رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1
المحتويات
لا توصف رغم غصتها بالانصراف المفاجيء لنجوان في إشارة عن رفضها رؤية الصغير فعبرت هي عن قلقها
انا خايفة على نجوان اوي شكلها متحملش تشوف آدم قدامها .
اجابها مطمئنا
لا متقلقيش عليها انا موصي عم علي ودادة نبوية يخلوا بالهم منها ويبلغوني لو حصل عليها أي تأثر آدم بقى واقع في حياتنا دلوقتي يعني ممكن تشوفه في اي مكان
لومأت رأسها بتفهم تطالع الصغير الذي اصبح يندمج هو الاخر في الرقص مع باقي الاطفال وقد تكفلت به عائشة اليوم. لتدمجه مع اصدقائها
خسارة والله نجوان بس لو تدي نفسها فرصة وتشوفه عن قرب انا متأكدة انها هتفتح قلبها الحنين ليه .
عقب خلف قولها يغمرها بغزله
ان شاء الله دا يحصل المهم انتي تعالي هنا ايه الحلاوة دي هو دا اللي احنا متفقين عليه مش قولنا تساعديني في ايام العد التنازلي للفرح يا اما تطفي نار البعد بقى بالوصال انا تعبت وجيبت اخري.
قالها بجدية ومغزى فهمت عليه بهجة لتردد بمرح
لا اله الا الله دول ما كانوش يومين دول قبل الفرح على العموم انسى يا باشا عشان مفيش وصال الا بعد الفرح دا كلام خلصان من زمان.
امممم
زام بفمه يعض على شفته السفلى بغيظ شديد متمتما بوعيد
ماشي يا بهجة ادلعي براحتك انتي قولتي بنفسك هما كام يوم ويخلصوا......
اومأت بتوجس ثم انصرفت بعيناها نحو صديقتها العروس والتي اجبرت للرقص مع عريسها بعد أن سحبهما اصداقاء العريس ليلتفوا حولهما وتلك الغوريلا المصنعة ترقص وسطهم في لحظات من الجنون لا تستوعبها صفية ولكنها تساهم في فك جمودها رويدا رويدا نحو التخلص من عقدها..
على نغمات الأغنية النوبية الدائرة
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
السميح ولدي اي هي
السميح زولي اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل بسكويت اي هي
انا ليك حبيت اي هي
ابعتلي اضافه اي هي
علي الفيس بوك اي هي
يا ابو قلب صفصافه
ماتعملش بلوك اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
عسل سكر انت اي هي
هنا شامه هنا نقطه اي هي
واحلم لو نمت اي هي
واكتب كومنت اي هي
تغريدة وتويتة اي هي
دي عايزالها خريطه اي هي
..يتبع
الفصل السادس والثلاثون
بعض الجروح لا تشفى إلا بالكي
وهناك اوقات لا يصلح معها إلا القطع ان تقرر ان تفصل ان تنجى بالباقي من كرامتك لهو اهون الف مرة من تستمر على الخطأ حتى وإن كان بالتنازل سعادة وقتية ثق انها رويدارويدا سوف تزول
كوني قوية ولا تقبلي بأنصاف الحلول إما عشق بوضوح الشمس وإلا فلا
بنت_الجنوب
انا مع إيهاب
انتي مع إيهاب!
