عشق الهوا بقلم نونا المصري

لمحة نيوز

ساعة ما جم 
أبتسمت مريم واردفت ربنا يخليكي يا طنت دي انتي اللي زي القمر وحنينه 
فقالت امينه ياااه جمال وادب واخلاق فعلا ادهم بيه اختار جوهرة 
في تلك اللحظة شعرت مريم بالخجل يكسو وجنتيها من فرط المديح والثناء الذي سمعته من امينة والسيدة كوثر منذ الصباح فأرادت ان تفتح موضوعا اخر لذا استطردت قوليلي بقى يا وفاء انتي عندك كام سنه يا حبيبتي
فأبتسمت وفاء قائلة يناير الجاي هتم 18 سنه 
مريم يعني بقيتي عروسه خلي بالك اكيد العرسان هيتجننوا عليكي 
قالت جملتها الاخيرة وهي تشد على كلماتها وتنظر إلى ابنتها التي كانت بجانبها وكأنها تهددها بأن لا تفكر في موضوع الزواج قبل التخرج من الجامعة حتى فأدركت مريم ما كانت تقصده هذه المرأة العنيدة لذا ابتسمت بلطف وقالت عندك حق اهم هاجة دراستها 
اما السيدة كوثر فضحكت قائلة الله عليكي يا امينه عمرك ما هتتغيري ابدا وهتعملي اللي في دماغك دايما يعني فيها ايه لو لاقيتي عريس كويس لبنتك وجوزتيها صغيرة مهو انا كمان اتجوزت لما كنت في سنها واديني عايشة مبسوطة والحمد لله وعيالي حوليا 
ابتسمت امينة واردفت زمنهم غير زمنا يا ست هانم يعني هي لازم تتعلم ويبقى عندها خبرة في الحياة قبل ما تتجوز 
فقالت وفاء بجرأة متقلقيش يا ماما انا هكمل دراستي الاول وبعدها لو حصل نصيب هتجوز يعني اكيد مش هتخلليني جنبك صح 
في تلك اللحظة اڼفجرت السيدة كوثر ضاحكة بينما ابتسمت مريم بلطف اما
امينة فنظرت إلى بنتها وقالت بدهشة ېخرب بيتك انتي جبتي البجاحة دي منين يا بنت !
ابتسمت وفاء بسذاجة وردت عليها دي مش بجاحة يا ماما دي اسمها ثقه على العموم انا هروح اعمل شوية اكل لادهم بيه الصغير علشان باين عليه جعان اوي 
فقالت مريم خليكي يا وفاء انا اللي هقوم اعمله الأكل 
فقالت امينة باندفاع والله ما هتعبي نفسك هي اللي هتعمله 
واضافت السيدة كوثر ايوا يا مريم متعبيش نفسك يا حبيبتي 
فابتسمت مريم قائلة معلش يا جماعة بصراحة انا عايزه اتفرج على البيت اصلي لسه معرفش حاجة فيه 
السيدة كوثر قولي كدا من الاول يلا يا وفاء يا بنتي قومي فرجي مريم على البيت وانا ومامتك هنخلي بالنا من ادهم الصغير 
فنهضت وفاء قائلة حاضر يا طنت يلا يا مريم هانم علشان افسحك في البيت دا هيعجبك اوي وخصوصا الخيل 
فابتسمت مريم كما لو انها مراهقة وسألتها باندفاع هو في خيل هنا !
