رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1

لمحة نيوز

كبيرة صدحت في قلب المنزل من رحمة في استقبال شقيقها وعروسه بعد العودة من رحلة العسل في حضور زوجها ووالدتها ووالدي العروس مسعود ابو ليلة وزوجته زبيدة التي مازالت تتشبث باحضان ابنتها وعيناها تغيم بالدموع
اتوحشتك جوي يا بتي اول مرة تبعدي عني كدة يا مضروبة الدم .
علق ابو ليلة يدعي الضيق
شوف يا خوي شغل الحريم دا على اساس انها كانت هتجعد العمر كله جدامك ما معروف من زمان البت مكانها فاضي ولا انتي اول مرة تجوزي بنته
لاه مش اول مرة بس دي اخر العنقود واكتر واحدة جعدت معايا منهم خدت الغلاوة كلها المضروبة.
ضحك الجميع على قولها بما فيهم شادي الذي كان ملتصقا بوالدته هو الاخر
معلش يا حماتي اهو البيت قصاد البيت يعني مش هتلحق توحشك اصلا.
صمتت زبيدة بحزن فتكفل زوجها بالرد
لا ما احنا راجعين ع البلد يا غالي.
شهقت رحمة متسائلة
ليه يا عم ابو ليلة ما انتوا قاعدين جمبنا والحال عال العال .
خلاص بجى هنجعد ليه نرجع لبلدنا نراعي الارض ونريح شوية من شغل الشقا بين العيلة والاحفاد.
صدر الاعتراض من صبا رغم علمها بالقرار مسبقا
وانا هتسبوني لوحدي هنا ما جولتلك يا بوي ياجوا هما خواتي هنا ويسكنوا معانا ولا هيا العيشة متنفعش غير في البلد.
زفر ابوليلة يغمغم نحوها
شوف البت تفكر غير في مصلحتها يعني يا جلعانة انجل عيلة سالمة من مطرحهم لمكان مش متعودين عليه عشان خاطر جنابك يا بت حتى ان كنتي أتجوزتي برضوا مش عايزة غير تنفذي اللي في مخك
ضحك زوجها يربت على ظهرها بدعم في رد له
معلش يا عمي انت قولت عليها من الاول انها دلوعة وانت عودتها على كدة ع العموم يا صبا انا برضو جوزك موجود وعيلته هي عيلتك ولا ايه يا ماما
طبعا يا قلب امك. دي نن العين من جوا. 
قالتها والدته لتعلق رحمة بسماحتها كالعادة
وبصراحة بقى هي من حقها يعني ان مكانش القمر بتاعنا يدلع من يحقله غيرها
جاء رد زبيدة في تعقيب على قولهم
ربنا يديم المودة ويبعد عنهم العين ويريح جلبهم ويرزقم بالخلف الصالح يارب .
تمتم الجميع من خلفهم واولهم شادي الذي اصبح يتحرق داخله لرؤية ثمرة الحب بينه وبين حبيبته.
خرجت من الباب الخلفي للمصنع تقطع الطريق القصير حتى وجدت امامها سيارة العم علي فى انتظارها يوميء لها بابتسامته كالعادة بادلته هي بحرج رغم علمها بمعرفته بالزواج بل وكان شاهدا عليه
ترجل باحترام يفتح لها الباب الخلفي معلقا لها بمزاحه
اتفضلي يا هانم والله لما قولت انها تليق عليكي ما كدبت. 
اومأت بحرج وابتسامة تغتصبها بصعوبة
ربنا يخليك يا عم علي دا من زوقك.
عاد الرجل الطيب الى مقعده ليتحرك بالسيارة مستمرا في الحديث معها
والله دا انتي اللي زوق وعسل بقولك ايه احنا مينفعش نمشي كدة سكيتي تحبي اشغلك ايه بقى بتحبي القديم ولا الجديد.
اومأت بهزة من كتفيها فهي ليست بمزاج يسمح لها بالسماع من الأساس عقلها المشوش يدور بلا هوادة لا تصدق بما قادمة على فعله الان على الرغم من انها اصبحت زوجته رسميا.
قابل الرجل صمتها بمزيد من المزاح يخلق حديث من الهواء كما أنه اشغل المزياع ليطرب اسماعها كي يخرجها من حالة الشرود التي تعصف بها فمر عليها الطريق بسهولة 
حتى توقف بها امام احدى صالونات التجميل الشهيرة والتي لطالما رأت اعلاناتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقبل ان يصدر سؤالها اجابها بعملية
دي اوامر الباشا يا هانم انزلي بقى عشان نلحق ميعادنا .
رددت خلفه بسأم
تاني هانم ما بلاش منها دي يا عم علي.
ترجل الرجل يسبقها ثم توقف بجوارها يفتح لها باب السيارة بكل احترام قائلا
هانم وست والهوانم انزلي بقى يا برنسيسة.
استجابت لتترجل مرددة خلفه باستهجان
كمان برنسيسة ما قولنا بلاش يا عم علي .
ضحك يسبقها بخطواته مرددا بتصميم
قولي براحتك وانا برضو هقول براحتي.
بعد لحظات كان يقدمها الرجل لامرأة تبدو وكأنها اجنبية تحدق بها من اعلى لأسفل بتقيم لم يعجبها لكن سرعان ما اجفلتها بابتسامة عملية تحدثها وبلغة عربية لا تتقنها
اتفضلي معايا يا هانم .
توجهت بهجة بسؤالها نحو العم علي
اتفضل معاها اروح فين هي عايزاني في ايه الست دي
تبسم الرجل قائلا بتسلية
يا ستي روحي معاها دي هتعاملك معامله ملوكي انا افهم ايه بقى في حاجات الستات عشان اشرحلك يلا بقى عايز اروح اشوف مصالحي وقت ما تخلصي هتتصل بيا سلام يا ست العرايس.
قالها وذهب يتركها في حوزة المرأة لتردد من خلفه بتوعد قبل ان تستجيب للذهاب مع المرأة 
ماشي يا عم علي.