تمتم بها بشيء من الصدمة لا يصدق الرد الفوري منها بهذه السرعة دون ان تعطي نفسها حتى فرصة للتفكير به تلك من كانت تنصر هذا الصغير عليه دون تردد هل لهذه الدرجة هو لا يعنيها
بسهولة كدة بتمشي ورا كلام العيل الصغير والعته بيقوله ده
انا مش عيل صغير يا باشا ولا بخرف بعته
ايهاب استنى انت
قاطعت بها شقيقها لتعطي كامل انتباهاها له فيلتقي صفاء خضراوتيها بوهج ببندقتيه الحادتين في حديث لا يخلو من عتب ولوم وكأنه تذنب في حقه وعلى وشك التخلي عنه دون انتظار
ممكن تخرج دلوقتي يا إيهاب
تفاجأ شقيقها بطلبها فجاء رده يضيف مزيدا من الدهشة بقلب هذا المطعون بموقفها المخزي ضده على حسب ما يرى الان
واسيبك لوحدك معاه
من فضلك يا إيهاب
اذعن في الاخير لرغبتها ولم يفوته توجيه نظرة الانتصار نحو ذلك المتجمد محله والذي لم يرفع ابصاره عنها سوى بعد خروجه لتبزغ ابتسامة ساخرة بزاوية فمه قائلا
كويس والله انه سمح لنا بالانفراد بس انتي ازاي جاتلك الجرأة تطلبيها
قابلت تهكمه بثبات واهي وقلبها من الداخل يأن وجع الترقب والخوف من النهاية الشويكة بالمواجهة الفاصلة الآن
انا مش ببيعك دلوقتي يا رياض انا بشتري نفسي وكرامتي قبل ما اشتري اخواتي حتى لو انت شايف اللي بيحصل عته وأن اعترافك بجوازنا قدام اسرتي انه أقصى ما عندك أو يمكن معتبره تفضل عليا
بلاش كلامك المستفز ده عشان انا على اخري اساسا
هدر بها مقاطعا بحدة ليجبرها على المزيد من المكاشفة فلم يعد هناك شيء لا ينبغي البوح به
بلاش نضحك على بعض عشان انا عارفة كويس سبب رفضك انت لحد الان عامل حساب للمجتمع الراقي بتاعكم دماغك صورتلك انك بكدة عملت اللي عليك قدام اخواتي وتقدر من النهاردة تأخدني على عشنا السعيد ونعيش في امان وسلام واللي يعرف هيبقى اعداد قليلة يدوب متأثرش على سمعتك اللي ممكن تنهار لو اتعمل فرح واتكتبت اسم رياض باشا مع بنت خليل اللي كانت شغالة عاملة في مصنعه لا وكمان جليسة للست والدته متفتكرش اني غبية ومش واخدة بالي من التفصيلة الصغيرة دي
لأ ينكر انها أصابت جزء كبير الحقيقة وكأنها اقتحمت عقله واكتشفت ما يدور برأسه ولكن روح العند بداخله تأبى الاعتراف والتمسك بالهجوم
اممم وايه تاني كمان كملي يا بهجة شكل إيهاب مش جايب ايه حاجة من عنده
ردت بابتسامة جانبية ضعيفة لم تصل لعيناها
اعتبرها كدة فعلا لو انت عايز كدة بس في كل الحالات احنا وصلنا لطريق نهايته اختيارين انا عارفة ان الاتنين أصعب من بعض عليك لكن لابد منهم وعلى العموم انت تقدر تريح نفسك خالص وتعتبر حكايتنا قصة وانتهت لو صعب اوي معاك التنفيذ
يبقى انتي اللي اختارتي يا بهجة مش انا وكدة خليكي قد قرارك
صدرت منه سريعا وبدون تفكير وكأن بها رد لكرامته بعد تفضيلها لشقيقها عليه
وتحرك فجأة يسحب نفسه للخارج امام صمتها المريب حتى سمعت صوت غلق الباب الخارجي للمنزل بمغادرته ليدلف شقيقها بعد لحظات قليلة ويجدها واقفة امامه دون حراك وكأنها تمثال من شمع لا ترمش حتى عينيها بهيئة أوقفت قلبه حتى صدر قوله بصوت هتز
ايه اللي حصل انا شايفه خارج وشه ميطمنش
لم تنطق ببنت شفاه حاولت التظاهر بالثبات ولكن دموعها أبت الا تخونها حتى وشكت على الوقوع قبل ان تتلقفها ذراعي شقيقها حتى لا تسقط