ابتسمت وفاء بدورها لمريم التي شعرت وكأنها تعرفها منذ ازل وقالت طبعا دول بتوع ادهم بيه وهما اربع حصنه تعالي علشان تشوفيهم 
فتشبثت مريم بيدها وكأنهما صديقتين بنفس السن ثم ابتسمت قائلة يلا بينا 
اما في منزل اهل الهام فكانت هي جالسة بملل امام التلفاز في غرفة المعيشة بينما كانت امها تقوم بخياطة بعض الملابس وكان الصمت حليفهما ما عدا صوت التلفاز ولكن الامر لم يطل حيث قالت امها مالك يا الهام يا
بنتي شكلك تعبانه اوي 
فنظرت الهام اليها قائلة متقلقيش يا ست الكل انا بس زهقانه شويه لاني سبت مريم 
الأم آن الآوان علشان ترجع لجوزها يا حبيبتي يعني اكيد مش هتفضل قاعدة معاكي طول العمر وانتي كمان لازم تتجوزي وتبقى زيها 
فابتسمت الهام ابتسامة مريرة عندما تذكرت حبها الطويل لخالد وقالت بتعب ارجوكي يا ماما بلاش تفتحيلي موضوع الزواج دلوقتي لاني مش عايزة اتجوز حد 
قالت ذلك ثم هبت واقفة وتوجهت إلى غرفتها فاغلقت الباب خلفها وسرعان ما خانتها دموعها وانسابت على وجهها رغما عنها حيث تذكرت السنين الماضية التي اضاعتها عبثا
في اخفاء عشقها لخالد حبيبها الاول والاخير فقالت بنبرة منكسرة ربنا يسعدك يا خالد ربنا يسعدك يا حبيبي 
اما امها فتنهدت بقوة وهي تحدق بباب الغرفة وقالت بصوت مټألم ربنا ينولك اللي في بالك يا بنتي ويجمعك باللي يقدرك ويحبك 
تسارع في الاحداث 
حل المساء وعاد ادهم الى المنزل بعد يوم طويل متعب حافل بالمشاكل ونوبات الڠضب الچنونية التي كان يفرغها على موظفيه المساكين فكانت ملامح وجهه متشنجة جدا وباردة يغلبها الجمود والانزعاج الشديد دخل الى المنزل بعد ان فتحت له وفاء الباب قائلة بابتسامة نورت يا بيه 
في تلك اللحظة انجلا الانزعاج عن وجهه عندما رأى ابتسامة تلك الصغيرة الشقية التي قام بتربيتها بنفسه منذ ان وعت على الدنيا ويعتبرها اخته الصغرى لا بل ابنته فهو من يتكفل بمصاريف دراستها وكل شيء متعلق بها
قرص وجنتها بصمت ثم دلف الى الداخل فشعرت هي بأنه مهموم ولكنها لم تعلق بل اغلقت الباب وعادت إلى المطبخ حيث كانت امها تعد العشاء للعائلة 
نظر الجميع اليه ومن قسمات وجهه المتجهم عرفوا انه منزعج فلم يشاء احد ان يزعجه في تلك الساعة لذا ردت عليه امه بصوت هادئ مساء النور يا حبيبي 
قال ذلك وصعد إلى الطابق العلوي تاركا خلفه افراد عائلته في حيرة من امرهم حيث قال معاذ باين ان مشاكل الشغل جامده اوي والا مكنش ادهم قلب من تاني ورجع فيها جبل التلج 
ردت عليه سلوى قائلة عندك حق دا حتى مسألش عن ابنه هو بس سأل عن مريم !
فتنهدت السيدة كوثر وقالت الراجل لما يبقى تعبان يا بنتي ما بيسألش عن حد غير مراته لانها هي الوحيدة اللي بتفهمه ويقدر يرتاح معاها 
في تلك الاثناء كانت مريم قد البست ابنها ملابس نوم نظيفة جدا ثم وضعته في السرير واخذت تقص عليه قصة جزيرة الكنز حتى ينام وبالفعل ما هي الا عشر دقائق حتى غفى الصغير فقبلته على جبهته ثم احكمت تغطيته وقررت ان تنزل لتناول العشاء مع البقية وقلبها ينبض شوقا لحبيبها الذي غادر منذ الصباح ولم تسمع منه خبرا بعد ذلك خرجت من غرفة نوم ابنها وتوجهت إلى غرفتها هي وزوجها حيث انها قررت الاتصال به لتسمع صوته العذب فامسكت بالهاتف مترددة هل تضغط رقمه اما لا ولكنها حسمت أمرها بعدم الاتصال لذا اعادت الهاتف الى الشاحن وتوجهت نحو باب الغرفة لتخرج 
صادف انها خرجت من الغرفة في نفس الوقت الذي وطأت أقدام ادهم اخر درجات السلم فنظرت اليه ثم ابتسمت 
برفق قائلة خلاص يا حبيبي انسى كل حاجة حصلت في الشغل النهاردة ومتعبش دماغك بالتفكير ماشي 
لذا همست له قائلة بصوتها العذب انا مستحيل اسيبك يا ادهم لو انت ما سبتينيش الاول خلي كلامي دا حلقة في ودانك لاني مستحيل احل عنك بعد ما قررت اني اصلح كل حاجة انت فاهم
