عشق الهوا بقلم نونا المصري

لمحة نيوز

في المسابقة اللي حضرتك اقترحتها 
ابتسم ادهم دون ان تراه لانه حقق مراده بأن يجعلها قريبة منه ثم الټفت اليها وقال بجدية كويس دلوقتي عايز فنجان قهوة من غير سكر 
مريم حاضر عايز حاجة تانيه 
ادهم لا تقدري تشوفي شغلك 
مريم عن اذن حضرتك 
قالت ذلك ثم خرجت من المكتب فأبتسم هو مجددا وجلس على كرسيه قائلا واخيرا هتبقي جنبي يا مريم يا رب اقدر امسك نفسي و معملش حاجة غلط 
ومرت الايام والشهور بسرعة وكانت مريم قد اعتادت على عملها الجديد بالقرب من ادهم الذي كان يعشقها حد الجنون حيث ان حبها كان يكبر في تعتقد انه من سابع المستحيلات ان يلتفت ذلك الجبل الجليدي اليها في يوم من الايام خصوصا بعد أن شهدت في كثير من الاحيان على نوبات غضبه الچنونية حيث انه كان يتحول من شخص هادئ وبارد كالثلج الى بركان ثائر وهائج لأتفه الأسباب لم تكن تعرف انها السبب الرئيسي في عڈابه وغضبه وانزعاجه وان عدم قدرته على الاقتراب منها والبوح لها هي
ما كانت ټحرق روحه وليس العمل كما كانت تعتقد 
وذات مرة 
كانت مريم جالسة في مكتبها الذي بجانب باب مكتب ادهم وكانت تكتب تقريرا عن عمل الشركة في الاسبوع الاخير وبينما كانت تعمل تفاجأت بظهور احد موظفين قسم المحاسبة المالية واقفا اماها وكان يدعى هاني ويبلغ من العمر 27 عاما حيث كان شابا وسيما ولطيفا ويبدو من مظهره انه حسن الاخلاق ومحترم فأبتسم قائلا ازيك يا انسه مريم 
بادلته مريم الابتسامة وقالت الحمد لله انت ازيك يا استاذ هاني 
هاني تمام والحمد لله بس بقيت كويس بعد ما شفتك 
فابتسمت مريم بعفوية وقالت متشكرة 
هاني ادهم بيه في مكتبه 
مريم ايوا 
هاني تمام يبقى يا ريت تقوليله اني عايز اقابله 
مريم في حاجة 
هاني محتاج توقيعه على الملف دا 
مريم اه اوك من فضلك استنى هنا 
قالت ذلك ثم نهضت من مكانها ورتبت هندامها ثم اخذت نفسا عميقا قبل ان تطرق باب مكتب ادهم وكأنها ذاهبة لساحة المعركة وبعدها طرقت الباب بخفة ودخلت فوجدته جالسا خلف طاولة مكتبه خالعا سترته ورافعا اكمام قميصه الاسود ويعمل على حاسوبه المحمول بتركيز كبير وما ان دخلت حتى شعر بوجودها فورا وبدون ان ينظر اليها سألها ببرود عايزه ايه 
فاقتربت بخطواتها من طاولة مكتبه حتى اصبحت واقفة امامه مباشرة ثم قالت الاستاذ هاني من قسم المحاسبة عايز يقابل حضرتك يا فندم 
قال دون ان ينظر اليها ليه 
مريم عايز توقيع حضرتك على ملف 
فقال وهو على نفس الوضعية دخليه 
مريم
حاضر 
قالت ذلك ثم ارادت ان تغادر المكتب فإوقفها بقوله الحاد استني 
فنظرت مريم الى نفسها حيث انها كانت ترتدي تنورة سوداء لم تكن
قصيرة جدا كانت تصل الى ما فوق الركبة بقليل ومعها قميص لونه اسود بأكمام تصل الى نصف الذراع وعليه اكسسوار لونه ذهبي فسألته بتوتر مال لبسي يا فندم
فضغط ادهم على قبضة يده بقوة شديدة ثم زجرها بعصبية اللبس الملط دا ما يتلبسش في شركتي تاني انتي سامعة 
استغربت مريم من الذي سمعته فهي لم تكن الفتاة الوحيدة التي ترتدي التنانير في الشركة لذا قالت باستغراب افندم !
