عشق الهوا بقلم نونا المصري
المحتويات
الطبيب وسأله اخبرني ايها الطبيب كيف حال ابني
فابتسم الطبيب وقال حمدا لله ان الاصاپة كانت بعيدة عن عضلات فخذه والا لكانت ستسبب له اعاقة في قدمه
فقالت مريم اذا هو بخير الان اليس كذلك
الطبيب لا نستطيع الجزم في هذا الامر حتى يشفى الطفل لذا يجب ان يبقى في المشفى لعدة ايام لكي نراقبه جيدا
ادهم وكم من الوقت سيتطلب علاجه
الطبيب يمكنكم اخراجه بعد ثلاثة ايام فحالته مستقرة ولكنه بحاجة للعلاج الفيزيائي حتى يتمكن من السير بشكل أفضل لذا سأحدد لكم موعدا مع الاخصائي
ادهم نحن سنعود الى موطننا في اقرب فرصة وسنجعله يتلقى العلاج الفيزيائي هناك لذا لا داعي بان تحديد موعد
فنظرت مريم الى
ادهم وقالت مينفعش نفضل هنا لغاية ما ادهم يخف على الاقل نسيبه يستريح شوية وبعد كده نسفره
فنظر إليها وقال بنبرة حاسمة لأ احنا هنقعد هنا اسبوع واحد بس علشان اجهز لكوا اوراق السفر وبعدها هننزل مصر
مريم بس احنا ممكن
قاطعها ادهم بقوله مش عايز اسمع اي مناقشه في الموضوع دا احنا هنقعد هنا اسبوع واحد وبعدها هنرجع مصر ودا قرار نهائي
تأفأفت مريم بضيق ولم تعلق بشيء لانها كانت تدرك بأن لا طائل من المجادلة مع حبيبها العنيد والذي ان عزم على امر سينفذه بكل تأكيد لذا فضلت الجلوس بصمت بجانب صغيرها واخذت تنظف له انفه بمنديل ورقي بينما رفع ادهم رأسه بكل
شموخ وغرور لانه تمكن من فرض سيطرته عليها وجعلها تمتثل لأوامره
كما في الماضي اما الممرضة الاجنبية فكانت وقحة جدا وسمحت لنفسها بأن تتعمق في مغازلته حيث قالت يبدو ان شخصيتك قوية جدا يا سيدي لقد لاحظت انك المسيطر في هذه العلاقة اكثر من السيدة
فضحك ادهم ونظر إلى مريم التي كانت على وشك الانفجار من شدة الڠضب وقال لطالما كنت انا المسيطر في كل شيء حتى في قرار زواجنا ومن الان فصاعدا لن اتخلى عن عائلتي ابدا
فاحنت مريم
رأسها وادعت عدم الاهتمام به اما الممرضة فشعرت بأنه وضع لها حدا بكلامه فابتسمت بخيبة أمل ثم قالت ارجو لكم التوفيق
قالت ذلك وبعدها خرجت من الغرفة وبقيت العائلة الصغيرة لوحدها فكانت مريم تمسح على شعر ابنها الذي غفى بسرعة بعد ان اخذ الحقنة وكانت تبدو منزعجة بينما وقف ادهم يراقبها وهو يلوي شاربيه بطريقة مغرية فابتسم بخبث وسألها هو انتي غرتي ولا ايه
رفعت رأسها ببطء ونظرت اليه بطرف عينها ولكنها لم تقل اي شيء لمدة خمس ثواني وبعدها تنهدت وقالت وهغير من ايه اساسا مفيش حد يستاهل اني اغير عليه
رفع ادهم حاجبه واراد ان يقول شيئا ولكن صوت قرع الباب اسكته
فالټفت وقال تفضل
فابتسمت مريم وقالت الحمد لله
اما ادهم فتغيرت ملامح وجهه إلى الانزعاج عندما رأى خالد الذي سأل ايه الاخبار يا مريم
مريم كلها تمام والحمد لله من شوية الدكتور كان هنا وقال ان حالة ادهم الصغير مستقرة وقال اننا نقدر نخرجه من المستشفى بعد تلات أيام
ابتسم خالد وغمغم طب الحمد الله
اما كمال فقال حمد لله على سلامته يا مريم
مريم الله يسلمك يا استاذ كمال
فنظر ادهم الى كمال وقال
كمال انا عايز اكلمك برا
أومأ كمال برأسه واردف اوك
ثم خرجا من الغرفة وسأله ايه اللي بيحصل يا ادهم امبارح مقدرتش اسألك لان الوضع مكنش بيسمح بس مقدرتش انام طول الليل وانا بفكر في الحكاية دي هو انت اتجوزت مريم بجد !