قالت كلمتها الاخيرة بنبرة مرحة وضړبته بخفة على كتفه فشعر بالطمأنينة بعد ان سمعها توعده بالتواجد معه دائما لذا ارتسمت إبتسامة صغيرة على وجهه وقال بهمس اشبه بفحيح الافاعي خلكي فاكرة كلامك دا كويس وتأكدي
اني عمري ما مش 
قالت ذلك وارادت الشركة 
تسارع في الاحداث الساعة العاشرة مساء 
افعى وقالت بنيرة مرتبكة وهي تعاود تغطية كتفها انا
تعبان يا ادهم وعايزه انام اجابته دون ان تنظر من فضلك يا ادهم انا
عايزه انام دلوقتي 
اغمضت مريم عيناها بشدة وقالت بصوت مرتجف مش مكسوفه 
فقالت من بين شهقاتها ارجوك اديني فرصة لغاية ما انسى اللي حصل انا بوعدك لما ابقى جاهزه هقولك بس بلاش تضغط عليا 
قبل ادهم جبينها وغمغم بصوت يغلبه الانكسار بوعدك يا مريم مش هلمسك طلما انتي مش موافقة ودا وعد شرف مني ليكي بس ارجوكي بلاش تبعديني عنك 
فقالت بعد ان هدأ روعها قليلا مش هبعدك يا ادهم بس ايه رأيك اننا نتعرف على بعضنا الاول احنا مخدناش الفرصة دي في علاقتنا وفي حاجات كتيرة متعرفهاش عني زي ما انا معرفش عنك كتير 
أبعدها ادهم عنه قليلا ثم نظر إلى وجهها وقال لو دا هيخليكي تبقى مبسوطة فانا هعمل كل اللي انتي عايزه 
ادهم قولتك مش هلمسك يا مريم غير اما تطلبي انتي ثقي فيا يا روحي 
مريم انا واثقة فيك 
رفعت رأسها قليلا ثم نظرت اليه
قائلة لو سألتك عن حاجة مش هتزعل مني 
فابتسمت واردفت طيب قولي مين هي ميرا
جلست مريم ايضا وقالت فاكر لما رجعنا من السفر انا سمعت معاذ قال انك اخيرا قدرت تتجوز وتنسها كنت بتحبها مش كدا 
فنظر ادهم اليها مطولا ثم تنهد وغطى وجهه بيديه قائلا بتعب كانت اكبر غلطة في حياتي كلها بسببها بقيت بكره كل الستات وبقى قلبي قاسې مبفكرش غير في نفسي وبس 
امسكت مريم يده وسألته بنبرة مټألمة للدرجة دي بتحبها يا ادهم 
شعر ادهم بالحزن الذي كان يرافق صوتها لذا نظر اليها فوجد عيناها اغرقت بالدموع فما كان
منه سوى ان يحتويها
بذراعيه قائلا کنت بحبها من زمان اوي يعني من تسع سنين بس بعد ما قابلتك بقيتي كل حاجة بالنسبة لي انتي حبيبتي الوحيدة وهتفضلي كدا لغاية ما يجي اليوم اللي ھموت فيه 
قال وهو يملس شعرها براحة يده اللي حصل انها كانت ماتستهلش الحب والثقة اللي اديتهم ليها وطلعت وحدة خاينه وكانت كانت بتخدعني طول الوقت علشان فلوسي وانا لاني بحبها وثقت فيها 
ثم اخذ يحكي لها قصته مع ميرا عندما
كان في اميركا واخبرها كيف خدعته لتحصل على المال وكيف هربت هي وحبيبها المدمن وكيف سخر منهما القدر وجعلهما يتعرضان لحاډث سيارة مروع اسفر عن مقتلهما معا فأبتعدت مريم عنه بسرعة وقالت بدهشة هي
ماټت !
أومأ لها برأسه قائلا ايوا ودا اللي قهرني انها ماټت ببساطة كدا من غير ما اخد حقي منها ومن ساعتها وانا قفلت على قلبي ومقربتش على اي ست غيرك انتي لانك الوحيدة اللي حبيتها من كل قلبي حتى اكتر من ميرا نفسها 
تسارع في الاحداث 
انطوى الليل بظلامة وحل مكانه فجر يوم جديد فاشرقت الشمس لتبعث شعاعها الذهبي الذي انتشر في سماء مصر استيقظت مريم قبل ادهم الذي كان 
نظرت اليها امها وسألتها هتروحي فين يا بنتي
الهام هروح ادور على شغل بدل ما افضل قاعدة كدا من غير ما اعمل حاجة 
الأم ومالو ربنا يسهلك بس ليه ما تطلبي من مريم انها تكلم جوزها علشان يرجعك تشتغلي في شركته 
الهام لا يا ماما هيبقى شكلي وحش لو عملت كدا متشغليش بالك انتي بس ادعيلي 
رفعت المراة يديها تدعي لأبنتها قائلة ربنا يوفقك يا الهام يا بنتي ويبعتلك ابن الحلال اللي يسعدك ويحفظك 
عودة الى منزل عائلة السيوفي 
استيقظ ادهم في تمام الساعة التاسعة صباحا وكانت هذه المرة الأولى التي يستيقظ متأخرا بهذا الشكل حيث كان دائما يستيقظ في تمام السادسة صباحا فنظر الى الساعة بجانبه ثم هب واقفا وقال يا نهار مش فايت ازاي فضلت نايم لغاية دلوقتي !