ادهم مش عايز اكرر كلامي انتي هتروحي البيت دلوقتي وهتغيري المهزلة اللي انتي لبساها دي وبعد كدا هترجعي هنا فورا ومش عايز اشوفك لابسه قصير مرة تانيه كلامي مفهوم 
في تلك اللحظة قطبت مريم حاجباها حيث انها شعرت بالإهانة ثم قالت تدافع عن موقفها عفوا يا فندم بس اظن ان دي حرية شخصية ولا مؤخذة يعني انت مش من حقك تتكلم معايا بالشكل دا لاني حرة البس اللي انا عايزاه وبعدين الجيبة بتاعتي مش قصيرة ابدا ومناسبه للشغل 
فاقترب ادهم منها بحركة سريعة ثم امسك ذراعها بقوة اجفلتها وضغط عليها قائلا بنبرة حادة انا قلت تروحي تغيريها فورا يعني مش عايز مناقشة في الموضوع دا 
لا تعلم مريم لما شعرت بالخۏف منه ولكن خۏفها هذه المرة كان ممزوجا ببعض التساؤلات فهو لم يسبق له وان تدخل بأمورها الشخصية او ان امسك ذراعها بهذا الشكل ولكنه انزعج فورا عندما رأها ترتدي تنوره لاول مرة منذ ان بدأت العمل في الشركة حيث انها كانت دائما ترتدي البناطيل ولبسها كان دائما محترما لذا احنت رأسها وقالت بشيء من التوتر حاضر يا فندم هروح البيت حالا وهغير هدومي 
فترك يدها وعاد لبرودة اعصابه المعتادة بعد ان سمعها تستسلم لطلبه ثم قال كويس ودلوقتي تقدري تمشي 
لقد هدأ ظاهريا ولكن الحقيقة انه لم يحتمل فكرة ان تبقى محبوته بتلك التنورة ويراها الرجال في الشركة فهو كان يغار عليها من نسمة الهواء ولو كان بمقدوره ان لكي يخفيها عن كل الناس لما تردد بفعل ذلك ابدا اما هي فقالت عن اذن حضرتك 
وبعدها خرجت من المكتب وقالت لهاني اتفضل البيه مستنيك 
ابتسم هاني لها واردف متشكر يا انسه مريم 
قال ذلك ثم طرق باب مكتب ادهم ودخل فوجده جالسا خلف مكتبه ويبدو عليه الانزعاج ازدرد ريقه وقال بتوتر اسف على الازعاج يا فندم بس محتاج توقيعك على الملف دا 
فنظر ادهم اليه ثم اخذ الملف من يده ووقع عليه دون ان يقول اي شيء ثم اعاده الى هاني قائلا تقدر تمشي 
هاني عن اذن حضرتك 
قال ذلك ثم استدار وسار حتى خرج من المكتب وابتسم عندما رأى مريم ثم سألها انسه مريم هو انا اقدر اعزمك على الغدا النهاردة
فنظرت مريم اليه وقالت انا اسفه يا استاذ هاني بس لازم ارجع البيت دلوقتي خليها مره تانيه 
هاني خير في حاجة 
مريم متشغلش بالك مفيش حاجة مهمة 
هاني طيب تحبي اوصلك 
مريم متشكرة بس مش عايزه اعطلك عن شغلك 
هاني ولا هتعطليني ولا حاجة اساسا دلوقتي استراحة الغدا يعني مفيش عندي شغل 
فابتسمت مريم وقالت وبرضو مش عايزه اتعبك معايا 
هاني الله يسامحك ودا كلام برضو احنا زملاء في الشغل ودا اقل واجب اعمله 
مريم خلاص ماشي 
فأبتسم هاني واردف بحماس يلا اتفضلي 
فحملت مريم حقيبتها ثم قالت متشكرة 
وعندما ذهبا الى موقف السيارات
وصعدا في سيارة هاني قادها حتى اوصل مريم الى منزلها بعد ان اعطته العنوان وكانت الساعة آن ذاك تشير الى الواحدة ظهرا فنزلت من السيارة ونظرت اليه من النافذة وهي تبتسم قائلة متشكرة يا استاذ هاني 
هاني العفو تحبي استناكي 
مريم مفيش داعي مش عايزه اتعبك معايا اكتر 
هاني براحتك يلا سلام دلوقتي 
قال ذلك ثم شغل محرك سيارته وهم بالمغادرة اما هي فنظرت الى نفسها مجددا ثم تنهدت تنهيدة عميقة وصعدت الى الدور الثاني من العمارة التي كانت تسكن بها مع اختها الصغيرة مرام توجهت نحو شقتهم واخرجت مفتاح الباب من حقيبتها وبعدها دلفت الى الداخل وذهبت لتبدل ملابسها وبعد ان فعلت ذلك خرجت من المنزل ونزلت من البناية وهي في غاية الروعة
بملابسها البسيطة المكونة من بنطال رسمي باللون الأسود وقميص ابيض ذو ياقة ذهبية مزركشة اوقفت سيارة أجرة وعادت الى الشركة فرأها ادهم وشعر بالرضا لانها نفذت ما طلبه منها بالحرف الواحد 
تسارع في الاحداث 
في صباح اليوم التالي استيقظت كعادتها مبكرا فذهبت الى غرفة اختها لكي تيقظها من اجل الذهاب الى المدرسة وبالفعل فعلت ذلك ولكنها انتبهت ان اختها مرام كانت تبدو مريضة ووجها شاحب فسألتها بقلق انتي كويسه يا حبيبتي
ابتسمت مرام وقالت ايوا انا كويسه مټخافيش
وضعت مريم يدها على جبين اختها ثم قالت غريب مفيش حرارة يبقى ليه شكلك تعبانه 
مرام متقلقيش يا مريم انا كويسه وزي الفل 
مريم قوليلي يا حبيبتي قلبك بيوجعك حاسه في ۏجع 
طمنيني !