فتنهد ادهم وقال ايوا وابنها يبقى ابني
كمال طيب ليه محدش يعرف حاجة عن الموضوع دا وبعدين انت ازاي وافقت ان ابنك يبعد عنك كل المدة دي
فتنفس ادهم بعمق واردف الحكاية معقدة يا كمال انا مكنتش اعرف ان عندي ابن لحد امبارح
كمال يعني ايه هي خبت عليك حملها ولا ايه وازاي قدرت تخبي الحمل وهي مراتك
ادهم انا طلقتها من اربع سنين
فعقد كمال حاحبيه وقال استنى استنى انت عايز تفهمني انك اتجوزت مريم وبعد كدا طلقتها وهي خبت عليك حكاية حملها لغاية ما اكتشفت دا امبارح !
فتنهد ادهم ولم يقل اي شيء بل اكتفى بهز رأسه دليلا على نعم اما كمال فسأله بس ليه عملت كدا
ادهم دي حكاية طويلة وانا هحكيلك على كل حاجة لما نبقى وحدنا بس دلوقتي عايزك تجهز كل الاوراق الازمه علشان مريم وادهم يرجعوا مصر معايا
كمال هما هيرجعوا !
ادهم امال عايزني اسيب ابني يفضل في البلد الاجنبية وميعرفش هو مين
كمال طيب ومريم رأيها ايه في الموضوع دا
ادهم هتجوزها
فسأله كمال بانفعال هتتجوزها مرة تانية بجد
ادهم اساسا انا مكنتش ناوي اطلقها ابدا بس الظروف اجبرتني اني اعمل كدا
نظر كمال اليه مطولا ثم قال بتحبها يا ادهم
فنظر ادهم اليه ثم اشاح بنظره وقال بصوت حزين اكتر من روحي يا كمال عمري ما حبيت حد زيها ومش هتقدر تتخيلش انا تعذبت قد ايه وهي بعيدة عني وخصوصا بعد ما طلقتها حسيت ان روحي طلعت مني لما سبتها
كمال طيب وهي بتحبك كمان ولا ايه
ادهم على الاغلب لأ انا اذيتها اوي وجرحت مشاعرها كتير ومظنش انها بتحبني اساسا هي وافقت تتجوزني من زمان لان الظروف اجبرتها تعمل كدا زي ما حصل المرة دي كمان يعني لو مكنتش هددتها اني هبعدها عن ابنها ماكنتش وافقت ابدا بس هفضل وراها لغاية ما تحبني زي ما بحبها والايام هتثبت كلامي
كمال طيب وهتعمل ايه مع العيلة دي هتبقى صدمة كبيرة بالنسبة لهم
ادهم مش صدمة وانما مفاجأة بص بما ان موضوع الشغل اللي جينا هنا علشانه مكتملش يبقى انا عايزك ترجع مصر وتقول للكل ايه اللي حصل واكيد ماما هتفرح اوي لما تعرف ان عندها حفيد
كمال طيب انا هعمل كل اللي انت عايزه بس عايزك توعدني الاول انك مش هتخبي عني اي حاجة بعد كدا ماشي
فابتسم ادهم ثم ربت على كتف كمال بخفة وقال خلاص مش هخبي عليك اي حاجة بعد كدا ابدا بس الاول عايزك تبعتلي شنطة هدومي لاني زهقت وانا لابس نفس الهدوم من امبارح
كمال حاضر هكلم محمود وهو هيبعتها
ادهم تمام يلا خلينا نرجع لاني بصراحة مش مستريح لصاحبك اللي اسمه خالد نجم دا ابدا
قال ذلك ثم عاد الى غرفة ابنه قبل كمال الذي
تنهد بقلة حيلة ولحق به وعندما دخلا وجدا مريم جالسة بجانب ابنها بينما كانت الهام جالسة في الطرف الآخر من السرير اما خالد فكان مستندا بجسده على الحائط بالقرب من الهام رمقه بنظرة مرعبة ولكنه لم يقل اي شيء بل توجه نحو مريم ووقف بجانبها قائلا كنتوا بتتكلموا عن ايه
فارادت مريم ان تتحدث ولكن خالد سبقها
بقوله هي حكتلنا انك اجبرتها علشان تتجوزك من تاني
رفع ادهم حاجبه ونظر اليه ببطء ثم قال بهدوء ممېت اظن اني سألت مراتي مش حضرتك
فنهضت مريم وقالت لسه بدري على الكلام دا احنا لسه مكتبناش الكتاب يعني انا مش مراتك دلوقتي
فابتسم ادهم بخبث واردف اولا واخيرا هتبقي مراتي يعني المسألة مسألة وقت مش اكتر يعني من دلوقتي انتي بتاعتي وممنوع حد يبصلك انتي سامعه
قال ذلك ثم نظر إلى خالد وكأنه يوجه له تحذير بعدم الاقتراب منها اما هي فقالت بانزعاج ايه انتي بتاعتي دي هو انت فاكرني قطعة أرض عندك وخاېف حد يسرقها منك ولا ايه !
