عشق الهوا بقلم نونا المصري
المحتويات
غلافه كان مصنوعا من الجلد فوضعه على الطاولة امامه نظر إليه مطولا وكان يبدو متوتر للغاية ولكن سرعان ما فتحه واخذ يحدق بقصائد الشعر التي كتبها على اسطر هذا الدفتر عندما كان اصغر سنا مفعما بالأمل والحياة حيث كان شاعرا رقيق المشاعر عاشقا لكتابة القصائد المعبرة بعيدا كل البعد عما هو عليه الان فامسك بقلمه الذي هجره منذ اكثر من خمس سنوات وكأن الشاعر العاشق النائم في داخله قد استيقظ اخيرا بعد سبات عميق فتح صفحة جديدة فارغة وبدأ يكتب على سطورها قصيدته التي تعبر عن ألم الشوق لمعشوقته الحبيبة مريم التي اسرته فاصبح سجين بمحراب عينيها الجميلتين
فكانت قصيدته كالتالي
يا من في صوتها أسمع أعذب التغاريد
وفي بريق عينها أرى بهجة الحياة وفتنة المواعيد
قولي لي بربك يا مريم كيف سأحتمل اشتياقي الشديد
وألون دفتر حياتي بعد رحيلك إلى الرغيد
يا من سافرتي
وحبك متأصل في قلبي الى المدى البعيد
و تغلغل حبك في المسامات حتى الوريد
و قدمت روحي بين يديك كما الوليد
و جعلت لك القلب قلادة على الجيد
وبكلمات جعلتني بركانا وأنت كما الجليد !
وكنت إليك ايتها الجميلة كما تريدي لا كما انا أريد
و كنت في حبك مريمتي كما العاقل الرشيد
أقف هائما في محراب عينيك كما المريد
فكنت إذ ما رأيتك كأني في يوم عيد
أدنو إليك بلهفة ملئى بعشق جديد
و أنقش في حبك تحفة الحرف الفريد
وأقول لك في الشعر أعذب القصيد
و أصدق مشاعر أتى بنبضها وريد
فإن غنيت آهاتي أتى الكون في ترديد
أسكبه كما المزن حبي و تطلبين المزيد
حتى أمسيت في حبك يا مريم هائما كشريد
فكيف لك أن تهجري ولقلبك عني أن يميد
وكيف لي يا فتنتي ان أوقف نبضات قلبي عن حبك و أقطع الوريد
عودي يا وردتي فأنا في بعدك أصبحت حقا جبل من الجليد !
وبعد ان افرغ ما في قلبه من احزان على تلك الورقة ذات اللون الباهت اغلق دفتره واعاده الى الدرج ثم نهض من مكانه ومسح دموعه المتمردة التي
رافقته مع كل كلمة كتبها ثم اطفأ ضوء الغرفة الخاڤت وخرج منها متوجها الى غرفة نومه اوقفه صوت امه عن صعود السلالم حين سألته وهي جالسة برفقة اخوته في غرفة المعيشة رايح فين يا ادهم
نظر اليها وقال هطلع انام
رفعت السيدة كوثر حاجبها بتعجب وسألته بدهشة عايز تنام دلوقتي !
فتنهد بقوة واردف انا تعبان يا ماما وعايز اطلع علشان استريح
فقالت اخته رغد والتي كانت جالسة برفقة امها وشقيقها الاخر معاذ وزوجته سلوى طيب مش عايز تتعشى معانا
رد عليها مش جعان تصبحوا على خير
قال ذلك ثم صعد إلى غرفته الكلاسيكية الراقية ورمى نفسه على السرير ولكنه لم يستطع النوم ابدا واخذ يفكر بحبيبة قلبه ودمعته تسيل على وجنته اما شقيقه معاذ فقال انتوا مش ملاحظين يا جماعة ان ادهم اتغير اوي في اخر فترة
فقالت سلوى ايوا انا لاحظت تغيره فعلا حتى اني بقيت خاېفه عليه اوي
فقالت رغد وانا كمان ملاحظه انه مابقاش زي الاول دا حتى مابقاش يقعد معانا وكل ما يرجع من الشغل يقفل على نفسه في المكتب وما يخرجش منه غير وقت العشا بس النهاردة حتى مش عايز يتعشى !