قال ذلك ثم نظر حوله ولم يجد مريم 
ادهم طيب متشكر 
قال ذلك وخرج الى الحديقة حيث كانت تعمليها يا مريم انا عمري ما صحيت متأخر بالشكل دا بس لانك ضبطي المنبه على الساعة تسعه هضطر اجري زي المچنون علشان اوصل الشركة 
فضحكت مريم والسيدة كوثر التي قالت وفيها ايه يعني لما تتأخر شوية مهي شركتك يابني ومحدش هيحاسبك 
اجابها ادهم وهو يعيد ابنه الى حضڼ امه قائلا الشركة بتمر في ظروف صعبة الفترة دي يا ماما و ماينفعش اسيب كل حاجة لكمال لان المسكين بيستحمل فوق طاقته 
مريم انا اشفتك تعبان وقلت اسيبك تنام كمان شويه 
ادهم طيب يا حبيبتي انا لازم اروح الشغل دلوقتي ومن بكرا جهزي نفسك علشان تبتدي شغل انتي كمان 
مريم لسه عايزني ابقى السكرتيره بتاعتك
ادهم 
اظن اننا اتكلمنا في دون مقدمات لسه زعلان مني يا كمال 
اجابه كمال معاتبا ايوا يا ادهم لاني هنت عليك وبهدلتني قدام الموظفين بالساهل كدا 
تنهد ادهم بتعب واردف متزعلش مني يا صاحبي انت عارف اني مكنش قصدي اعمل كدا بس كنت متعصب اوي بسبب الهاكر الواطي وانا لما بتعصب مبفكرش ابدا ما انت عارفني كويس 
كمال خلاص انسى محصلش غير الخير 
فابتسم ادهم وضربه على كتفه بخفه قائلا يعني مش زعلان
ابتسم كمال ايضا واردف لا مش زعلان قولي بقى مريم والامير الصغير عاملين ايه 
اتسعت ابتسامة ادهم واجاب بسعادة غامرة كويسين والحمد لله والجميل ان ابني مبسوط اوي لان بقى عندنا عيلة كبيرة اما مريم فهي كمان مبسوطة اوي 
قال جملته الاخيرة وهو يتنهد بعشق فانتبه عليه كمال لذا ابتسم بخبث وقال الظاهر ان في واحد اعترف بحبه اخيرا ولا ايه 
وضع ادهم يديه بجيوب بنطاله قائلا بابتسامه ايوا اخيرا قدرت اقولها اني بحبها 
كمال هايل طيب وهي كان ردها ايه
اجابه ادهم بضحكة وهي كمان بتحبي يا كمال 
ادهم متشكر يلا خلاينا نشوف شغلنا 
كمال يلا 
تسارع في الاحداث الساعة الثانية بعد الظهر 
اتصلت مريم على الهام وعندما اجابتها قالت ازيك يا لولو وحشتيني يا بت 
فقالت الهام ممازحة معقول وحشتك وحبيب القلب الحمش جنبك يا مريم !
ابتسمت مريم قائلة متقوليش كدا انتي اختي يا بت واكيد هتوحشيني 
فضحكت الهام واردفت انا بهزر معاكي وانتي كمان وحشاني مۏت 
مريم طيب ايه رأيك نتقابل 
الهام وماله بس هيسمحلك جبل التلج انك تخرجي من البيت
فقالت مريم بحدة
انا مش سجينة عنده يا الهام 
وسراعان ما تغيرت نبرة صوتها لتقول بدلع وبعدين ليه بتقولي عنه جبل تلج دا طلع رومانسي جدا وكمان حنين اوي 
ضحكت الهام وقالت الله كل اللي قعدتيهم في بيته يومين بس وبقيتى بتقولي عنه رومانسي الظاهر ان عم ادهم دا كان رقيق اوي ومش بعيد اني هسمع ان في بيبي تاني جاي في السكة 
فقالت مريم بخجل تأدبي يا بت وقوليلي هنتقابل فين 
فضحكت الهام قائلة طيب ماشي فاكرة الكوفي شوب اللي كنا بنقعد فيه ايام الجامعة انا قريبه منه دلوقتي وينفع اقبلك هناك 
مريم طيب مسافة السكة وهكون عندك 
الهام تمام وانا هستناكي 
اغلقت مريم هاتفها وتوجهت نحو غرفة المعيشة حيث كانت
السيدة كوثر جالسة تداعب حفيدها فقالت ماما ينفع اخرج من البيت علشان اقابل صاحبتي 
نظرت السدة كوثر اليها وابتسمت قائلة طبعا يا روحي اساسا انتي مش محتاجة اذني علشان تخرجي بس قولي لجوزك الاول لان دي الاصول يا بنتي 