نظر اليها بنظرة اسكتتها وقال على فكرة انا ما بحبش اكرر كلامي اكتر من مرة وانتي عارفه عشان كدا لازم تتعودي انك تسمعي الكلام على طول
فعقدت مريم حاجبيها وكتفت ذراعيها ولم تعلق بينما تدخل خالد بقوله مش ملاحظ انك زودتها شوية يعني مفيش راجل محترم بيتكلم مع ست رقيقة بالطريقة دي
فابتسم ادهم بثقة وقال عايز تعلمني ازاي بتكلم مع مراتي يا استاذ
خالد
خالد مش عايز اعلمك اي حاجة بس يكون في علمك ان مريم تبقى اختي الصغيرة ومش هسمح لاي حد يدوس لها على طرف
فابتسم كمال واخذ يراقب الوضع بصمت بينما كانت الهام تراقب نظرات خالد التي تحولت من نظرات هادئة الى نظرات جادة اما ادهم فرفع يده ببطء ولوى شاربيه ونظر إليه بصمت جعل مفاصله ترتعش من تلك النظرة ولكنه تمالك نفسه ولم يظهر ارتباكه بل قال الهام احنا لازم نمشي دلوقتي اظن ان مريم كويسه ومش محتجانا حاليا
الهام تمام
اما مريم فقالت معليش يا لولو هتعبك معايا بس تقدري تجهزيلي شوية هدوم ليا ولادهم الصغير لما ترجعي البيت
فامسكت الهام بيدها واردفت ولا يهمك انا هبعتلك الشنطة وهتلاقي فيها كل حاجة وانتي ابقي طمنيني عنكوا
أومأت مريم برأسها ثم نظرت إلى خالد وقالت خالد انا عايزه اكلمك لوحدنا
فقال اوك
ولكن ادهم قال اتكلموا هنا
فنظر الجميع اليه اما مريم فتنهدت واردفت عايزه اكلموا عن الشغل
ادهم كويس تقدروا تتلكموا هنا اظن ان مفيش حد غريب
فتدخل كمال بقوله خلاص يا ادهم سيبهم يتكلموا لوحدهم
ولكن ادهم قال بنبرة حادة انا قولت هنا غير كدا مفيش كلام
فتنهد خالد قائلا خلاص يا مريم بما ان حضرته مش عايزك تكلميني لوحدنا يبقى قولي اللي عندك هنا
نظرت مريم الى ادهم بانزعاج وقالت بتحدي وانا غيرت رأي وهبقى اتصلك وقولك اللي كنت عايزه اقوله في التليفون
ادهم بقى كدا
في تلك اللحظة تدخلت الهام وحاولت ان تلطف الجو فضحكت بسذاجة وقالت يا خبر انتوا نسيتوا ان ادهم الصغير نايم هنا يا جماعة ولا ايه يالا بينا يا خالد قبل ما نعلق في الزحمة ساعتها مش هنقدر نروح الشغل
قالت ذلك ثم سحبت خالد من يده وخرجا من الغرفة فقال كمال وانا كمان همشي ومتقلقش يا ادهم انا هزبط كل حاجة ومحمود هيجيبلك شنطتك علشان تبقى هنا مع حبايب القلب
فقال ادهم بصوت يملؤه الوقار كمال امشي قبل ما تعلق بالزحمة انت كمان
فابتسم كمال وقال تمام عن اذنكوا
قال ذلك ثم لحق بخالد والهام اما مريم فنظرت إلى ادهم بطرف عينها ولم تقل اي شيء بل اخذت تغطي ابنها جيدا بينما قال هو هروح اشتريلك حاجة علشان تفطري
فقالت بدون ان تنظر اليه متشكره بس مش عايزه منك حاجة
ادهم مش بمزاجك يا مريم وهتفطري يعني هتفطري
قال ذلك وخرج من الغرفة اما هي فقالت بصوت عال حتى يسمعها هنشوف
ثم ابتسمت تلقائيا وتنفست بعمق وكأنها كانت تستمتع بتحكم ادهم بها فقالت مخاطبة ابنها النائم شفت يا حبيبي بباك عامل سي السيد عليا ومش عايزني اقرب من اي راجل دا حتى مكنش عايزني اكلم خالك خالد لوحدنا !