أجلت الصعود إلى شقيقها وتجاهلت الرد عن مكالمات والدتها التي هاتفتها عدة مرات وصارت تتبع هذا المشهد الغريب بسحب والدها لتلك المدعوة صفاء قريبة زوجة شقيقها بفضول يكتسحها لمعرفة التقاء الشرق مع الغرب تلك التي رأتها مرة واحدة اثناء زواج شقيقها وعرفت انها متزوجة في الصعيد إذن ما الذي يجمع بينها وبين والدها
اما عن خميس والذي واصل سحب زوجته حتى وجد المكان المناسب فيصطدم ظهرها بالحائط الخلفي لمبنى المشفى في زاوية بعيدة عن المارة وعن الجميع
فيخرج صوته أخيرا بعد ان اطمأن بعض الشيء لابتعاده بها عن مصدر الخوف ويتذكر غضبه منها
انتي اتجننتي يا صفاء جيالي برجليكي لحد المستشفى عشان تفضحيني
طق فمها بصوت مستهجن تستنكر قوله
افضاااحك! ليه يا خميس بقى كنت شبهة مثلا ولا واحدة ماشية معاك في الغلط
صاح بها بحنق شديد
لا دا ولا دا وبلاش تحوري في الكلام يا صفاء تقدري تقوليلي ايه اللي جابك على هنا اصلا
تمسكنت بلهجتها تبتغي استعطافه وصب اللوم عليه
اخص عليك يا خميس دا برضو سؤال تسأله وانا قلبي اتخلع من مكانه على ابنك بعد ما سمعت باللي جراله دا جزاني يعني اني خوفت عليك انت كمان لتكون تعبت ولا متحملش الخبر
جز على اسنانه بغيظ شديد
وانا ايه اللي هيجرالي بس شايفاني ضعيف لدرجادي صحتي زي البومب قدامك ولا مش واخدة بالك
مطت شفتيها على زاوية تقلب عينيها بتعبير واضح لسخريتها من عبارته مما ضاعف من غضبه ليواصل بانفعال
وكمان ابني يعرفك منين اصلا عشان تزويه كان يكفي اتصال منك تسأليني فيه عن صحتي وعن الواد مش تيجي برجليكي ع المستشفى
تخصرت تواجه بخطأه
طب قول لنفسك الكلام دا يا غالي وارفع التليفون كدة وعد كام مرة اتصلت بيك وانت مرديتش من آخر مرة مشيت من عندي وانت خدت ايدك في سنانك وقولت يا فكيك مش هاين عليك تتطمن على الغلبانة اللي سيبتها ولا حتى ترد على اتصالي لدرجادي انا حملي تقيل عليك
وختمت بادعاء البكاء ليزمجر ضاربا بقدميه على الارض
يووووه ما هو لو عليكي لوحدك والله ما كان همني لكن المصيبة في اللي وراكي كل مرة اجيلك فيها بكع دم قلبي حتى اتصالك بيا بيبقى برضو وراه طلبات لحد ما بقيت اخاف ارد عليكي
زمت فمها بضيق يكتنفها لتقارعه بحديثها
مممم قول كدة بقى سعادتك بتحسب الملاليم اللي بتدهاني عشان عيالي المساكين انما اللي من صلبك تجيبلهم اللالي وتصرف بالمية الف في مستشفي استثماري قد الدنيا ميدخلهاش الا الناس العليوي
انتي بتحسبي لعلاج ابني عايزاني اسيبه يموت من غير علاج يا صفاء
سألها بصدمة لتسارع هي بالتبربر
لا طبعا ايه اللي انت بتقوله دا يا خميس دا ابنك ده يبقى ابني حتى لو فرق
العيال ولا تفرق بيني وبين مراتك الاولى يعني لو هنمشي بعدل ربنا يبقى يومين عندي ويومين عندها
هم يذكرها بالسبب المباشر لابتعاده عنها ولكنها لحقت بذكائها
وان كان ع الدفع اللي بتتشكي منه تعالي المرة الجاية واحنا نتفاهم انا بتكلم في حقي فيك يا خميس
تابعت حديثها بنعومة تعلم بأثرها جيدا عليه
اصلك بتوحشني اوي وبشتاقلك وانا ست صغيرة ومحتاجة جوزي مبيعدتش عني مش ابقى متجوزة ومش
متجوزة
وجهت كلماتها نحو المغزى الذي يعلمه لتنطلي عليه ويصدق تبريرها فيغمره شعور بالزهو وحماقة تعجبها كي تواصل في خداعه
خلاص يا صفاء انا هحاول متأخرش عليكي يخرج بس ابني من المستشفى واجيلك ان شاء الله انتي فعلا صغيرة وحقك تخافي على نفسك من الفتنة وأنا برضو راجل بفهم ولازم ارعي الحتة دي بس هو يعني لدرجادي بوحشك يا صفاء
اخرجت تنهيدة مثقلة تومي رأسها بادعاء الخجل
اوي اوي يا خميس بس مينفعش افسر عشان مش وقته
