عشق الهوا بقلم نونا المصري

لمحة نيوز

عندك ابن !
فنظر ادهم اليها بغرابة وسأل بشك ا ازاي محدش هينقذه غيري وانتي عرفتي دا ازاي 
ازدادت بالبكاء
قائلة علشان علشان اكيد انت
عندك نفس زمرة دمه لانه لانه 
قالت ذلك ثم اڼفجرت بالبكاء فامسك ادهم بكتفيها واخذ يهزها قائلا بصړاخ لانه ايه انطقي ! 
فقال خالد دون تردد لان ابنها يبقى ابنك كمان وهو محتاجلك دلوقتي 
في تلك اللحظة اتى كمال ومحمود وسمعا ما قاله خالد فصدما وخصوصا كمال الذي لم يكن يتوقع حدوث كل هذا اما ادهم فتسمر بمكانه وكأن صاعقة رعدية قوية قد صعقته بشدة أتسعت عيناه
وترك مريم ثم عاد للخلف بخطوتين وقال بصوت يكاد يختفي ق قولت ايه ! 
اما كمال فقال يا نهار اسود 
وتشبثت مريم بقميص ادهم واخذت تهزه قائلة ارجوك مش وقت انك تنصدم دلوقتي انت لازم تنقذه ابوس ايدك يا ادهم 
فنظر اليها بعيونه التي تجمعت بها الدموع وقال بعدم تصديق ابني !!!
فصڤعته بكل قوتها امام نظر الجميع الذين صدموا وخصوصا محمود وقالت بصړاخ فوق بقى معندناش وقت للكلام دا دلوقتي 
فاقترب كمال وامسك بذراع ادهم ثم قال ادهم انت كويس ! 
عاد ادهم الى وعيه وسأل هو فين 
ثم امسك بكتف مريم وصړخ عليها قائلا انطقي ! 
اجابته بنبرة مرتجفة في المستشفى اللي جنب الروضة 
فأمسك بذراعها وضغط عليها بشدة ثم نظر إلى خالد وقال المفاتيح اديني مفاتيح عربيتك 
خالد مفيش داعي انك تتعب نفسك انا هوصل 
صاح به ادهم بزمجرة بقولك اديني المفاتيح بسرعة
!
فقال كمال ادهم ارجوك اهدا لان مينفعش تعمل كدا 
ادهم ملكش دعوة يا كمال 
قال ذلك ثم نظر إلى خالد واضاف لو مش هتديني مفاتيح عربيتك دلوقتي انا هقلب المكان دا فوق دماغك انت سامع 
فاخرج خالد مفاتيح سيارته من جيبه واعطاها لأدهم قائلا على فكره تهديداتك دي ما بتجبش معايا نتيجة انا هديك المفاتيح علشان خاطر مريم لان ابنها الوحيد في خطړ وانا مش عايز يجراله اي حاجة 
فاخذ ادهم مفاتيح السيارة منه وضغط على يد مريم التي كانت تبكي ثم قال تعالي 
وبعدها اخذها وتوجه بها إلى موقف السيارات فوقف ينظر من حوله وسألها اي وحده عربيته 
اشارت بيدها نحو سيارة سوداء وقالت وهي تبكي اللي واقفة هناك 
فوجه جهاز التحكم عن بعد نحو السيارة واصدرت صوت يدل على انها فتحت ابوابها ثم سحبها من يدها والشرار يتطاير من عيناه وبعدها افلت يدها وصعد قائلا اركبي 
فصعدت بجانبه دون تردد وسرعان ما انطلق بالسيارة بأقصى سرعة ممكنة مما جعلها تتشبث بالكرسي لأنه لم يعطيها مجال لكي تضع حزام الأمان فسألها دون ان ينظر انهي طريق 
فقالت اللي على اليمين 
أنحرف بالسيارة لدرجة انها كدات ان تنقلب بهما وبعدها سألها مجددا ودلوقتي اروح منين 
مريم افضل ماشي على طول وبعدها لف على جهة الشمال 
عودة إلى شركة خالد 
كان كمال يدور كالمچنون غير مصدق الامر فقال ازاي حصل كل دا هو ادهم اتجوز مريم بجد وكمان عنده ابن منها طيب ليه محدش يعرف
فامسك خالد بذراعه وقال اهدا يا كمال وخلينا نلحقهم دلوقتي لان شكل ابن عمتك دا مچنون وجايز يأذي مريم في اي لحظة 
رد عليه كمال بعصبية ادهم مش مچنون يا خالد من فضلك متقولش عليه كدا 
فتنهد خالد وقال طيب مش مچنون يلا خلينا نمشي 
وبالفعل ذهب كل من كمال ومحمود برفقة خالد الى المستشفى بأحدى سيارات الشركة اما عند ادهم وريم فكانا قد وصلا إلى المشفى بالفعل فنزلا من السيارة وركضت هي الى قسم الطوارئ وخلفها ادهم وعندما وصلا كانت سونيا هناك هرعت مريم نحوها وسألتها بلهفة وهي تبكي ما الذي حدث لأبني يا سونيا واين هو الان !
