مكالمة نص الليل
المحتويات
جديدة بخصوص الشخص اللي كان بيبعت الرسائل لمارك قبل جوازكم.
رجعت كل الذكريات مرة واحدة.
عرفوا مين هو؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين قال
أيوه. الشخص ده اتقبض عليه الصبح، واعترف إنه كان بيراقب مارك من قبل ما يعرفك. لكن فيه حاجة أغرب من كده.
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه هي؟
هو قال إن مارك ما اختاركش بالصدفة.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
قال إنك كنتِ مرتبطة بالقضية من قبل ما تتعرفي على مارك، وإن جهاز الكمبيوتر اللي اشتريتيه من المزاد كان واحدًا من الأجهزة اللي اتنقلت بالغلط من مكتب تابع للشبكة. وبيعتقد إن الشخص اللي باع الجهاز كان عارف إن فيه ملفات مهمة عليه.
ما قدرتش أتكلم.
افتكرت اللابتوب القديم.
افتكرت الملف المشفر.
وافتكرت إن مارك كان عارف بوجوده من أول شهور جوازنا.
همست
يعني هو كان عارف من البداية؟
المحامي رد
إحنا لسه بنتأكد من التفاصيل. لكن مارك طلب يقابلك مرة أخيرة، وقال إن عنده حاجة لازم يديهالك بنفسه.
قفلت المكالمة، وفضلت باصة قدامي.
كنت فاكرة إن القصة انتهت.
لكن واضح إن النهاية اللي كنت مستنياها ما كانتش النهاية الحقيقية.
وبعد يومين، رحت لمارك في مكان الاحتجاز.
كان مستنيني ومعاه ظرف بني صغير.
دفعه ناحيتي من خلال الحاجز.
افتحيه لما تخرجي من هنا، مش دلوقتي.
بصيت له بحذر.
إيه اللي جواه؟
قال بصوت هادي
الإجابة عن السؤال اللي سألتيه من أول يوم. هل اتجوزتك بالصدفة، ولا كنت عارفك قبل ما نتقابل؟
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
خدت الظرف، وقمت من مكاني.
وقبل ما أمشي، ناداني
آنا!
لفيت له.
قال
مهما قرأتي، افتكري إن فيه حاجات عملتها عشان أحمي نفسي، وحاجات تانية عملتها عشان أحميكي. أنا مش بطلب منك تصدقي كلامي، لكن أتمنى تسمعي الحقيقة كاملة.
خرجت من المكان، وركبت عربيتي، وفضلت قاعدة فترة طويلة قبل ما أفتح الظرف.
جواه كانت صورة قديمة ليا، وأنا عندي حوالي عشرين سنة، واقفة قدام محل الكمبيوترات اللي اشتريت منه الجهاز المستعمل.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط إيد غريب
الهدف اتحدد. استنوا التعليمات.
وتحتها كان فيه تاريخ قبل جوازي من مارك بست سنين.
لكن اللي خلاني أرتعش فعلًا، ما كانش الصورة.
كان الخط اللي مكتوب بيه الجملة.
لأنه كان نفس خط إيد أمي.
فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
أمي، اللي ماتت من سنتين، واللي كنت فاكرة إنها مالهاش أي علاقة بالماضي بتاع مارك، كانت جزءًا من الحكاية من البداية.
وفي أسفل الظرف، لقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه أمك اختارتك إنتِ بالذات، روحي للعنوان الموجود في الصورة. هتلاقي الإجابة هناك.
رفعت عيني للطريق قدامي.
الساعة كانت واحدة ونص بعد نص الليل.
نفس التوقيت اللي بدأت فيه الحكاية كلها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن المكالمة اللي جت لي ليلة الحادثة ما كانتش نهاية سر جوزي.
كانت أول خيط في سر أكبر بكتير.
سر يخص أمي، ويخصني أنا، ويمكن يفسر ليه مارك دخل حياتي من الأساس.
لكن المرة دي، ما كنتش هروح ورا أي رسالة من غير ما أبلغ الشرطة.
لأن آنا اللي كانت بتترعش جنب جوزها وهو نايم، ما بقتش نفس آنا اللي خرجت من آخر مقابلة معاه.
المرة دي، أنا اللي هختار إمتى أواجه الحقيقة، وإمتى أقفل الباب في وش الماضي.
تمت نهاية الجزء الأول... لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا هل مارك اختارني لأنه حبني، ولا لأنه كان عارف سر أمي قبل ما أعرفه أنا؟ يتبع
روايات_مشيره_محمد
الجزء التاني
كنت فاكرة إن جوزي دخل حياتي بالصدفة، لكن صورة قديمة بخط إيد أمي كشفت لي إن في حد كان بيراقبني قبل ما أعرف مارك بست سنين... والصدمة الأكبر إن أمي ما كانتش مجرد شاهدة على السر، دي كانت جزءًا منه!
