رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1

لمحة نيوز

فرحة الحصول عليهم دون اللجوء للسلفة التي كانت ستأكل جزء كبير من راتب المصنع.
مالك مبلمة كدة ليه مش فرحانة انك ثبتي في وظيفة زي دي بالمبلغ اللي هتاخديه كل شهر وادي العينة ولا مش مصدقة.
قالت الأخيرة بابتسامة ساخرة زادت من الغضب المكبوت لبهجة والتي جاء ردها بعزة
ومصدقش
ليه بقى الرقم دا طبيعي كدة مقابل رعاية واحدة زي نجوان هانم ودي مسؤلية كبيرة الواحد يشيل همها.
امممم
زامت بفمها لتطلق سهامها في التهديد والوعيد
كويس والله انك مقدرة وفاهمة المهم بس تكوني فاكرة كمان نصايحي بخصوص رياض باشا
زفرة طويلة خرجت منها بسأم تردد لها
حضرتك فاكرة كل كلامك وانا فعلا من ساعة ما روحت بحاول اتجنبه رغم اني مقابلتوش غير مرة واحدة الباشا اصلا معندوش وقت تقريبا يجي البيت .
زمت لورا شفتيها بحنق لم تغفل عنه بهجة ولكن لن تكترث بها ولا بفكرتها عنها فالاهم الان هو المال 
ذلك الذي حصلت عليه وقد مكنها اليوم من ابتياع العديد من الأشياء الناقصة من المنزل وبعض الحلوى التي كان يشتريها والدهم سابقا واشياء اخرى لتدخل البهجة على قلوب اسرتها.
الله يا ست بهجة بسبوسه وكنافة بالقشطة هو احنا النهاردة اول الشهر ولا ايه
هذا ما هتفت بها عائشة اثناء تفحصها لعدد الأكياس التي أتت بها شقيقتها والتي ضحك لسعادتها لتضيف على قولها جنة هي الأخرى
دي كمان جايبالنا بيجامات نقعد بيها في البيت الله انا من زمان كان نفسي واحدة قطن ومريحة زي دي شكرا اوي ليكي يا بيبة .
عقبت بهجة بتأثر
كان نفسك فيها من زمان ومتكلمتيش يا جنات طب قولي يا حبيبتي.
تبسمت الاخيرة بحرج فهمت عليه شقيقتها وتأثرت به لتزيد عليها عائشة بخفة ظلها
النهاردة وانتي داخلة علينا بالكياس يا بيبة فكرني بدرية المستقوية بس دوكها بشوفها كل يوم تشيل وتكوم على قلبها بخيلة في كل حاجة مش فاهمة الناس بتجيب النفس لدا كله منين
ضحكت جنات وردت بهجة بابتسامة مكتومة
يا بنت عيب ملناش دعوة بحد احنا يا شوشو تشيل ولا متشيلش اوعي تبصي لحد يا قلبي .
عبرت عائشة بسجيتها
والله ما ببص انا بس بتغاظ منها هي ست مثيرة للغيظ اساسا هي وبنتها اللي بتزود المكياج في وشها بالكيلو.
قالتها عائشة فصدحت ضحكات الاثنتان ليضفن عليها بالمزاح وهي لا يغلبها كالعادة حتى دلف اليهم شقيقهم عائدا من الخارج ليهلل لمشاهدهم
يا بسم الله ما شاء الله صوت ضحككم واصل للشارع برا خير في ايه
اتفرج يا غالي وانت تعرف في ايه
قالتها عائشة تلفت انتباهه للاشياء التي أتت بها شقيقتهم الكبرى فكان رده بالفرح ايضا
الله اكبر دي بينها فرجت ولا ايه
رددت خلفه بهجة بتأكيد تخرج له مجموعة من الأوراق النقدية 
فرجت يا حبييي والحمد لله خد بقى حق الدروس اللي عليك ومصاريفك لاسبوع قدام .
تناول منها سريعا بامتنان
من ايد ما نعدمها بس دول كتير عن كل مرة يا بيبو.
قربت رأسه منها لتقبله على وجنته قائلة بحب
ولا كتير وحاجة انت بس شد حيلك عشان تجيب المجموع اللي يشرف وتبقي دكتور يا دكتور .
علقت جنات بغيرة اخوية محببة
يا عيني يا باشا خد انت الحب كله كدة وسيب لنا احنا الفتافيت. 
دا انتى في العين من جوا يا بت خدي تعالي. 
قالتها بهجة تخرج مجموعة اخرى تضعهم في جمب وحدهم
مصاريف الجامعة والكتب اهي شبرقي نفسك بالباقي يا ستي شالله ما حد عوش .
الله عليكي يا ست الكل. 
صاحت به جنات لتأخذ مكانها هي الأخرى بجوارها وتضمها فيأتي رد عائشة
وانا بقى اللي وقعت من قعر القفة ايه يا كبيرة ملناش نصيب كمان ولا ايه
فتحت لها ذراعيها
فشر يا دلوعة دا انتي الحب كله يا شوشو. 
ابوة بقى .
تمتمت بها عائشة قبل ان تقفز من محلها وتنضم الى اشقائها في غمرة تجمعهم هم الاربعة تفيض بالحب والمودة والامتنان.
في اليوم التالي 
وبعد خروجها من نوبة العمل بالمصنع استقلت وسيلة المواصلات نحو وجهتها في منزل رئيسها رياض الحكيم والذي لم تشأ الصدفة لرؤيته منذ لقاءهم الخاطف اثناء الكارثة التي تسببت بها والدته .
رغم اعتياد معظم العاملين به عليها 
مساء الخير .
مساء الهنا 
كانت هذه التحية والرد بها من قبل نبوية التي استقبلتها بحرارة قائلة
كويس اوي يا جميل انك جيتي في ميعادك انا كنت ناوية اتصل بيكي.
ليه
جاوبت نبوية ردا على سؤالها
خير يا قمر انا بس احتمال اتأخر شوية النهاردة على ميعادي بنتي عازمة اخوات جوزها وطبعا انا مينفعش اسيبها لوحدها في حاجة زي دي من جهة عشان الأصول ومن جهة عشان اساعدها كمان.