فهزت مرام رأسها بالنفي واردفت لاء يا ميمي مش حاسة بحاجة 
مريم اوك يلا قومي علشان تجهزي نفسك وانا هحضرلك الفطار 
مرام حاضر 
وبعد ان فعلت كل منهما روتينها اليومي ذهبت الكبيرة الى عملها برفقة صديقتها الهام كالعادة اما الصغيرة المړيضة فذهبت الى مدرستها وفي الشركة توجهت مريم نحو مكتبها قبل ان يصل ادهم بقليل فوجدت
هاني ينتظرها هناك فابتسم فور رؤيته لها وقال صباح الخير يا انسه مريم عاملة ايه النهاردة 
استغربت من امر وجوده بالقرب من مكتبها منذ الصباح حيث ان جميع الموظفين يعلمون ان الطابق الاخير من الشركة خاص ب بالإدارة وقسم السكرتارية
فقط ولا يسمح للموظفين العاديين ان يذهبوا إلى هناك فاقترت منه وقالت صباح النور بتعمل ايه هنا يا استاذ هاني 
وقف هاني يعبث بشعره وابتسم ببلاهة قائلا بصراحة كنت مستنيكي 
مريم خير في
حاجة 
هاني في الحقيقة انا مش عارف ازي هفتح معاكي الموضوع بس تقبلي تخرجي معايا النهاردة انا عايز اعزمك على الغدا وبتمنى انك تقبلي 
فابتسمت مريم بعفوية وقالت ان شاء الله ولو اني انا اللي لازم اعزمك لانك وصلتني البيت امبارح 
هاني لا العفو دا واجب عليا 
مريم يبقى هقابلك في استراحة الغدا 
فاتسعت ابتسامة هاني واردف وانا هستناكي يلا مش عايز اعطلك اكتر عن اذنك 
قال ذلك ثم اراد ان يغادر ولكنه توقف عندما رأى ادهم واقفا امامه على بعد خطوات ويبدو من ملامح وجهه المنزعجة انه سمع حديثهما كله فابتلع الشاب ريقه ثم ابتسم بإرتباك وقال ص صباح الخير يا فندم 
ولكن ادهم رمقه بنظرة مخيفة وكأنه كان يريد ان يأكله حيا وبعدها تجاهله تماما ثم توجه نحو مكتبه بدون ان يلقي التحية على مريم التي قالت صباح الخير يا فندم 
فدخل مكتبه بصمت ممېت وفي 
اللحظة بعد أن سمع حديث مريم مع هاني وعرف انها صعدت معه في نفس السيارة عندما اوصلها الى البيت واخذت الافكار تتخبط في رأسه فقال ركبت معاه في نفس العربيه والنهارده عايزه تخرج معاه علشان يتغدوا لا دا كتير كتير اوي 
قال ذلك ثم
ضغط على زر استدعاء مريم ثم جلس على كرسيه وما هي الا ثواني حتى دخلت الى المكتب وقالت امرك يا فاندم 
فنظر اليها بنظرات غاضبة دبت الړعب في اوصالها ثم قال بعصبية عايزك تعملي تقارير لكل المبيعات والارباح اللي حققتها الشركة في الخمس سنين اللي فاتوا وعايز التقارير تبقى على مكتبي الساعة وحده ومتخرجيش من الشركة لغاية ما تخلصيهم انتي فاهمة 
فقالت مريم بس انا عندي معاد الساعة وحدة 
نهض ادهم وضړب طاولة مكتبه بقوة مما جعلها ترتعش خوفا وقال بلهجة أمر انا قلت متخرجيش من الشركة قبل ما تخلصي شغلك 
اردفت بتلعثم ب بس يا فندم 
فقاطعها بقوله اتفضلي على مكتبك 
قال ذلك ثم استدار لينظر من خلال النافذة فتنهدت مريم وقالت حاضر عن اذنك 
تسارع في الاحداث 
انتهت من كتابة التقارير التي طلبها ادهم قبل موعد الغداء فإبتسمت ثم نهضت من مكانها وطرقت باب مكتبه وبعدها دخلت فوجدته يعمل على حاسوبه كالعادة اقتربت منه قائلة انا خلصت كتابة التقارير يا فندم 
فنظر اليها ببطء ثم نظر إلى ساعة يده وبعدها قال كويس خلصتي قبل الوقت 
مريم وبما اني خلصت قبل الوقت ينفع اخرج يعني دلوقتي استراحة الغدا وكل الموظفين بيخرجوا في الوقت دا وانا عندي معاد ومحتاجة اخرج 
في تلك اللحظة تجمرت عينا ادهم بعد سماعه لما قالته مريم فهب واقفا وسألها بخشونة عايزه تخرجي مع الاستاذ هاني مش كدا 
نظرت اليه بتعجب وسالته حضرتك بتقصد ايه
فصاح بها قائلا عاملة نفسك مش عارفه
عقدت مريم حاجباها بعدم فهم واردفت انا مش فاهمة انت بتتلكم عن ايه !
