مكالمة نص الليل

لمحة نيوز

في العربية كان معاه نسخة من مفتاح شقتكم، وصورة ليكي وإنتِ واقفة قدام بيتك. وكان مكتوب على ضهر الصورة عنوانكم ورقم شقتكم.
حطيت إيدي على بقي.
إيه؟!
كمل
إحنا في البداية اعتقدنا إن جوزك هو اللي كان سايق العربية. لكن لما راجعنا الكاميرات، لقينا إن الشخص اللي نزل من العربية قبل الحادث بدقائق كان شبهه جدًا. عشان كده طلبت منك ما تصحيهوش قبل ما نتأكد من هويته.
حسيت ببرودة في أطرافي.
يعني إنت كنت شاكك إن الراجل اللي جنبي مش جوزي؟
الظابط سكت لحظة.
أنا ما قلتش كده. قلت لك إننا كنا محتاجين نتأكد من هويته. اسمعيني يا مدام آنا، في تفصيلة مهمة لازم تعرفيها.
قربت التليفون من ودني.
إيه هي؟
الراجل اللي مات اسمه دانيال كول. ومن حوالي شهرين، كان فيه بلاغ اختفاء متعلق بشخص اسمه مارك هاريس.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مارك جوزي؟
الشخص المبلغ عن اختفائه كان رجل بنفس الاسم والبيانات. لكن البلاغ اتسحب بعد أيام، واتقال إن الموضوع سوء تفاهم. دلوقتي إحنا بنراجع الملف من جديد.
قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.
مارك خرج وهو بينشف شعره بالفوطة.
لفيت بسرعة وقلت للظابط
لازم أقفل دلوقتي.
لكنه قال بسرعة
مدام آنا، ما تواجهيش أي حد بالمعلومات دي قبل ما نتكلم. هنبعت لحضرتك استدعاء رسمي، ولو افتكرتي أي تفصيلة، اتصلي بيا على الرقم ده.
قفلت المكالمة وحطيت التليفون في جيبي.
مارك كان واقف قدامي، وباصص لي.
كنتِ بتكلمي مين؟
حاولت أبان طبيعية.
أختي.
بص على التليفون في إيدي.
أختك الساعة خمسة الصبح؟
ما لقيتش رد.
قرب مني، ومد إيده.
هاتي الموبايل.
قلبي اتقبض.
ليه؟
ابتسم، لكن ابتسامته كانت باردة.
عشان أشوف مين اللي اتصل بيكي.
رجعت خطوة لورا.
مارك، إنت بتخوفني.
فضل باصص لي ثواني طويلة، وبعدها نزل إيده.
خلاص يا آنا. ادخلي نامي. واضح إنك محتاجة ترتاحي.
لكن قبل ما أتحرك، قال جملة خلتني أحس إنه عارف أكتر بكتير مما بيقول.
وعلى فكرة، لو حد اتصل بيكي تاني وقال لك إني مت، ما تصدقيهوش.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت مارك وهو بيتكلم في التليفون في البلكونة.
كان صوته واطي، لكن الشباك كان مفتوح، وقدرت أسمع جزء من كلامه.
أنا قلت لك إن الموضوع خرج عن السيطرة...
سكت شوية.
لأ، هي لسه ما تعرفش حاجة.
وبعدها صوته بقى أكثر حدة.
دانيال مات، يعني مش هيقدر يتكلم. المشكلة دلوقتي في التسجيل.
قلبي وقف تقريبًا.
التسجيل!
كان بيتكلم عن تسجيل، وعن دانيال اللي مات، وعن حاجة أنا ما أعرفش عنها أي حاجة.
رجعت بسرعة للسرير، وغمضت عيني لما سمعت خطواته داخلة الأوضة.
حسيت بيه واقف جنبي.
آنا؟
ما رديتش.
قرب، وحط إيده على شعري.
نايمة؟
فضلت ساكتة.
بعد لحظات، سمعت صوته وهو بيقول بهمس
يا رب ما تكونيش سمعتي حاجة.
خرج من الأوضة، وأول ما سمعت باب الشقة بيتقفل، فتحت عيني.
كنت مرعوبة، لكن قررت إني مش هفضل مستنية لحد ما أعرف الحقيقة بالصدفة.
قمت وبدأت أفتش في الشقة.
فتحت الأدراج، ودورت في المكتب، وبصيت في الخزنة الصغيرة اللي مارك كان بيحتفظ فيها بأوراقه.
كانت مقفولة برقم سري.
جربت تاريخ ميلاده، وبعدها تاريخ جوازنا، لكن مفيش حاجة نفعت.
وفجأة افتكرت إنه دايمًا بيستخدم رقم معين في كلمات السر بتاعته.
تاريخ اليوم اللي اشترى فيه أول بيت له.
كتبت الأرقام.
الخزنة فتحت.
أول حاجة شفتها كانت مجموعة جوازات سفر.
واحد باسم مارك هاريس، والتاني باسم مايكل براون، والتالت باسم دانيال كول.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت جواز السفر اللي باسم دانيال.
