مكالمة نص الليل

لمحة نيوز

اللي مات في الحادثة مين؟
إدوارد اتنهد.
الراجل اللي مات كان شخص تاني استخدم هويتي في عملية سرية. كان شبهّي، وكان معاه متعلقات تحمل اسم دانيال. الحادثة ما كانتش المفروض تحصل، لكن اللي حصل إن حد غيّر مسار العربية قبل ما توصل للمكان المتفق عليه.
ومارك كان عارف إنك عايش؟
أيوه. وكان عارف إننا بندور على الملف.
طب ليه اتصلوا بيا وقالوا لي إن جوزي مات؟
إدوارد بص لي بتركيز.
لأن الشخص اللي اتصل بيكي كان عايز يشوف رد فعلك. كان بيختبر إذا كنتِ تعرفي إن مارك بيستخدم هوية مزيفة، أو إذا كان عندك أي معلومات عن مكان الملفات. لكن أنا ما طلبتش من حد يتصل بيكي.
حسيت بالخوف بيرجع أقوى.
يعني فيه حد تالت بيتلاعب بينكم؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
إدوارد لف بسرعة ناحية المدخل.
وبعد لحظات، ظهر مارك.
كان واقف عند الباب، وشه شاحب، وعينيه مليانة غضب.
كنت عارف إنك هتيجي هنا يا آنا.
رجعت لورا، ودموعي نزلت أكتر.
مارك... إنت كدبت عليّا في كل حاجة!
بص لي، وبعدها بص لإدوارد.
إنت اللي جرّيتها هنا؟
إدوارد رد بهدوء
هي تستحق تعرف الحقيقة.
مارك ضحك بمرارة.
الحقيقة؟ إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة!
اتقدم خطوتين ناحيتي.
آنا، أنا أقدر أشرح لك كل حاجة.
صرخت فيه
تشرح إيه؟ إن اسمك مش مارك؟ إنك كنت بتستخدمني؟ إنك مخبي عني جوازات سفر وأسماء ناس تانية؟!
نزل عينه للأرض للحظة.
ولما رفعها تاني، كان فيه شيء مختلف في نظرته.
حزن حقيقي.
أنا عارف إني غلطت. بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها. أنا ما اتجوزتكيش عشان أستخدمك. أنا اتجوزتك لأنك كنتِ أول إنسانة في حياتي حسيت معاها إني ممكن أعيش من غير ما أبص ورايا كل دقيقة.
ضحكت وأنا بعيط.
وده يخليك تكذب عليّا ست سنين؟
لأ. مفيش حاجة تبرر اللي عملته.
سكت لحظة، وبعدها كمل
لكن فيه حاجة إدوارد ما قالهاش لك. هو مش عايزك تعرفي الحقيقة عشان ينقذك. هو عايزك عشان عندك حاجة هو محتاجها.
بصيت لإدوارد.
كان واقف ساكت.
مارك طلع تليفونه، وفتح صورة قديمة.
كانت صورة ليا وأنا قاعدة في مكتب صغير في بيتنا، وقدامي لابتوب مفتوح.
فاكرة اليوم ده يا آنا؟ لما اللابتوب بتاعك باظ، وأنا قلت لك إني هصلحه؟
هزيت راسي ببطء.
أيوه.
أنا وقتها اكتشفت إنك كنتِ عاملة نسخة احتياطية تلقائية لكل الملفات اللي بتشتغلي عليها، وإن فيه ملف مشفر اتحفظ عندك بالغلط من جهاز قديم اشتريته مستعمل قبل جوازنا.
افتكرت فعلًا إني كنت شارية لابتوب مستعمل من مزاد إلكتروني من سنين، وإن مارك أصلحه لي في بداية جوازنا.
لكن ما كنتش أعرف إن عليه أي حاجة مهمة.
إدوارد اتكلم أخيرًا
الملف ده فيه أسماء الحسابات والتحويلات اللي إحنا بندور عليها من سنين. وإحنا متأكدين إنه لسه موجود في نسخة احتياطية عندك.
بصيت لهم الاتنين.
وفجأة فهمت إن كل واحد فيهم كان بيحاول يوصل لحاجة عندي.
لكن فيه سؤال واحد ما زال من غير إجابة.
طب ليه مارك اتصل بيا بنفسه... أقصد، ليه الظابط قال لي ما أصحيهوش؟ مين الظابط ده أصلًا؟
مارك قرب مني، لكنه وقف لما شافني رجعت خطوة.
الظابط اللي اتصل بيكي كان واحد من الناس اللي بيحققوا في القضية. هو شاكك في هويتي من فترة، وكان عنده معلومات إن فيه شخص تاني ممكن يكون دخل شقتنا قبل الحادث. عشان كده حذرك.
وإنت عرفت منين إنه اتصل بيا؟
مارك سكت.
إدوارد بص له باستغراب.
وأنا فهمت إن السؤال ده بالذات هو اللي مارك مش عايز يجاوب عليه.