تحركت مع المرأة بعد ذلك لتمر بالعديد من المراحل التي ولأول مرة تخوضها او تسمع عنها من الاساس واشياء لم تعمل لها حسابا قبل ذلك. لتنتهي من كل شيء اخيرا بارتداء هذا الفستان الذي تفاجأت به والعديد من القطع ف انتظارها لا تدري متى أتى بهم وكأنه تم صنعه خصيصا لها .
فتقف الان امام مراتها لا تعرف نفسها.
وعند نرجس التي كانت عائدة من السوق تحمل سلة كبيرة حشرت بداخلها العديد من المشتريات حتى اصبحت تحملها بصعوبة والثقل يؤثر على سيرها نحو بناية سكنها بخطوات متأنية لتفاجأ برفعها فجأة من فوق كتفها وصوت ابراهيم يدوي 
رايحة فين يا خالتي بس بالشيلة التقيلة دي مش خايفة لتقسم ضهرك ولا يجيلك الغضروف منها .
بدهشة فاقت الارتباك تطلعت اليه لا تصدق فعلته فهذه اول مرة يفعلها ولكنها لا تملك الان الا الامتنان لفعله
تشكر يا حبيبي تشكر انا مش عايزة اتعبك.
رفعهم بسهولة ليحملهم عنها فوق كتفيه مرددا بمروءة جديدة عليه
تعب ايه بس يا خالتي هي دي
حاجة مستاهلة.
وقبل ان ينبث فمها ببنت شفاه فوجئت بسحب هاتفها من يدها من احد الفتيان التي تركض سريعا بالدراجة ليطلق هو صيحته
يا بن الكلب... مش هسيبك امسكي يا خالتي جايلك حالا.
ترك السلة على الارض وهرول خلف الفتى يتركها في وسط الطريق بحالة من التشتت تتطلع هنا وهناك وذهول يكتنفها عما حدث .
اما هو فقد وصل بعد لحظات لبجد الفتى في انتظاره في جانب ما من الطريق بعد ان ابتعد بمسافة كافية عنها ليعطيه الهاتف بعمليه قائلا
اتفضل يا ريس كله تمام.
تناوله منه يسأله بمزيد من التأكد
يعني عملت المطلوب منك ياض.
لوك الفتى بالعلكة داخل فمه قائلا
ما قولتلك يا ريس كله تمام يعني كل اللي في تليفونها بقى عندك انت بتكلم الجينيس. 
لطمه بكف يده على رأسه من الخلف مرددا بمزاح ثقيل
انت هتعملي فيها بيل جيتس على تليفون صغير هكرته اخفي من وشي دلوقتي بقى يا ظريف.
امرك يا ريس.
قالها الفتي وانطلق بدراجته ليتناول هو الهاتف ويعود به نحو الأخرى بابتسامة شقت فمه مرددا بانتشاء
كدة ماشين صح اوي احب انا التكنولوجيا.
كانت الساعة تقارب السابعة حينما تفاجأت بالخادمة تخبرها بوجوده في انتظارها في الحديقة لتنهي محادثاتها عبر الهاتف مع رئيستها صباح التي لم تتوقف منذ ان تركتها.
لتغادر الغرفة التي لم تفارها من وقت ما وصلت برفقة العم علي والذي لم يقصر معها بالمزاح ولا بالثناء على حسنها بعدما ارتدت الثوب الذي يليق بها بحق ثوب الهوانم كما يشبهها .
لتخرج اليه الان عبر الممر الداخلي للحديقة فتفاجأ بالانوار والشموع المنتشرة بكثرة وبحرفية مقصودة لتجعله جوا شاعريا رومانسيا وهو يقف في استقبالها يرتدي فقط القميص الابيض على بنطال يشبهه وهيبة تخطف الانفاس
ماذا فعلت بنفسها ليتها ما وافقت على القرب منه من الاساس.
قمر يا بهجة واحلى من القمر كمان.
من زينة وجهها الناعمة والتي زادتها بهاءا والشعر الحريري بقصة رائعة جعلته متموجا على جانبي وجهها وظهرها من الخلف ثم هذا الفستان الذي اختاره بإحساسه ضمن مجموعة انتقاها خصيصا لها
منسدلا على الجسد الممشوق يضيق على بعض المناطق لتزيد من فتنتها في عينيه وخجلها امامه ثم ندمها حينما اطاعت المرأة في ارتداءه.
ايه مالك مكسوفة
اومأت بارتباك يعصف بها
بصراحة اه خصوصا مع الجو ال....... انا شايفة انه مش ضروري على فكرة .
تبسم لإصرارها المتعمد في تذكيره بهذا الامر الذي اصبح يمقته من كثرة سماعه منها ف اقترب يباغتها ويأمرها بصرامة
ممكن تشيلي اي فكرة من دماغك وتركزي بس في لحظتنا مع بعض
تمتمت بحرج شديد وكلمات متقطعة فقربه المهلك يقبض على معدتها ويجعلها تتلوى بالداخل
لحظتنا ازاي يعني انا مش فاهمة احنا واقفين هنا ليه اصلا .
تبسم باتساع مستمتعا بإرباكها ثم وبحركة سريعة ضغط على جهاز التحكم عن بعد لتشتعل موسيقى اجنبية رومانسية كانت تعلمها قبل ذلك ولكنها الان لا تستطيع التفكير ولا تذكرها حتى بعدما سحبها فجأة يراقصها قائلا
انا بقولك سيبي نفسك يا بهجة ركزي بس معانا وفي لحظتنا انا عايز اعيش اللحظة دي معاكي دلوقتي انسى العالم وانسى نفسك ومفتكريش في غيرك انتي وبس .
تطلعت اليه بتشتت عيناها تحمل الف سؤال وجسدها اصبح يتناغم مع خطوته يخطفها بسحر كلماته ولكن عقلها الدئوب يفيقها من تلك التعويذة في كل لحظة لماذا هي من دون الجميع لماذا يختصها بتلك المشاعر وذلك الاتفاق ليتها
تعلم حتى تستريح.