اصابها بعض القلق عبرت عنه
بس خلي بالك انا مينفعش اتأخر اخري عشرة بصراحة دا الميعاد اللي بنقفل فيه علينا انا واخواتي.
ردت نبوية بابتسامة لها
عيوني من جوا هعمل المستحيل عشان متأخرش عليكي وزيادة عشان تطمني اكتر رياض باشا ابنها مش هيبقى موجود اتصل بيا من شوية وبلغني ان عنده حفلة مهمة تخص الشغل يعني تاخدي الامان وربنا يعينك على رعايتها الكام ساعة دول .
اللهم امين ويهديها عليا يارب.
وفي مكان اخر 
حيث المنطقة الخالية إلا من العاملين بها في بناء الأبنية الجديدة وتدشين عدد من الوحدات السكنية وقفت هي تشرف على العمال وتتابعهم في تنفيذ المخطط الهندسي بدقة
وقد اندمجت في العمل واخذت خبرة لا يستهان بها رغم صغر الوقت الذي استلمت به وذلك بفضل مساعدة شقيقتها الدائمة لها
من يراها الان لا يصدق ابدا انها تلك الفتاة المدللة التي لا تراعي سوى طعامها وبشرتها وشعرها 
الشخصية التافهة التي تنبذها بذكرياتها السيئة مع الملعون ابن خالتها الذي كان يستغل ضعفها امام وهم العشق به.
وقد اكتشفت مؤخرا فقط ان كل السابق ما كان الا وهم بخيالها بعدما ذاقت حلاوة الحب البريء على يده.
عصام انا هنا.
هتفت منادية باسمه وقد وقعت عينيها عليه يبحث عنها في إحدى الجهات بعدما اخبرته عن المكان الذي تعمل به.
التقت عينيها بخاصتيه يلوح لها كي تأتي وهي بالطبع خير ملبي.
بداخل سياارته كانت جلستها معه تعبر عن لهفتها بلقاءه
انا مش مصدقة انك عملتها وجيت عرفت توصل هنا ازاي
انتي عبيطة يا بنتي انا ظابط شرطة يعني لو العنوان تحت الارض وبرضو هعرف اوصلك انتي ناسية اني راجل شرطة ولا ايه
يتحدث بزهو وثقة تذيبها حتى الان لا تصدق هذا الانقلاب الذي حدث معها من الارتباط بشخص كإبراهيم الوقح الفاسد الذي يحمل نتيجة فشله على المحيطين به لخطيبة الضابط الوسيم الذي يجلس جوارها الان بأدبه الجم واخلاقه الدمثة حتى في أقصى خيالها الجميل لم تتخيل ان يأتي نصيبها بشخص مثله رغم تزمته الشديد في بعض الأوقات ولكنها لا تنكر انها تعلقت به بشدة وتتقبل منه اي قرار بتفهم لطبيعته.
اما عنه فقد كانت سعادته لا توصف برؤيتها هكذا وسط العمال تأمر وتفرض احترامها عليهم وقد كان هذا اول ما لفت انظاره اليها الفتاة الشجاعة التي انقذت شقيقتها من براثن ابن خالتها الفاسد .
يرى بها الزوجة المناسبة رغم انها لا تملك الا جمال عادي لا يوازي جمال شقيقاتها إلا انها تملك جسدا متناسق وقد ساهمت الحركة الكثيرة لها في فقدان الدهون ولكن ظلت بخيرها ايضا كما تخبره دائما بسجيتها فبرغم اخلاقه العالية مع الجميع إلا
انه في النهاية رجل وحلاله احق ان يرى به ما يتمنى ويأمل.
ادار محرك السيارة بعدما اشبع ابصاره منها لتسأله هي بلهفة
ناوي تاخدني وتروح بيا فين بقى انا مش عايزة اسيب الشغل لا شهد تعلقني.
دوت ضحكته برجولة مست قلبها ليردف بزهو
تعملها بس ولا تقربلك حتى دا انتي خطيبة حضرة الظابط عصام ولا مكتوبة على اسمه كمان يعني شهر بالكتير وتبقي حرمه فعليا تقدر تتكلم هي ولا المهندس جوزها وانا اللي اعلقهم الاتنين.
تشعر بقلبها على وشك التوقف كلما اخبرها بها تلك الجملة الساحرة حرمه حرم الضابط عصام.
ليأتي ردها كالعادة بابتسامة خجلة تزيده هياما بها فتفقده البقية الباقية من صبره
لااا انا لازم اشوفله حل واختصر بقى الكام اسبوع اللي فاضلين ع الفرح دول طولوا اوي.
حالها اليوم مختلف عن بقية الايام السابقة شاردة بصورة غير عادية ورغم صمتها الدائم إلا انها تقطعه كل فترة بطلب تفاجأ به بهجة كما فعلت الان وطلبت منها اعداد طعام تتناوله في هذه الساعة من الليل وقد قاربت على العاشرة مساء.
واضطرت بهجة لإرضائها لتجلس مقابلها الان وتراقب تلاعبها بالطبق وعودتها للشرود مرة اخرى وكما تفعل دائما تحدثت تخاطبها بأمل ضعيف في ان تفهمها
لو اعرف بس بتفكري فيه ايه عينك رايحة جاية كل شوية ع النتيجة المتلعقة في الحيطة وكأنك مستنية حد بعدها تلعبي في طبقك على اساس انك بتاكلي رغم انك محطتيش معلقة واحدة في بوقك.
بالطبع كان ردها هو المزيد من النظرات الخاوية والتي تفقد بهجة الامل من شفائها رغم كم الأدوية التي تتناولها بانتظام بطاعة تدهشها في بعض الاوقات.
ماشي يا نجوان هانم بس انا كان غرضي اتكلم معاكي بصراحة احيانا بحسك فاهمة.
قالتها بهجة ليحدث اتصال بصري بينهما غير مفهوم واستمر لمدة من الوقت جعلها تتيقن بقرب استجابتها حتى حدث مالم تتوقعه حينما باغتتها المرأة بالقاء كوب الماء عليها بدون انذار
لتشهق مجفلة من فعلتها فتلتقط انفاسها بفزع متمتمة
ايه اللي انتي عملتيه دا حرام عليكي يا شيخة هتقطعي خلفي بعمايلك دي. 