فابتسمت مريم واردفت اكيد هروح اكلمه دلوقتي بس ينفع اسيب ادهم عندك لاني مش هقدر اخده معايا والا هيتعب بسبب الحرارة 
السيدة كوثر طبعا دا هيبقى على قلبي احلى من العسل 
مريم ربنا يخليكي عن اذنك 
قالت ذلك ثم ابتعدت لتهاتف ادهم وما ان طلبت رقمه حتى اجابها فورا وقال بصوته الشجي جرى ايه هو انا وحشتك بالسرعة دي 
فابتسمت بخجل وقالت بصراحة انا اتصلت بيك علشان اقولك على حاجة 
ادهم ايه هي 
مريم انا عايزه اخرج من البيت عشان اقابل الهام صاحبتي بس قلت اخد اذنك الاول 
فأبتسم ادهم وقال برافو عليكي وانا مبسوط لانك طلبتي مني قبل ما تخرجي 
مريم يعني انت موافق اني اخرج
ادهم ايوا يا حبيبتي اخرجي براحتك وزي ما انتي عايزه بس اطلبي من سمير يوصلك وبلاش تلبسي حاجات ملفته عشان بغير 
فابتسمت مريم قائلة حاضر 
ادهم وكمان بلاش ضحك ومهيصة انتي والهام دي واقعدوا في مكان محترم ويا ريت ميكونش فيه رجاله وكمان متتأخروش 
فضحكت مريم وقالت جرى ايه يا ادهم عايز تديني محاضرة زي ما كون
عيلة صغيره !
ادهم اسمعي الكلام يا مريم 
فابتسم ادهم بغرور وقال لا بس وحشتيني 
ردت عليه بخجل وانت كمان 
ادهم 
هتاخدي ادهم معاكي 
مريم لأ هسيبه في البيت 
ادهم طيب كويس يلا روحي دلوقتي 
مريم اوك سلام 
فابتسمت مريم بخجل واعادت شعرها خلف اذنها قائلة ادهم بيحبني يا لولو هو قالي انه بيحبي من زمان اوي و ماكنش عايز يطلقني اساسا 
الهام بجد يا مريم !
هزت رأسها بالموافقة فقالت الهام الف مبروك يا حبيبتي فرحتلك من كل قلبي 
مريم تسلمي يا روحي قوليلي انتي اخبارك ايه
تنهدت الهام بضيق شديد وسرعان ما تجمعت الدموع في
عينيها مما جعل مريم تقلق فسألتها مالك يا الهام 
في تلك اللحظة اڼفجرت الهام باكية وقالت مش قادرة استحمل بعده عني يا مريم انا بحبه والله العظيم بحبه اكتر من روحي 
يتبع الفصل الرابع عشر و الأخير
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة ممتعة للجميع 
أنفجرت الهام بالبكاء قائلة مش قادره 
فتنهدت مريم بقلة حيلة واردفت والله مش عارفه هقولك ايه يعني من جهة انتي عندك حق وجيه الوقت عشان تستقري هنا في بلدك وجنب اهلك ومن جهة تانية انتي غلطتي لما سبتي حب حياتك كدا واديكي عماله تتعذبي وانا مش عارفه اعملك حاجة ودا بيعذبني انا كمان 
مسحت الهام دموعها وقالت بنبرة منكسرة خلاص يا مريم بكرا هقدر اتعود على غياب خالد عني وكل الۏجع دا هيخف مع الوقت اساسا انا ابتديت ادور على شغل علشان انساه 
فتنهدت مريم للمرة الثانية واستطردت طيب ايه رأيك ترجعي تشتغلي في شركة ادهم انا ممكن اتكلم معاه علشان يرجعك الشغل وبكدا هنقدر نشوف بعض دايما لاني هرجع اشتغل معاه انا كمان 
هزت الهام راسها بالنفي قائلة لا يا مريم هيبقى شكلي وحش قدام جوزك وخصوصا بعد ما سبت الشغل زمان من غير سبب ولو كلمتيه علشان يرجعني هيفتكر اني بستغل صداقتنا لمصالح شخصية وانا مش عايزه يحصل كدا 
مريم بتقولي ايه يا عبيطة ادهم عارف كل حاجة وعارف انك ضحيتي بالوظيفة بتاعتك وبكل حاجة علشان تروحي معايا وانا متأكدة انه بيعتبرك بنت جدعة ومش هيفكر في اي حاجة وهيشغلك على طول 
الهام بس 
فقاطعتها مريم بقولها متعترضيش يا لولو اساسا عمرك ما هتلاقي شركة احسن من شركة ادهم لان الشغل فيها