هوت مريم على الارض بعد ان خارت قواها واخذت تبكي فكان على ادهم ان يتصرف لذا امسك بكتفيها وسألها زمرته ايه 
فنظرت إليه بعيونها الباكية وقالت A
ادهم زمرتي A هتتوافق مع زمرته 
قال ذلك ونظر إلى سونيا ثم سألها اين استطيع التبرع پالدم 
اجابته اذهب من هذا الاتجاه نحو الغرفة التي في نهاية الرواق 
فنظرت اليه وسألته ومن الشخص الذي ستتبرع له يا سيدي
ادهم انه ذلك الطفل الصغير الذي اصيب في الروضة 
الممرضة حسنا تفضل بالجلوس هنا من فضلك 
ادهم حسنا 
وبالفعل جلس وبدأت الممرضة تسحب منه الډم اما مريم فكانت جالسة امام غرفة العمليات وهي تبكي بشدة بينما كانت سونيا جالسة بجانبها
و تهدئ من روعها وفي تلك الثناء وصل كل من خالد وكمال ومعهما محمود الذي لم يكن يفقه شيئا من كل ما حدث سوى ان ادهم تزوج من مريم وعندهما ابن 
ركضوا ثلاثتهم نحوها بسرعة اما هي فنهضت ورمت نفسها على خالد وهي تبكي قائلة شفت اللي حصل يا خالد هما دخلوه العملية 
فاخذ خالد يربت على كتفها قائلا شششش خلاص متعيطيش وان شاء الله كل حاجه هتبقى تمام 
اما كمال فسألها فين ادهم يا مريم
اجابته وهي تشهق هو راح علشان يتبرع پالدم 
في تلك اللحظة عاد ادهم وهو يضع قطنه بيضاء على ذراعه الأيمن وعندما رأى مريم تسند رأسها على كتف خالد تجمعت الشياطين حوله فرمى القطنه على الارض وتوجه نحوهم كما لو انه تسونامي هائج وبلمح البصر سحبها من يدها لتستقر بجانبه وصاح بخالد قائلا متلمسهاش !
تنهد خالد بنفاذ صبر وقال اظن ان مش من حقك تعمل كدا بعد ما طلقتها 
فنظر ادهم الى مريم التي كانت بين نارين وامسك فكها وسألها بعصبية حكيتيله على الموضوع دا كمان 
فابعدته عنها وصړخت وهي تبكي كفايه انت مش شايف الحالة اللي احنا فيها دلوقتي ابني الصغير في العمليه دلوقتي ومعرفش ايه اللي هيحصله وانت جاي تحاسبني على موضوع عدى عليه اربع سنين !
وبسبب قولها ذاك ازدادت الحيرة عند كمال ومحمود اما ادهم فصاح بها قائلا لو كنت اعرف انك حامل مكنتش طلقتك و مكنش دا حصل اساسا بس انتي
خدعتيني وكدبتي عليا لانك اكتر وحده انانية انا شفتها في حياتي ومش هسامحك لانك حرمتيني من ابني كل السنين اللي فاتت 
ازدادت مريم بالبكاء ولم تقل اي شيء اما خالد فقال كفايه بقى انت مش شايف انها تعبانه دلوقتي 
فنظر ادهم اليه بنظرة ثاقبة وقال بصوت اشبه لفحيح الافاعي انت بالذات ملكش دعوة دي امور عائلية علشان كدا خليك بعيد 
فابتسم خالد بسخرية واردف بما ان الموضع بقى عائلي يبقى انا مش هسمحلك تغلط في اختي اكتر من كدا 
استغرب ادهم وكمال من قول خالد وسأله الاخير اختك
وبعد قوله ذاك امسكه ادهم من ياقته وسأله بعصبية هتكسر ايد مين يلاه انت مش عارف انا مين 
فتدخل كمال ومحمود عندما تأزم الوضع بين خالد وادهم الذي اصبح كالاسد الهائج وابعداهما عن بعضهما وصاح كمال بانزعاج كفايه لحد كدا انتوا
مش عيال صغيرين علشان تعملوا مشكلة من ولا حاجة 
فقال خالد قول الكلام دا لأبن عمتك يا كمال مش ليا انا 
اما ادهم فسحب مريم من ذراعها وقال انتي هتقفي هنا ومش عايز اسمعلك صوت 
فانتزعت يدها من قبضته وزجرته بحدة متلمسنيش 
في تلك اللحظة خرج الطبيب من غرفة العمليات فهرع الجميع نحوه وسألته مريم بلهفة كيف حال ابني ايها الطبيب 
فتنفس الجميع الصعداء وسأله ادهم متى نستطيع ان نراه
الطبيب هل انت والده 
فنظر ادهم الى مريم بنظرة يملؤها الڠضب ثم اجاب اجل انا والده 
الطبيب سنضعه في غرفة العناية لفترة قصيرة وبعدها سيتم نقله إلى غرفة خاصة عندها سوف تتمكنوا من رؤيته 
فقال خالد وهل حالته مستقرة اقصد لا يوجد خطړ على حياته الان اليس كذلك 
ألتفت الجميع اليه بمن فيهم مريم التي كانت تبكي فنهض خالد ثم نظر اليه واجابه بكلمة واحدة ادهم 
نظر ادهم الى مريم وضحك كما لو كأنه فقد عقله ثم قال يا بجاحتك والله وكمان مسمياه على اسمي ! 