قطع فجأة يوقفها
انا شايفك لسة سرحانة برضو تحبي نتعشى الاول ولاااا.
ولا ايه
سألته ببرائة تقارب الغباء ليقابل ردها بابتسامة ماكرة قائلا
انا بقول نأجل العشا شوية وندخل على طول في ولااا
تعرفي النعيم يا بهجة انا دلوقتي بس عرفت ايه النعيم قربي منك هو النعيم اللي ممكن استغني بيه عن العالم كله .
لم تجد صوتها لترد وقد ضاع كما ضاعت هي في بحر عشقه لتتوه داخل امواجه فلا تدري اين ترسو بها الى بر النجاة ام تبتلعها ظلمته.
... يتبع
الفصل التاسع عشر
تلك السعادة اللي نحيا على حلم الوصول اليها ذلك الفرح الذي ظل دائما غائبا عنا وحينما أتى....... أتى ناقصا هل كان سوء حظ منا ام هي الاقدار التي تتلاعب بنا
بنت_الجنوب
خطت حتى وصلت الى المقعد الوحيد بهذه الغرفة الشاسعة فسقطت عليه بثقلها تضم ركبتيها الى صدرها فتتأمله باضطراب وخوف لا تصدق ما حدث لقد أصبحت زوجته بالفعل.
هذا الرجل الغافي امامها باسترخاء اصبح زوجها 
هل كانت مغيبة العقل 
انتي صحيتي امتى من جمبي وسبتيني 
انتفضت ينتشلها الصوت الرخيم من غمرة شرودها لتلتف اليه
تبسم ثغره باتساع مستمتعا بلون الحمرة الذي كسى بشرتها وحيائها الذي كلفه كثيرا من الصبر والتروي 
تقومي تروحي فين يا بهجة استني هنا.
اذعنت لأمره تجيبه 
واستنى ليه الساعة زمانها داخلة على سبعة الحق اروح بيتنا وانت ممكن تريح الساعة دي او تروح الشغل في الميعاد اللي تحبه.
ومين قالك اني رايح الشغل اساسا النهاردة 
تمتم بها ثم نهض يقف مقابلا
طب بذمتك تبقى صباحيتنا النهاردة واسيبك واروح الشغل حد يجيله قلب يسيب الجمال ده
دنى برأسه نحوها ولكنها تراجعت بحدة قائلة 
بس انا مينفعش اتأخر عن اخواتي امبارح اتحايلت بمدام نجوان وقولت انها لوحدها لانك مسافر والدادة مش معاها النهاردة هقول ايه
بحزم لا يخلو من لين جذبها فجأة يقنعها بهدوء 
طيب وجودك عندهم دلوقتى ايه لزمته مش دا برضو ميعاد شغلك في المصنع ولا انتي ناسية
سهمت نظرتها باستيعاب قائلة 
ايوة بس انا متعودة احضرلهم فطار و... 
قاطعها مرددا 
وايه يا بهجة اللي اعرفه ان اخواتك مش صغيرين ولا اطفال عشان تجري تفطريهم قبل ما تروحي الشغل.... ولا انتى عايزة تهربي مني
ها..... طب وشغلي في المصنع 
تمتمت بها تطالعه بتيه مردفا بهيام 
ليعقب بضجر
وجدت صوتها بصعوبة تجيبه 
وفي منزلهم الجديد 
كان الثلاثة على مائدة الطعام يتناولون وجبة الإفطار التي أعدتها جنات سريعا قبل ذهابها الى الجامعة هي الأخرى بعد اتصال شقيقتها بها منذ لحظات تخبرها بالذهاب الى عملها وعدم استطاعتها للحضور في هذا الوقت فكانت هي تقوم بدورها الان
خلص أكلك كله يا ايهاب عشان تركز وتستوعب وانتي يا عائشة متسبيش حاجة في اللانش بوكس بتاعك لازم تاكلي عشان تكبري.
بابتسامة ساخرة ردت الاخيرة 
حاضر يا ابلة مش هسيب ولا حاجة عشان اكبر. 
بتتريقي عليا يا عائشة 
لا يا ستي وانا اتريق ليه بس 
تمتمت بها تنفي ببراءة ردا على شقيقتها ليتدخل ايهاب هو الاخر يعقب بدوره
عندها حق يا عائشة بلاش اسلوبك ده يا مصيبة احنا فاهمينك.
انا برضو والنعمة مظلومة. 
قالتها بدراما اضحكت شقيقيها قبل ان تنهض فجأة وتسألهم 
طب انا خلصت وعايزة اروح مدرستي مين فيكم اللي هيوصلني مدام بيبو مش موجودة
تطوع ايهاب والذي انهى طعامه هو الاخر 
اوصلك انا يا ستي خليها تعرف انها سايبة وراها رجالة .
ايوة بقى يا هيبو يا جامد. 
دا راجل دا 
لتذعن بطاعة تتقدمه امام ضحكات جنات التي لا تتوقف لمشاكسات الاثنان.
ولجت الى غرفة زوجها صباحا تحمل فنجان القهوة عقب انهاءه الافطار سريعا من اجل تلك المكالمة الهامة التي قام بها مع شريكه الجديد يدفعها الفضول لسؤاله
القهوة يا قلبي زي ما طلبت. 
رد يجيبها اثناء ارتداء ملابسه 
تسلم ايدك يا قلبي بس انتي كلفتي نفسك ليه ما كانت جابتها واحدة من الشغالين .
وضعتها على الطاولة الصغيرة التي تحتل جانبا من الغرفة لتقول بمكر تجيده 
وانا روحت فين لما واحدة من الشغالين تجيبها كيمو حبيبي اخدمه بعيوني.
التف اليها فاغرا فاهه قاطبا حاجبيه للحظات بتفكير وتوجس فتقابله هي بهذه النظرة البريئة لتثير تسليته ف اقترب وتناول فنجان القهوة مرددا 
تسلم عيونك يا جميل اكيد المحلسة دي وراها طلب مخصوص قولي على طول يا رباب ومن غير مقدمات جوزك مستعجل.