سمعت منها وكأنها إشارة الاحتفال لتنطلق في نوبة من الضحك المتواصل تصفق كفيها ببعضهما وتزيد من زهول بهجة التي وجمت تراقبها بصمت
لتستغل الآخرى وبحركة سريعة دفعت الاطباق وما يحتويها من طعام بطول ذراعها لتسقط على الأرض وانتشرت الفوضى حولهم بشكل مزري .
حتى صارت بهجة على وشك البكاء
يا نهار اسود عليا وعلى سنيني امتى هلحق انيل وانضف اللي عملتيه ده والخدامين كلهم مشيو وراحو بيوتهم هو انتي ايه يا ست انتي حد مسلطك عليا
احتفال صغير اقامه الاثنان مع الشركاء الجدد بمناسبة عقد الصفقة الهامة والتي ستزيد من رفع رصيدهم امام عمالقة السوق.
انجاز جديد يضاف الى سجله وقد اثبت انه قادر على التحدي وخلق الفرص وبمساعدة هذا المدعو كارم يجد الامال تفتح امامه بغير حساب 
لكن وبرغم كل ذلك يشعر ان فرحته ينقصها شيء ما 
شيء ما لم يحدده بالظبط او ربما هو ذلك السبب القديم الذي مهما حاول انكاره يجد نفسه منغمسا به.
ف اليوم هو الذكرى السيئة ذكرى وفاة والده .
ترى هل تذكره الان ام ان الله رحمها بنسيانه.
دثرتها تشد عليها الغطاء بعد أن خلدت الى فراشها ونامت على غير موعدها وكأنها تهرب الى نومها من حزن ما رغم كل ما تفعله معها إلا انها لا تبغضها بل تشفق عليها وتحزن من أجلها لا تصدق ان العشق هو من فعل بها كل ذلك كيف لها ان تكون بهذا الضعف من اجل رجل
تحمد الله انها فقدت الثقة بهذا الصنف كله
تنهدت تعود من شرودها لتذهب وتطفيء اضاءة الغرفة ثم تعود إلى ما ينتظرها من شقاء في ترتيب الفوضى التي فعلتها الأخرى على مأدبة الطعام واسفلها 
رغم اقتراب الساعة من الحادية عشر الا ان مروءتها أبت عليها ان تتركهم للدادة نبوية فالمسكينة لا ينقصها خلعت عبائتها السوداء وذهبت بها الى المرحاض القريب لتمسح بالماء على بقع الطعام التي طالتها من رمي الاطباق فمظهرها كان يثير الشفقة بحق.
عادت بها الى الردهة التي يوجد بها مائدة الطعام
لتلقى بنظرها سريعا ثم تسحب شهيقا مطولا وتخرجه قبل ان تستعين بالله وتبدأ في رفع الاطباق وتنظيف الارض ومائدة السفرة بعدما القت العباءة على احد المقاعد تتركها كي تجف حتى تنتهي لتعمل هي بملابسها البيتيه التي كانت ترتديها في الأسفل.
بنشاط وتركيز شديد ذهبت بالاطباق الى المطبخ تجليهم بسرعة ثم أتت ترفع السجادة الصغيرة ومفرش المائدة تضعهم في ركن وحدهم لغسلهم بعد ذلك 
وتنهمك بعدها في التنظيف ومسح الارضية حتى انها لم تنتبه لمن عاد الى منزله تاركا الحفل في نصفه فبرغم القساوة التي تأصلت به على مر السنوات إلا ان قلبه لم يطاوعه ان يترك والدته في هذا اليوم دون ان يطمئن عليها 
ليفاجأ الان بهذا المشهد
فتتجمد اقدامه عن التقدم يطالع شعرها الحريري الذي كان يغطي وجهها ملابسها الملتصقة بالقد الملفوف برشاقة مذهلة بنطالها البيتي المرتفع لأسفل ركبتها وتيشرت بيجامة في الأعلى 
اشياء عادية غاية في البساطة ولكن عليها كانت تسلب العقل .
تلك الفتاة التي لو لم يعلم من نبوية بوجودها الان لم يكن ليعرفها ابدا وذلك للصورة ان اخذها عنها في التخفي اسفل الملابس السمراء.
لقد رأى اجمل النساء من دول عدة ابدا لم تؤثر فيه امرأة كما حدث الان.
كالذي اصابه الخرس ظل بوقفته مشدوها يطالعها تلك الحورية التي تحتل منزله منذ ايام عدة غافلا عنها ولا يعطيها بالا حتى يأتي اليوم فيتفاجأ بها على هذه الهيئة! 
منكفئة فيما تفعل ولا تدري بمن التصقت قدميه بالأرض بالقرب منها وضاعت في جوفه الكلمات حتى انتبهت هي اخيرا لترفع رأسها فتقابل ببريقها الأخضر بندقيتيه فتنتفض بذعر نحو عبائتها المبتلة تضعها عليها متمتمة بارتباك 
انا اسفة مكنتش واخدة بالي .
ابتلع هو كي يعود لصوابه فخرجت كلماته بدون ترتيب ورغم انه يعرفها
انتي مين
اضطربت بحرج تلف شعرها بعشوائية قبل ان تغطيه بالحجاب لتطرق وتبتبلع ريقها بصعوبة
انا بهجة الجليسة الجديدة للهانم الكبيرة سيادتك.
انا بس كنت بنضف من شوية الاطباق اللي دلقتها نجوان هانم.
تجاهل كل استرسالها وركز على شيء واحد اسمها 
والذي علم به من لورا ومن نبوية لكن منها يشعر وكأنه لاول مرة يسمعه وبصره يجول على ملامحها الجميلة يتعرف بها لأول مرة.
غير منتبها لوضعه وقد اثار بتحديقه بها الرعب لترتجف داخلها تود الركض من محلها الى خارج المنزل ليتها ما اطاعت الدادة نبوية.
لابد لها من الذهاب الان وفورا.