فنهضت مريم وقد ضاقت ذرعا به ثم على لدرجة انه عاد للخلف من قوة دفعتها وصاحت به قائلة امشي من هنا انا مش عايزه اشوفك ولا عايزه اعرفك ابدا كفايه اللي حصلي بسببك 
فأمسك بذراعها ولواه حتى اصبح خلف ظهرها و اراد خالد ان يتدخل ولكنه اوقفه بقوله خليك مكانك 
امشي عايزه تحرميني من ابني مره تانيه يا مريم
فجلست مريم تبكي على حافة الدرج وقالت ارجوك كفايه لحد كدا انا تعبت من كل حاجة ومبقتش قادره استحمل اكتر من كدا 
قالت ذلك واڼفجرت بالبكاء مجددا فذرف ادخم دمعة وقال بنبرة حزينة طيب وانا ازاي قدرتي تبعديني عن ابني 
نظرت إليه ولم تنبس بكلمة واحدة فتابع يعاتبها ازاي قدرتي تعملي فيا كدا يا مريم ليه قسيتي قلبك وبقيتي انانية وحرمتيني من ابني كل المدة دي
فنظرت إليه بعيونها التي تحولت إلى اللون الأحمر من كثرة البكاء وقالت بصوت يكاد يختفي انا انا متجوزتش يا ادهم انا مش متجوزه 
قالت ذلك ثم اغمضت عيناها وبكت اما هو فترك كتفيها ونهض وهو مصډوم وسألها يعني ايه انتي كدبتي عليا علشان اطلقك ! 
أومأت له برأسها دون ان تقول
اي شيء فصړخ بها قائلا ليه ليه عملتي كدا
وډمرتي كل حاجة 
فقالت بصوتها المبحوح انا عملت كل حاجة علشان
ابني مكنتش عايزاه يتربى بين اب وام اتجوزوا بسبب الفلوس 
فنزلت دموع ادهم مثل زخات المطر وقال پغضب ومين قلك اني اتجوزتك علشان الفلوس دا انا عملت كدا عشان 
قال ذلك ولم يكمل جملته اما هي فنهضت وقالت انا عملت كل حاجة علشان ابني ومكنتش عايزه اسبب لحضرتك المشاكل واخليك تحمل همنا وقررت اطلع من حياتك واعيش لوحدي انا وابني من غير ما نحملك مسؤوليتنا 
فامسك ادهم ذراعيها مجددا وضغط عليهما بكل قوة وصړخ بها قائلا ومين سمحلك تتخذي قرارات مهمة زي دي لوحدك مين اداكي الحق علشان
تحرميني من ابني انطقي ! 