فقالت السيدة كوثر انا لازم ادور له على عروسة تنسيه البنت اللي اسمها ميرا دي هو بقى كدا بسببها ومعرفش ليه مش عايز ينساها
فقال معاذ مظنش ان ميرا السبب
في تغيره الاخير بس لو كانت هي السبب بجد يبقى احنا لازم نخليه ينساها لانها ماټت من خمس سنين وجيه الوقت علشان يحب وحدة تانيه
تسارع في الاحداث
مر اسبوعين آخرين وكانت مريم سعيدة لحصولها على عمل برفقة صديقتها الهام في شركة خالد نجم الذي كان يعاملهن بلطف شديد وسمح لنفسه بأن يصبح صديقهن اكثر من كونه رب عملهن الوسيم والطيب كما ان مريم قررت ان تخفي امر حملها عن عائلة السيد عمر لئلا تجعلهم يحملون همها وهم طفلها وقررت ان تبحث عن شقة صغيرة لتستقر فيها هي وصديقتها حيث انها شعرت بنفسها تشكل عبئا عليهم وبالفعل بدأت تبحث عن عدة شقق سكنية قريبة من مكان عملها
وذات يوم
كانت جالسة في مكتبها الذي في شركة خالد ولكنها لم تكن تعمل بل كانت تبحث عن شقة للإيجار تناسب مستواها المادي وبينما تحدق في شاشة الكمبيوتر سمعت صوت رجل يقول مريم انتي عايزة تنتقلي من بيت عم الهام !
رفعت رأسها لتجد خالد واقفا خلفها وقد عرف انها تنوي الانتقال من منزل السيد عمر فقالت بتلعثم انا بصراحة اه عايزه استقر لوحدي في شقة صغيرة بس كل الشقق اللي لاقيتها اجارها عالي وبعيدة عن الشركة
خالد طيب ليه ما
قولتيليش الكلام
دا
مريم انا مش عايزة اتعبك معايا
خالد تعب ايه يا بنتي انتي متعرفيش ان عندنا نظام في الشركة واننا ملزمين نوفر للموظفين اماكن سكن قريبه علشان ما يلاقوش صعوبة في شغلهم
مريم قصدك ايه
خالد قصدي ان الشركة هتديكي شقة صغيرة قريبة من هنا زي بقية الموظفين وكمان مش هتحتاجي انك تدفعي الإيجار لان الشركة هتتكفل بكل المصاريف انتي بس هتوقعي على شرط جزائي انك ممنوع تسيبي الشغل هنا لمدة سنتين وبكدا الشقة هتبقى ملكك
فابتسمت
مريم ثم نهضت وسألته بدهشة بجد هو في نظام زي دا هنا
خالد لو مش مصدقة رئيس الشركة تقدري تسألي بقية الموظفين
فضحكت مريم بعفوية وقالت لأ العفو انا مقصدش كدا
فابتسم خالد وقال تحبي تروحي علشان تشوفي شقتك الجديدة يا هانم
أومأت له برأسها دليلا على الموافقة وقالت طبعا
خالد يبقى يلا بينا
مريم استنى انت كنت عايز تقولي حاجة علشان كدا جيت هنا
صح
خالد مش مهم هبقي اقولك بعدين
مريم في حاجة تانيه كمان
خالد ايه هي
مريم هو ينفع ان اتنين من الموظفين في الشركة يسكنوا في نفس الشقة
خالد ينفع في حالتين بس لما يبقوا اتنين متجوزين بيشتغلوا في نفس الشركة او صحاب يعني اتنين رجاله او اتنين ستات زيك وزي الهام مثلا
فابتسمت مريم بأشراقة وقالت يعني الهام تقدر تعيش معايا في نفس الشقة
خالد طبعا
مريم يبقى انا هتصل بيها علشان تيجي معانا اصلي مقدرش اعمل حاجة من غيرها
فابتسم خالد واردف ماشي وانا هستناكوا في العربيه
مريم تمام
ثم ذهب خالد بالفعل اما هي فاتصلت على الهام التي كانت تعمل في قسم اخر من الشركة فأجابتها ايوا يا ميمي
مريم جهزي نفسك يا لولو علشان نروح نشوف شقتنا الجديدة
فتنهدت الهام وقالت يعني خلاص قررتي اننا نسيب بيت عمي ونسكن لوحدنا
مريم ايوا لان الشركة هتدينا شقة قريبه من هنا ومش هنحتاج ندفع الإيجار
الهام انتي بتتكلمي جد !