وسرعان ما تغيرت ملامح وجهها وقالت بس يا ترى دي غيرة بجد ولا هو عايز يمتلكني زي ماكون حاجة من ممتلكاته فعلا وعايز يعدمني شخصيتي بسبب الجوازه دي
تسارع في الاحداث
مرت ثلاث ايام وخرج ادهم الصغير من المستشفى برفقة امه وابوه الذي لم يتركهما ولو للحظة واحدة فتوجهوا نحو ردهة المستشفى وكان ادهم يحمل ابنه بيد واحده وكان الطفل مستمتع كثيرا لان والده بدى له قويا كما لو انه احد الابطال الخارقين وخصوصا لانه كان يحمله هو والحقائب معا بينما كانت مريم تسير خلفه وقلبها يخفق بشدة خوفا من الاتي
وعندما خرجوا من المستشفى قالت تمام
لحد كدا انا وادهم هنركب في تكسي ونرجع البيت وانت تقدر ترجع الفندق علشان تستريح
فقال ادهم انا هقعد معاكوا
فصړخت
مريم بدون وعي ايه تقعد معانا فين !
رفع ادهم حاجبه وقال في الشقة طبعا ولا انتي كنتي فاكرة اني هسيبك تقعدي انتي وابني في شقة الراجل اللي اسمه خالد نجم لوحدكوا لا يا ماما دا انتي هتبقي تحلمي لو افتكرتي كدا
مريم وانت عرفت منين ان الشقة اللي قاعدين فيها تبقى لخالد
ابتسم ادهم باستهزاء واردف عيب دا انا ادهم عزام السيوفي ومفيش حاجة تخفى عليا يعني مفيش تقعدي لوحدك في شقة الراجل دا
فقالت مريم بس احنا مش لوحدنا والهام عايشه معانا في الشقة وبعدين احنا لسه ماتجوزناش يعني ازاي هتقعد مع اتنين ستات في شقة وحده بالساهل كدا !
ادهم متقلقيش انا حسبت حساب الموضوع دا
فقطبت مريم حاجبيها
وسألته بقلق قصدك ايه
رد عليها يعني احنا هنروح السفارة المصرية دلوقتي وهنتجوز رسمي وبعدها هتبقى قعدتي معاكي في مكان واحد شرعية اما بالنسبة لألهام فانا سمعت ان بيت عمها عايشين هنا علشان كدا طلبت منها انها تبقى عندهم لغاية ما الاسبوع يخلص ونرجع مصر يعني مفيش اي مشكلة الا لو غيرتي رأيك ومش عايزه
تتجوزيني فانا مش هجبرك بس هاخد ابني وارجع مصر واسيبك تعيشي هنا براحتك خالص
مريم الكلام دا على چثتي انتوا مش هتروحوا على اي مكان من غيري
فنظر
ادهم اليها وقال ببروده الممېت يبقى قرري بسرعة لان الجو حر اوي النهاردة ومينفعش نفضل واقفين في الشارع كدا والا الشمس هتحرقنا
قال ذلك واخذ يداعب ابنه وهو يبتسم بينما كان الطفل سعيدا للغاية اما هي فكادت ان تفقد وعيها بسبب بروده الذي كاد ان يشلها فتنهدت وقالت طيب خلاص احنا هنروح السفارة علشان نتجوز
فابتسم ادهم بخبث وقال انا كنت متأكد انك هتقبلي علشان كدا جهزت كل حاجة والشهود كمان جاهزين وعماله يستنوا في السفارة
فنظرت اليه وقالت بقى كدا انت كنت مخطط لكل حاجة وانا اخر من يعلم !
مريم طيب مين الشهود
ادهم كمال ومحمود
مريم مش على اساس انهم رجعوا مصر !