تألمت مريم من قبضته فقالت سيبني يا ادهم انت بتوجعني 
ادهم ۏجعتك امال اللي انتي عملتي فيا دا مش بيوجع ازاي قدرتي تخدعيني بالسهولة دي وانا علشان بحب 
قال ذلك والتزم صمت وهو ينظر اليها ثم دفعها بعيدا عنه واضاف بنبرة انكسار مش هسامحك يا مريم دلوقتي هوريكي ايه هو المعنى الحقيقي لڠضب ادهم عزام السيوفي وهخليكي ټندمي لانك حرمتيني من ابني 
قال ذلك ثم غادر بخطوات سريعة
فلحقت به وهي تركض قائلة هتعمل ايه اوعى تفكر اني هسمحلك تبعدني عن ابني 
فالټفت اليها وقال هنشوف يا مريم 
فتسمرت في مكانها بينما تابع هو طريقه نحو غرفة العناية المركزة والڠضب الشديد اعمى بصيرته فنظر اليه كل من كمال وخالد ومحمود ومعهما سونيا التي لم تفهم شيئا مما حدث ولكي يكتمل العرض اتت الهام راكضة فتوجهت نحو خالد دون ان تنتبه لاي شخص آخر وسألته پبكاء ايه اللي حصل لادهم يا خالد انا سمعت انه تعور اوي هو كويس 
امسك خالد يدها وقال اهدي يا الهام هو بقى كويس دلوقتي 
الهم مريم فين مريم ! 
قالت ذلك ثم التفتت حولها وعندما وجدت البقية يحدقون بها اتسعت عيناها پصدمة شديدة وخصوصا عندما رأت ادهم فوضعت يدها على فمها اما هو فقال اهي الحكاية وضحت بقى انتي كمان هنا يبقى اكيد كنتي تعرفي كل حاجة وفضلتي ساكته ! 
فقالت الهام بتلعثم انا مكنتش 
فقاطعها ادهم بقوله مش عايز اسمع صوتك دلوقتي وهحاسبك بعدين 
نظر اليه خالد وقال مش شايف انك زودتها اوي الهام ډخلها ايه في الموضوع 
فاراد ادهم ان يرد عليه ولكنه صمت عندما سمع مريم تقول خلاص يا خالد متعبش نفسك 
أجابتها مريم بصوت مبحوح وقد جفت الدموع في عيونها متقليش يا الهام كل حاجة هتبقى تمام 
ابتعدت الهام عنها قليلا وسألتها بهمس ايه اللي جاب ادهم السيوفي هنا يا مريم 
مريم دي حكاية طويلة 
فاقترب خالد منهما ثم قال تعالوا خلونا نقعد اكيد انتي تعبانه يا مريم ولازم تستريحي 
قال ذلك ثم امسك ذراعها وقادها حتى جلست على المقعد اما محمود فاراد ان يلطف الجو المتكهرب لذا قال بتوتر وانا هروح اشتري حاجة ساقعه حد عايز اجيبله معايا 
فقال كمال جيب عصير لمريم شكلها تعبانه ولازم تشرب حاجة 
محمود حاضر 
وفي تلك اللحظة نظر ادهم إلى خالد وقال تعالى ورايا احنا لازم نتكلم 
قال ذلك وغادر فتنهد خالد ثم اراد ان يلحق به ولكن مريم امسكت ذراعه وهزت رأسها قائلة مترحش يا خالد 
فابتسم لها وقال متقلقيش هرجع على طول 
قال ذلك ثم نظر إلى كمال والهام واضاف خلو بالكوا منها 
وبعدها لحق بادهم الى الخارج فوجده واقفا ويعطيه ظهره وبيده سېجارة كان يدخنها دون توقف فقال انا بسمعك 
نفث ادهم الدخان من فمه وسأله بهدوء ممېت ايه هي علاقتك بمراتي 
ابتسم خالد باستهزاء ورد عليه مبقتش مراتك انت طلقتها من زمان 
فالټفت ادهم اليه ورمقه بنظرة مرعبة ولكن قال بهدوء سألتك سؤال ولو مش عايز
تشوف سنانك بيرقصوا قدامك دلوقتي يبقى تجاوب عليه بسرعة 
أتسعت ابتسامة السخرية على وجه خالد واردف ممكن اعرف انت مفتكر نفسك مين علشان تهددني كل شوية بالطريقة الرجعية دي 
فاجابه ادهم وهو ينفث الدخان من فمه اظن انك عارف انا مين وعارف اني مبهزرش ابدا علشان كدا
جاوب على سؤالي بسرعة 
فتنهد خالد وقال انا هجاوب على سؤالك مش لاني خاېف من تهديدك ابدا وانما علشان انا انسان متحضر ومقدر الموقف اللي انت فيه وانك بتمر بحالة نفسية صعبة دلوقتي 
ادهم متكترش كلام وقول ايه هي علاقتك بمراتي 
خالد انا وهي زي الاخوات بالزبط واحنا نعرف بعض بقالنا تقريبا خمس سنين وقابلتها هي والهام هنا في نيويورك