انا كدة خلصت اللي عليا استأذن بقى عشان امشي 
قالتها وتحركت نحو محفظتها وهاتفها الحديدي ترفعهم عن احد المقاعد امام بصره ليباغتها برده
تمشي تروحي فين انتي عارفة الساعة كام دلوقتي
....يتبع
توقعاتكم للجاي مع ابطالنا
وعن امنية تفتكروا سعادتها هتستمر
تعليق وصغطة ع النجمة بقى عشان ترفعوا الرواية وتتشاف
الفصل الرابع
تمشي تروحي فين انتي عارفة الساعة كام د لوقتي 
تطلعت اليه ببعض الارتباك والتشتت تجيبه بسجيتها 
عادي يعني هشوف اي وسيلة مواصلات نقل عام واركب فيها مش مشكلة. 
ضاقت عينيه باستنكار 
هي ايه اللي مش مشكلة الساعة دلوقتي داخلة على اتناشر. 
_ يانهار اسود. 
هتفت بها بعفوية اثارت تسليته لتلقي بنظرها نحو شاشة هاتفها الرديء فتاكدت لتلطم بكفها على وجنتها مرددة بجزع 
انا خدني الوقت ومحسيتش بنفسي مع الهانم هي دادة نبوية مجتش ليه دي كانت مواعداني هتيجي احداشر بالكتير ازاي قدرت تعمل فيا المقلب ده. 
تحدث بابتسامة لم يخفيها رغم ادعاءه الرزانة امامها 
الدادة كلت حلو مع الجماعة قرايب بنتها وللأسف داخت وتعبت من مجهود العزومة هي بلغتني انها مش هتقدر تيجي النهاردة لأنها حاولت تتصل بيكي بس للأسف تليفونك كان بيرن معاها عالفاضي. 
اطرقت رأسها بشرود وخرج صوتها ببحة مزجت مابين الخوف والحزن 
ربنا يشفيها يارب خلاص بقى انا همشي دلوقتي وهبقى اتصل بيها اما اروح اطمن عليها عن اذنك يافندم.
قالتها وماهمت بأن تتحرك حتى أجفلها بنبرته الحازمة 
بقولك ماينفعش تخرجي دلوقتي الساعة داخلة على اتناشر انتي بتفهمي ازاي 
برقت عينيها فجأة برفض وغضب لانفعاله الغير مبرر لتكبت بصعوبة داخلها عدم الرد بشيء لايعجبه حتى لو اضطرت لخسران وظيفتها هذا شيء قد اعتادت عليه 
حضرتك متشغلش نفسك انا بعرف اتصرف كويس اوي.
لاحت على جانب فمه ابتسامة لم تفهمها ليرد ببرود وعيناه تلاحق تفاصيلها بجرأة تثير الأستفزاز. 
ماشي يابهجة انا عارف انك سبع رجالة في بعض لكن برضو انا ما يخلصنيش ومستعد اوصلك بنفسي. 
لأ. 
خرجت منها سريعا وبدون تردد لتثير اندهاشه أكثر بفعلها 
قصدي يعني اني مش عايزة ازعجك يا فندم لأني عارفة طريقي كويس وبعرف اتصرف عن اذنك والف شكر على زوقك.
قالتها ثم التفت على الفور متخذة طريقها نحو الخروج لاتعطي له بالا ليفتر فاهه من خلفها مفتوحا بذهول ثم يتحول لابتسامة متسعة فيتناول هاتفه ثم يتصل على احد الاشخاص 
ايوة يا علي اسمعني كويس.
بخطوات ثابتة خرجت من المنزل الضخم متخذة طريقها نحو الباب الحديدي ثم الشارع ولتلقى بعد ذلك حظها فى البحث عن وسيلة تقلها رغم الرعب الذي يتغلغل داخلها في العودة الى منزلها في هذه الساعة المتأخرة من المساء وهواجس تدور برأسها حول نوعية البشر المضطرة أن ترافقهم حتى تصل الى وجهتها لتتضرع داخلها وتناجي الله القوة.
الان وقد خرجت من محيط المنزل والحراس التي تحاوطه تجول عيناها بالشارع الفسيح وقد خلى من السيارات والمارة الا قليلا
تجسر نفسها في السير نحو وجهتها وقد اصبحت وحيدة لا تملك الا ايمانها في مواجهة المخاطر.
عديها على خير يارب.
صارت تتمتم بها ومجموعة من الادعية والايات الحافظة حتى تفاجأت باضاءة قوية لإحدى السيارات تأتي في مواجهتها لتضطر هي للأفساح لمرورها وكانت المفاجأة حينما اكتشفت هوية السائق والذي تعرفه من توصيله الدائم للدادة نبوية ليطل برأسه وشعره الابيض بابتسامة مشاكسة يخاطبها 
جايلك قلب ترجعي لوحدك في نص الليالي يا بهجة.
ضحكت باضطراب تهدئ من ضربات قلبها المتسارعة في ردها للرجل العجوز 
عم علي... خضتني حرام عليك افتكرتك واحد غريب وبتعاكس.
بصراحة انا لو غريب وشوفت واحدة حلوة كدة في الشارع لازم اعاكسها .
قالها العم علي بمشاكسة لتسهم بنظرها اليه حتى جعلته يضحك بملىء فمه ليتابع بمرح 
انتي لسة هتنحي ياللا تعالي يا بت اركبي معايا اوصلك في طريقي. 
ترددت باعتراض 
ماا بلاش يا عم علي العربية مش بتاعتك .
هتف بها حازما دون يختفي منه المرح 
بلا بتاعتي بلا بتاعة غيري رياض باشا اساسا هو اللي أمرني.
رياض باشا هو اللي أمرك
تمتمت بها بعدم تصديق ليأمرها هو 
انتي لسة هتسألي اخلصي يا بهجة خليني انا كمان ارجع بيتنا واريح انام يلا.....
اضطرت تحت إلحاحه ان تزعن لتنضم معه في الكرسي
الخلفي بارتباك منها حتى جعله يعلق بمرح 
يعني كدة بقيت انا السواق بتاعك والله تستاهليها.