فعلا مش وقته
ردد بها بابتهاج متعاظم وقد اطربه حديثها بشدة حتى كاد ان ينسى نفسه ويذهب معها ولكن استدرك لسوء الظرف كي يعود إلى عقله ويأمرها
خلاص بقى مدام اتفاهمنا روحي دلوقتي على طول وانا مش هتأخر عليكي ان شاء الله
سمعت منه لتمتد كفها نحوه على الفور
خلاص يبقى ايدك بقى ع المواصلات
مواصلات ايه هو انتي جيتي مشي
لا يا حبيبي مش مشي بس انا ايدي فاضية دلوقتي وعيالي وعدتهم بحاجات حلوة اجيبها معايا اول بس اما عرفو اني جيالك كل واحد فيهم طلب اللي نفسه فيه ها هتديني ولا اكسر بخاطرهم واقولهم عمكو مش طايقكو ولا طايق سيرتكم عشان ساعتها يعندو معاك بحق
لا يا صفاء متقوليش ولا تخليهم يعندو
تمتم بها بقلة حيلة ليخرج من جيب بنطاله حافظة النقود التي كانت ممتلئة على آخرها بلفات النقود حتى اختطفتها منه سريعا تخرج معظمها ليعترض محاولا لالتقاطهم
دول خمسة آلاف هدفعهم للمستشفى
أبعدت يداها على الفور عنه لترد بسخرية ردا على كذبته
ارجع ع الوكانة يا حبيبي جيب غيرهم بس حاول تكترهم شوية هي الخمسة آلاف دي تعمل ايه في مستشفى استثماري زي دي
وكمان بتخطفي منه المحفظة وبتطلعي منها الفلوس
تمتمت بهذا السؤال سامية بحديث نفسها والتي كانت تتابع من جهة غير مرئية لهما اللقاء بأكمله
بخطوات مسرعة سارت تغادر مقر عملها في مكتب المحاماة خاصتها بقلق يعصف بها بعد تلك المكالمة التي أجرتها للإطمئنان على صديقتها وما أخبرها به شقيقها عن حالة تلك المسكينة تمكنت من النزول من المبني وكانت في طريقها إلى سيارتها والتي ما ان وصلت اليها حتى انتبهت لتتسع عينيها بإجفال وهي ترا الإطار الخلفى من الجهة اليمني امامها متهدل وكأن الهواء قد انسحب منها بإصابة حلت به تتذكر جيدا حينما أتت بها في بداية اليوم لم يكن به شيء على الإطلاق ولكن ما الفائدة الان للبحث والتنقيب وهي لا تملك وقتا للتأخر
بفعل طفولي ضربته بقدمها قبل ان تتحرك وتتركها لتبتعد قليلا وتحاول إيقاف سيارة ما تقلها وجدت المكان المناسب لتقف به وما ان وقعت عينيها على إحداهما قادمة في الطريق نحوها حتى ارتفعت كفها تشير الى سائقها وبتركيز شديد تريد لفت انتباه
ويحدث ان ينتشلها على حين غرة صوت صرير سيارة اتيا من الخلف فتلتفت رأسها اليه لا إراديا لتجفل فجأة وبدون سابق انذار بدفعة كبيرة من ماء الارض التي تقف عليها بفضل غسيل إحدى السيارات لساكني المبنى الذي تقف بجواره وتنثر على الطقم الذي ترتديه
كاد قلبها ان يقف من الخضة تطالع ردائها الجميل وقد تلطخ ببقع المياه والطين فتظل لفترة من الوقت فاغرة فاهها بصدمة حتى ظهر امامها ذلك البلاء يترجل من سيارته لينظر الى ما اقترفته يداه هو الاخر بصدمة يدعيها مرددا
يا نهار ابيض ايه ده ايه ده يا أستاذة يا آنسة صفية
خرج صوتها بنبرة توشك على البكاء
دا بجد! انت كمان اللي بتسأل على فكرة انا لو جاتلي ذبحة صدرية ولا جلطة دماغية هيبقى بسببك هو انت في حد مسلطك عليا
بصعوبة شديدة كتم ابتسامة خبيثة يدعي الحزن
انا برضو يا أستاذة يا آنسة صفية
صرخت به فلم تعد بها طاقة لافعاله
يا عم متزفتنيش متندهنيش بأي زفت انا على اخري وربنا على اخري
وطي صوتك طيب الناس حوالينا يقولوا عليكي ايه منظرك قدام اهل منطقتك يا أستاذة
همس بها مقربا رأسه منها وكأنه يحذرها لتنتبه هامسة هي الاخرى بغيظ شديد كازة على اسنانها
حاضر هتزفت واخرس خالص انت عايز ايه دلوقتى
اوصلك بيتكم
نعم !