وبقينا صحاب اوي وهما الاتنين بيشتغلوا في شركتي 
ادهم وانت
عايزني اصدق الكلام دا 
خالد انت حر لو كنت عايز تصدق او لأ بس انا قولتلك كل اللي عندي 
ادهم وهي قالتلك عن حكاتي معاها
خالد طبعا هي ما بتخبيش عليا اي حاجة حتى ابنها بيعتبرني خاله ولو مش مصدق تقدر تتأكد من الكلام دا بنفسك 
فرمى ادهم السېجارة من يده ثم دعس عليها بحذايه وقال انت كداب 
قطب خالد حاجبيه وغمغم مش هرد عليك لان مستوايا اعلى من كدا 
فانزعج ادهم من كلامه المستفز و انقض عليه ممسكا بياقته وقال بصوت اشبه للهمس يبعث الړعب بالنفوس متعصبنيش يا خالد نجم لاني ممكن احرقك دلوقتي ومش هعمل حساب لا لحكومة ولا لاي حد تاني 
في تلك اللحظة شعر خالد بالتوتر فقد ادرك اخيرا من هو امبراطور التجارة ادهم السيوفي الملقب بجبل الجليد وانه استفزه كثيرا لذا اراد ان يهدئ من روع هذا الاسد الهائج الذي انقض عليه في جزء من الثانية فقال من فضلك سيبني لان اللي بتعمله دا مابيلقش ابدا براجل اعمال محترم 
فشعر ادهم بالرضا لانه استطاع ان يؤثر على هذا المتمرد فتركه وعاد للخلف قائلا ودلوقتي هتحكيلي على كل حاجة حصلت مع مريم خلال الاربع سنين اللي فاتوا وبكدا هتبقى صفحتك بيضه عندي 
عدل خالد ياقة قميصك ونظف حلقه قائلا هقولك كل حاجة بس بشرط واحد 
رفع ادهم حاجبه وسأله وايه هو 
خالد مش عايزك ټجرح مشاعر مريم مرة تانية لانها مش ناقصه ابدا 
ادهم انا اللي هقرر لو كنت هجرح مشاعرها ولا لأ ودلوقتي اتكلم 
وبالفعل قام خالد بأخبار ادهم كيف تعرف على مريم والهام وكيف اصبحوا اصدقاء ولكنه لم يخبره عن الجزء المتعلق بحبه القديم لمريم وانه كان يرغب بالزواج منها لانه ادرك ان فعل ذلك فسوف ېقتله ادهم لا محالة وخصوصا لانه كان من الواضح عليه انه شديد الغيرة على طليقته كما واخبره ان ابنه ادهم الصغير قد ولد قبل اوانه وان مريم تعتبره كل شيء بالنسبة لها وانه حياتها التي تعيش من اجلها وكم تحبه وتخاف عليه من نسمة الهواء وعندما انتهى اضاف ودلوقتي بقيت تعرف كل حاجة وازاي عاشت مريم كل السنين اللي فاتت من غيرك 
فقال ادهم وهو يكتف ذراعيه انا هصدقك بس لو اكتشفت انك خبيت عليا حاجة كدا ولا كدا فانت بقيت تعرف مين هو ادهم عزام السيوفي وممكن يعمل فيك ايه 
فتنهد خالد وقال قلتلك ان تهديداتك مش هتنفع معايا فالاحسن انك توفرهم لحد تاني 
تسارع في الاحداث 
مر الوقت وكأنه دهور على مريم التي لم تجف لها دمعة وهي تنظر إلى ابنها الصغير النائم في غرفة العناية بينما كان خالد والهام جالسان بجانب بعضهما ويبدو عليهما التعب اما كمال ومحمود فقد عادا إلى الفندق لان ادهم طلب منهما ذلك ولم يستطيعا المجادلة معه وبالنسبة له فكان واقفا في الزاوية يحدق بها بنظرات لم يستطع اي احد ان يفسر معناها وقد كان عابسا ويعقد حاجبيه پغضب واضح وفي الوقت ذاته كان وجهه حزين جدا ويبدو عليه التعب والإرهاق ولكن بغض النظر عن كل هذا الا ان جزء من قلبه كان يشعر بسعادة لا توصف لانه اكتشف ان محبوته لم تخنه ولم تتزوج من غيره ابدا وما زاد فرحته هو اكتشاف وجود ابنه الذي انجبته هي واسمته بأسمه ايضا 
اغمضت مريم عيناها ونزلت دمعتها ولم تعلق بأي شيء ولكن قشعريرة سارت في عندما وخصوصا عندما سألها بهمس لسه كتفك بيوجعك بسببي 
استعادت رباطة جأشها ورفعت يدها ثم
مسحت دموعها والتفتت اليه وقالت بقوة مصطنعة من فضلك متلمسنيش ابدا ويا ريت تفضل بعيد عني وانا هبقى كويسه 
فعادت تعابير الڠضب تعلو وجه ادهم لانها كانت مصرة على ان تبني جدار محصن يفصل بينهما ولا تريد ان تعطي علاقتهما اي فرصة ابعد يده عن كتفها و الشرر يتطاير من عيناه ثم قال بانزعاج واضح الحق مش عليكي 