وختم ضاحكا ليظل مستمرا بأحاديثه معها كي يخفف من توترها حتى وصل بها الى مدخل الحارة وقد كان في انتظارهم شقيقها بعدما اتصلت به وابلغته بعودتها.
هااا اطمنت على حبيبة القلب انها رجعت.
تهكمت اسراء بالكلمات نحو زوجها الذي انتفض متحفزا فور رؤيته لطيف غريمتها على مدخل الحارة بصحبة شقيقها الذي هبط عزيمته في الخروج واستقبالها موبخا تأخرها حتى هذا الوقت.
وتأتي الان زوجته لتزيد عليه وقد فهمت ما يدور برأسه 
راجعة مع اخوها يعني ملكش حجة تتعرضلها. 
حدجها بنظرة نارية لم تأبه بها لتتابع بعدم اكتراث 
قوم يا اخويا قوم نام في فرشتك احسن وافتكر ان وراك شغل في الوكالة بدل ما انت مضيع وقتك في الفكر ع اللي راح والحزن ع الاطلال.
زمجر غاضبا يكاد ان يفتك بها 
يا بنت ال.... غوري يا اسراء بدل ما اخليها عشيتك الليلادي انا مش ناقصك. 
بابتسامة شامتة علقت وهي تغادر من امامه 
لا وعلى ايه انت حر. 
قالتها واختفت من أمامه ليعلق في اثرها 
فرحانة فيا يا بت الجزمة ماشي. 
ادار رأسه للناحية الأخرى مغمغما بتوعد نحو المتمردة ابنة عمه 
وانت كمان يا بهجة برضو حسابك عسير عشان تبطلي تروحي وتيجي على كيفك.
في اليوم التالي 
استيقظت بهجة على اتصال هاتفي برقم غريب لترد بصوت ناعس مستفسرة 
الوو.... مين معايا. 
انا يا بهجة.
وصلها الصوت الرجالي ذو البحة المميزة لتنتفض بجزعها تفتح اجفانها على وسعهم فتبتلع ريقها مرددة بارتباك 
انت مين يا فندم 
للمرة الثانية تسأله بعدم تركيز وهو يجاهد الحفاظ على جديته 
انا رياض الحكيم يا بهجة. 
حينما ظلت على صمتها وقد اصابتها الصدمة بالخرس تابع بتسلية 
شكلك كدة صاحية من النوم ومش مركزة ع العموم انا هبعتلك عم علي يجي ياخدك بالعربية تحلي محل الدادة النهاردة لانها تعبانة.
دادة مين
تساءلت بها وكأن عقلها لم يعد يعمل ليتابع بصبر ليس من شيمه شارحا لها وقد اصبح الامر يروقه 
قولتلك دادة نبوية اللي تعبانة انا خارج دلوقتي ورايح على شغلي الهانم متتسابش لوحدها واياكي تسهي عنها.
قالها وانهي المكالمة على الفور لتتطلع هي لفترة من الوقت بشاشة الهاتف لتتدارك متسائلة بجزع 
نهار اسود طب وشغلي في المصنع مين اللي هيشيله انا اتصل بنبوية دلوقتي ولا الريسة صباح دا ايه الربكة دي يا ربي على اول الصبح. 
وفي مكان اخر 
حيث كانت بين زهورها تمر عليهم بدلو الماء لتسقيهم وتراعيهم وصوت المذياع يصدح بأغاني الزمن الجميل ليتفق مع مزاجها الرائق وهي تردد خلفهم بما تحفظه حتى اجفلها صوت الشجار المعتاد في هذا الوقت .
اتلمي يا لينا واتقي شري على اول الصبح بدل ما اطلعهم عليكي انا مش شايف قدامي اساسا دلوقتى.
وان ما اتلميتش يا امين هتعمل
ايه انا بقى مشتاقة اشوفهم اللي انت عايز تطلعهم دول.
توقفت مجيدة عما تفعل لتغمغم بعدم فهم لهذان المعتوهان 
نهار اسود هو ايه اللي يطلعهم وهي عايزة تشوفهم هي العيال دي مخها ضرب ولا ايه
تحركت على الفور خارجة من الشرفة اليهم لتجد ابنها يهدد بقبضته نحو هذه المجنونة 
يا بنتي اتاخري عني وبلاش تستفزيني قلم واحد بس مني هيطيرلك صف ضروسك كلهم. 
تخصرت امامه بتحدي 
طب وريني هتطيرلي صف اسناني ازاي يا امين انا قدامك اهو .
يا لهوي عليا.
تمتمت بها مجيدة قبل ان تصل اليهما وتقف حاجز بين ابنها وزوجته والتي صارت تزيحها بخفة لتبتعد للخلف.
اخزي الشيطان يا حبيبي وابعد عنها كدة دي حامل واحنا مش ناقصين.
تلقف قولها ليصيح بغضبه 
ما هو دا اوس المشكلة يا ماما الهانم بقولها تريح شوية عشان العيل وهي مفيش فايدة قاعدة تتنطط من هنا لهنا زي فرقع لوز لما هتشلني.
وقبل ان تتفوه مجيدة بكلمة سبقتها الأخرى 
يا سيدي وانا اشتكلتك ما انا فل وعال العال اهو.
قاطعتها مجيدة تكبر بتحذير 
يا بنتي الله اكبر متفوليش على نفسك يا منيلة.
عشان تشوفي بس يا ماما المورستان اللي انا عايش فيه اهي كل كلامها كدة لما هتطير برج من نفوخي.
ربتت مجيدة على كتف ابنها لتجذب الأخرى والتي كانت تزفر بضيق تضمها اليها كي تلطف مع الاثنان 
بعد الشر على نفوخك يا حبيبي وانتي يا بنتي ربنا يحفظك هو برضو خايف عليكي اعذريه روح يا امين على شغلك وانا هتفاهم معاها.
اومأ لها بطاعة وفور ان هم بالتحرك عاد اليه الجنون مرة اخرى عقب قولها 
بس انا ورايا شغل يا طنط مينفعش اتأخر. 
اهي يا ماما عشان تشوفي بنفسك دماغها دي مينفعش معاها التفاهم ابدا.