نعم الله عليكي يا أستاذة قصدي يا ستي اوصلك لبيتكم عشان عربيتك العطلانة بدل يعني متلقيش تاكسي يرضى يوصلك بالطقم المبقع بالطين ده ولا تاخدي تريقة من السواق اللي يجي على نفسه ويقبل
ضاقت عينيها بريبة لتنقل بأبصارها ما بينه وبين سيارتها المعطلة بإطارها المثقوب لتتوجه نحوه بتساؤول
وانت عرفت منين ان عربيتي عطلانة بسبب العجلة اللي نايمة
كالعادة لا يغلب ابدا في التفسير ليجيبها على الفور بتأثر
مش محتاجة ذكاء يا أستاذة واقفة جمب عربيتك وبتشاوري لتاكسي يا ترى هيكون ليه بقى عشان تاخدي صورة معاه مثلا
ضحكة سخيفة تصنعتها في رد على مزحته
ظريف اوي يا دكتور هشام ونبيه يعني لقطها بسرعة كدة وانت ماشي بعربيتك مش غريبة دي
لا طبعا مش غريبة واحنا هنحقق ليه صحيح مش ياللا بقى عشان اوصلك ولا تكوني مكسوفة مني دا انتي حتى محامية ولازم تبقي جريئة
قالها يشير لها عائدا إلى سيارته يثير حنقها بشدة فتضطر في الاخير لتتبعه قائلة بعند
انا هركب بس عشان معنديش وقت زي ما قولتلك وعشان مشواري
منذ آن قدمت تسبقه بلحظات وهي لم ترفع عينيها عنه عقلها يدور بالتساؤلات والتكهنات الغير بريئة على الإطلاق عن تلك هذا الأمر يستحق المتابعة والبحث
مالك يا بت متنحة كدة ليه من ساعة ما جيتي
كان هذا سؤال والدتها لتسحبها اليها من دائرة الشرود والتفكير المستمر فتحاول استماع ذهنها
لا يا ما تشغليش نفسك دي حاجة كدة
حاجة ايه اللي كدة يا ختي ما تتكلمي يا بت
هتفت بها درية بحزم جعلها تحسم عازمة في نقل الأمر اليها ولكن نظرة واحدة نحو تلك الفتاة المرفهة الجالسة بقرب شقيقها المريض وتذكر ما قد يحدث من فضائح ان تكلمت الآن وربما قد ينجى منها ويكذبها بقصة يختلقها كعادته انها ادرى الناس به لتعود لعقلها وتتراجع مؤجلة الحديث لوقته
فتنقل بنظرة حادة متوعدة نحوه قائلة
معلش ياما كل شيء ليه وقت هقولك انا على كل حاجة بس بعدين
والى ذلك الثائر وبعد ما حدث من تطورات كان هو المتسبب الاول فيها يغمره الآن
شعور بالهم يقسم ظهره يعلم أن موقفه صائب ولكن ما ترتب على فعله من حزن لشقيقته جعل عقله يدخل في حيرة من امره
هو في الاخير شقيقها يؤلمه ما يؤلمها حتى وإن كان يرى الأمور من زاوية محقة ولكنه ايضا لن يغفل عن سعادتها والتي قد تفقدها بلا عودة ان استمر هذا المتعجرف في صلفه واتخذ الأمر تحدي معه
لسة برضو مضايق ارفع راسك يا بني انت عملت الصح
جاءه الصوت الداعم لكل ما حدث من البداية كمحفز الآن ليرفع رأسه اليه بالفعل يطالعه بضعف قائلا
بس انا خايف عليها بهجة اختي قوية وضعيفة في نفس الوقت يعني تبقى زي الوحش في المواجهة ومرة تانية تلاقيها سقطت من طولها بكلمة واحدة ودا مش موضوع وخلاص دا مستقبلها وسعادتها خايف تكرهني بعد كدة والله
ارتجف جسده في الأخيرة بتأثر احتل كيانه ليربت على كتفه الاخر
بقوة وحزم
ان شاء الله ميحصلش الكلام ده لأنه لو معملش الصح يبقى ميستهلهاش اختك عاقلة ولو مكانتش فاهمة ومؤيدة مكنتش هي بنفسها وقفلته معاك
طالعه باستجداء يريد المزيد
بجد يا شادي ولا بتقول كدة عشان تطمني
رد المذكور بثقة واضعا عينيه نصب خاصتي الاخر
انت كمان متأكد من موقفك الاستمرار في الوضع ده إهدار كرامة واختك غالية وتستاهل الدنيا كلها تفرح لفرحتها
ناوي تطلقها
مين قال الكلام ده
تمتم غير مستوعبا برفض تام ليردف الاخر في توجيه الحديث اليه
رياض انا بسألك عشان تحدد موقفك بعد اللي حكيته من شوية واحساس الخذلان اللي حسيته منها زي ما بتقول هل الحكاية كدة خلصت وكل واحد هيروح لطريقه بقى