مريم مش هينفع اشرحلك على التليفون لان الاستاذ خالد عماله يستنانا علشان نروح معاه
فنهضت
مريم ايوا يلا اجهزي وانا هستناكي تحت
الهام ثواني وهكون عندك
قالت ذلك ثم اغلقت الهاتف وعلى
وجهها ابتسامة عريضة ثم حملت حقيبتها ومعطفها وركضت نحو المصاعد وما هي الا ثواني حتى وصلت الى حيث كانت مريم تنتظرها خرجن وذهبن الى حيث كان خالد ينتظرهن في سيارته امام الشركة فصعدن وقامت مريم باخبار صديقتها بما اخبرها خالد وان الشركة ملزمة ان توفر وسائل الراحة للموظفين فابتسمت وقالت دا كرم من حضرتك يا استاذ خالد
فابتسم خالد ونظر إليها بواسطة المرآة العاكسة في السيارة وقال دا واجبنا وبعدين احنا مش في الشركة دلوقتي يعني بلاش استاذ دي وبتمنى تقولولي بس يا خالد
فابتسمت الهام وقالت ماشي
وبعد مدة وصلوا ثلاثتهم الى مجمع سكني قريب من الشركة فنزلوا من السيارة ثم توجهوا الى احدى العمارات السكنية صعدوا الى الطابق الخامس حيث كانت الشقة الممنوحة من الشركة فقام خالد بفتح الباب وقال لهن اتفضلوا
فدخلت مريم وبعدها الهام وسرعان ما ابتسمن لشدة جمال الشقة التي اختارها خالد لهن من بين جميع الشقق الموجودة في العمارة فهي كانت واسعة ومفروشة بها غرفة للمعيشة مرتبة باجمل الاثاث وبجانبها مطبخ فسيح وايضا غرفتين نوم وحمام
وشرفة كبيرة
فنظرت اليه الهام وقالت بسعادة الشقة تجنن يا استاذ خالد بجد دي تحفة
فابتسم خالد وقال قلنا ايه بقى مش استاذ خالد وانما خالد
فضحكت وقالت ماشي يا خالد
اما مريم اردفت قائلة معقول الشركة تدينا الشقة دي من غير ما ندفع الإيجار
خالد زي ما قلتلك يا مريم شركتنا ملزمة انها توفر كل وسائل الراحة للموظفين بس بشرط واحد انكوا توقعوا الشرط الجزائي اللي ينص على انكوا ممنوع تستقيلوا من الشركة لمدة سنتين
فقالت الهام طيب وبعد ما السنتين يعدوا الشركة هتاخد الشقة مش كدا
خالد تقدروا تجددوا العقد متقلقيش من الناحية دي
مريم يبقى اتفقنا الشقة مناسبة لينا اوي وكمان قريبة جدا على الشركة
خالد يبقى تقدروا تنتقلوا من دلوقتي واهو المفتاح
قال ذلك ثم اعطى مريم مفتاح الشقة فاخذته قائلة مش هينفع ننتقل دلوقتي احنا لازم نقول لعمك عمر يا الهام ونجهز نفسنا
الهام النهاردة هنقلهم واكيد هما هيتفهموا وضعنا
خالد لو احتجتوا اي مساعدة انا في الخدمة
تسارع في الاحداث
انتقلت كل من مريم والهام للعيش في شقتهن الجديدة بعد ان شكرتا عائلة السيد عمر على حسن ضيافتهم لهن طوال الاسابيع السابقة فاخدت كل واحدة منهن غرفة خاصة ورتبن اغراضهن اما في مصر فكان ادهم قد اصبح انطوائي اكثر من قبل بعد ان اصابه اليأس في ايجاد حبيبته التي قرر ان يعيش على امل ان يجدها يوما ما لانه لا يملك لا حول ولا قوة خارج ارض مصر فهو ليس مخابرات حتى يتمكن من ايجادها في ولاية نيويورك التي تعتبر اكبر ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث تعدد السكان وبالرغم من انه اصبح انطوائي الا انه اصبح عصبي اكثر وينزعج من اتفه الاسباب وكأنه ينتظر اي شيء يحثه على الڠضب ويثور البركان الملتهب في داخله
وهكذا مر شهرين آخرين على هذه الحالة وكان خالد قد تأكد من مشاعره تجاه مريم وانها هي الفتاة التي احبها خلال فترة قصيرة فقرر ان يتقدم لخطبتها لذا دعاها لتناول العشاء بينما ذهبت صديقتها الهام لزيارة بيت عمها وبالفعل ذهبا إلى احد اشهر المطاعم في نيويورك وبعد ان تناولا العشاء قرر ان يفتح معها الموضوع فاخذ نفسا عميقا وقال مريم بصراحة انا جبتك هنا النهاردة علشان افتح معاكي موضوع مهم جدا
فنظرت اليه وقالت خير يا خالد ايه هو الموضوع دا
دس خالد يده في جيب سترته واخرج منها علبة مخملية تحتوي على خاتم من الماس وضعها امامها على الطاولة وقال بجدية انا بحبك يا مريم وعايز اطلب ايدك للجواز
في تلك اللحظة صدمت مريم بعد أن سمعت ذلك وقالت ايه !