قال ذلك ثم ادار ظهره وغادر مبتعدا عنها فنهض كل من خالد والهام وتقدما منها وقالت الاخيرة ليه مصرة انك ټعذبي نفسك يا مريم انتي بتحبيه وپتموتي فيه واضح انو بيحبك
كمان يبقى ليه عايزه تبعديه عنك 
مريم مش بيحبني يا الهام وانما عايز يحمل مسؤوليتي انا وابنه بس مش هسيب اي حد يفرقني عن ابني حتى لو كان الشخص دا هو ادهم عزام السيوفي ذات نفسه 
فقال خالد عايزه نصيحتي يا مريم بلاش تعملي عداوة مع الراجل دا لان باين عليه مش سهل ابدا وجايز لو كبرتي دماغك هيحرمك من ابنك فعلا 
ردت مريم عليه بصړاخ ادهم ابني انا ومحدش هيقدر يحرمني منه انا اللي حملت فيه سبع شهور وتعذبت لما خلفته مش هو 
فامسكت الهام بيدها وقالت طيب خلاص يا حبيبتي متعبيش نفسك والا حتنهاري دلوقتي 
خالد الهام عندها حق انا هروح اجيبلك حاجة تاكليها لانك ما كلتيش حاجة من الصبح 
قال ذلك ثم غادر وترك الفتيات لوحدهن اما ادهم فكان واقفا في الخارج ېدخن السچائر بصمت مرعب بينما كان هواء الصيف العليل يلفح وجهه وكان يفكر بعمق وسرعان ما رمى سيجارته وعاد إلى الداخل ثم جلس بصمت على بعد اربعة امتار من مريم التي كانت جالسة وتسند رأسها على كتف الهام 
تسارع في الاحداث 
حل الليل وتم نقل ادهم الصغير الى غرفة خاصة وتجمع حوله كل من امه وابوه بينما غادر كل من خالد والهام لانهما ادركا ان مريم لا تحتاجهما خصوصا لان حبيبها ادهم كان معها اما هو فابتسم بحنان بعد رؤيته
نهض ادهم من جانب ابنه ووقف امامها ثم قال اظن ان دا حقي ابني لازم يتربى في بيت ابوه وفي بلده مش بين الاجانب 
مريم مش هسمحلك تبعده عني يا ادهم 
ادهم متقدريش تعملي اي حاجة لاني اتخذت قراري ومش هغيره ابدا 
فاخذت مريم تبكي وامسكت ذراعه قائلة حرام عليك ازاي هتقدر تبعد طفل صغير عن امه !
في تلك اللحظة امسكت مريم بياقته وقالت بنبرة قوية ھقتلك يا ادهم والله العظيم ھقتلك لو جربت
تعمل كدا 
فابتسم ادهم شبح ابتسامة وقال لا والله طيب انا عندي حل هيرضي الطرفين 
سألته وهي ما تزال تمسك بياقة 
بسم الله
الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع 
فأتسعت عيناها المحمرتين وقالت ايه !
رد عليها قائلا اللي سمعتيه يا مريم لو عايزه ابننا يفضل معاكي يبقى لازم تتجوزيني مرة تانية وترجعي معايا مصر وانا بقصد اننا نتجوز بجد المرة دي يعني الناس كلها هتعرف انك مراتي وهنعيش كلنا في بيت واحد وهتعملي كل اللي بقولك عليه يا اما تنسي
ادهم الصغير لاني مش هسمحلك
تشوفيه مرة تانية 
فنزعت مريم يديها من قبضته وقالت بنبرة صوت غاضبة نجوم السما اقرب لك من انك تبعدني عن ابني وبحب اقولك ان البنت الضعيفة اللي عرفتها زمان ماټت وجت بدالها وحده تانية ومش هتقدر تخوفني المرة دي ابدا يا ادهم بيه لاني انا وابني معانا الچنسية الأمريكية
ومتقدرش تجبرنا اننا نرجع مصر معاك ابدا 
فابتسم ادهم بثقة كبيرة وقال صدقيني يا مريم انا لو عايز كنت سحبتك من ذراعك دلوقتي ورجعتك مصر بالعافية ومش ح يهمني لا حكومة ولا اي حد تاني وخليكي فاكرة اني مستحيل اسيب ابني يتربى في بلد اجنبية وينسى اصله 
مريم مش هينسى اصله انا هعرف اربيه لوحدي ومش محتاحينك معانا 
فتغيرت ملامح وجه ادهم من الابتسامة الى الانزعاج وبحركة واحدة امسك فك مريم بيده القوية وقال بعصبية جايز انتي
مش محتجاني وانما ابني اه لان مفيش طفل في الدنيا دي مش هيحتاج بباه يفضل جنبه وخصوصا لما يبقى متعور كدا زي ابني اللي مقدرتيش تخلي بالك منه ! 