ادهم هما هيرجعوا
النهاردة بعد ما يشهدوا على الجواز
فتنهدت مريم ثم اخذت ابنها من بين يديه وقالت طيب ايه رأيك اننا مانستعجلش كدا يعني خلينيا نستنى لما ننزل مصر وبعدها نكتب
ادهم لأ احنا هنتجوز النهاردة وبكدا مش هيبقى عندك اي عذر لما اقعد معاكي في الشقة لغاية ما الاسبوع يخلص
قال ذلك ثم اوقف سيارة أجرة اما هي فقالت في نفسها
وبعدين مع الورطة دي هو مستعجل على ايه
فنظر اليها وسألها مش هتركبي
فقالت بصراحة انا السفارة حيث كان كمال ومحمود ينتظرون بالفعل فنزل ادهم من سيارة الاجرة اولا ثم فتح الباب لتنزل مريم وابنها ايضا فنزلا وتوجها الى الداخل بينما قام محمود باخذ الحقائب من السيارة اما كمال فقال كل حاجة جاهزه يا ادهم
ادهم كويس
قال ذلك ثم نظر إلى مريم التي كانت تحمل ابنها وسألها جاهزه
أومأت له برأسها وسألته بس هنخلي ادهم الصغير فين !
مريم ماشي
ثم دخلوا جميعا الى القنصلية المصرية حيث سيتم الزواج وقبل ان يبدأوا امسكت مريم بذراع ادهم وقالت استنى
فنظر اليها وسأل في ايه تاني
فسحبته بعيدا وقالت بهمس هو احنا مش هنحتاج وثيقة الطلاق ولا ايه يعني لو كنا عايزين نتجوز مرة تانية فاكيد هما هيحتاجوا وثيقة تثبت اننا مطلقين واحنا اساسا مسجلناش جوازنا في المحكمة بس كتبنا الكتاب عند المأذون وبعدها انت رميت عليا يمين الطلاق من غير وثيقة
فاثار ذلك الموضع فضول ادهم فقال استني خلينا نسأل
وبالفعل قام بالسؤال عن امر وثيقة الطلاق وهل يصح زواجهما بدونها فابتسم الموظف الذي سأله وقال في الحالة دي انتوا مش مطلقين اساسا
فنظر كل من ادهم ومريم الى بعضهما لمدة خمس ثواني وبعدها قال ادهم بفضول ازاي مش مطلقين انا رميت عليها اليمين قبل اربع سنين وخمس شهور يعني طلقتها
فابتسم الموظف وقال انتوا اطلقتوا شرعا وانما قانونا لأ يعني لازم توثقوا الزواج في وزارة الداخلية الاول وبعدها تتطلقوا في المحكمة وهي تديكوا وثيقة الطلاق وبما انكوا اتجوزتوا عند مأذون وطلقتها قبل ما توثقوا الزواج في وزارة الداخلية فانتوا مش محتاجين وثيقة طلاق ابدا يعني مفيش مشكلة وهتقدروا تتجوزوا مرة تانية بشكل قانوني طبعا لو العروسة موافقة
فالټفت ادهم الى مريم وقال طبعا موافقة مش كدا
فقالت بتلعثم ا ايوا
الموظف يبقى على بركة الله
فابتسم
ادهم بأشراقة لان الأمور سارت على نحو جيد وخصوصا لان موضوع وثيقة الطلاق لم يشكل عائقا امام زواجه من حبيبة قلبه وام ابنه مريم فتم الزواج بشكل قانوني وعلى اكمل وجه بتوفير الامكانيات اللازمة لإتمام الزواج بالقنصلية وبعد ان تزوج ادهم مجددا من المرأة التي يعشقها حد الجنون والتي تكون
ام طفله شعر وكأنه امتلك العالم بأسره من شدة الفرحة والسعادة بينما كانت هي على عكسه
نعم كانت سعيدة للغاية في داخلها لانها عادت له مجددا ولكنها كانت خائڤة من فكرة الزواج بهذا الرجل الذي تعتبره غامضا جدا وخصوصا بعد كل ما حدث بينهما في ما مضى كما ان فكرة غبية قد راودتها وجعلتها تخاف من الدخول الى عالمه الخاص بصفتها زوجته حيث انه يعتبر شخصية مهمة للغاية في موطنهم وانها هي الفتاة البسيطة قد اصبحت زوجته الشرعية واكثر ما اخافها هو ادراكها بأنه اصبح حلالها ويحق له ان يملي عليها كل ما يرغب وانه اصبح المسؤول الأول عنها وعن ابنها ولا يجب ان تفعل شيئا دون الرجوع إليه اولا