تدخل شقيقه والذي كان خارجا من غرفته يسند زوجته بخطوات متمهلة بطيئة من اجلها 
مالكم على اول الصبح كدة ازعجتونا وقلقتوا نومنا يا بعدة الواحد ميعرفش بقى يريح في بيته منكم.
يا حبيبي انت يا رايق سامحنا يا اخويا لو ازعجناك .
عقب بها امين متمهكا بحنق ليثير ابتسامة متلاعبة على ثغر اخيه
حقكم تصالحونا بقى
قالها ليزيد من استفزاز اخيه الذي ارتفع طرف شفته بغيظ له ليتدارك بعد ذلك حينما وجد زوجته تهرول بلهفة نحو صديقتها 
شهودة يا قلبي عاملة ايه النهاردة انتي والبيبي
لانت ملامحه متأثرا بعاطفة الاخوة التي تجمع بين الاثنتان ليخاطب هو الاخر زوجة اخيه بتعاطف 
اخبار رجلك ايه النهاردة يا شهد لساها برضوا بتوجعك
اومأت متمتمة له بالحمد ليضيف زوجها بتأنيب ينبع من خوفه 
ما هي طبعا لسة مخفتش عشان الحركة عليها انا عارفها مبتثبتش مكانها ربنا يستر ع الجنين 
دافعت عن نفسها بكلل وتعب 
يا حسن انا طول اليوم نايمة على سريري مش خطوة ولا خطوتين هما اللي هيزيدو تعب الرجل ولا هيسقطوا الجنين
تمام يا شهد انا قاعدلك النهاردة من الشغل خالص اما اشوفهم خطوتين ولا اكتر. 
اشاحت برأسها عنه والتوى فمها بطريقة اضحكت من انتبه مثل مجيدة وابنها الضابط امين والذي عقب بمرح 
والله يا شهد انتي الله يكون في عونك. 
التقت عينيه بفيروزتي زوجته ليتابع بكيد لها بادعاء يجيده كي لا يضعف امامها 
وعوني انا كمان معاكي ويصبرني على ما بلاني
سارت تخرج من الحارة مسرعة وقد غيرت طريقها المعتاد وتعجلت عن ميعادها الصباحي كي تلحق بالسيارة التي اتفقت مع سائقها عبر الهاتف ان يبتعد بقدر الامكان عن منطقتها وقد تأكدت من الدادة نبوية بحقيقة مرضها بالفعل كما اخبرتها بالتفصيل عن موقف الامس وترددها بالذهاب بعدما رأها بهذه الصورة الغير لائقة امامه حينما كانت تمسح الارضية ببيجامة النصف كم وشعرها الذي ظهر جميعه بغفلة منها ولكن المرأة هونت الأمر عليها بل وسفهت منه حتى اقنعتها ان الأمر لا يستحق التفكير من الأساس 
وبدورها هي اتصلت بصباح كي تغطي عليها حتى لا يحتسب عليها يوم غياب في عملها بالمصنع.
أبصرت عن قرب العم علي وقد وجد احد الاكشاك ليجلس مع صاحبه في انتظارها يتحدث ويتباسط مع الغريب كعادته ليتها تملك نصف مزاجه الرائق دائما.
حينما انتبه اليها تبسم لها بتحية ثم ترك كوب الشاي من يده ذاهبا نحو محله خلف عجلة القيادة لتدلف خلفه على الفور متمتمة بقلق 
اتحرك بسرعة يا عم علي .
ليذعن الرجل مغادرا بها على الفور رغم استغرابه من توترها.
وبعد لحظات قاربت الربع ساعة خرجت من خلفها شقيقتها الصغرى لتذهب نحو مدرستها ثم تقابل بابصارها ابن عمها سمير الذي توقف محله ف مدخل البناية يطالعها بتساؤل اثار التسلية داخلها لتسخر كعادتها 
يا دي النهار الملزق لما يبتدي من اوله.
اصابته كلماتها بالغيظ الشديد حتى انه لم يصمت لها هذه المرة يدفعه الفضول ايضا في السؤال 
بطلي قلة حيا يا عائشة واصطبحي ع الصبح.
رفرت اهدابها بتمثيل لتردد باستخفاف 
افندم حضرتك انت بتكلمني انا
امال بكلم خيالي.
هتف بها ليقترت متسائلا 
اختك مخرجتش ليه معاكي النهاردة هي تعبانة
هذه المرة صارت تضرب كفا بالاخر تحدث نفسها بتجاهل له 
لا اله إلا الله انا قولت من البداية انه يوم ملزق.
همت ان تتخطاه غير مبالية ليوقفها ناهرا وكأنه قد اصيب بالجنون 
لما حد كبير يكلمك ردي وبلاش قلة ادب ولا تلقيح بالكلام اختك ايه اللي أخرها لقريب الساعة واحدة بالليل امبارح
وكأنه ضغط على زر الاشتعال لتفرغ به طاقة الغضب التي تحملها منه ومن اسرته 
اولا اختي ملكش حق تسأل عليها ثانيا بقى انا مؤدبة غصب عن اي حد ولو مش مؤدبة برضو ملكش دعوة.
لسانها الحاد كسياط تجلد من أمامها ولكنه ابدا لن يصمت لها 
بقى دي اخلاق بنات محترمة بترودي على ابن عمك الكبير وتقلي أدبك عليه.
تكورت وجنتيها بضيق طفولي تزفر في وجهه بحنق ثم تهم ان تقرعه بما يستحقه ولكن اوقفها مجيء شقيقه الأصغر ينقذه من براثنها 
ايه في ايه صوتكم جايب لاخر الشارع ايه اللي حصل يا عائشة
ردت رافعة له حاجبها 
اسأل اخوك الكبير المحترم اللي بيتعرض لواحدة قد عياله وبعدها يتهمني
اني بقل ادبي طب انا ماشية ورايحة مدرستي دلوقتي واياك الاقيه بيوجهلي اي كلام تاني .
قالتها وتحركت ترفع حقيبتها مغادرة امام صدمة الاثنان ليردد سمير في اثرها بعدم تصديق 
بقى انا بتعرضلها وهي قد عيالي ليكون فاكرة نفسها طفلة حقيقي دي عجوز شمطاء
وحد قالك تقف في وش القطر اتحمل بقى لسانها اللي زي المرزبة .