خالد انا عارف اني فاجأتك اوي واننا نعرف بعض من تلات شهور تقريبا وان دي مدة قصيره بس صدقيني انا نيتي صافية تجاهك وحبيتك من اول مرة شفتك فيها ولو وافقتي تتجوزيني فأنا بوعدك اني هسعدك طول عمرك
فقالت مريم بعد ان استعادت رباطة جأشها خالد ارجوك متزعلش مني بس انا ماينفعش اتجوزك ابدا
خالد متتسرعيش يا مريم وفكري كويس وبعد كدا اديني جوابك
مريم المسألة مش محتاجة تفكير ابدا انا ما ينفعش اتجوزك نهائيا
شعر خالد بخيبة الآمل وقال هو انتي شايفة اني مش مناسب ليكي ولا انتي مش عايزه تتجوزي دلوقتي
فتنهدت مريم وقالت خالد انا بصراحة انا حامل
يتبع الفصل الثامن
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع
شعر خالد وكأن احدهم القى عليه سهم قاټل اصاب قلبه عندما اخبرته مريم انها حامل فنظر اليها پصدمة وشل لسانه عن
الكلام حيث لم يستطيع ان يتفوه بكلمة واحدة فقط نظر اليها بعيون مفتوحة على وسعها اما هي فتنتدت وقالت انا عارفه انك مصډوم دلوقتي بس قبل ما تفتكر اني بنت ڤاجرة هحكيلك حكايتي كلها
وبعد تلك الجملة عاد
خالد
من صډمته وابتلع ريقه قائلا بصعوبة ا اتفضلي وانا هسمعك
اخذت نفسا عميقا واردفت انا ما ينفعش اتجوزك يا خالد لأني متجوزه اساسا ايوا انا اتجوزت و والراجل اللي اتجوزته من تلات شهور تقريبا يبقى اب ابني اللي في بطني وانا سبت مصر من غير ما يطلقني تقدر تقول اني هربت منه بس حتى لو رحت اخر الدنيا ما ينفعش اتجوز حد تاني لاني لسه على ذمته فاهمني
في تلك اللحظة فقط رتاح قلب خالد لانها اخبرته انها حامل من زوجها وابعد عن ذهنه تلك الافكار السلبية التي تخيلها بها وقال طيب طيب ممكن اعرف ليه اتجوزتيه لو مكنتيش تحبيه وهربتي منه
نزلت دمعة ملتهبة من عيون مريم احرقت وجنتيها وقالت بنبرة حزينة ومين قالك اني مش بحبه اساسا انا عمري ما حبيت راجل غيره ومش هينفع احب حد تاني بعده بس
الظروف هي اللي جبرتني اهرب بعيد واسيبه بعد ما اتجوزني ليوم واحد بس
خالد بدهشة اتجوزك ليوم واحد بس !