فكانت تسير بجانبه وهي تحمل ابنها بينما كانت مخطۏفة اللون بسبب الافكار السلبية التي تسللت إلى رأسها واخذت تعث السم في عقلها وتبث الړعب في قلبها خصوصا عندما تذكرت الليلة المرعبة التي قضتها معه في السابق فانتبه عليها عندما خرجا من السفارة لذا طرقع لها باصابعه مما جعلها تستيقظ من شرودها ونظرت اليه دون أن تقل اي شيء اما هو فحمل ابنه بالنيابة عنها لكي يجعلها تستريح وقال انتي رحتي فين شكلك تعبانه مش كدا
فنظرت مريم الى الساعة في يدها وكانت قد تجاوزت الرابعة عصرا فقالت خلينا نرجع البيت
ثم اخذت ابنها النائم من والده مجددا وتوجهت نحو السيارة التي استأجرها كمال لهم قبل ان يتوجه إلى المطار برفقة محمود من اجل العودة إلى مصر فصعدت في المقعد الخلفي دون ان تنبس ببنت شفة اما هو فأبتسم وقال ومالو نرجع البيت
قال ذلك ثم صعد امام المقود وقبل ان يشغل محرك السيارة عدل المرآة فنظر إلى مريم التي كانت جالسة خلفه
فتنهدت ثم فتحت صندوق السيارة واخذت الحقائب وقالت دون ان تنظر اليه الشقة في الدور الخامس
قالت ذلك ثم سارت امامه فلحق بها وعندما وصلا إلى الطابق الخامس ابتسم ادهم بسخرية وقال الظاهر ان اخوكي المحترم غني حبيتين ولا انا غلطان البناية دي بتاعته مش كدا
فنظرت اليه وهي تفتح باب الشقة وقالت اطمن مش اغنى منك
هز ادهم رأسه بثقة وهو يحمل ابنه ثم اردف كويس انك عارفه
فتنهدت مريم وحركت عينيها بشكل دائري ثم دخلت الى الشقة فدخل ادهم خلفها وسرعان ما وضعت الحقائب من يدها والتفتت اليه ثم اخذت ابنها منه وتوجهت به إلى غرفتها حيث لم يكن في الشقة سوى غرفتين نوم احدهما لصديقتها الهام والاخرى كانت لها ولأبنها كما كانت غرفة المعيشة واسعة ومريحة وبجانبها المطبخ والحمام فقامت بوضع الصغير على السرير بينما وقف ادهم عند عتبة باب غرفتها يحدق بها فسألها هي دي اوضة نومك
اجتبته بدون ان تنظر ايوا
فابتسم وقال كويس يبقى انا هنام هنا اصلي تعبان وعايز استريح شوية
قال ذلك وخلع سترته ولكن مريم التفتت اليه بسرعة وصاحت به قائلة استنى !
توقف ادهم في مكانه وسأل في ايه
فنظرت هي الى ابنها الذي ظنت انه استيقظ بسبب صړاخها وعندما وجدته ما يزال نائما بهدوء تنفست الصعداء واقتربت من ادهم ثم سحبته من يده الى خارج الغرفة وقالت بهمس انت عايز تنام في أوضتي بجد !
ادهم امال هنام فين لو منمتش في اوضة مراتي
فقالت بتلهثم م معرفش لاقي حته تانية بس اوعى تفتكر اني هسيبك تنام في الاوضة بتاعتي لان نجوم السما اقرب لك
قالت ذلك ودخلت إلى غرفتها بسرعة واغلقت الباب بوجهه حتى قبل ان تترك له مجالا لقول اي شيء اما هو فرفع حاجبه ونظر الى باب غرفتها فوضع يديه على خاصرته وقال بقى كدا طيييب يا مريم عايزه تبني سد بينا بما ان الشقة بتاعتك مش كدا استني عليا اما نرجع مصر ساعتها هعرفك ازاي تقفلي الباب في وشي
قال ذلك ثم اخذ ينظر في ارجاء الشقة بينما كانت مريم تدور في غرفتها ذهابا وإيابا وكان التوتر يسيطر عليها فقالت بصوت خاڤت جدا هعمل ايه دلوقتي ازاي هقعد انا وهو في نفس البيت لمدة خمس ايام والهام ليه سمعت كلامه وراحت تبات عند بيت عمها !