تفوه بها سامر ضاحكا يصعد الدرج لمنزله قبل ان يتوقف على قول شقيقه
انا كنت بسألها على اختها الكبيرة الهانم راجعة امبارح على واحدة بالليل والنهارده مظهرتش خالص.
ارتفع حاجب الاخر بريبة مرددا 
واحدة بالليل! ليه يعني
حينما توقف بها العم علي داخل محيط المنزل الضخم ترجلت منها سريعا والهاتف
على اذنها تتحدث مع الدادة نبوية لتنفذ التعليمات المطلوبة في مجالسة الهانم الكبرى 
كان هو في طريق خروجه نحو عمله لتتشبث قدميه بالأرض فور رؤيتها حتى مر طيفها يتخطاه فيصل لأسماعه تحيتها على عجالة 
صباح الخير يا باشا ايوة يا دادة انا معاكي 
اكملت محادثتها تسرع بخطواتها وكأنها فعلت ما عليها والان تريد الهروب منه ليتوقف محله ناظرا في اثرها حتى دلفت لداخل المنزل واختفت بداخله .
ثم يعود لصوابه شاعرا بشيء ما غير مفهوم ان كان ارتياحا لمجيئها بديلا في الوقت المناسب لرعاية والدته في وقت مرض المرأة التي تتحملها ام هو لمحة من انتعاش سرت داخله برؤيه البريق الاخضر رغم حديثها المقتضب السريع ثم هذا الشيء المختلف بها رغم ارتدائها هذا الثوب الرديء لكنه لا يليق بها ابدا.
ربتت سميرة على كتف ابنها وهو يتناول الطعام بنهم اثناء جلستها معه في موعد الزيارة الاسبوعيه تخاطبه بتعاطف وعدم احتمال لما وصل اليه.
كل يا حبيبي وبر نفسك انا جيبالك اكل كتير اشكال والوان دا غير الفلوس اللي حطيتها في الامانات مش عايزاك تحتاج حاجة خالص يا ابني
رد ابراهيم يلوك الطعام بفمه 
انا عايز اخرج ياما هو دا اللي انا محتاجه مش شوية الاكل والشرب داخل سجن من اربع حيطان.
مصمصت بأسى وحنق يغمرها 
ويعني انا هعمل ايه اكتر من كدة يا حبيبي المحامي بياخد شيء وشويات وابوك على قد ما بيعارضني لكنه في الاخر بينخ ويديني اللي عايزاه عشانك لكن بقى اللي معقد الدنيا هي شهادة الشهود خالتك اترجتها كذا مرة لكن المزغودة امنيه راكبة راسها نست اللي كان ما بينكم وباعت بطول دراعها بعد ما اتخطبت لحضرة الظابط الهي ما توعى تفرح.
كلمات الحقد التي تتفوه بها كانت تزيد من صب الوقود واشعال النيران بصدر ابنها الناقم من الأساس 
اه ياما متفكرنيش بت ال....... اللي كانت زي الخاتم في صباعي لعبة احركها من ايدي دي لإيدي دي خلاص كبرت وشافت نفسها.
زفر بحريق من داخله مع دخان السيجارة التي اصبح ينفث بها غليله بعد ترك الطعام 
اموت واعرف بس الظابط دا ايه اللي عجبه فيها عادية واقل من العادية كمان دا غير انها غبية مفيهاش غير بس جسمها.........
توقف وقد لاحت بعد اللقطات القديمة في مخزن والده وما كان يفعله بخسة معها ليمسح بظفر ابهامه على ذقنه النابتة بتفكير 
يكونش دا اللي عجبه فيها هو كمان
تبسم بغليل مغمغما 
ماشي يا امنية والله ما هاسيبك.
اثناء مطالعته للملفات وتوقيعه على الاوراق المطلوبة وهي تحدق اليه بوله كعادتها كي تفتح معه اي حديث عادي تخرج من اطار الرسمية التي يحبسها بها 
ماما فرحت اوي لما حكتلها عن انجاز الشركة والتوقيع اللي حصل امبارح مع مسؤلي الماركة العالمية للأزياء مش قادرة اقولك كان ناقص بس تزغرط.
رفع رأسه بشبه ابتسامة خفيفة كرد لها ليقول ببرود لا يناسب لهفتها قبل ان يعود لما يفعل 
ربنا يبارك فيها سلميلي عليها 
تمتمت بإحباط اصبح يلازمها من افعاله 
يوصل ان شاءالله رغم انها هتموت وتشوفك بنفسها ترغي وتتكلم معاك.
اوما يرضيها بمجاملة 
ان شاء الله اكيد هشوفها في اي مناسبة للعيلة.
بادلته هي الأخرى بابتسامة باهتة لتتناول منه عدد الملفات وقبل ان تلتف أوقفها بقوله 
صحيح يا لورا متنسيش تتصلي بالدادة نبوية وتعرفي ايه حالتها عشان تبعتيلها دكتور كويس اصلها تعبانة جدا على حسب ما سمعت .
تساءلت بتوجس 
وطنط نجوان مين مراعيها دلوقتي.
بهجة .
توسعت عينيها بمفاجأة وهو يخبرها عن مجيئها اليوم منذ بداية الصباح بناءا على طلبه لتعقب بتشتت وغيط 
ازاي حضرتك وانا شايفة اسمها في دفتر الحضور للعاملات قبل ما اجي دي اكيد صباح بتغطي عليها بقى انا هطين عيشتها.
صدحت منه فجأة ضحكة مجلجلة نادرة كادت ان تطيح بها ليقول بمرح 
طب والله جدعة وعملت اللي انا غفلت عنه اسمعي يا لورا احسبي كل الايام اللي هتقضيها بهجة في الشفت زيادة محل الدادة نبوية وجمعيهم في مكافأة لها دا غير طبعا الايام اللي هتغيبها هنا متتحسبش غياب.