فمسحت مريم دمعتها ونظرت اليه ثم اومت له برأسها وغمغمت ايوا انا هحكيلك على كل حاجة
وبالفعل بدأت تحكي لخالد قصتها مع ادهم وكيف تزوجته مقابل ان يعطيها المال لتنقذ اختها وكيف انتهى بها المطاف بالهرب من مصر ولكنها لم تذكر اسم ادهم ابدا بل اخبرته انها تزوجت رجل اعمل ولم تخبره ما هو اسمه فنظر اليها ثم امسك بيدها وقال انا اسف يا مريم لو كنت اعرف انك متجوزة وبتحبي جوزك للدرجة دي مكنتش سمحت لنفسي اني احبك ابدا ولا كنت فكرتك بالحزن اللي هربتي منه ارجوكي سامحيني
فهزت مريم رأسها والدموع في عينيها واردفت انت ملكش ذنب
سحب خالد يده وغمغم بنبرة صوت مخڼوقة انسي كل حاجة قلتها لك النهاردة ومن اللحظة دي انا انا هبقى اخوكي الكبير وهفضل واقف جنبك وهساعدك وبالنسبة لمشاعري تجاهك هدفنها جوا قلبي ومش هبصلك غير انك اختي الصغيرة ودا وعد مني
ابتسمت مريم ابتسامة مريرة واستطردت انت انسان رائع يا خالد واكيد ربنا هيبعتلك وحدة احسن مني وهتحبك وتسعدك
فابتسم خالد پألم وقال احسن منك مظنش ان في انسانه احسن منك ضحت بنفسها علشان اختها بس عندي سؤال واحد هو الراجل اللي اتجوزك ليه ما طلقكيش بعد يعني هو قال انو هيتجوزك ليوم واحد علشان مش عايز يلمسك بالحرام يبقى ليه ما طلقكيش الصبح
بعد قوله ذاك شردت مريم بتفكيرها واخذت تفكر بكلام خالد ثم نظرت اليه وقالت لما الصبح جيه هو قالي انه عايز يخش الحمام ومش عايز يلاقيني في بيته بعد ما يخرج وبعدها انا خدت الفلوس ورحت المستشفى على طول واكتشفت ان اختي ماټت ومعرفش ازاي الايام عدت عليا وبعدها مشفتوش لغاية دلوقتي
خالد طيب هو ما حولش يدور عليكي او يزورك في البيت
مريم بعد ما مرام ماټت انا مخرجتش من البيت ابدا ولا رحت شفته وكمان هو ما سألش عني خالص وبعدها قررت اسيب مصر وطلبت من الهام انها ترجعله الفلوس قبل ما نسافر بيوم ومن ساعتها معرفش عنه حاجة
خالد طيب وهتعملي ايه دلوقتي يعني عايزة تفضلي كدا لا معلقة ولا مطلقة ومش عايزة جوزك يعرف انك حامل
فقالت بشيء من العتب لو كان امري بيهمه كان دور عليا انا اعرف انو يقدر يلاقيني لو عايز بس معملش كدا اما بالنسبه لأبني فانا
هقدر اربيه لوحدي ومن غيره كمان
خالد بس كدا ما ينفعش انا اسف على اللي هقوله بس انتي هتظلمي ابنك لما تحرميه من بباه وكمان القانون بيقول انك لازم تقولي لجوزك انك حامل لان من حقه يعرف ان هيبقى عنده ابن
مريم ارجوك يا خالد بلاش تضغط عليا في الموضوع دا انا اتخذت قراري وهقدر اربي ابني لوحدي وزي ما قولتلك ان جوزي لو كان مهتم بيا ولو حتى شوية كان دور عليا
خالد بس انتي سافرتي من غير ما
تقولي لاي حد عن المكان اللي انتي رايحه عليه
فابتسمت مريم ابتسامة مريره وقالت هو لو كان معني انه يلاقيني كان يقدر يروح المطار علشان يعرف انا رحت فين بما اني مراته ومن حقه يعرف مكاني بس مع الاسف اهي عدت تلات شهور وهو مكلفش نفسه انه يدور عليا
فتنهد خالد وقال بصراحة مش عارف اقولك ايه بس ولا يهمك انا هفضل
جنبك على طول وزي ما قولتلك انك بقيتي اختي الصغيرة وهحميكي انتي وابنك متخافش
فابتسم مريم وغمغمت متشكره اوي
وعادت إلى الشقة بعد ان تناولت العشاء مع خالد واخبرته بكل شيء عنها فدخلت ووجدت ان الظلام يخيم على المكان لأن الهام قررت المبيت في منزل عمها عمر اشعلت الانوار ثم خلعت معطفها وجلست على الاريكة وكانت تشعر بفراغ كبير ولا تعلم ان كانت سعيدة
لانها اعترفت لخالد ام حزينة لانها رفضت حبه الصادق لها ولكن كيف تقبل به وهي تحب ادهم زوجها
بقيت مستلقية داخل حوض الاستحمام لمدة نصف ساعة وهي تفكر
اما في مصر
فكان جالسا في اجتماع مهم للغاية برفقة شريكة وابن خاله كمال وبعض الموظفين يناقشون صفقة كبيرة وبينما كان يتحدث ويبدو عليه الجدية والانضباط رن هاتفه بصوت عال حيث انه نسي ان يضعه على الوضع الصامت عم الصمت في غرفة الاجتماعات الا من صوت رنين الهاتف الذي ازعج ادهم لانها كانت المرة الأولى التي ينسى فيها وضع هاتفه على الوضع الصامت فامسك به وهو يعقد ما بين حاجبيه دليلا على انزعاجه وقال بصوت مسموع Sorry ثواني وهنكمل الاجتماع
وعندما اراد ان يغلق الهاتف تفاجأ بظهور رقم دولي يتصل به فشرد للحظة واحدة ثم هب واقفا كما لو انه تعرض للسعة افعى وبدون تفكير اجاب بلهفة قائلا آلو
صمت تام خرق اذنه ولا يعلم لما رغب في نطق اسمها فقال بنبرة صوت تحمل الكثير والكثير من المشاعر المچروحة مريم !