سمع منه ليزفر بضيق متعاظم يغطي بكفه على جبهته بتعب
مش عارف احدد اي قرار دلوقتي يا كارم من ساعة ما خرجت من عندهم والصداع مسكني من كتر التفكير هموت من الغيظ ان حتة عيل هو اللي يفرض شروطه عليا وهي ماشية معاه طيب تصبر عليا شوية مش يمكن مع الوقت
هيحصل ايه مع الوقت يا رياض
يقاطعه بأسئلته الواضحة بصورة تجعله محشورا في زاوية لا
كارم انت معايا ولا معاهم ما تخف عليا في أسئلتك دي يا سيدي
تبسم الاخير بشيء من المكر في الرد له
طب وانا ايه ذنبي بس يا عم رياض عشان تحطني معاهم انا مجرد واحد بيتكلم معاك بالمنطق عشان توصل لقرار انت لازم تحدد اهدافك ان كنت هترضى وتنفذ المطلوب ولا تسيبها لحال سبيلها أصلها مش هتفضل معلقة
تروح لحال سبيلها ازاي يعني
سأله بشيء من توجس واستنكار ليأتي رد الاخر بكل وضوح
قصدي يا سيدي انها مش هتفضل معلقة وأكيد في يوم هتشوف حالها وتتجو
دا انا اقتلها واشرب من دمها
هتف بها بحدة اجفلته لترتسم على محياه ابتسامة خبيثة ضاعفت من حنق الأخر ليهتف به ينهاه
كارم بلاش اسلوبك ده عشان انا على اخري
اومأ برفع كفيه امامه باستسلام
طب خلاص خلاص متزعلش دا انت الله يكون في عونك
غمغم بالاخيرة بصوت خفيض يخفي ابتسامته حتى لا يثور به مرة اخرى وبداخله يشفق عليه بالفعل فلا يعرف بصعوبة موقفه الا رجل مثله ومن نفس الطبقة بل ويزيد عليه تلك العقد التي ترسخت بمرور السنوات بعقله ربما يحتاج الكثير من الوقت ليحارب وحوش الماضي او ربما يستسلم لها وينسى بهجة وسعادته التي وجدها معها
بكت كثيرا ونامت كثيرا ثم قامت وجلست بجوار النافذة تنظر في الفراغ بمشاعر لا تعلم لها مسمى يغلب عليها الحزن وربما اشياء اخرى هل ما مرت به اليوم هو لحظة الوداع الفارقة ام انها التمهيد لبداية جديدة
مازال قلبها يأن من الوجع كم من مرة حضرت نفسها لتلك اللحظة تعلم من البداية النهاية الطبيعية لذلك الزواج ولكن لحظة الوداع لها وقع اخر عذابها لا يضاهيه شيء ألمها موجع هل كان عليها التنازل والاستمرار في اقتطاف اللحظات الجميلة بينهم ولكن إلى متى
تنهيدة مثقله خرجت منها لترفع عينيها إلى السماء متجهة إلى ربها بتضرع
يارب ساعدني يارب قويني اللهم ارح قلي بما انت به أعلم
بهجة
ألتفت برأسها نحو صاحبة الصوت التي دلفت اليها بخطوات مسرعة لتلقف لقاءها كالغريق
صفية
خرج من غرفة مكتبه بعد انتهائه سريعا من بعض اعماله كان متخذا طريقه نحو الصعود إلى جناحه حينما وصله صوت طرق الحذاء الانثوي على درجات السلم فتوقف محله يتابع هبوطها بهيئتها التي دائما تبهره ولكنها كانت غاضبة وهو ليس بالغبي حتى يغفل عن السبب فيكفي النظرة التي تحدجه بها هي خير دليل على صدق ما يظنه
مساء الخير يا نجوان هانم
بادلته رد التحية بما يشبه السخرية
مساء الفل يا قلب نجوان يارب تكون مبسوط دلوقتي
ابتسامة صغيرة لاحت بثغره وقد أكدت له الان انها على علم بكل ما حدث ليسألها بهدوء
مبسوط على ايه يا ست الكل بالظبط ممكن توضحي اكتر
ولأنها تفهمه جيدا قررت مراوغته هي ايضا
يا قلبي دا سؤال عادي ما انا بتمنالك طول الوقت انك تكون مبسوط عن اذنك بقى عشان خارجة
انزاح بجسده عن طريقها لتتخطاه متجهة المغادرة وما ان وصلت لنصف المسافة من المنزل حتى وجدته يهتف بها
متنسيش تسلميلي عليها طيب
عادت مساءا تترجل من سيارة الأجرة تعطي السائق عدد من الورقات المالية تلقفها بضحكة متغزلا
من ايد ما نعدمها يا قمر