كانت صورته هي نفس صورة الراجل اللي شفتها في المشرحة!
وتحت الجوازات كان فيه ملف بني، مكتوب عليه بخط إيد مارك
مشروع الهوية البديلة.
فتحته، ولقيت صور لأشخاص مختلفين، ونسخ من بطاقات شخصية، وأوراق تحويلات مالية، وأرقام حسابات في بنوك مختلفة.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان ظرف أبيض صغير، مكتوب عليه اسمي.
آنا هاريس.
فتحته ببطء.
جواه كانت صورة ليا وأنا خارجة من المستشفى من حوالي تلات سنين، يوم ما عملت عملية بسيطة، ومعاها ورقة مكتوب فيها
في حالة فشل الخطة الأساسية، يتم نقل آنا إلى الموقع البديل قبل يوم الخميس.
ما فهمتش المقصود بالخطة الأساسية، ولا الموقع البديل، لكن فهمت إن اسمي موجود في ملف مارك السري، وإن الموضوع مش مجرد حادثة.
سمعت صوت إشعار من التليفون.
كانت رسالة من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي مين الراجل اللي نايم جنبك، روحي للمخزن رقم 17 في شارع الميناء القديم. الساعة 7 مساءً. تعالي لوحدك.
فضلت باصة للرسالة.
كان ممكن تكون فخ.
وكان ممكن تكون فرصتي الوحيدة عشان أعرف الحقيقة.
صورت الأوراق كلها بالموبايل، ورجعت كل حاجة مكانها، وقفلت الخزنة.
وبعدها اتصلت بالظابط.
حكيت له كل اللي لقيته، وبعت له صور الجوازات والملف.
طلب مني ما أروحش أي مكان لوحدي، وقال إنه هيبعت قوة تراقب البيت.
لكن كان عندي إحساس إن اللي بعت الرسالة مش هيستنى كتير.
الساعة سبعة إلا ربع، لبست جاكيت واسع، وخدت تليفون قديم كنت محتفظة بيه، وخرجت من الشقة من غير ما مارك يعرف.
وصلت للمخزن رقم 17 بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان مهجور، والشارع شبه فاضي، والهواء بارد بشكل غريب.
الباب الحديد كان موارب.
دخلت بحذر، وأنا ماسكة التليفون ومستعدة أتصل بالشرطة في أي لحظة.
في حد هنا؟
مافيش رد.
مشيت بين الصناديق لحد ما سمعت صوت راجل جاي من آخر المخزن.
آنا؟
اتجمدت.
الراجل خرج من ورا عمود كبير.
كان في أواخر الأربعينات، وشعره بني فيه خصلات بيضا، وعلامة واضحة فوق حاجبه اليمين.
نفس الراجل اللي شفت صورته في المشرحة.
صرخت من غير ما أحس
إنت مين؟! إنت مش المفروض تكون ميت؟!
رفع إيده بسرعة.
اهدي. أنا مش دانيال كول.
إزاي؟! أنا شفت صورته!
لأن الصورة صورتي فعلًا. لكن الاسم مش اسمي الحقيقي.
رجعت لورا.
إنت بتتكلم بالألغاز ليه؟!
تنهد وقال
اسمي الحقيقي إدوارد ميلر. ودانيال كول كان اسم استخدمته في شغل قديم. مارك كمان مش اسمه الحقيقي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه مارك مش اسمه الحقيقي؟
بص لي بحزن.
جوزك اسمه الحقيقي آدم كين. وأنا كنت شريكه في شبكة تزوير هويات وغسيل أموال من سنين. لما قرر يخرج من الشغل، سرق ملفات ومبالغ كبيرة، واختفى. وبعد فترة رجع بهوية جديدة باسم مارك هاريس، واتجوزك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأ... مستحيل. مارك راجل محترم، وأنا عايشة معاه بقالنا ست سنين!
إدوارد بص لي بثبات.
هو كان بيحبك فعلًا، أو على الأقل ده اللي كان بيقوله لنفسه. لكن من البداية، جوازه منك كان جزء من خطة أكبر.
حسيت إن حد ضربني على صدري.
خطة إيه؟
قبل ما يختفي، آدم أخد نسخة من ملف فيه أسماء ناس متورطين في عمليات مالية ضخمة. وكان الملف متخزن في مكان ما حدش يعرفه غيره. هو كان محتاج حياة جديدة، واحتاج شخص يثق فيه الناس، ويقدر من خلاله يعيش من غير ما يثير الشكوك.
بصيت له بذهول.
وأنا كنت الشخص ده؟
هز راسه.
للأسف، أيوه. لكن بعد الجواز، الأمور اتغيرت. هو اتعلق بيكي فعلًا، وبدأ يحاول يبعدك عن كل حاجة تخص ماضيه. المشكلة إننا عرفنا مكانه من حوالي شهرين، وبدأنا نضغط عليه عشان يرجع الملفات.
طب إنت إزاي عايش؟ والراجل
تم نسخ الرابط