فسألها انتي بتحبيه 
وبعد ان سمعت ذلك أتسعت عيناها فقالت پصدمة ايه
اما هو صړخ بها قائلا بتحبيه ولا لأ انطقي !
في تلك اللحظة شعرت مريم 
قراءة ممتعة للجميع 
ضغط ادهم على كتفي مريم بقوة أكبر
عند مريم 
خرجت من الشركة وهي تبكي بشدة و بينما كانت تحاول انكار ما حدث في عقلها وردها اتصال هاتفي فمسحت دموعها ثم اخرجت هاتفها من حقيبتها واجابت بصوت
مرتجف تحت الدموع ايوا يا استاذ علي 
فقال الاستاذ علي بلهفة انسه مريم الحقي اختك مرام تعبت اوي ونقلناها المستشفى !
الاستاذ علي هي تعبت اوي علشان كدا اتصلنا في الاسعاف وقالوا نخبر ولي أمرها لان وضعها خطېر جدا 
بدأت مريم ترتجف بعد ما سمعت الخبر وسألته بصوت يكاد يختفي في في انهي مستشفى هي دلوقتى 
الاستاذ علي المستشفى الوطني وانتي لازم تيجي هنا بسرعة 
انهت المكالمة دون ان تقول اي شيء آخر ثم ركضت نحو الشارع لكي توقف سيارة أجرة وقد سيطر على الهالع تماما استقلت اول سيارة أجرة قابلتها وذهبت الى المشفى الذي نقلت اليه اختها مرام وما ان وصلت حتى ترجلت من السيارة بعد ان رمت ما يوجد في حقيبتها من مال على السائق دون ان تنظر الى المبلغ وبعدها ركضت الى قسم الطوارئ كالمچنونة وسألت احدى الممرضات عن اختها فاخبرتها انها في غرفة العناية المركزة ذهبت إلى هناك حيث كان مدرس الرياضيات الاستاذ علي الذي اتصل بها واقفا امام باب غرفة العناية ركضت نحوه وسألته بفزع فين اختي يا استاذ علي هي حصل لها ايه 
الاستاذ علي وضعها حرج يا انسه مريم الدكتور قال انها لازم تعمل عملية بسرعة 
فوضعت مريم يدها على فمها جراء الصدمة ونزلت دموعها فورا وتساءلت بقلق شديد قولت عمليه 
الاستاذ علي بصي الاحسن انك تروحي تسألي الدكتور المشرف على حالتها 
مريم طب طب هو اسمه ايه 
الاستاذ علي اسمه عماد سالم 
مريم طيب متشكره يا استاذ 
الاستاذ علي العفو انا لازم ارجع المدرسة دلوقتي الف سلامه عليها 
قال ذلك ثم غادر اما هي فذهبت الى قسم الاستقبال وسألت الموظفة عن الدكتور عماد سالم فاخبرتها انها ستجده في مكتبه الذي في الطابق الثالث لذا ذهبت الى هناك وطرقت الباب فسمح لها بالدخول دخلت وهي ترتجف قائلة
ح حضرتك الدكتور عماد سالم 
نظر الطبيب اليها وقال ايوا انا ازاي اقدر اساعدك يا انسة 
دلفت مريم الى المكتب وهي تبكي ثم قالت انا انا اخت البنت الصغيرة اللي نقلوها من المدرسة في سيارة الاسعاف وجيت وجيت اسألك عن وضعها 
ابعد الطبيب نظارته الطبية عن عيناه ثم قال اتفضلي استريحي 
فجلست مريم امامه واردفت قولي بصراحة يا دكتور هي اختي ممكن ټموت ! 