ثم بعثرت شعرها
واضافت بتذمر اااه ايه الورطة اللي رميت نفسي فيها دي
تسارع في الاحداث
مر الوقت سريعا
تأثير الدواء الذي اعطته ايه لكي يخفف الألم فنظر اليها وهي واقفه امام النافذة وتحدق من خلالها وقال بصوت ناعس ماما
التفتت اليه ثم اقتربت منه وقبلته على جبينه وقالت صح النوم يا بطل
فسألها بابا فين
تنهدت وقالت في نفسها صحيح هو راح فين انا مسمعتش صوته من ساعة ما قفلت الباب في وشه معقول
يكون مشي !
ثم نظرت الى ابنها وابتسمت قائلة هروح ادور عليه حالا بس عايزاك توعدني انك مش هتقوم من على السرير لغاية ما ارجعلك والا رجلك هتوجعك واحنا مش عايزين حيصل كدا اتفقنا
أومأ لها برأسه فابتسمت وامسكت باحدى الدمى واعطته ايها لكي يسلي نفسه بينما تذهب وتتفقد اين ذهب والده فتحت باب غرفتها ببطء كما لو كانت لصه اتت لكي تسرق ثم خرجت من الغرفة على رؤوس اصابع قدمها ومشت بخطوات خاڤتة واخذت تتلفت وهي تبحث عنه فتساءلت في نفسها هو فين يا ترى
في تلك اللحظة شعرت بيد رجولية تربت على كتفها فالتفتت واذ بادهم واقفا خلفها فسألها ببرود بدوري على حد
اما هي فعادت للواء بسرعة ونظفت حلقها قائلة ل لا وهدور على مين عيني
رفع ادهم حاجبه وقال مش عارف
فاشاحت بنظرها عنه ثم استجمعت افكارها المشتتة ونظرت إليه قائلة ادهم صحي روح اقعد جنبه وخلي بالك منه لغاية ما احضر العشا
فتنهد ادهم وقال مفيش داعي انك تتعبي نفسك انا جبت اكل
جاهز
مريم وليه عملت كدا احنا متعودين اننا ناكل اكل البيت لانه صحي اكتر
تنحنحت مريم واردفت على العموم انا هعديها المرة دي لانك لسه متعرفش نظامنا بس انت لازم تعرف اني ما بأكلش ابني اكل جاهز ابدا لان دا مش كويس لصحته
ادهم كويس اساسا انا كمان ما بكلش اكل جاهز ابدا بس بما ان حضرتك قفلتي على نفسك الاوضه من ساعة ما جينا هنا ومخرجتيش منها ابدا فهضطر اني
استحمل الليلة دي
فاعادت مريم خصلة من شعرها وقالت طيب انا هروح اجهز الاطباق وانت روح وخليك جنب الواد
قالت ذلك ثم دخلت إلى المطبخ اما هو فابتسم وقال بصوت منخفض حاضر يا ست هانم من عينيا
ثم دخل إلى غرفتها حيث كان ابنه جالسا على السرير ويلعب بلعبته الالية التي كانت عبارة عن الرجل الحديدي ايرون مان فابتسم وسأله بصوت الاوضه دي بتاعتك انت وهي
ادهم الصغير يعني انت مش عايز تنام جنبي على السرير النهاردة
ادهم طبعا عايز انام جنبك يا حبيبي بس
ماما قالت لأ
ادهم الصغير طب انا هقولها اني عايزك تنام معانا هنا
فاتسعت ابتسامة ادهم وعبث بشعر ابنه قائلا شاطر يا حبيبي اديك طالع لبباك ذكي وبتعرف تتصرف صح
في تلك اللحظة دخلت مريم الى الغرفة وقالت العشا جاهز
قطبت حاجبيها وسألته ليه يا حبيبي
نظر اليها وقال علشان انتي قلتي ان بابا ما ينفعش ينام جنبي النهاردة
فنظرت مريم الى ادهم الذي كانت الابتسمة الخبيثة واضحة على وجهه وضوح الشمس وسألته بدهشة قالت انت قولتله !