ليه بقى مستعجل انت ميعادك اساسا تسعة. 
ارتشف يتلذذ بطعم المشروب الساخن قبل ان يجيبها
ما انا ناوي اروح المصنع اطل عليه الاول رياض اتصل بيا وقالي انوب عنه عشان النهاردة مش موجود.
سمعت الاسم ليعود اليها الفضول 
حلو اوي مدام جيبت سيرته مش هتحكيلي بقى حكايته 
احكيلك حكايته دلوقتي يا رباب وانا بقولك مستعجل.
وضع الفنجان وتحرك مسرعا ليرتدي سترته فلحقت به تلح 
وحياتي عندك يا كارم انت كل مرة كدة تعلقني تقولى كلمتين عن الغامض بسلامته وتسيبني بقى اضرب والف في التخمينات انا عايزة اعرف بقى النهاردة سر عزوفه عن الستات.
تطلع الى هيئتها وهي تضرب الارض بقدمها وكأنها طفلة وليست زوجة وام فقال لها ليزيدها شغفا 
طب مدام كدة بقى خدي الجديدة عشان تتعلقي اكتر رياض الحكيم شكله واقع لشوشته مع البنت الجديدة جليسة والدته.
اصدرت شهقة عالية برقت لها عينيها لتتشبث به بإصرار 
دا بجد وحياتي لو بجد لتحكيلي دلوقتي حالا حالا يا كارم وحياتي عندك.
اطلق ضحكة مجلجلة لينزع كفيها عنه ثم يهرول من امامها مرددا بمرح 
لما ارجع من الشغل بقى يا قطة دا لو افتكرت اصلا .
استمر بضحكاته حتى اختفى لتعلق هي في اثره 
ماشي يا كارم وديني ما انا سيباك المرة دي.
والى مجيدة
التي خرجت من غرفتها مجفلة على صوت الشجار الصباحي بين ابنها وزوجته 
طب انا قولت مش هتخرجي النهاردة يا لينا يعني مش هتخرجي وريني بقى هتكسري كلمتي ازاي هاا
طب مدام انت وصلتها لكدة يبقى عند بعند وانا خارجة يا امين وخليني بقى اشوف تحكمات حضرتك دي هتوصل بينا على فين
هتوصل للطريق المعروف يا حبيبتي تحبي اقولك هو فين ولا على ايه اهو المأذون في الشارع اللي ورانا انا اجيبهولك دلوقتي عشان نختصر.
باااااس 
صرخت بها مجيدة توقف هذيان ابنها امام زوجته المتمردة بغباء رغم طيبة قلبها التي تشهد بها واقتربت بأعين حمراء توجه خطابها بحزم نحو الاثنين
لحد هنا وتوقفوا ستوب انتوا الاتنين انا اسكت وافوت على كله لكن توصل لطريق الماذون اقطع رجليكم انتو الاتنين شغل العيال بتاعكم يمشي في كل حاجة إلا دي .
اطرقا الاثنان بخزي امامها شاهدين على أنفسهم بالخطأ ليدافع ابنها مبررا 
هي اللي بتطلعني عن شعوري يا ماما بعمايلها كل كلمة تراجعني فيها لا بتسمع كلام ولا حتى بتقدرني.
رفعت لينا رأسها اليه بخضة تشير بسبابتها نحو نفسها بعدم تصديق 
بقى انا مبقدركش يا أمين طب ايه اللي عملته عشان يثبت كلامك ده
ثار بها 
والخناقة اللي بنتخانقها دي بسبب ايه مش عشان جناب حضرتك مش قابلة توقفي يوم واحد من غير شغل حتى وانتي عارفة بالعزومة اللي عاملها النهاردة لعصام ومراته.
دبت بقدمها على الارض صارخة 
بقولك عندنا اجتماع مهم يعني لازم احضر دا غير ان العزومة بالليل يعني اقدر ارجع بعد ما اخلص الاجتماع على طول واحضر العزومة دول نفرين بس ياناس هو احنا هنعمل وليمة
اه يا حبيبتي وافرضي نفرين طب انا بقى عايز اعملها وليمة بجد. 
صاح بها فجاء الرد من والدته 
خلاص يا حبيبي فهمنا انت عايز وليمة تشرفك قدام صاحبك وانا بقى لزمتي ايه في البيت هنا دا غير انها قالتلك انها على ما ترجع من شغلها يعني هتنجز معايا ان شاء الله انت بقى مش ليك وليمة تشرف وخلاص.
وانا هساعد معاكي يا ماما. 
كان هذا صوت شهد التي خرجت من غرفتها على صوت الصياح ليأتي رد زوجها بحنق هو الاخر 
وانتى قاعدة مكانك على الكرسي يا شهد وكمان مش كتير عشان ضهرك .
كتر خيرك يا بشمهندس مش عايزين نتعبك معانا 
قالها امين بنبرة ساخرة قابلها شقيقه بوجهه العابس
دا عشان العريس والعروسة يخصونا احنا كمان يا حبيبي مش عشانك .
تبسمت مجيدة لمشاكساتهم التى لا تنتهي لتتوجه نحو ابنها صاحب المشكلة 
وكدة يبقى فاضل الحلو ودا على انيسة من امبارح موصياها عليه عندك اعتراض تاني يا غالي
تهللت ملامحه بابتسامة ينفي 
لا خلاص يا ماما مدام في حلو من حماتي العزيزة يبقى تغور مطرح ما هي عايزة تغور.
اجفلت لينا بقوله لياتي ردها على الفور تضرب بقبضتيها
ايه تغور دي ايه تغور دي مش تحسن الفاظك يا حضرة الظابط المحترم في حد يقول كدة لمراته ام ابنه اللي جاي في الطريق
امسك بقبضتيها داخل كفيه يتمتم غائظا لها 
وان محسنتش هتعملي ايه 
ااه
ايدي بتوجعني يا امين وانت قارص جامد.
تأوهت بها تعبر عن المها مختلطا بعتبها ونعومتها حتى تأثر بضعفها ولانت قبضته 
طب بطلي انتي تستفزيني الاول وانا مش هقرص عليكي .