كان حلم حياتك وبعدين بيني وبينك الشركة محتاجه لنا في الفترة
دي لان في هاكر واطي اخترق النظام وسبب مشكلة كبيرة وخسايرها اكبر 
الهام يا ساتر استر يا رب طيب هو عمل ايه
الهام عارفة دا فكرني في المسابقة اللي عملناها في فترة التدريب لما كنا بنشتغل في شركة ادهم بيه فاكره ان جوزك المحترم استبعدك منها بسبب طول لسانك وفضلتي تشتغلي شهر كامل في تجميع المعلومات مش كدا 
قالت جملتها الأخيرة بنبرة مرحة فضحكت مريم و استأنفت الحديث بقولها ايوا يومها انا تحديت ادهم وقلت ان المسابقة دي زي لعبة العيال بالنسبالي علشان كدا استبعدني منها 
الهام طب ليه ما تصممي الموقع انتي يا مريم دا هيبقى سهل بالنسبه لك لأنك عملتي كدا لما
كنا في الكلية وقدرتي تصممي موقع لبيع اكل الحيوانات خلال اسبوع يعني تقدري تنقذي الشركة من الخسارة 
مريم انا فكرت في الموضوع دا بس ادهم عايزني ارجع السكرتيرة بتاعته بس لو انتي وافقتي انك ترجعي الشغل فاكيد هتقدري تساعديهم لأنك جيتي في المرتبة التانية في المسابقة اللي عملتوها زمان 
فتنهدت الهام وقالت طيب خلاص انا موافقة ارجع اشتغل في شركة رويال بس جايز ان ادهم بيه مش هيوافق 
فابتسمت مريم بثقة وقالت لا انتي سيبي الحكاية دي عليا انا ودلوقتي قومي علشان نروح 
الهام هنروح فين 
مريم الشركة 
تسارع في الأحداث 
كان ادهم جالسا
في مكتبه يعمل على حاسوبه بتركيز
كبير بينما كان خالعا سترته ورافعا اكمام قميصه لكي يتحرك براحة اكبر سمع صوت طرق على باب مكتبه فقال بدون ان يرفع نظره عن الحاسوب اتفضل 
دخلت السكرتيرة سلمى وقالت بارتباك شديد انا اسفه على الازعاج يا فندم بس البنت اللي اسمها مريم مراد رجعت وعايزه تقابل حضرتك 
سلمى دي دي رجعت بعد كل السنين اللي فاتت وجايه تقابل حضرتك كدا بكل بساطة !
ادهم وفيها ايه يعني مهي جايه تقابل جوزها مش حد غريب علشان كدا دخليها بسرعة 
قال جملته الأخيرة بهدوء ممېت وعاد ليكمل عمله بكل بساطة مما جعل سلمى تقف مشدوهة في مكانها محاولة استيعاب ما قاله فرمشت عدة مرات وسألته بغير تصديق قولت ايه يا فندم !
نظر اليها مجددا وقال ومن امتى انا بكرر كلامي يا سلمى بس لو دا هيريحك هرجع اقولك ان مريم مراتي علشان كدا دخليها بسرعة 
ازدادت دهشة سلمى التي لم تعلم كيف ولما ومتى تزوج ادهم من مريم التي سافرت قبل 5 سنوات تقريبا ولم يراها أحد بعد ذلك فحاولت السيطرة على دهشتها وقالت ح حاضر يا فندم 
ثم خرجت من المكتب وفي رأسها مليون سؤال فنظرت الى مريم التي كانت واقفة برفقة صديقتها الهام ثم اردفت قائلة اتفضلي ادهم بيه مستني حضرتك 
ابتسمت مريم قائلة متشكره يا مدام سلمى 
ثم التفتت الى الهام بثمنها يعني بعمل كل حاجة انتي عايزاها بس في المقابل تعملي اللي بطلبه منك ماشي 
مريم طيب وانا موافقة 
ادهم طيب ايه هو طلبك يا روحي 
فقالت بغنج وكأنها تحاول أن تخدعه وهي ترتب له ياقة قميصه انا عايزه اطلب منك انك ترجع
الهام صاحبتي الشغل في شركتك لانها سابته زمان بسببي انا مع ان الشغل هنا كان حلمها ومش هاين عليا انها تفضل قاعدة كدا 
ابتسم ادهم بلطف وقال بس كدا انا افتكرت انك عايزه حاجة تانية 
فنظرت اليه قائلة يعني انت موافق انها ترجع الشغل