تنهد الطبيب واجابها انا مش عايز اخبي عليكي يا انسة بس وضع اختك خطېر جدا ولازم تعمل عملية زرع قلب في اسرع وقت ممكن وإلا هتفقد حياتها 
وضعت مريم يدها على فمها وبدأت تبكي ثم قالت باندفاع طب طب مستنين ايه ما تعملولها العملية فورا وانا هدفع التكاليف كلها بعدما اطمن على اختي 
رد عليها الطبيب بنبرة عملية كان بودي اني ادخلها غرفة العمليات حالا بس مع الاسف منقدرش نعمل كدا غير اما تدفعي تكاليف العملية الاول 
فمسحت مريم دموعها وسألته طب يطلعوا كام
قال 300000 جنيه ولازم تدفعيهم كلهم علشان نقدر ندخلها غرفة العمليات 
في تلك اللحظة شعرت مريم بأن الدنيا اغلقت ابوابها في وجهها فهي لم تكن تمتلك حتى ربع ذلك المبلغ فقالت بدهشة قلت 300000 جنيه واجيبهم منين دول 
ثم اضافت بنبرة خائڤة جدا انا مامعيش المبلغ دا يا دكتور وهيكون تأمينه صعب اوي بالنسبة لي 
الطبيب اسف دا نظام المستشفى انتي لازم تدفعي تكاليف العملية علشان نقدر
نعملها بسرعة وانا بنصحك يا انسه انك تلاقي حل بسرعة لان التأخير مش في صالح اختك ابدا وهي لازم تعمل العملية في اسرع وقت ممكن ولو امكن انها تعملها حالا لان وضعها مش بيطمن ابدا 
مريم يعني ايه 
الطبيب يعني احنا قدرنا نسيطر على الوضع دلوقتي بشوبة اجهزة بس هي محتاجة تزرع قلب والا من الممكن انها ھتموت في اي دقيقة 
مريم طب انا اقدر انقلها على مستشفى تاني بصراحة المبلغ اللي انتوا طالبينوا كبير اوي وانا مش هقدر ادفعوا ابدا جايز لو نقلتها على مستشفى تاني هيكون المبلغ اقل من كدا 
الطبيب انا ما بنصحكيش تعملي كدا لان المستشفى بتاعنا ارخص مستشفى في البلد كلها ولو نقلتيها على مستشفى تاني اكيد هيطلبوا منك ضعف المبلغ لان العملية دي صعبة جدا 
فاخذت مريم تفكر قليلا ثم نظرت إلى الطبيب وقالت خلاص انا هحاول اخد قرض من البنك وهدفع تكاليف العملية 
الطبيب يستحسن انك تعملي دا بسرعة لان زي ما قولتلك ان التأخير مش في صالح اختك ابدا 
فنهضت قائلة يبقى انا هروح البنك حالا 
الطبيب ماشي 
خرجت من مكتب الطبيب وهي تمسح دموعها ثم امسكت بهاتفها واتصلت على صديقتها المقربة الهام امين فاجابتها ايوا يا ميمي انتي فين يا بنتي 
في تلك اللحظة أنفجرت مريم بالبكاء ما ان سمعت صوت صديقتها وقالت مرام في المستشفى يا الهام 
الهام بقلق بتقولي ايه طب ازاي
حصل كدا
مريم هي كانت تعبانه الصبح انا لاحظت عليها بس مكنتش متخيله انها حتنهار في المدرسة وحينقلوها بسيارة الاسعاف والالعن من كدا انها محتاجة تعمل عملية زرع قلب بسرعة والا حتموت 
فوضعت الهام يدها
على فمها تعبيرا مجازيا ثم اردفت باهتمام يا ساتر استر يا رب طيب
انتي في انهي مشفى دلوقتي قوليلي العنوان وانا هاجي فورا 
مريم المستشفى الوطني انا اتصلت بيكي علشان تجي وتقعدي عندها لغاية ما اروح البنك 
الهام وهتروحي البنك ليه 
مريم العملية بتكلف كتير اوي وانا هروح اقدم على قرض من البنك 
الهام قولتي بتكلف كتير قد ايه يعني
مريم 300000 جنيه 
الهام ايه ! 