نزعت يدها منه قائلة بنبرة يشوبها الدلال 
انا برضو اللي بستفزك ولا انت اللي قاسي وبتحب تيجي عليا . 
اناااا شالله تعدميني لو قاصد . 
بعد الشر عليك .
مصمصمت مجيدة المتابعة بشفتيها لتغمغم بغيظ منهما 
شوف يا اخويا قلبو ازاي في ثانية دا انتو اللي داخل ما بينكم خارج .
عقب ابنها الاخر بعبوس 
دلع مريء يا ماما. 
استدارت كي تعقب على قوله ولكنها تفاجأت به منشغلا في الحديث مع زوجته 
يا ولاد المجنونة بقيت انا زي العزول وسطيكم.
متكئا على الاريكة الوحيدة بداخل شرفته وكوب الشاي الساخن يرتشف منه بتلذذ وهو يرهف السمع لصوت تسجيلات المكالمات التي استطاع الحصول عليها بتهكير الهاتف الخاص بخالته
منذ الأمس وهو ينتظر على احر من الجمر تلك المكالمة التي تجمع بينها وبين ابنتها العزيزة التي تمردت عليه ونالت الحظ لتصبح امرأة اخرى غير تلك التي كان يتحكم بها
ايوة يا امنية البت رؤى مطلعة عيني ع الرحلة اللي بتزن عليها يرضيكي يعني تبات ليلتين في بلد غريبة ملهاش اهل
دوي صوت ضحكتها في البداية ثم جاء ردها
يا ماما بلد غريبة ايه بس دي بتقولك الغردقة وهي اساسا طالعة تبع الجامعة ووسط اصحابها متقلقيش عليها انتي خليها بس تيجي بدري تاخد الطقم اللي كانت مكلماني عليه عشان انا مش مسئولة لو جات وملقتنيش موجوده.
ليه يا بت رايحة فين 
يا ماما ما انا قولتك عندنا عزومة عند طنط مجيدة امين صاحب عصام عازمنا ع العشا دا غير اني لازم اخرج الاول اشوف حاجة البيت والناقص في المطبخ.
امممم يعني شهد هي اللي عازماكي اخص ومهانش عليها تعزمني انا واختك معاكم كنا هنتقل عليهم يعني ولا معندهمش مقدرة لنفرين زيادة
ماما انتي سمعاني بقولك ايه شهد ملهاش دعوة امين هو اللي عازمنا بلاش طريقتك دي الله يخليكي ومتنسيش تنبهي على رؤى زي ما قولتلك بنتك بتنسى وانا معنديش خلق لقمصتها سلام بقى.
سلام يا ختي ما انا عارفة مليش بخت معاكم. 
الله يسامحك يا ماما هسيبك بقى وهقفل. 
وفي داخل المصنع حيث كانت منهمكة بعملها كالعادة في هذا الوقت في انتظار قدومه كي يطلع على ما انجزته بمهارتها كالعادة 
وكانت المفاجأة حينما صعقت لقدوم شريكه الاخر يلقي التحية بعمليه 
صباح الخير يا لورا هاتيلي الملفات المطلوبة بسرعة على المكتب ورايا .
تجمدت لمدة من الوقت حتى ملكت زمام امرها لتلحق به بعد ذلك تدلف خلفه الى المكتب ثم تضع الملفات امامه برسمية قائلة
الملفات يا فندم. 
تمتم ممتنا يطلع عليهم على الفور 
شكرا يا لورا اما اخلصهم هنهدلك على طول.
كاد ان يغرق بالتركيز فيهم ولكن حينما وجدها لم تتحرك رفع رأسه اليها باستفسار
في حاجة يا لورا 
تشجعت بجرأة تسأله 
انا بس مستغربة انك تحل محل رياض باشا النهاردة من غير ما يبلغني.
تبسم يجيبها بهدوء 
لكنه اتصل بيا انا وبلغني احل محله يا لورا ولو مش مصدقة روحي اتصلي واسأليه .
بدى عليها الحرج وهي تبدي أسفها 
انا بعتذر يا فندم مش قصدي ابدا اي حاجة وحشة.
مفيش داعي للأسف يا لورا اتفضلي روحي شوفي شغلك. 
قابلت امره هذه المرة بطاعة لتخرج على الفور تاركة غرفة المكتب ليعود هو للاطلاع على الملفات مرددا بضحك
حتى مديرة مكتبك نسيت تبلغها بغيابك يا رياض اقطع دراعي ان ما كنت بتلعب بديلك يا خلبوص.
أما عنها وفور ان حطت
بجسدها على كرسي مكتبها حتى صارت تهاتفه العديد من المرات ومحاولاتها تبوء بالفشل مع استمرار الرسالة التي تخبرها بغلق الهاتف حتى فاض بها لتغمغم بحنق
يعني قافل تليفونك في وشي انا وتتصل على شريكك عادي! ماشي ما شي يا رياض.
خرجت اليه بعد ارتدائها قطعة من تلك الملابس التي تمتلئ بها الخزانة بنصف كوم وتصل الى اسفل ركبتيها لم ترى ابدا في نعومة قماشها ولا بأناقتها رغم انها بيتيه حتى بدت عليها وكأنها امرأة اخرى تشبه اللاتي تراهم في التلفاز وعلى شاشات الهاتف.
وان كانت هي شعرت بذلك فما بالها بذلك الخبير الذي صار يتطلع اليها بانبهار لم يكن خاطئا حينما راهن على رقيها وفتنتها التي كانت تدفنها اسفل الملابس الباليه والباهتة.
هتف يستقبلها من خلف طاولة البار للمطبخ الضخم 
ايوة بقى طلي كدة ونوري دنيتي من تاني انا بقالي ساعة مستنيكي كل دا في الشاور يا بهجة
ردت بحرج وصوت رقيق 
معلش ما انا سرحت شعري كمان. 