ادهم مش انتي عايزاها ترجع يبقى خلاص اعتبري انها رجعت ومن دلوقتي لو دا هيريحك 
ضحك بدوره وابعدها عنه قائلا حيلك حيلك دا مش معروف يا مريم اساسا انا كنت عايز اطلب منك تكلميها علشان ترجع الشغل لان الشركة محتاجه مهارتها دلوقتي 
مريم بجد يا ادهم الكلام دا هيسعدها اوي 
ادهم ايوا يا حبيبتي وكمان انتي هتساعدينا علشان نقدر نحل المشكلة دي لاني واثق بقدراتك 
مريم مش على اساس هبقى السكرتيرة بتاعتك
فابتسمت قائلة يبقى اتفقنا هنبتدي شغل من دلوقتي ايه رأيك 
ابتسم بدوره قائلا اوي اوي 
مريم يبقى انا هخرج علشان اقول لالهام اصلها مستنياني على ڼار 
ادهم وانا هكلم كمال علشان يضبط موضوع رجعة الهام ويقول لها تعمل ايه 
مريم تمام يلا عن اذنك 
قالت ذلك ثم ارادت ان تخرج ولكن ادهم اوقفها بقوله مش ناسيه حاجة يا
مريم 
فالټفت إليه وسألت بعدم فهم حاجة زي ايه
نظر اليها ورفع حاجبه الايسر ثم تنهد وفتح ذراعيه ففهمت قصده وابتسمت بخجل شديد قائلة بهمس ادهم احنا في الشركة دلوقتي ميصحش تعمل كدا 
فقالت بغنج ممزوج بالخجل وهي تلعب باحد ازار قميصه افرض حد دخل مكتبك ولقانا كدا 
ادهم وفيها ايه ما انتي مراتي ومش بنعمل حاجة غلط 
قال ذلك ثم قرب
وجهه من 
قالت ذلك ثم 
فابتسمت مريم ثم احاطت ذراع صديقتها وقالت قال ان الشركة محتاجة مهارتك وانك تقدري تبتدي شغل من دلوقتي وانا معاكي 
ابتسمت الهام وهتفت بلهفة بجد يا مريم !
أومأت مريم برأسها وقالت ايوا يا حبيبتي ولو مش مصدقاني اهو مكتبه قدامك تقدريه تروحي وتسأليه بنفسك 
ابعدتها مريم عنها قليلا واردفت بجدية لا يا الهام انا عارفه انتي حاسه بأيه دلوقتي علشان انا حسيت نفس احساسك لما كنت بعيده عن ادهم وكنت بشغل نفسي بحاجات تانية علشان اقدر انساه 
توقفت قليلا عن الكلام ثم استطردت بنبرة مرحة
انسي كل حاجة دلوقتي وخلينا نروح ندور على الاستاذ كمال علشان يقولنا نعمل ايه 
فابتسمت الهام وغمفمت يلا بينا 
تسارع في الاحداث 
مرت عدة ايام على مريم والهام وهن يعملن على تصميم الموقع الإلكتروني في شركة ادهم وكان خبر زواج ادهم من مريم قد انتشر في الشركة كما لو انه وباء خطېر وأخذ جميع الموظفين يتساءلون عن الموضوع وكيف استطاعت تلك الفتاة البسيطة ان توقع ادهم عزام السيوفي الملقب بالجبل الجليدي في حبها لدرجة أنه تزوجها وانجب منها طفلا 
وخلال هذه الايام كانت حالة الهام افضل بكثير لانها اشغلت نفسها في العمل واثمر مجهودها هي وصديقتها مريم في النجاح الكبير الذي حققته الشركة لان الموقع الإلكتروني قد اصدر في موعده المحدد وحقق نسبة ارباح عالية جدا فكانت النتيجة ان تصبح هي احدى المبرمجات الرئيسية في الشركة بينما عادت مريم لتصبح سكرتيرة زوجها الخاصة وكانت سعيدة بذلك خصوصا لان ادهم كان يعاملها معاملة خاصة عندما يكونا لوحدهما ولكن اثناء العمل كان يقسو عليها احيانا لان لا مجال للتهاون في شركته حتى وان كانت مريم حبيبته يبقى العمل عملا 
وذات يوم 
كانت سلوى تجهز نفسها لکي تدخل إلى احدى العمليات برفقة زوجها معاذ وبينما كانت تعقم يديها شعرت بالدوار من رائحة المعقم القوية فكادت ان تفقد توازنها ولكن زوجها اسندها قائلا فيكي حاجة يا حبيبتي 
فنظرت اليه بوجه شاحب وقالت حسيت بدوخة بس هبقى كويسه متقلقش 