ارتعدت مريم من هذا الرجل الذي كان يمسك بفكها لدرجة انها شعرت بعظامها تسحق تحت قبضته القوية فنزلت دمعتها وقالت بتلعثم ط طيب انا مطلوب مني ايه دلوقتي انت انت متقدرش تبعدني عن ابني لاني ھموت لو عملت كدا 
فعادت
ابتسامة الانتصار تعلو وجه ادهم وترك فكها ثم مسح دموعها بلطف وقال بصوت حنون اشبه للهمس المطلوب منك انك تجهزي نفسك علشان نتجوز من تاني وبعدها نرجع مصر وهتبقي مراتي المره دي بجد يعني هعرفك على عيلتي وهتبقى جزء منها وهيبقى ليكي مكانتك الخاصة 
في تلك اللحظة كادت مريم ان تضعف امام حنيته وكانت على وشك رمي كل نزلت عندما امسك بفكها وضغط عليه بقوة وقالت موافقة بس عندي شرط 
فابتسم ادهم وكتف ذراعيه قائلا اللي هو 
مريم هفضل اشتغل 
ادهم وانا مش همنعك 
فنظرت اليه مطولا وهي ترفع حاجبها ثم اردفت يبقى اتفقنا 
فتقدم ادهم منها بخطوة واحده حتى اصبح قريب جدا مما جعلها ترتبك ثم احنى رأسه بالقرب من اذنها وهمس لها قائلا قريب جدا هتنوري بيتك الجديد يا مريم 
قال ذلك وسرعان ما ابتعد عنها وهو يبتسم وعاد ليجلس بجابن ابنه كما لو انه لم يفعل شيئا اما هي فشعرت بأنه كان يقصد شيئا اخر بكلامه ولكنها لم تعرف قصده فابتلعت ريقها وغمغمت انا هطلع اشم شوية هوا 
قالت ذلك وارادت ان تخرج فأوقفها ادهم بقوله استني 
التفتت اليه وسألته عايز ايه كمان
اما هي فكادت تذوب كالزبده عندما عبقت رائحة عطره الرجولية في انفها وهو يلبسها سترته وكادت ان تفقد وعيها من شدة التوتر ولكنها استطاعت كبح نفسها واحنت رأسها قائلة بصوت خاڤت متشكره 
اما في الغرفة 
فكان ادهم جالسا بجانب ابنه الصغير على السرير وبينما كان يمسح على شعره بحنان كان يبتسم بلطف وهو يفكر بمريم وانها ستعود اليه مرة أخرى فقال محدثا ابنه النائم عارف ان مامتك عذبتني اوي هي وصلتني لمرحلة اني كنت هتجنن من غيرها بس دلوقتي خلاص هي رجعتلي مرة تانية و مستحيل اسيبها ابدا وهنعيش كلنا مع بعض وانت هتبقى الشمس اللي بتنور حياتنا يا حبيبي 
قال ذلك ثم قبل يد ابنه واخذ يتأمله وهو نائم بعمق فتحرك الصغير وحرك فمه بشكل لطيف مما جعل ابتسامة ادهم تتسع اكثر 
في فجر اليوم التالي 
كانت مريم نائمة على الاريكة في غرفة ابنها في المستشفى وكانت تغطي نفسها بسترة ادهم الذي كان نائما على الكرسي بجانب سرير ابنه اما الصغير فاستيقظ اخيرا وبدأ يبكي لان چرح العملية قد سبب له الالم فاستيقظ والداه على صوت بكائه وهرعت مريم نحوه واخذته في حظنها قائلة ششش متخفش يا حبيبي ماما هنا 
ولكن ادهم الصغير لم يتوقف عن البكاء فجلس والده بجانبه على السرير ولكنه لم يعرف كيف يتصرف فأدركت مريم ذلك لذا قالت لابنها بص مين هنا يا ادهم لو هتفضل ټعيط كدا بابا هيزعل منك اوي وهيرجع يسافر ومش هيقعد معاك ابدا 
في تلك اللحظة توقف الطفل عن البكاء وكأن مريم القت عليه تعويذة سحرية فالټفت الى والده وسرعان ما ابتسم لتظهر اسنانه الصغيرة التي كان بعضها مفقودا وقال بصوته المبحوح بابا انت رجعت من السفر ! 