حرك ادهم كتفيه الى الاعلى ولم يعلق فتنهدت وقالت فاكر اني هسيبك تعمل اللي يريحك لانك استغليت النقطة دي
فاجابها بابتسمة صفراء هنشوف
اما الطفل فقال انا عايز بابا ينام جنبي هنا
فنظرت مريم الى ادهم وقالت بحنق ماشي يا ادهم انت اللي كسبت
يتبع الفصل الحادي عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع
قال ادهم الصغير لأمه بنبرة امرة انا عايز بابا ينام جنبي هنا النهاردة
ثم كتف ذراعيه بطريقة لطيفة وكأنه
اصدر حكم قضائي يجب ان تنفذه مريم دون مناقشة اما هي فنظرت الى زوجها ادهم وقالت بحنق ماشي يا ادهم انت اللي كسبت انت وابنك برطعوا
في الأوضة وانا هروح انام في أوضة الهام الليلة دي
فلم تحتمل مريم بروده الذي كاد ان يسبب لها ازمة قلبية لذا تنهدت وقالت باستسلام لو عايز تتعشا انا جهزت الاكل ادهم الصغير لازم ياكل علشان ياخد الدوا
قالت ذلك ثم حملت ابنها واضافت يلا يا شقي جيه وقت الاكل
ثم خرجت من الغرفة وتركت ادهم خلفها فضحك بخفة حتى لا تسمعه ثم اخذ ينظر في
ارجاء غرفتها وبينما كان يفعل ذلك وقع نظره على زجاجة عطر كانت على طاولة التزين الخاصة بها نهض بسرعة ثم امسك بها ونزع الغطاء ومن ثم قربها الى انفه ولكن سرعان ما ابعدها وعقد حاجبيه قائلا هي ليه غيرت الپارفان بتاعها انا فاكر ان ريحته كانت اجمل من دا
في تلك اللحظة سمع صوتها قادم من خارج الغرفة تقول لو مش عايز تتعشا انا هشيل الطبق بتاعك
فاغلق زجاجة العطر واعادها الى مكانها ثم خرج من الغرفة وذهب حيث كانت مائدة الطعام فوجد ابنه جالسا في حضڼ امه ووجهه ملطخ بالصلصة بينما كانت هي تطعمه ابتسم تلقائيا عندما رأى ذلك المنظر وجلس مقابلا لهما وقال بصوت مرح انتي بتأكليه ولا ايه بصي على وشه ازاي اتبهدل !
فنظرت مريم اليه لمدة ثواني ثم عادت لتكمل اطعام ابنها قائلة هو ميعرفش ياكل غير كدا بيحب يوسخ وشه في الاكل وانا هبقى احممه بعدين
فنظر ادهم الى ابنه وقال ها يا بطل الاكل عجبك
أومأ الطفل برأسه وهو يمضغ الطعام بسعادة اما مريم فقالت حتى لو عجبه مش هياكل الاكل دا مره تانيه لانه مش صحي
ادهم وانا بقول كدا برضو بس للضرورة أحكام
قال ذلك ثم امسك طبقه ووضع بعض الطعام فيه ولكنه لم يأكل بل اكتفى بمراقبة مريم وهي تطعم ابنها وتأكل بهدوء فاخذ يلوي شاربيه وهو يبتسم بلطف اما هي فكانت تحاول جاهدة ان لا تنظر إليه وكانت تتمنى ان يمر الوقت سريعا حتى يأتي الصباح لأنها لم تكن تتخيل فى أقصى أحلامها بأن تجلس مع حبيبها البارد ذات يوم على نفس المائدة ولكن ها هي قد اصبحت زوجته مجددا وجمعهم سقف واحد ولا احد يعلم كيف ستمر هذه الليلة
وبينما كانت تفكر سمعته يسألها انتي ليه غيرتي الپارفان بتاعك
أندهشت عندما سمعت ذلك ونظرت اليه مباشرة ثم سألته وانت ازاي عرفت اني غيرت الپارفان بتاعي !
فاسند ادهم ظهره إلى الكرسي وامسك كأس الماء الخاص به ثم قربه من فمه وقال انا فاكر ان ريحته كانت غير ريحة الپارفان الجديد كانت قوية وناعمة في نفس الوقت
قال ذلك ثم شرب رشفة صغيرة من الكأس اما هي فقد شعرت بسعادة غامرة في قلبها لان ادهم لم ينسى كيف كانت رائحة عطرها ولكنها لم تظهر سعادتها بل قالت بهدوء انت لسه فاكر
فنظر اليها وقال بجدية هو في حد يقدر ينسى حاجة علقت في دماغه
في تلك اللحظة بدأ قلب مريم يرتعش من شدة التوتر فاخدت ترمش كثيرا لانها لم تفهم قصده وما حيرها انه قال جملته الاخيرة وکأنه كان يحاول ان يوصل لها رسالة فادرك انها استغربت من كلامة لذا قال
تنفست مريم بعمق وقالت انا غيرت الپارفان بتاعي لما كنت حامل اصل ريحته كانت بتدوخني ومن ساعتها اتعودت على الپارفان الجديد بس الظاهر
متابعة القراءة