مريم مفيش وقت الكلام دلوقتي يا الهام ارجوكي تعالي وافضلي عند اختي لغاية ما ارجع 
الهام طيب متقلقيش انا جايه فورا 
قالت ذلك ثم اغلقت هاتفها واردفت يا دي المصېبة انا لازم استعجل بس اطلب اذن خروج من الاشغل الاول 
ثم توجهت الى مكتب مدير القسم الذي تعمل به لكي تطلب اذن الخروج اما مريم فخرجت من المستشفى واستقلت سيارة اجرة وطلبت من السائق ان يوصلها الى احد فروع بنك القاهرة وما هي الا مدة زمنية معينة قد مضت حتى وصلت فدخلت الى البنك وانتظرت حتى يحين دورها على احر من الجمر ولكن كل انتظارها كان بلا فائدة حيث ان ادارة البنك رفضوا ان يمنحوها القرض لانها لم تكن تمتلك مالا كافيا في حسابها المصرفي واخبروها انهم لا يعطون القروض لمن كان رصيده المصرفي اقل من خمسة آلاف جنيه وهي كانت تمتلك فقط ثلاثة آلاف جنيه ادخرتهم للأيام الصعبة حيث انها كانت تصرف راتبها الذي تتقاضاه من عملها في شركة ادهم على دفع مصاريف مدرسة اختها واجار المنزل والملابس والطعام وغيرها من الفواتير ولم يكن يتبقى في جيبها
سوى ما يكفيها لكي تستقل الحافلة ودفع فتورة هاتفها 
فخرجت من المبنى محبطة جدا وبوجه حزين يكاد يغرق تحت الدموع المنهمرة من عينيها كالسيل الجارف وقفت تحدق في الفراغ ثم قالت بنبرة يغلبها اليأس هعمل ايه دلوقتي هجيب الفلوس دي كلها منين
مين ممكن يقدر يسلفني المبلغ الكبير دا وانا معرفش حد ممكن اطلب منه غير الهام وانا عارفه انها على قد حالها ومستحيل يكون معاها المبلغ دا 
وبعد ان اغلقت كل
الابواب في وجهها وشعرت بأنها ستخسر شقيقتها الصغرى خطړ على بالها ادهم فنظرت الى ساعة يدها حيث كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا فقالت هو اكيد لسه في الشركة يبقى لازم اروح له حالا 
قالت ذلك ثم اوقفت سيارة اجرة واردفت بنبرة متلهفة اطلع ياسطه على شركة رويال للتجارة الإلكترونية 
وعندما وصلت 
ركضت الى داخل الشركة فصادفت هاني في طريقها وإستوقفها قائلا انسه مريم انتي كنتي فين مش على اساس هنتغدا سوى النهارده 
فورا نحو المكتب ولكنها شعرت بنبضات قلبها تتسارع عندما اقتربت من باب مكتب ادهم فاخذت نفسا عميقا ثم طرقت الباب بخفة وبعدها دخلت وعندما اصبحت في الداخل فتحت عيناها على وسعهما لان الفوضى كانت تعم المكان حيث ان الرجل قام بتحطيم كل شيء رأته عيناه بعد ان تركته وغادرت وهي تبكي 
فنظرت في ارجاء المكان باحثة عنه 
في تلك اللحظة تجمد ادهم في مكانه ونظر اليها پصدمة فأكملت قائلة لو عايزني ابقى ملكك بجد وتعمل فيا كل اللي انت عايزه يبقى تديني فلوس وانا عايزه 300000 جنيه النهارده دفعة أولى وبعدها هبقى صاحبتك زي ما انت عاوز 
بعد قولها ذاك شعر ادهم بالخېانة العظمى واحس بأن قلبه قد ټحطم الى اشلاء صغيرة فهو لم يتوقع ان يسمع منها ذلك الكلام حيث انه احب براءتها وصدقها وطيبة قلبها ولكنها ذبحته بقولها لتلك الكلمات وتمنى لو انه ماټ قبل ان يسمعها تقول ذلك فعاد للوراء وهو ينظر اليها بنظرات قاسېة يغلبها الڠضب الشديد ثم جلس على كرسيه مجددا بكل هدوء ونظر اليها باحتقار قائلا بنبرة صوت يملؤها الألم رجعتي علشان الفلوس ! 