غمز بعيناه يغازلها
ما انا خدت بالي يا قلبي بس مش كنتي استنيتي اسرحولك بنفسي
خجلت ان تعطيه رد فدهشتها به لا تتوقف ليطلق ضحكة صاخبة يشير اليها لتنضم معه حتى اذا دلفت اليه بداخل ذلك الشيء الضخم والذي يشبه الغرف بمساحته الشاسعة.
حينما على احد المقاعد امام الطاولة التي تتوسط المطبخ يدللها قائلا 
انتي تقعدي هنا زي البرنسيس على ما احطلك الاكل اللي عملته بإيدي. 
عملته بإيدك! 
رددت بها بدهشة قابلها هو بضحكة صاخبة مرة اخرى ليردف 
سخنته يا ستي بس على فكرة انا فعلا ناوي في مرة ادوقك اكلي ما انا كنت ساكن لوحدي لفترة طويلة وكان من ضمن هواياتي الطبخ.
مازالت تلفها حالة الانبهار والاندهاش هذا الرجل الغامض الذي يعاملها الان كأميرة يظهر لها مواهبه وبساطته في الحديث وكأنها بالحق اصبحت شيء هام له.
وضع امامها عدد من الاصناف وبحماس شديد وضع لها قطعة كبيرة من صنية المعكرونة التي أمامها معلقا 
عايزك بقى تدوقي النجرسكو الاول دا انا جايب جوليا من بلدها مخصوص عشان تعملهولنا اصلها ممتازة فيها.
تسائلت بدهشة اعتلت ملامحها 
انت قصدك ع البنت اللي شوفتها امبارح انت بجد جايبها من بلدها عشان كدة!
ضحك للمرة التي ما تعد تذكرها يقول بمرح 
يا ستي هي كانت جاية مصر اصلا وانا لما سألت مدير مكتب التشغيل دلني عليها اشترطت عليه تكون بتعرف تعمل كل اصناف المكرونة الإيطالي لأني بعشقها هي والنجرسكو طبعا وبصراحة البنت طلعت ممتازة دوقي كدة.
قال الاخيرة يضع بفمها شوكة ممتلئة من طبقه تناولتها لتلوك بها داخل فمها تتزوق الطعم الرائع حتى ابدت إعجابها 
هي فعلا عاملاها حلو اوي بس انا مستغربة صراحة انك تجيب واحدة اجنبية تخدمنا ولا عشان.....
عشان ايه قصدك يعني عشان متعرفش تطلع خبر جوازنا تصدقي ممكن يكون صح رغم انها كان ممكن تكون مصرية برضو عادي اصلا انا مش بشغل عندي أي حد بس انا لما جيبتها مكانش دا غرضي...... انا كان غرضي ساعتها الاقي الأكل اللي بحبه في المساحة اللي اخترتها عشان ارتاح فيها....... معاكي يا بهجة.
كان قريبا بوجهه منها حتى يزيد من ارباكها حتى انها لم تكن لديها القدرة لتجاريه رغم عدد التساؤلات الكثيرة بداخلها وهو كان خبيرا في سرقة تركيزها معه يطعمها بيده كما أنه لا يتوقف عن مداعباته وعقلها لا يستوعب اكتشاف شخصيته الجديدة منه.
وفي منزل خميس الذي خرج من غرفته بوجه متجهم يغمغم بالكلمات الحانقة والبذيئة يلعن البيت وساكنيه وقد فاض به منهم على حسب قوله 
مصيبة تاخدكم كلكم ولا نفر فيكم يفتح النفس. 
فور ان صفق الباب بقوة وغادر تحركت سامية تاركة الشرفة التي كانت تتنصت منها لتركض متجهة نحو والدتها داخل الغرفة.
هتفت بالسؤال فور ولوجها ورؤية المذكورة جالسة على كرسيها بهيئة كانت خير دليل على سخونة الأجواء
ماما شوفت ابويا وهو خارج من عندك بيزعق ايه اللي حصل
زفرت تشيح بوجهها عنها قائلة 
روحي يا ختي اسأليه هو انا روحي في مناخيري ومش طايقاه ولا طيقاكم معاه.
مالت نحوها بميوعة تقصد المزاح معها 
طب مش طايقاه هو مالنا احنا بس يا درية غلطنا فيكي مثلا ولا هو يطلعهم عليكي وانتي تطلعيهم علينا يا دردر.
نزعت ذراعها الذى تطوقها به تنهرها بحدة 
لأ يا ختي مش بطلعهم عليكي ولا بتبلى عشان انتو السبب فعلا اخواتك اللي هاجين على روسهم يلفوا على مقصوفة الرقبة اللي غارت وطفشت واحد سايب مراته على وش ولادة والتاني ما حد عارفله طريق بيجي البيت زي الغريب ياكل بس وينام .
يعني انا الوحيدة اللي عاقلة فيهم. 
صاحت بها 
انتي اكتر واحدة فيهم معوجة الراجل صاحب ابوكي كلمه تاني ودا مصدق جاي راجع من عنده يبخ فيا ان انا السبب في دلعك المريء واني لو ست زي باقي الستات كنت عرفت ازاي اخليكي توافقي عشان يخلص ع الاقل من همك.
عبست سامية بملامح مكفهرة 
يعني هو يقرف من خيبة الولاد يقوم يجيبها فيا ما انا نصيبي قاعد وفي اي وقت ممكن يحصل.
امممم. 
زامت بها درية بفمها بسخرية لتمصمص بشفتيها معقبة 
دا على اساس انه هيحصل بجد وانتي باصة في العليوي ومعلقة نفسك بالحبال الدايبة.
لا ياما مش دايبة وهيحصل ان شاء الله قريب.
كان الرد بصمت ونظرة مستخفة زادت
من تصميمها لتردف بحزم 
استهزأي يا ماما براحتك بكرة افكرك بكلامي ده المهم دلوقتي عايزين نروح نبارك لشادي بعد ما رجع من شهر العسل.
اصدرت صوتا مستهجنا تعبر عن رفضها 
شوف يا اخويا اقولها ايه تقولي ايه بت انتي عايزة تروحي روحي لوحدك يا اختي انا لا عندي مرارة ليه ولا لأي حد يفرح قدامي طول ما انا مرزوعة في الهم بسببكم.