قابلت اطراءه بابتسامة منتشية وابتهاج يدغدغ اسماعها في كل مرة استمعت لكلمات توصف جمالها او جمال جسدها المتناسق في تلك العباءة السمراء لتتمايل بخطواتها بدلال مقصود من أجل لفت انتباه المارة في الشارع وسائق الاجرة الذي ظل على وضعه يتابع مرورها امامه بابتسامة بلهاء توقفت فجأة حينما لمع النصل الفضي بجوار رأسه ليجفل منتبها لهذا السلاح الابيض وحامله ذو الملامح الاجرامية الواضحة فتصدر منه شهقة مرتعبة يتسائل نحوه بجزع
انت عايز ايه يا جدع انت
بكلمات محددة قرب وجهه ذو الندوب الواضحة به يخاطبه بصوت بدى كالفحيح
في اقل من دقيقة تطلع انت وعربيتك برا المنطقة دي يا كدة يا تقول على نفسك يا رحمن يا رحيم وما حد يعرفلك طريق جرة لا انت ولا عربيتك
سمع منه الرجل ليدير المحرك على الفور فيتحرك بسيارته سريعا كي يغادر من امام هذا الرجل وتهديد المروع
راقبه الاخر قليلا ثم هرول يقطع الطريق نحو البناية التي يقصدها في اقل من دقيقة ليلحق بتلك المتمردة والتي كانت وصلت الى منزلهم وما ان شرعت بفتح الباب بمفتاحه حتى شعرت بكف قوية تدفعها من ظهرها لداخل المنزل
شهقت على اثرها بفزع حتى كادت ان تصرخ مستنجدة بأحدهم قبل ان تلتف رأسها وتفاجأ بهذا المدعو خطيبها يصفق الباب الخارجي عليها وعليه فتثور
هذه المرة به ناهرة
ايه يا عنيا انت اتجننت ولا ايه اخرج حالا دلوقتي يا طلال بدل ما اصرخ والم الشارع كله عليك
تقدم نحوها بهيئة متحفزة تثير بداخلها الأرتياع مرددا
طبعا ما انتي وشك مكشوف وتعمليها بس اعمليها يا سامية وانا مش همنعمك حتى لو لميتي المحافظة كلها علينا برضو كله هيصب في مصلحتي عارفة ليه يا حلوة
عشان انا خطيبك وأثبت التهمة عليا عشان يستروا الموضوع ويلمونا في يوم وليلة بقى بلا فرح بلا كلام فارغ المهم تبقي في بيتي عشان اكسر سمك ده بقى واخلص في ايه يا بت
فخرج صوتها هذه المرة بتوسل
وانت تسمع
ليه
بس انتي هتبقي مراتي يا بت يعني مش اي حد
اسمعي يا سامية انا النهاردة هكتفي ان اكلمك بالعقل
وهتسمعي الكلام عشان مصلحتك إياكي تخرجي مرة تاني من غير ما تبلغيني مشيتك المعوجة قدام الناس في الشارع عشان تلفتي النظر وتسمعي منهم الكلام الحلو لو اتكررت هكسرلك رجلك البس المحزق تنسيه خالص يا اجي وبإيديا الاتنين دول اولعلك فيهم
إلى هنا ولم تعد تقوى على التحمل
صدرت منه لتبهت ناظرة اليه بعدم استيعاب فاستطرد يؤكد لها
ايوة يا سامية صدقي كلامي ومتفكريش اني بضحك عليكي قولتهالك المرة اللي فاتت يا بنت الناس انا رايدك بدليل ان رة لكني مصر احافظ عليكي عارف اني مش عاجبك بس انا جيبتها من تحت وحتى كل الغلط اللي عملته في حياتي بحاول اصلحه دلوقتي عشان انا عايز كدة زي ما انا عايزك برضو
اعقلي يا بت الناس وانتي تلاقيني عجينة طرية بين ايديكي وأن كان ع الكلام الحلو اغرقك فيه واعيشك احلى خطوبة كمان بس انتي بصي للحلو اللي فيا وحاولي تنسي شيكاغو القديم زي ما انا بزيح من دماغي سامية اللي قدامي ومستني سامية اللي بتمناها
ولأن الانتظار في المنزل هو اسوء الأشياء لحالتها الآن
سحبتها صفية لتخرج بها الى المحل حيث كان اشقائها في انتظارها هناك في اوقات عملهم ولكن ما لفت نظرها بحق هو وجود شادي وزوجته ونجوان التي هرعت اليها فور رؤيتها
بهجة يا قلبي
تفوهت بها نجوان تتلقفها من أجمعين لتلقي التحية وتصافحهم قائلة بمزاح
مساء الفل يا جماعة انتو بتجمعو بعض امتى وازاي
جاء الرد اولا من صبا التي ضحكت هي الاخرى
حبيبتي القلوب الطيبة بتجمع بعضيها وانتي مفيش أطيب منك يا بهجة