فضغطت
مريم على قبضتها لانها رخصت نفسها وشعرت بروحها تتمزق ولكنها اخفت ذلك ونظرت اليه بكل ثقة واردفت قائلة ايوا رجعت علشان الفلوس ولو عايز تمتلكني زي ما قلت يبقى تديني 300000 جنيه النهاردة 
اجابته بثقة مزيفة ايوا هعمل كل حاجة 
ادهم حتى لو طلبت منك تنامي معايا هتوافقي
وبعد ان قال ذلك ارتعش قلبها بشدة ونظرت إليها بعيون مفتوحة من هول ما سمعته وشعرت بأنها حقېرة للغاية لذا فضلت ان
تبقى صامتة ولم تجبه اما هو فاخذ نفسا من سيجارته وبعدها نفخ الدخان وقال سكتي كدا ليه جاوبيني انتي مستعد تبيعي نفسك علشان الفلوس 
احنت مريم رأسها حتى لا يرى ادهم دموعها التي تكومت في عيناها وما ان استجمعت شجاعتها حتى قالت بكل جرأة وبنبرة مقهورة ايوا انا جاهزة اعمل كدا 
فاغمض ادهم عيناه بشدة بعد سماعه ذلك وكأنه تعرض لإطلاق اصاب قلبه وحطمه فهو كان يتمنى من اعماق قلبه ان يسمع منها اجابة مختلفة لكي تثبت له انها مختلفة وانه لم يخطئ عندما احبها بكل جوارحه وانها ليست كباقي النساء حيث كان يعتقد ان جميعهن خائنات ولا يهمهن سوى الرجال للحصول على المال ولكنها خيبت ظنه تماما لذا تنفس بعمق ثم فتح عيناه مجددا ونظر اليها بنظرة غريبة لم تعرف معنها حيث كانت نظرة حزينة ممزوجة بالڠضب الشديد والاحتقار وسرعان ما نهض من مكانه ثم استادر وامسك سترته وارتداها بكل هدوء بينما كانت هي تراقبه والحزن ينهش قلبها لانها رخصت نفسها وقالت ذلك الكلام 
قال ذلك ثم تجاوزها وخرج من المكتب اما هي فتملكها الخۏف
مما سيحدث ولكنها تجاهلت كل شيء ولحقت به حتى خرجا من الشركة وتوجها نحو موقف السيارات فنظر اليها ثم اشار لها بأن تصعد في السيارة فصعدت دون تردد ووضعت حزام الأمان وصعد هو ايضا ثم شغل محرك سيارته الفاخرة وقادها بسرعة چنونية مما جعل الفتاة تتشبث بمقعدها من شدة الخۏف بينما كان هو يحدق بالطرق بتركيز كبير ويبدو عليه الانزعاج الشديد ولم يتفوه بكلمة واحدة طوال الطريق 
وبعد مدة زمنية اوقف السيارة امام البنك ثم قال دون ان ينظر إليها خليكي هنا 
هي حتى لم تفكر ولو مجرد تفكير بأن تطلعه على حالة مرام الراقدة في المستشفى ټصارع المۏت ولأنها لا تعرف حقيقة مشاعره نحوها ظنت انه لن يصدقها ان عادت إليه وطلبت منه النقود بل اعتقدت وكما يقولون الغاية تبرر الوسيلة وهي كانت على استعداد بأن ټموت من اجل ان تعيش اختها 
وبعد نصف ساعة 
عاد ادهم وهو يحمل حقيبة سوداء فرأته مريم لذا مسحت دموعها بسرعة ونظرت إلى الجهة الأخرى اما هو ففتح الباب الخلفي للسيارة ثم رمى الحقيبة على المقعد بقوة وبعدها اغلق الباب وصعد وبدون ان ينظر اليها او يقول اي شيء سحب حزام الأمان وربطه بعدها شغل المحرك وقاد سيارته بنفس السرعة الچنونية حيث انه توجه نحو حي بسيط في وسط المدينة نظرت م حولها وأستغربت لأنه اخذها الى هناك فقد كانت تعتقد بأنه سيأخذها الى غرفة في احدى الفنادق الكبرى او الى احدى الشقق الفاخرة لذا نظرت اليه ثم سألته احنا جينا هنا ليه 
ولكنه لم يجيبها بل أوقف مقدمات انا هتجوزك علشان كدا جينا نكتب كتابنا عند المأذون 
اتسعت عيناها پصدمة شديدة عندما سمعت ذلك وقالت
بغير تصديق ايه 
رد عليها ادهم بجفاء انا ما بكررش كلامي ابدا 
فسألته بشيء من الأمل انت انت عايز تتجوزني بجد !