فجأة، صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من الشارع.
إدوارد بص ناحية الباب، وقال
واضح إن حد بلغ عن المكان.
مارك مسك إيدي.
آنا، لازم نمشي دلوقتي.
سحبت إيدي منه.
أنا مش رايحة معاك في أي حتة.
اسمعيني، لو الشرطة لقت الملف، ناس كتير هتكون في خطر.
صرخت فيه
وأنا مالي بكل ده؟ أنا مش عايزة فلوس ولا ملفات ولا أعرف أي حاجة عن شغلكم! أنا عايزة أرجع لحياتي!
مارك بص لي بوجع.
حياتك مش هترجع زي الأول، حتى لو مشيتي من هنا. الناس اللي بندور عليهم مش هيسيبوا الموضوع ينتهي بسهولة.
قبل ما أقدر أرد، باب المخزن اتفتح، ودخل الظابط اللي كلمني بالليل ومعاه مجموعة من رجال الشرطة.
محدش يتحرك!
مارك رفع إيديه ببطء.
إدوارد عمل نفس الشيء.
الظابط قرب من مارك وقال
آدم كين، إنت مطلوب للتحقيق في قضايا تزوير وغسيل أموال، وكمان في بلاغات تتعلق بانتحال الهوية.
مارك ما اعترضش.
لكن وهو بيحط إيديه قدامه، بص لي وقال
آنا، مهما حصل، ما تفتحيش الملف المشفر من غير ما تتأكدي إنه آمن.
الظابط سمعه، فالتفت له بسرعة.
ملف إيه؟
مارك سكت.
إدوارد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
أهو أخيرًا اعترف إن الملف موجود.
لكن قبل ما حد يتحرك، دوّى صوت طلقة في المخزن!
الكل انحنى على الأرض.
سمعت صراخ، وبعدها صوت زجاج بيتكسر.
ولما رفعت راسي، لقيت إدوارد واقع على الأرض، ماسك كتفه، والدم نازل بين صوابعه.
مارك اندفع ناحيته من غير ما يفكر، وضغط بإيده على الجرح.
إدوارد! إنت سامعني؟!
الظابط صرخ في رجاله
أمّنوا المكان! محدش يخرج!
أنا كنت قاعدة على الأرض، جسمي بيرتعش، ومش قادرة أستوعب إن حد أطلق النار علينا فعلًا.
بعد ثواني، الشرطة قدرت تسيطر على الموقف، واتقبض على راجل كان مختبئ فوق سطح المخزن، ومعاه سلاح وموبايل عليه رسائل بتثبت إنه كان بيراقب تحركاتنا.
إدوارد اتنقل للمستشفى، ومارك اتاخد للقسم.
وأنا روحت مع الظابط عشان أدلي بأقوالي.
لكن قبل ما أخرج، لقيت مارك واقف عند باب عربية الشرطة، وطلب من الظابط يسمح له يتكلم معايا دقيقة.
الظابط وافق، بشرط إن الكلام يكون قدامه.
مارك وقف قصادي، وإيده متثبتة بالأصفاد.
قال بصوت هادي
آنا، أنا مش هطلب منك تسامحيني. أنا عارف إن اللي عملته أكبر من أي اعتذار. لكن عايزك تعرفي إن الشخص اللي حاول يقتلك النهارده كان بيدور على الملف، ومش هيسيبك في حالك طول ما هو فاكر إنك تعرفي مكانه.
بصيت له وقلت
وأنا أعرف مكانه؟
هز راسه.
لأ. لكن هو مش هيصدق ده بسهولة.
سكت شوية، وبعدها قال
فيه حاجة كمان لازم تعرفيها. الساعة اللي شوفتيها في المشرحة ما كانتش ساعتي. كانت ساعة نسخة طبق الأصل، صنعها دانيال مخصوص عشان يخلّي الشرطة تعتقد إن الجثة تخصني.
سألته
طب إنت كنت فين الساعة واحدة ونص؟
بص لي طويلًا.
كنت في البيت فعلًا.
يعني إنت كنت نايم جنبي؟
أيوه.
حسيت إن رأسي هينفجر من كثرة الأسئلة.
طب ليه الظابط طلب مني ما أصحيكش؟
مارك أخد نفس طويل.
لأنهم كانوا مراقبين الشقة، وكانوا عايزين يعرفوا إذا كنت هخرج لما أسمع خبر موتي. لو كنت خرجت، كانوا هيعرفوا إن فيه حاجة غلط. لكن أنا فضلت مكانى عشان كنت عارف إن حد بيختبرني.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني كنت عارف إن فيه مكالمة؟
هز راسه ببطء.
كنت متوقعها.
إزاي؟!
لأن التليفون اللي اتصل بيكي كان متراقب، وأنا كنت عارف إن حد هيحاول يستخدمه عشان يوقعني.
حسيت إن قلبي اتكسر مرة تانية.
حتى اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إني اكتشفت الحقيقة، طلعت مجرد
تم نسخ الرابط