اما هي فلم تستطيع ان تمنع شهقتها الصغيرة الناتجة عن حبس دموعها فقالت بصوت مخڼوق ا ايوا
في تلك اللحظة شعر وكأن وتد ملتهب اخترق قلبه المجروح و اشعل النيران فيه فاغمض عينا پألم شديد وضغط على الهاتف بيده وسألها بصوت كاد ان يختفي انتي فين !
أتاه صوتها الخاڤت وهي تشهق قائلة نيويورك انا انا عايزه اقبلك ضروري تقدر تيجي هنا
فحمل ادهم سترته دون ان يحسب حساب لاي احد من الموجودين في غرفة الاجتماعات وقال انا هاجي على اول طيارة بس اديني عنوانك
في تلك اللحظة نهض الجميع فورا وعلامات الاستفهام تعلو وجوههم وخصوصا كمال اما هي فقالت لما توصل انا هتصل بيك وهقولك هنتقابل فين
ادهم تمام
مريم سلام دلوقتي
فتوقف ادهم عن السير وقال بتردد استني انتي كويسه مش كدا
شعرت مريم بغصة في قلبها ولكنها استرجعت رباطة جأشها وقالت بنبرة صوت واثقة عمري مكنتش كويسه زي النهاردة انا هستناك
قالت ذلك ثم انهت المكالمة وما هي الا ثانية حتى اڼفجرت بالبكاء المرير واخرجت كل ما في قلبها اما هو فالټفت الى الاخرين
وقال بلهجة امر كمال انا لازم اسافر نيويورك خلي بالك من الشركة
فاستغرب كمال وقال بدهشة نيويورك !
ثم سأله بفضول قآتل وهتروح هناك ليه يا ادهم وبعدين ازاي هتسيب الاجتماع دا
رد عليه ادهم بنبرة جدية السفريه دي اهم من الشركة كلها بالنسبة لي وانا لازم اروح هناك وبالنسبة للصفقة انا واثق انك هتقدر تكسبها سلام دلوقتي
كمال بس يا ادهم
ولم يستطيع اكمال جملته لأن ادهم المتهور قد خرج من قاعة الاجتماعات وهو يركض نحو المصاعد كما لو كان مچنون يتحدث في الهاتف مع سكرتيرة سلمى قائلا سلمى عايزك تسيبي كل حاجة في ايدك دلوقتي وتحجزيلي تذكرة في اول رحلة رايحه نيويورك انتي سامعه ولو ما قدرتيش تلاقي تذكرة جيبيلي طيارة خاصة
فقالت سلمى بأرتباك ح حاضر يا فندم
ثم اغلق هاتفه وركض الى موقف السيارات اما سلمى فقالت بتعجب نيويورك وهيروح يعمل ايه هناك !
