإظلام حل بملامحه حتى صارت ترى الشرار يتطاير من عينيه نحوها يكاد أن يحرقها. لتلتصق بمقعدها غير قادرة على إخراج حرف واحد إنها حتى لا تجد القدرة على ذرف الدموع وادعاء المظلومية بعد أن جفف الدماء في عروقها. فهي الأعلم بطبيعته كالبحر على قدر هدوئه وصفائه إلا أن الفرد لا يضمن غدر أمواجه.
في وسط الدار وقد كانت الجلسة بين الجهتين على أريكتين خشبيتين جلس عليهما الذين قدموا منذ دقائق مع الذين حضروا قبلهم. وهي بينهم يعصف بها التشتت فتجاهد بصعوبة السيطرة عليه.
ياليتها تذكرت أي شيء في العالم غيره تلك الصدفة العجيبة الغريبة كيف لها التعامل معها منقسمة بين شقي رحا لا هي قادرة على الترحيب بالضيوف جيدا ولا بقادرة على التبرير للرجلين الكبيرين اللذين التزما الصمت الآن بغموض يضاعف من قلقها لتتولى منى مهمة التقديم
دي تبجى أمي يا مزيونة الحاجة حسنية مرات الحاج حماد القناوي هي اللي أصرت تشوفك وتطمن على ليلى القمر بعد ما عرفت باللي حصلها.
أومأت بهزة من رأسها وصوت بالكاد وصل لأسماعهم
يا أهلا يا أهلا وسهلا بيكي يا حجة نورتينا.
قابلت حسنية استقبالها ببشاشة وحنو فتلك طبيعتها عاطفتها أقوى جزء حي بها مما يمثل ميزة هامة بشخصيتها وعيبا أيضا!
يا أهلا بيكي يا بنيتي تبارك الله فيما صور اللي يشوفك ميظنش واصل إنك متجوزة أصلا مش مخلفة كمان وبتك عروسة تبارك الرحمن. أومأت بشبه ابتسامة تستجيب لها على استحياء
دا بس عشان عيونك الحلوة يا خالتي مكانش ليه لزوم الزيارة والتكلفة.
ردت حسنية وأبصارها اتجهت نحو ليلى
تكلفة إيه هو إحنا عملنا حاجة دي حاجة صغيرة للبت الجمر ألف سلامة عليكي من كل شر. شالله العفشين اللي تعرفوهم.
بالضبط كان قصدها واضحا عن والدها لتضاعف من ثقل ما يجثم على ظهر مزيونة حتى تدخل حمزة
أمي اللي في جلبها على لسانها يا جماعة متأخذوناش متأخذهاش يا عم جاد ولا إنت يا شيخ خميس والله لو أجولكم هي زعلت كيف أول ما حكتلها باللي حصل ما هتصدجوا زعلت كيف
خرج الحاج خميس عن صمته قائلا
مصدجين يا ولدي محدش في الدنيا يرضى بالافترا لكن إيه في إيدينا بجى
عقبت حسنية مفاجأة الرجل عندك حق يا عم الشيخ كلامك كله حكم لكن لا مؤاخذة في السؤال هو الشيخ مبارك أبو العنين يقربلك حاجة يعني عشان فيك شبه منه.
تهللت أسارير الرجل مندمجا معها
مبارك أبو العنين يبجى أبويا. هو إنت كنت تعرفيه
إيوة أمال إيه أنا كنت باجي عنده الكتاب ويحفظني بس كان شديد جوي وعصايته واعرة. ضحك الحاج جاد هو الآخر متدخلا معهما
عصايته كانت واعرة مع الكل بس ربت أجيال.
إنت هتجولي دا أنا حافظة نص المصحف.
ما شاء الله. طب إنت بت مين يا حاجة عشان أعرفك
وهكذا صار يدار الحديث بين الرجلين والمرأة والدة حمزة لتخفف عنها قليلا. أما منى فاستغلت كعادتها لتجاورها وتمزح معها حتى استرخت داخلها واتزنت قليلا لتتذكر واجب الضيافة والأصول في الترحيب بالجميع. ولكن ما همت بأن تنهض محلها إلا وتفاجأت
كالجميع باندفاع الباب الخارجي بقوة. يطل أمامهم ذلك المتغاشم بجسده الضخم متحفزا بتبجح يقول
يا ما شاء الله يا شيخ خميس إنت والحاج جاد كمان لا يكون دا قراية فاتحة ولا اتفاج على كتب كتاب
انتفض الرجلان الكبيران ومعهما حمزة الذي عقب مستنكرا
إيه يا أخينا أنت داخل حوش ولا زريبة البيوت ليها حرمة مسمعتش عنها دي
تمتم عرفان قائلا مقابلا إياه بتهديد ووعيد
أنت تخرص خالص ومسمعش نفسك.