شعر معاذ بالقلق عليها لذا وضع يده على جبينها وقال مفيش سخونيه بس شكلك تعبانه اوي ومش هينفع تدخلي العملية وانتي بالحالة دي 
سلوى انا كويسه يا معاذ 
رد معاذ بجدية انتي عارفه النظام يا سلوى ماينفعش تدخلي اي عملية وانتي تعبانه لان دا هيعرض حياة المړيض للخطړ علشان كدا انتي روحي ريحي وانا هطلب دكتور تخدير تاني 
فتنهدت سلوى باستسلام ووغمغت حاضر زي ما انت عايز 
نظر إليها قائلا لو تعبانه اوي خلي الدكتورة سما تكشف عليكي لغاية ما اخلص العملية واجيلك اوك 
ابتسمت سلوى بلطف لان زوجها الذي تحبه ېخاف عليها حتى من نسمة الهواء فامسكت بيده وقالت متخفش يا حبيبي انا كويسه بس جايز حسيت بدوخة لاني منمتش كويس امبارح 
معاذ طيب يا قلبي انا لازم اروح دلوقتي وانتي متعبيش نفسك اتفقنا 
سلوى ان شاء الله 
معاذ ادعيلي 
سلوى ربنا يقويك 
ثم دخل معاذ الى العملية بعد ان طلب من احد اطباء التخدير المتفرغين ان يحل محل سلوى التي كانت ترافقه في كل عملية جراحية يجريها اما هي فنزعت الثوب الاخضر وارادت ان تخرج من غرفة التعقيم ولكنها شعرت بالأعياء الشديد وضعت يدها على فمها لتمنع نفسها عن التقيوء ثم ركضت نحو الحمام وبدأت تتقيأ وعندما انتهت شعرت بصداع خفيف فغسلت وجهها ونظرت إلى انعكاس صورتها في المرآة مطولا وفي تلك اللحظة شع
شعاع الأمل في قلبها المنكسر واخفضت نظرها لتنظر إلى بطنها ثم وضعت يدها عليه وقالت بعدم تصديق معقول انا حامل !
قالت ذلك ثم خرجت من دورة المياه بسرعة حتى توجهت إلى عيادة المستشفى اشترت جهاز كاشف للحمل وسرعان ما عادت الى دورة المياه حتى تختبر الجهاز وكانت النتيجة ايجابية حيث اظهر الاختبار انها حامل بالفعل تجمعت الدموع في حدقتيها ووضعت يدها على
فمها غير مصدقة انها حامل اخيرا بعد انتظار 6 سنوات طويلة ولكن الله جبار السماوات قد جبر بخاطرها المنكسر بعد ان صبرت طويلا ورضيت بحكمه وقسمته وقد زرع في جوفها روحا طاهرة نقية ستعوضعها هي وزوجها الذي رفض رفضا قاطعا بأن يتزوج
غيرها حتى ينجب وفضل ان يعيش بدون اطفال على ان يكسر قلبها 
بعد مرور عدة ساعات 
خرج معاذ من غرفة العمليات وهو منهك القوى حيث كانت العملية التي اجراها صعبة جدا ولكنها نجحت في نهاية المطاف أراد ان يتصل على زوجته لكي يطمئن عليها ولكنه تفاجأ بوجودها جالسة في مكتبه فتوجه نحوها بسرعة وسألها بلهفة انتي كويسه يا حبيبتي 
نظرت سلوى اليه بعيون تملؤها الدموع مما زاد قلقه وخوفه عليها فأمسك بوجهها قائلا بقلق مالك يا سلوى انتي بټعيطي كدا ليه !
ولكنها لم تقل شيئا بل امسكت يده ووضعت بها اختبار الحمل دون ان تبعد نظرها عن وجهه فنظر هو الى الجهاز الذي وضعته بيده وسرعان ما قطب حاجبيه عندما رأى أن النتيجة ايجابية فنظر الى وجهها بسرعة بعيون مفتوحة حيث ابتسمت له ثم وضعت يدها على خده قائلة الحمد لله يا حبيبي احنا صبرنا وربنا كرمنا وهيبقى عندنا ابن 
في تلك
اللحظة شعور 
عادت الهام الى
المنزل في تمام الساعة الخامسة والنصف مساء وكانت متعبة لذا فتحت باب المنزل وقالت بنبرة مرهقة ماما انا رجعت وعايزه اكل بسرعة لاني ھموت من الجوع 
فاسرعت امها نحوها وقالت بصوت خاڤت وطي صوتك يا عبيطة عندنا ضيوف 
سألتها الهام بصوت منخفض
تم نسخ الرابط