فضلت قاعدة في عربيتي، والظرف البني فوق رجلي، وببص للصورة اللي جواه كأني مستنية ملامح أمي تتحرك وتشرح لي هي كانت بتعمل إيه.
قلّبت الصورة على ضهرها للمرة العاشرة.
نفس الجملة.
الهدف اتحدد. استنوا التعليمات.
وتحت الجملة كان فيه توقيع صغير، ماخدتش بالي منه في الأول.
حرفان متداخلان م. ه.
ماما اسمها مريم هاريس قبل الجواز، وبعد جوازها بقت مريم ويلسون.
لكن إيه علاقة اسمها بعيلة هاريس اللي مارك كان عايش بيه؟
وإيه معنى كلمة الهدف أصلًا؟
أنا عمري ما كنت بنت غنية، ولا عندي ورث، ولا اشتغلت في مكان حساس. كنت بنت عادية جدًا، عايشة مع أمي، وبشتغل في محل ملابس صغير، وكل أحلامي وقتها إني أقدر أستقل بحياتي وأتجوز راجل يحبني.
طب ليه حد يختارني ويراقبني من ست سنين قبل ما أقابل جوزي؟
شغلت العربية، وطلعت الصورة من الظرف تاني.
كان العنوان المكتوب في آخر الورقة في منطقة قديمة على أطراف المدينة، وعليه اسم شارع أنا أعرفه كويس.
لأن أمي كانت بتروح المنطقة دي كل شهر تقريبًا، وتقول لي إنها بتزور صاحبتها القديمة.
طول عمري كنت فاكرة إنها صاحبة من أيام المدرسة.
لكن عمري ما شفت الست دي، ولا حتى عرفت اسمها.
طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي.
أستاذ سامح، أنا محتاجة أعرف إذا كان ينفع أطلب حماية من الشرطة قبل ما أروح عنوان معين.
رد بجدية
إنتِ ناوية تروحي فين يا آنا؟
عنوان موجود في ظرف أخدته من مارك. أمي كانت مرتبطة بالمكان ده، وأنا محتاجة أعرف الحقيقة.
اسمعيني كويس. ما تروحيش لوحدك. ابعتي لي العنوان، وأنا هتواصل مع الضابط المسؤول عن القضية.
بعت له العنوان، وبعدها ركنت العربية قدام البيت ورجعت دخلت.
ما قدرتش أنام الليلة دي.
كل ما أغمض عيني، أفتكر أمي وهي بتقعد جنبي على السرير، وتمسح على شعري، وتقول لي
يا بنتي، مهما حصل، خليكي بعيدة عن مشاكل الناس. مش كل حقيقة لازم نعرفها.
كنت فاكرة إنها نصيحة أم خايفة على بنتها.
دلوقتي بقيت مش عارفة إذا كانت بتحميني من الناس، ولا بتحميني من حقيقتها هي.
تاني يوم، الساعة عشرة الصبح، اتصل بيا الظابط المسؤول عن القضية.
اسمه ديفيد ميلر، وهو نفس الظابط اللي قابلته في المشرحة.
قال لي
مدام آنا، راجعنا العنوان اللي بعتيه، وطلع إنه تابع لمبنى قديم كان مستخدم من شركة اتقفلت من أكتر من عشر سنين.
سألته بسرعة
شركة إيه؟
شركة اسمها نورث بريدج للاستشارات المالية.
الاسم ما كانش مألوف بالنسبة لي.
كمل
لكن فيه معلومة مهمة. والدتك كانت شغالة في الشركة دي لفترة قصيرة، قبل ما تتجوز والدك.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أمي كانت شغالة في شركة مالية؟
أيوه، وده مش كل شيء. الشركة كانت محل تحقيق في قضية اختلاس وتزوير مستندات، لكن التحقيق اتقفل بعد اختفاء موظف رئيسي فيها.
مين الموظف؟
ديفيد سكت لحظة.
اسمه الحقيقي آدم كين.
آدم كين.
الاسم الحقيقي لمارك.
حطيت إيدي على بقي.
يعني أمي كانت تعرف مارك قبل ما نتقابل؟
ده اللي بنحاول نثبته. عندنا سجلات بتقول إن والدتك قدمت بلاغًا داخليًا ضد الشركة، وبعدها اختفت من سجلات الموظفين تمامًا.
ليه ما قالتليش؟
ما نقدرش نعرف السبب دلوقتي. لكن عندنا فريق هيزور المكان، ولو حضرتك مستعدة، ممكن تيجي معانا.
وافقت.
لأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن الحقيقة قربت مني فعلًا.
لكن كان عندي خوف أكبر من كل اللي فات.
خايفة أكتشف إن أمي، اللي كانت آخر شخص ممكن أشك فيه، كانت عارفة كل
متابعة القراءة