إما نسمع مين نسمعك أنت! إيه اللي دخلك بيتي أصلا يا عرفان تمتمت بها مزيونة لتتقدم إليه وتواجهه ببغض وكره وقد ضاقت منه ومن أفعاله.
فخطا ليقتصر عليها نصف المسافة ويقترب منها قائلا بفحيح وكلمات ذات مغزى
ومتسمعيش ليه ليكي راجل تاني غيري ولا هما الأغراب أحسن مني ولا يكونش كمان اللي كرهتيه زمان غيرت رأيك فيه دلوك وهتحبيه
تحرك الشيخ خميس من محله يريد كبح هذا الثور
عرفان يا ولدي عيب عليك دي معدتش مرتك عشان تعمل عمايلك دي.
لم تنتظر مزيونة دعم أحد منهم بعد أن استفزها بتلميحه الوقح لتخرج عن طورها الهادئ وتضربه بقبضتيها على صدره غير عابئة بالفرق الجسدي الهائل بينهما
طبعا دا العادي منك واحد عديم الأدب لازم يظن الناس كلها زيه حل عني بقى حل عني.
قبض بكفيه على رسغيها حتى كاد أن يكسرها مرددا بغل
يدك دي اللي طولت هكسرهالك ولسانك اللي جل أدبه عليا هجطعهولك يا مزيونة عشان إنتي عايزة رباية من أول وجديد.
ومين اللي هيسمحلك تمتم بها حمزة قبل أن ينقض عليه بلكمة قاضية جعلته يخلصها من يده سريعا وبخفة وما إن استعاد توازنه حتى هم أن يردها بأضعاف كما يصور له غروره ولكن الرجل العجوز الشيخ خميس تصدر له
اخزي الشيطان يا عرفان أنت اللي دخلت تتهجم ومحدش راح جابك من بيتك.
لولا عجز الرجل وخوفه من الفضيحة إن مسه السوء بسببه كان دفعه دون ذرة ندم واحدة ولكنه مجبر على احترامه
شيطان مين يا شيخنا يعني أنا أشتكيلك من الواد وأخوه عشان يحلوا عني مرتي وبتي أجي دلوك ألاقيك بتضايفه هو وعيلته الخسيس.
محدش خسيس غيرك وهي معدتش مرتك أو بتك رددت بها حسنية من خلفه في رد له بعد أن فاض بها منه ليتفاجأ بها مغمغما بعدم احترام
نجطينا بسكاتك إنتي كمان يا مرة يا خرفانة ولمي عيالك عن مرتي وبتي.
شهقة خافتة صدرت من حلق منى تتمتم بالسباب نحوه أما حمزة فقد فضل الرد بعملية ينوي أن يلقنه درسا لن ينساه. لكن مزيونة قد سبقته صارخة
اطلع من بيت أبويا يا عرفان أنا حرة أدخل فيه اللي أنا عايزاه وفوج لنفسك بقى واعرف إن طليجتك.
أفوج لنفسي وإنتي كمان حرة طب أنا هردك من عشية يا بت الأحرار وريني هتجدري تمنعي نفسك عني إزاي عشان تعرفي قيمة السنين اللي فاتت لما كنت سايبك على راحتك إنتي وبتك.
قالها ليرى تأثير كلماته عليها وقد دارت الأرض بها في لحظات وتلاحقت أنفاسها برعب تتخيل العودة إلى جحيمه مرة أخرى وقد رحل والدها الذي فرض عليه الشروط سابقا ولم يبق لها سوى شقيقها الطيب الذي تخشى عليه من تجبره وابنتها الصغيرة التي سوف يضحى بها دون تراجع في رحلة انتقامه منها. لتتكرر مرة أخرى مأساتها في ابنتها.
عند خاطرته الأخير فقدت الشعور بالزمان والمكان ولم تعد تعي بالعالم حولها ولا بسقوطها أرضا ولهفة الجميع نحوها من أجل نجدتها ولا بصراخ ابنتها
أما جومي ياما متخلعنيش عليكي ياما أمااااااا.
................
بعد وقت ليس بالقليل استعادت وعيها وفتحت عينيها تفتح عينيها للضوء أخيرا بعد لحظات من الترقب والمحاولات الكثيرة لإفاقتها فكان أول شيء تراه أمامها وجهه وهو يبتسم نحوها براحة بعد أن اطمأن عليها أخيرا. تلك الساعة التي مرت عليه لم ير في صعوبتها على مدار عمره بأكمله حتى عند مرض ابنه الوحيد أو أحد أشقائه أو والدته كان دائما يحتفظ ببأسه إنما معها كان خوفه مضاعفا.
ليلى ليلى بتي فين نطقت بالاسم المميز تعتدل بجذعها