برقت عينيها باعتراض لم تخفيه 
وافرض استهبلت ولا وزودت فيها دي عمرها ما هتبقى زي دادة امينة انا اصلا بدور على واحدة زي دادة عشان نستبدلها في أي وقت.
ترك كل شيء وارتكزت عينيه عليها برد هاديء وحازم 
وماله يا لورا دوري ولو لقيتي زي الدادة جيبيها برضوا تساعد معاهم..... مش نستبدل..
بقوله الحاسم أنهى كل سبل الجدال معه لتنصرف من امامه تغمغم داخلها بكل عبارات الحنق والندم على توظيف هذه الفتاة بمنزله.
رايحة فين يا سنيورة
توجهت درية بالسؤال نحو ابنتها التي خرجت من غرفتها تتمايل بخطواتها المتبخترة وقد تزينت بمبالغة كعادتها وارتدت افخر الملابس من خزانتها واضيقها ايضا كي تبرز المنحنيات والتفاصيل اللافتة بها.
فجاء جوابها من بين تلويك علكتها 
يعني هكون رايحة فين بس ياما هو انا ليا مين غير بيت اخويا اهو ازوره وبالمرة اطمن على عمتي المسكينة التعبانة.
عند شادي. 
تمتمت بها درية لتضيف بعدم رضا 
احنا مش قولنا نبطل الروحة والجاية على هناك مدام خطب وكل واحد راح لنصيبه يبقى نشوف احنا نصيبنا بقى
قالتها بمغزى فهمت عليه ابنتها لتقارعها برفض 
وطبعا قصدك بالكلام ده الواد ربيع ابن عم خيري صاحب ابويا بقى الاشكال الضالة دي تتسمى نصيب ياما انا عايزة واحد ببدلة ملو هدومة مش العيل الشارب ده.
في رد مباغت مصمصمت درية بشفتيها ترد بسخرية 
اه يا ختي حقك ما انتي واخدة البكالوريا ولا الاسنس اللي بيقولوا عليه...... فوقي يا روح امك دا انتي شهادة دبلوم صنايع وخدتيها بالغش كمان يبقى ايه لزوم العنطزة بقى
دبدت قدميها على الارض بغيظ وعيناها التفت نحو المطبخ لتعود اليها هامسة بتحذير 
ما توطي صوتك بقى ياما وخلي بالك احنا مش لوحدنا في البيت .
قالت الأخيرة بإشارة نحو زوجة اخيها التي كانت تعد الطعام داخله ولا تدري بأنها كانت تضحك الان بصوت مكتوم وقد وصلها الحديث
اما عن درية فقد امتقع وجهها بحنق والأخرى تلح عليها 
سبيني امشي بقى ياما انا مبعملش حاجة غلط واحدة ورايحة بيت اخوها وتطمن على عمتها فيها ايه دي بقى
عودة لبهحة التي مازالت تقنع نجوان وتحاول ترضيتها بعدما استيقظت ولم تجد نبوية التي اعتادت على مجالستها صباحا ومعظم الوقت 
يا ست عبريني يعني لا عايزة تقومي تفطري ولا تغسلي وشك حتى هتفضلي لازقة طول اليوم ممدة في السرير.
ظلت على حالها لا تنطق الا كلمة واحدة 
نبوية. 
تنهدت بهجة داخلها تناجي الصبر لتستمر في مهادنتها 
ما قولتلك كزا مرة انها تعبانة هي لو تقدر برضوا هتسيبك ومتجيش.
اشاحت بوجهها للناحية الاخرى برسالة واضحة برفضها لتغمض عينيها بيأس لمدة من الوقت حتى رفعت رأسها فجأة تعبر عما خطر برأسها وهي تراقبها 
شعرك
اصفر وزي الحرير سبحان الله حتى وانتي قايمة من النوم ومنعكش حوالين وشك برضوا مخليكي قمر.
يبدو ان كلماتها قد أتت بأثرها وقد التفت لها تنتظر المزيد ف الانثى حتى لو كانت بنصف عقل سوف تستجيب للغزل 
فتبمست بهجة متابعة بإعجاب 
انتي عارفة بقى انا كان نفسي يطلع شعري اصفر زيك كدة يعني عشان يليق على لون عيوني حكم احنا وارثين العيون الملونة دي من امي انا والواد ايهاب خدنا اللون الاخضر الصافي اما البت جنات خدت العسلي والمزغودة عائشة اخر العنقود فدي خدت الزتوني عشان تغيظنا كلنا بروعته.
ظلت نجوان على وضعها وقد وضح جليا ان الحديث قد اعجبها ليخرج صوتها اخيرا 
انتي حلوة .
تاني .
صدرت بمرح من بهجة لتتابع باتساع ابتسامتها 
والله وانتي اللي قمر ياما نفسي اوصل لسنك كدة وابقى في نص جمالك.
استجابت نجوان وبفعل طفولي اصبحت تهز اكتافها بزهو لتردف بهجة بتمني 
يا سلام ع الروقان والجمال يا ناس لما تبقي هادية اه لو تبقى هادية ورايقة كدة على طول...... بقولك ايه هو انا ينفع اسرح شعرك الحلو ده.
سمعت منها لتذهب عيناها نحو الفرشاة الملقاة القريبة منهم لتوميء بعيناها بموافقة جعلت بهجة تقفز من محلها بحماس 
حالا هسرحلك واعملك احلى تسريحة.
دفع باب الغرفة ليدلف اليها بخطوات مسرعة ليبطأها فجأة مع انتباهه لحالة الاخر حينما وقعت عينيه عليه 
يتحدث
في الهاتف بابتسامة حالمة يهتز بكرسيه برواق حتى انه حاول ان ينهض كي يؤدي التحية العسكرية اليه ولكن امين اوقفه ملوحا بكف يده.
ليجلس مقابله يسند بمرفقه
على سطح المكتب مريحا وجنته على قبضة يده يتأمله بوجه عابس جعل الاخر يخفي بصعوبة ابتسامته قبل ان ينهي المكالمة بصوته الهامس ليعلق امين
يا خويا يا نحنوح بتحب في تليفون الشغل يا حضرة الظابط. 
دافع عصام ضاحكا 
الله يا
تم نسخ الرابط