نهضت تمطرها بالقبلات لتلح عليها وترجوها 
وغلاوتي عندك ياما روحي معايا ان شاءالله حتى المرة دي وبس ع الاقل عشان تتباهي قدام عمتي وناس العروسة بطقم الدهب اللي جبتيه قريب ويعرفوا مين هي درية مرات الحج خميس .
ترجلت صباح من الحافلة الخاصة بالعمل لتحط بأقدامها على قارعة الطريق المؤدي الى منزلها داخل الحارة الضيقة برشاقة تناقض حجمها الضخم فهي لا تظل محلها ابدا تنهك نفسها بالعمل وخدمة البشر من الجيران والاقارب والاحباء حتى لا تستسلم لوحشة الوحدة بعد وفاة زوجها وخلاء المنزل عليها وحدها دون ابناء انجبتهم ولا اخوة رزقها الله بهم.
ست صباح ست صباح. 
دوى الصوت المنادي بأسمها وقبل أن تستدير لصاحبه وجدته يقف مواجها لها
انا اهو قدامك يا ست صباح. 
صاحت به غاضبة 
انت هتعملي زي فرقع لوز يا جدع انت وكل مرة الاقيك تتصدر طريقي خلي بالك المنطقة هنا كلهم حبايبي يعني لو بس أشرت هتلاقيهم كلهم هجموا عليك دلوقتي.
اطرق برأسه يبدي اسفه 
عارف اني غلطان يا ست صباح اعذريني بس انا قلقان ونفسي اطمن ولاد عمي
معرفش مكانهم وبهجة كل ما اروح استناها عند المصنع ما بشوفهاش مش فاهم انا بتستخبى مني دي ولا ايه
عند ذكر بهجة طغى ارتباك خفيف يعتلي ملامحها لكنها سرعان ما استطاعت السيطرة عليه لتظهر الحدة في حديثها
وافرض بتستخبى منك ولا مش عايزاك تشوفها اصلا ما تحترم رغبتها سيبوها بقى ترتاح هي واخواتها دول اغلب من الغلب هو انتوا لا ترحموا ولا تسيبو رحمة ربنا تنزل.
صدرت الكلمات بعفوية منها حتى شعرت بالندم حينما رأت تأثيرها عليه لتعود ملطفة بعض الشيء 
لمؤاخذة يا اخينا انا كدة ست اللي في قلبي على لساني ولساني دا مالهوش رابط.
ولا يهمك يا ست صباح ع العموم انا مش هسألك تاني بس برضو مش هسكت غير بعد ما اطمن عليهم عن اذنك.
سحب اقدامه وتحرك مغادرا من امامها لتغمغم هي في اثره 
اذنك معاك يا خويا شكلك كدة فيك حاجة طيبة بس عايزة تتنضف.
انهت جولتها بعدما ابتاعت عددا من المشتريات وكانت في طريقها للذهاب توقفت على اول الطريق تبتغي إيقاف سيارة تقلها الى منزلها فتوقفت احدى السيارات القريبة سريعا امامها.
تبسمت بارتياح تدخل المشتريات اولا ثم هي من الخلف تخاطب السائق بامتنان 
متشكرة اوي جتلي بسرعة ووفرت عليا الوقت.
جاءها الرد بنبرة ليست غريبة عنها. 
العفو يا هانم انتي تؤمري. 
اصابها الهلع تكذب اسماعها ولكنه أكد يلتف اليها فيخلع الشارب والذقن المزيفان والنظارة التي كانت تخفي العينين متمتما بوعيد
ايه رأيك في المفاجأة يا امنية وحشتيني قولت لازم اشوفك.
رغم الخوف الذي كاد ان يوقف قلبها إلا ان رؤيته وتلك الذكريات التعيسة التي خلفها بداخلها كانت لها الفضل في شحن قوتها من الداخل لتهدر به بازدراء 
وحش ياكلك انت اتجننت يا حيوان انت ولا مش واخد بالك انا متجوزة مين دلوقتي
اصدر ضحكة قميئة يفوح منها العفن القابع في نفسه الخبيثة 
قصدك على حالظابط عصام اللي قبل يتجوزك حتى بعد ما قولتله اللي فيها وع العمايل اللي كنت بعملها معاكي في المخزن لا بصراحة طلع راجل اوي .
راجل وغصب عنك بس انت هتعرف الكلمة دي منين وهي ابعد من خيالك المريض اصلا وقف العربية حالا لاتصل بجوزي يسحلك ع السجن ويخليك تمسح حماماته.
كز على اسنانه ليضغط على مقود السيارة يزيد من سرعتها بعدما صعد بها نحو الطرق السريعة مرددا بغيظ 
طب خليه يعملها ولا يوريني مرجلته وانا كنت اسلط عليه الجماعة اللي اتلميت عليهم في السجن يدفنوه حي.
ضحك بجنون مستمتعا برعبها 
انا عضمي بقى ناشف اوي والفضل طبعا يرجع ليكي يا غالية انتي والسنيورة شهد .
وقف العربية خليني انزل بقولك خليني انزل.
ليه بس يا وحش لتكوني خوفتي كمان 
الى هنا ولم تعد بها قدرة على المواصلة لتسقط للخلف فاقدة وعيها تماما حتى انتبه عليها في المراة الامامية
ليوقف السيارة على جانب الطريق ثم ترجل ليرى ما بها في الخلف كان نصف جسدها كان مسطحا على الكنبة الخلفية فظهر له وجهها
بت يا امنية انتي اغمى عليكي صح ولا بتمثلي زي عوايدك.... انتي يا بت شكلك بتمثلي زي عوايدك.
ولكن صوت سرينة البوليس التي دوت فجأة عن قرب جعله يركض سريعا ويترك المكان برمته هاربا الى وجهة ما.