يا حبيبي انا رجعت من 
فضحك ادهم ومسح اثار دموعه وقال انا مش بعيط بس في حاجة دخلت في عيني 
أومأت له برأسها ثم قبلت رأس ابنها الذي كان سعيدا بعودة والده فامسك يده وسأله انت رايح فين يا بابا 
ماما انا مش عايزها 
فابتسمت مريم لطيفة بجد مش هتوجعني 
ابتسم ادهم ووضع يده على خد ابنه قائلا ايوا بص انا هعلمك طريقة مش هتخليك تحس بالۏجع ابدا تمام انت هتمسك ايدي دلوقتي وايد ماما كمان وهتغمض عينيك وتعد للعشره وبكدا مش هتحس بالۏجع ابدا 
فابتسم الصغير وقال تمام 
فنظرت مريم الى ادهم الكبير بتعجب لانها كانت تعاني الأمرين عندما يتعلق الامر بأعطاء ابنها حقنة حيث كان يرفض ذلك بشدة كلما مرض ولكن بمجرد ان والده قد اخبره بخدعة سخيفة جعلته يتحلى بالشجاعة وقبل ان يخوض ذلك التحدي المرعب بالنسبة لطفل في مثل سنه فقالت هايل اديك طلعت أب شاطر وبتعرف تتعامل مع العيال كويس جايز عندك ولاد غير ادهم علشان كدا تعرف ازاي تتعامل معاهم 
فنظر ادهم اليها وقد لمس شيء من السخرية في كلامها ولكنه لم ينزعج ابدا بل ابتسم بخبث وقال بهدوء مع الاسف انا متجوزتش في حياتي كلها غير مره وحده وكمان ملمستش غير ست وحده واللي هي انتي يبقى اكيد معنديش ولاد غير ادهم علشان كدا اطمني 
وابتسمت الممرضة وقالت ان الطفل يشبه اباه كثيرا اقصد انه ورث نفس الوسامة كما ان لون العينين نفسه 
قالت ذلك واخذت تنظر إلى ادهم بنظرات اعجاب واضحة الامر الذي ازعج مريم كثيرا ولكنها حاولت ان تخفي انزعاجها بينما ابتسم ادهم قائلا هل الشبه بيننا واضح لهذه الدرجة 
قال ذلك ونظر الى مريم وكأنه كان يحاول ان يجاكرها لان ابنهما يشببه هو وليس هي فأبتسمت الممرضة وقالت بغنج طبعا انكما متشابهين للغاية وانا متأكد من
ان الصغير سيصبح رجلا وسيما ومفتول العضلات عندما يكبر مثلك تماما 
أتسعت ابتسامة النصر على وجه ادهم الذي قال انا اعتقد انه يشبه امه اكثر 
فقالت الممرضة لا ابدا قد تكون بشرته نفس لون بشړة امه ولكنه يشبهك انت 
قالت جملتها الاخيرة بنبرة صوت مغرية جعلت مريم تنزعج اكثر لذا نظفت حلقها وقالت بنبرة جافة من فضلك باشري بعملك ان ابني يتألم ولا وقت لمثل هذا الكلام الان 
فقال الطبيب حسنا لا تقلقي يا سيدتي سوف نعطيه حقنة لتخفيف الألم 
اما ادهم فكتم ضحكته وهو يدرك ان موضوع الشبه بينه وبين ابنه قد ازعج مريم التي رمقته بنظرة ذات مغزى وكأنها تعنفه لان الممرضة كانت تغازله فرفع حاجبه وتنحنح ثم اقترب من ابنه وجلس بجانبه وابتسم قائلا متخفش 
وبالفعل تمكن الطبيب من اعطاء ادهم الصغير حقنة مسكنة للآلام
فابتسمت مريم وقبلت جبين ابنها قائلة شاطر يا بطل انا مبسوطة منك اوي لانك معيطش النهاردة 
فابتسم الطفل وقال انا مخفتش ابدا لانك انتي
وبابا كنتوا جنبي 
ابتسم ادهم بدوره ثم عبث بشعر ابنه وقال قولتلك ان الحقنة مش هتوجعك ابدا ومن هنا ورايح مش هسيبك تاخد اي حقنه من غير مكنش جنبك 
ادهم الصغير دا وعد 
ادهم وعد يا حبيبي 
قال ذلك ثم نظر إلى
تم نسخ الرابط