اجابها بعصبية ليوم واحد بس وبعدها هطلقك 
في تلك اللحظة حطم كل انطفأ شعاع الأمل الذي انار قلبها لثواني معدودة وشعرت بخيبة كبيرة لذا سألته بتوتر شديد ازاي يعني انت قصدك هتتجوزني ليوم واحد بس وبعدها هطلقني 
قال بالضبط كدا 
فسألته والدموع تملأ حدقتيها طب عايز تعمل كدا ليه
في تلك اللحظة أمسك ادهم فكها السفلي بحركة اجفلتها وضغط عليه بقوة قائلا بنبرة غاضبة علشان انا راجل بجد ومش فاجر زيك وهنام معاكي على اساس انك مراتي وبعدها هطلقك والفلوس اللي بعتي نفسك علشانهم هتخديهم بعد ما اطلقك ودا هيكون متأخرك وبعدها مش عايز اشوف خلقتك مرة تانيه انتي فاهمة 
في الحقيقة هو اتخذ ذلك القرار لئلا يجعلها تصبح وهو احبها بصدق ولم يشاء ان يهين نفسه لتلك الدرجة لذا قرر ان يتزوجها ليوم واحد فقط حتى لا يشعر بالندم ان لان علاقتهما ستكون شرعيه بعد كتب الكتاب
فترك وجهها وسار امامها اما هي فشعرت بالإهانة ولكنها شعرت بالطمأنينة والراحة ايضا لانها ستقيم معه علاقة شرعية وليست محرمة فمسحت دموعها ولحقت به حيث اوقفها بقوله ماينفعش تدخلي الجامع كدا لازم تغطي شعرك 
قال ذلك ثم
نظر حوله فوجد امرأه كبيرة في السن كانت تفتتح متجرا بجانب المسجد لبيع ملابس المحجبات فتوجه نحوها ثم اشترى حجابا بنفسجيا وبعدها عاد حيث كانت مريم واقفة تحدق به رمى الحجاب عليها لكي تغطي شعرها وبالفعل فعلت ذلك ثم دخلت خلفه الى المسجد بعد ان خلعا نعليهما فتوجها حيث كان المأذون جالسا يقرأ القرآن 
السلام عليكم 
قالها ادهم فقام المأذون بتقبيل المصحف ووضعه على رأسه ثم نظر اليه ورد السلام قائلا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته 
جلس ادهم بجانبه واشار لمريم لكي تجلس ايضا فأمتثلت لطلبه وجلست بصمت اما المأذون فقال خير يا ابني
ادهم انا اسمي ادهم عزام السيوفي يا حضرة المأذون ودي مريم مراد عثمان واحنا عايزين نتجوز يا وجينا لحد عندك علشان نكتب كتابنا 
فنظر المأذون الى مريم التي كانت تحني رأسها ثم ابتمسم وقال على بركة الله بس لازم اسمع رد العروسة الاول 
ادهم اتفضل اسألها 
فوجه المأذون كلامه لمريم قائلا تقبلي تتجوزي الراجل دا يا بنتي بدون ما يكونش غصبك على حاجة 
أدمعت عينا مريم وهي تحني رأسها وأومأت له بالموافقة دون ان تتكلم فقال لها المأذون عايز اسمع ردك يا بنتي انتي موافقة تتجوزي الراجل دا 
فقالت بصوت خنقته العبرات ايوا يا حضرة المأذون انا موافقه اتجوزه 
المأذون يبقى انتوا محتاجين شهود علشان يكتمل كتب الكتاب 
فنظر ادهم من حوله ورأى رجلين كانا قد اتيا من اجل الصلاة فنهض من مكانه ثم تقدم نحوهما وقال السلام عليكم 
رد عليه الرجلان وعليكم السلام 
ادهم ينفع اطلب منكوا خدمة يا حضرات
احد الرجلين اتفضل يا بني 
ادهم بصراحة انا والبنت اللي قاعدة هناك دي عايزين نكتب كتابنا ومحتاجين شهود علشان كدا ينفع تبقوا الشهود على جوازنا بعد اذنكوا يعني
فقال الرجل الاخر وماله على بركة الله 
ادهم متشكر اتفضلوا 
ثم توجهوا حيث كانت مريم جالسة ونهض الماذون ثم غاب قليلا وبعدها عاد وهو يحمل وثيقتين فقام بعقد القران واصبحت مريم زوجة
ادهم على سنة الله ورسوله وقد اخذت وثيقة الزواج التي وقعا عليها كلاهما ووضعتها في حقيبتها وهي تبكي بصمت خرجا من المسجد وتوجه هو نحو سيارته بينما كانت ما تزال تذرف الدموع لانها
بدت في نظر من تحب فتاة حقېرة ولم تكن تعلم حقيقة مشاعره نحوها فظنت انه تزوجها بسبب كبريائه وغروره وسيطلقها بعد ان ينتهي منها كما اخبرها وتلك الفكرة اوجعت قلبها واحرقته 
لحقت به نحو السيارة ثم صعدت بجانبه بينما كان
تم نسخ الرابط