شرودها هذه المرة كان مختلفا حالة غريبة من السكون لأول مرة تشعر بها الدادة نبوية هذه ليست تلك المرأة التي كانت تغلبها في الركض والبحث عنها اما عن الحزن فهو اصبح كالوشم يزين ملامحها الجميلة.
اقتربت لتجلس مقابلة لها في الشرفة التي تلتزم الجلوس بها منذ ساعات 
مدام نجوان القمر تحب تطلب حاجة اعملهالها
استجابت تلتف اليها بابتسامة وصمت دام للحظات قبل ان يخرج ردها 
بهجة. 
تبسمت نبوية بمرح 
بهجة ما انا قولتلك من شوية ان عندها ظرف طارئ يمنعها تيجي النهاردة كمان يبقى نديها عذرها بقى.
اومأت برأسها تعود للنظر نحو الحديقة مرة اخرى دون ان تضيف بأي شيء فواصلت نبوية حثها على الكلام بفتح مواضيع شتى ولكنها لم تستجيب.
اما في شرفة اخرى ومكان اخر كان يقف هو خلفها يشير لها بطول ذراعه 
شايفة يا بهجة اهي الارض اللي هناك دي كلها أرض بابا الله يرحمه بس هو مكانش مهتم بالزراعة ولا الكلام ده كل اللي كان همه شغف الموضة والأزياء كان مجنون على رأي ماما ودا اللي حببها فيه.
التفت اليه تعقب بصدق ما تشعر به 
اكيد مش الجنان بس اللي حببها فيه اللي بيحب ما بيشوفش عيوب حبيبه اصلا دي حاجة بتبقى من عند المولى .
ظل صامتا لفترة من الوقت يلامس نعومة بشرتها بأنامله او يزيح خصل الشعر الحريري للخلف بنظرة غير مفهومة جعلتها تحسم مردفة 
على فكرة انا لازم اروح مينفعش اتأخر عن كدة.
زفر يقلب عينيه بسأم يعقب ردا لها 
تاني برضو بتفكريني دا انا ما صدقت اني فصلت عن العالم كله.
لماذا تتغير نبرته حينما يتحدث معها في هذا الشأن يجعلها تشعر باحتياجه اليها وكأنه طفل وجد امانه بقربها لكن وما ينتظرها من مسؤوليات ماذا تفعل بها
مينفعش اتأخر اكتر من كدة مش عايزة اخواتي يقلقو .
تنهد هذه المرة باستسلام وكأنه لا يريد تركها ابدا 
شوفيلك حل انا لازم في اقرب وقت اخدك واروح بيكي رحلة تستمر لأيام انا حاسس الوقت عدى ثواني ولا مش ساعات ولا دقايق.
استسلمت لغمرته لها غير قادرة على التعقيب او الجدال فها عقلها قد عاد اليها بعدما حطت على ارض الواقع تفكر فيما ينتظرها من مواجهة لأشقائها رغم
عدم علمهم بزواجها ولكنها تحسب حساب الكذب الذي اعتادت عليه هذه الايام .
وقف خلف حجرة الكشف يراقب الطبيبة وهي تفحصها بغضب يحرق كل خلية 
زوجته هو تتعرض لهذا الموقف خطف واغماء داخل سيارة اجرة بوسط الطريق يقسم متوعدا لمن فعل ذلك بأشد عقاب يناله لن ينتظر حكم قاضي او محكمة حتى او اضطر لارتكاب جريمة.
ايه الاخبار فاقت ولا لسة 
كان هذا صوت امين الذي فور ان علم بما حدث ترك ما بيده من عمل وأتى على الفور . 
أومأ يجيبه بصوت مختنق 
الدكتورة اديتها حقنه مسكنة وقالتلي اصبر عليها على ما تهدى.
ساله بحرج 
طيب هي فحصتها كويس اتأكدت انها كويسة 
لا الحمد لله المجرم اللي خطفها ملحقش يعمل معاها اي حاجة الاغماء كان طبيعي نتيجة الخضة والانفعال انا مش عارف حصل معاها ايه بس تفوق وتقدر تتكلم ساعتها هعرف
اتصرف .
ربت امين بكفه على ذراعه العضلي بدعم ومؤازرة ليتدارك هو ويسأله 
صحيح ياريت تتصل بالجماعة وتديهم اي عذر عن حضور العزومة بس بلاش تقلقهم انا حتى متصلتش بوالدتها ولا اهلي مش عايز لمة ووجع دماغ.
حقك يا حبيبي متشلش هم كل حاجة هتمشي تمام وزي ما انت عايز. 
قالها امين بمهاودة وعقله يدور في ناحية واحدة فهو على علم تام ان عصام ابدا لن يغفل عنها ولكنه كتوم كالعادة.
عادت لمنزلها ووسط شقيقتيها ولكن تلك التغيرات التي حدثت ببشرتها التي كانت محرومة من الاهتمام جعلتها محل اهتمام لهما الثلاثة وقد بدت لهما وكأنها تبدلت
فما كان منها سوى اكمال الصورة لكي تجيد حبكتها بعدما اصر هو الاخر على اخذها لعدد من الهدايا والملابس التي أتى بها اليها كي ترتديها في حياتها العادية وليست فقط معه
الله يا بهجة يعني انتي دخلتي مركز تجميل وكمان كل الهديا دي بتاعتك انتي طب ليه مقولتليش كنتي روحت معاكي واخترتلك 
ابتلعت ريقها تجيب عن سؤال جنات التي شغفها الحماس 
يا بنتي ما بقولك انا قبضت المكافأة من
هنا وست الريسة اصرت تاخدني من ايدي على البيوتي سنتر والمول المشهور في وسط البلد رأسها والف سيف اني اجدد من نفسي وابقى انسانة تانية الحمد لله ان الهدوم عجبتكم وشكلي بان عليه النضافة.
قالت الأخيرة بمزاح لتزيد عليها عائشة 
بان عليكي بس دا انتي بقيتي طبق بنور ما تاخدينا انا والبت الغلبانة
ضحكت بهجة في رد لها 
وهو انتي محتاجة تجميل يا مقصوفة الرقبة في سنك ده بس لو
تم نسخ الرابط