بعد مرور نصف ساعة
وصل ادهم الى المنزل وقبل ان ينزل من السيارة ورده اتصال من سكرتيرته سلمى فاجابها ايوا يا سلمى
فقالت انا حجزتلك تذكرة للشخصيات المهمة يا فندم وهتكون رحلتك بعد ساعتين من دلوقتي
ادهم طيب يا سلمى متشكر
قال ذلك ثم اغلق هاتفه ونزل من السيارة فنظر اليه العم محمود وهو يركض نحو الداخل حتى دون ان يلقي التحية فهز رأسه وتابع عمله اما في داخل المنزل لم يكن هناك احد سوى السيدة كوثر
والشغالة امينة حيث كان البقية في اشغالهم معاذ ويوسف في المستشفى رغد في الجامعة حيث كانت ماتزال طالبة حقوق آن ذاك وكذلك
فدخل ادهم من الباب مثل الاعصار الهائج ولم ينتبه إلى امه وامينه اللتان كانتا تحدقان به بغرابة بل صعد إلى غرفته امام نظرهن دون ان يتفوه بكلمة واحدة مما جعل والدته تشعر بالقلق فنهضت ونهضت
امينه خلفها وصعدن الى الطابق العلوي من المنزل وتوجهن الى غرفة ادهم وعندما دخلن كان هو يبحث في درج الخزانة الصغيرة التي بجابن السرير عن جواز سفره فسألته امه ادهم في ايه يا ابني
اجابه بدون ان ينظر اليها بعدين يا ماما انا لازم الاقي ال Passport بتاعي دلوقتي
السيدة كوثر انت هتسافر يا ادهم !
فنظر إليها وقال ايوا عندي شغل مهم برا مصر وطيارتي بعد ساعتين من دلوقتي علشان كدا ارجوكي يا ماما سيبيني اجهز نفسي
فتنهدت السيدة كوثر وقالت طيب يا حبيبي طريق السلامة وخلي بالك من نفسك
ادهم ان شاء الله
ثم نظرت السيدة كوثر الى امينه وقالت يلا يا امينه خلينا ننزل
امينه حاضر يا ست هانم
وما هي الا دقيقة قد مرت حتى وجد ادهم جواز سفره فوضعه في جيب سترته ثم توجه نحو خزانته واخرج منها حقيبة سفر صغيرة بدأ يضع فيها بعض الملابس ومن ثم خرج من غرفته وهو يجرها متوجها إلى الاسفل فنزل وخرج من المنزل مجددا وصادف سمير في طريقه فاستوقفه قائلا سمير اجري وجهز العربيه علشان توصلني المطار
قال ذلك ثم القى عليه مفاتيح السيارة فالتقطها سمير وقال حاضر يا بيه
قال ذلك
وصعد في سيارة ادهم وشغل المحرك اما هذا الاخير فوضع حقيبته في صندوق السيارة وصعد بجانبه قائلا يلا بينا
بعد ساعة ونصف
كان ادهم جالسا في المطار ينتظر موعد رحلته بفارغ الصبر وهو يهز قدمه بأستمرار دليلا على نفاذ صبره ويحدق كل خمس دقائق في ساعة يده والتوتر كان واضحا على وجهه لقد سمع صوتها اخيرا وبعد ثلاثة اشهر استطاع ان يسمع صوتها العذب وها هي الان قد اتصلت به بملئ إرادتها وطلبت ان حقيبته وبعد الإجراءات القانونية صعد على متن الطائرة وجلس في درجة ال VIP حيث كان مقعده بعد عدة ساعات وصل إلى نيويورك في الصباح فخرج من المطار وهو لا يعلم اين سيقابل مريم اما هي فكانت تحاول الاتصال به مرارا لكن هاتفه كان مقفلا لذا عرفت انه على متن الطائرة فقررت ان تتصل به في الصباح حين يصل وبالفعل فعلت ذلك فأجابها فورا وهو يحاول ايقاف سيارة أجرة وسألته انت وصلت مش كدا
اجابها ايوا اديني عنوانك علشان اقدر اوصلك
قالت لأ احنا هنتقابل في محطة غراند سنتر كمان ساعة
ادهم طيب هقابلك هناك
مريم تمام
قالت ذلك ثم اغلقت الهاتف ونظرت إلى نفسها بالمرآة التي في غرفة نومها حيث كانت تجهز نفسها للخروج من المنزل بعد ان اخذت إجازة من العمل لكي تقابل ادهم اخذت نفسا عميقا ووضعت يدها على بطنها وقالت متقلقش يا ابني انا عارفه ان دا احسن حل لينا كلنا وبكدا انت هترتاح وانا كمان
ثم حملت حقيبتها وارتدت معطفها وخرجت من الغرفة فصادفت الهام التي عادت من زيارة بيت عمها وسألتها انتي رجعتي امتى يا لولو
الهام من شويه انتي رايحه الشغل
مريم لا انا خذت إجازه النهاردة لان عندي معاد عند الدكتورة
الهام تحبي اروح معاكي
مريم ملوش لازمة يلا سلام دلوقتي
الهام سلام
ثم خرجت مريم من الشقة اما الهام فتنهدت وقالت وانا هروح اجهز نفسي عشان انزل الشغل بقى
قالت ذلك ثم دخلت إلى غرفتها وفي الوقت ذاته اوقفت مريم سيارة أجرة وطلبت من السائق ان يوصلها إلى محطة غراند سنتر حيث ستقابل ادهم وبعد مرور اربعين دقيقة تقريبا اخرجت هاتفها واتصلت به فأجابها بسرعة انتي فين
قالت انا وصلت من شوية وهتلاقيني في قاعة الانتظار اللي جنب المترو هتعرف توصلها
ادهم ايوا انا جنبها دلوقتي
مريم انا لابسه مانطو ابيض وقاعدة في الكوفي شوب اللي هناك
ادهم تمام ثواني وهكون عندك
قال ذلك ثم اغلق هاتفه
وركض نحو المقهى حيث كانت هي جالسة وعندما وصل توقف عن الركض حين رآها من بعيد تتلفت حولها فبدأت نبضات قلبه تتسارع وكأن احدهم حقنه ب الأدرينالين اخذ يمشي ببطء شديد وهو يضغط بيده على مقبض حقيبته التي كان يحملها وسرعان ما وقف خلفها وقال بصوت حنون مريم
اما هي فشعرت بقلبها يهوي بعد
سماعه ينطق باسمها بصوته الذي حرك بركان من المشاعر بداخلها فاغمضت عيناها بشدة وابتلعت ريقها ثم نهضت والتفتت اليه ببطء شديد حتى اصبحت تنظر إليه مباشرة وقفا
يحدقان ببعضهما البعض بصمت رهيب لمدة
رفعت رأسها بعد ان سيطرت على نفسها حتى لا تضعف امامه ومنعت دموعها من النزول ونظرت اليه بنظرة واثقة ثم قالت بصوت يخلو من العواطف الحمد لله وحضرتك
اجابها بصوته المخڼوق انا بقيت كويس دلوقتي
فابتلعت ريقها واشاحت بنظرها عنه لثانية ثم عادت ونظرت اليه وقالت بنفس الجفاء اتفضل خلينا نقعد
ثم جلست اولا اما هو ازداد
آلمه لانها تعامله بجفاء وبطريقة رسمية فمرر اصابعه بين خصلات شعره وسار قليلا حتى جلس على الكرسي الذي امامها بصمت فنظرت اليه وقالت انا اسفه لاني طلبت من حضرتك انك تيجي هنا بس كان ڠصب عني لاني مقدرش اسيب البلد دي دلوقتي
نظر اليها وفي داخله بركان
فنظرت الى عيناه اللتان لطالما
عشقتهما وسرحت في سوادهما الحالك لثواني معدودة كما فعل هو المثل ثم قالت دون مقدمات طلقني
فقاطعها بصوته البارد والذي يدب الړعب في النفوس عندما سألها ليه عايزاني اطلقك يا مريم
ارتبكت وقالت بتلعثم علشان علشان
ادهم علشان ايه اتكلمي
فاخذت نفسا عميقا ونظرت اليه بنظرة قوية ثم قالت بثقة ودون تفكير علشان انا بحب واحد تاني وعايزه اتجوزه بس مش هينفع اعمل كدا لو فضلت على ذمتك وطلبت منك تيجي هنا علشان تطلقني
بعد قولها ذاك شعر ادهم بقلبه قد ټحطم تماما فهي اصابته في الصميم بقولها لتلك الكلمات ولو انها قټلته او خسر كل ثروته لكان اهون عليه من سماعها تطلب منه الطلاق لكي تتزوج من غيره كيف سيتركها لغيره وهي التي اسرته بهواها وجعلته شبه المېت في جسد بارد طوال الفترة التي ابتعدت عنه فيها فسألها بصوت مرتجف وبعدم تصديق عايزه تتجوزي واحد تاني !
فقالت بنفس النبرة القوية ايوا عايزه اتجوز الراجل اللي بحبه علشان كدا طلقني
ضړب ادهم الطاولة بكل قوة مما جعلها تفزع وقد استيقظ الۏحش الذي في داخله فقال بنبرة اشبه بفحيح الثعابين وحبيبك دا اللي عايزة تتجوزيه يعرف انك بعتي نفسك علشان الفلوس وسبتيني اعمل فيكي كل اللي انا عايزه
لقد شعر بالإهانة والخېانة فأراد ان
متابعة القراءة