والله دا انتي اللي عسل
تبسم شادي بارتياح يعجبه روح المودة التي تجمعهم فيتدخل بينهما مشاكسا
هي عسل وانتي عسل كدة تعملوا قافلة
ضحك الجميع استجابة لمزحته قبل ان يتخذ كل فرد منهم مقعده حول الطاولة فتحدث إيهاب بنوع من الندم
بهجة انا اصريت ابعد البنات النهاردة عن القعدة معانا عشان اخد راحتي معاكي واقولك قدامهم ان والله ما ما واخد الموضوع عند معاه اكيد انتي فاهماني لكني في نفس الوقت مستعد اوافق على اي قرار منك مهما كانت صعوبته عليا لو هتبقى شايفة فيه سعادتك عشان متجيش في يوم تقولي اخويا هو السبب
طالعته بهجة بتأثر واضح تخفف عنه
انت السبب في ايه بالظبط يا عبيط انت دا قراري قبل ما يكون قرارك على فكرة
تدخلت صفية بحدتها
اه والله عبيط دا انت استني عليا بس ان ما كنت اطلع عينه مبقاش انا
اتلمي يا بنت ايه اللي انتي بتقوليه ده
صدرت بحمائية من نجوان لتستدرك الاخرى هفوتها قائلة بحرج
يا نهار ابيض انا اسفة يا نجوان هانم معلش بقى اخدتني الجلالة ودخلت في مود المحاماة من غير ما انتبه لوجودك
ردت تحذرها برقة لا ترقى للحديث الجاد اصلا
حتى لو ما كنتش موجودة برضو تاخدي بالك ثم مين قالك اساسا انه هيحتاج لمحاكم شكلك انت كمان عبيطة
قابلت توبيخها بالنبرة الناعمة بشيء من التسلية جعلها تضحك بمرح حقيقي تواصل ابداء اعتذارها حتى توقفت حينما تفاجأت بقوله من خلفها
تدوم الضحكة
ألتفت اليه بحدة تجده يلقي السلام على باقي اعضاء الطاولة قبل ان يتخذ جلسته بجوار نجوان التي اصرت على تقديمه
مش عايزاكم تستغربوا يا جماعة الدكتور هشام عارف بكل حاجة وبصراحة ثقة
جاء الرد من شادي
اي حد من طرفك ثقة يا نجوان هانم مدام انتي
مرسي ربنا يحفظك
تفوهت بها نجوان ليضيف على قولها الاخر وعيناه تطالع الأخرى بصورة مكشوفة
تشكر على زوقك يا استاذ شادي انا عرفتك من كلام مدام نجوان عنك زي ما عرفت إيهاب من سنه الصغير والانسة الأستاذة صفية دي مش محتاجة تعريف اصلا ولا ايه يا أستاذة
تطلعت اليه بغيظ تكتمه بصعوبة وقد انتابها الحرج الشديد للنظرات المصوبة منهم بتسلية نحوها ليزيد عليها بمشاكسته الثقيلة
كان نفسي تعزميني ولو بكباية شاي حتى اطلع اشربها مع الأسرة شكلك بخيلة يا أستاذة يا آنسة صفية
يتبع
الفصل السابع والثلاثون
تقبض على عجلة القيادة بشدة من فرط غيظها وفمها لا يتوقف عن صب اللعنات نحو هذا السمج الذي جعلها أضحوكة الليلة كما يصور لها عقلها
غتت وغلس ودمه يلطش لأ وعاملي فيها
دكتور بجد وبيوجه النصايح بس كله من مدام نجوان هي السبب خلته ياخد الثقة عشان يفتي براحته.
على الكرسي المجاور لها كانت بهجة تكتم بكفها على فمها الذي لا يتوقف عن الضحك منذ ان استقلت معها السيارة تسمع لها ولا تستطيع المجادلة تقديرا لحالتها فما فعله هذا الشيطان معها اليوم في مشاكسة خجلها والغزل المبطن بصورة مقصودة أظهرت اهتمامه الصريح بها امام الجميع ممن كانوا حاضرين سهرة اليوم حتى شقيقتها الصغرى انتبهت للأمر.
كفاية ضحك يا بهجة انا على اخري .
صاحت بها لتجبرها على التحدث وإبداء الأسف
يا ستي سامحيني بس انا والله ما قادرة أوقف كل ما افتكره وهو بيناديلك الأستاذة الآنسة صفية مبقدرش امسك نفسي ولا كمان لما يناغشك ويستفسر بغلاسة على اي جملة تقوليها فظيييع.......
هو فعلا فظييع بس بغلاسة بغتتاتة بأي حاجة وحشة.
كانت تتحدث ضاغطة على اسنانها بصورة تزيد من استمتاع بهجة التي كانت تجاهد للأ تزيد عليها
معلش يا حبيبتي هو يمكن هزاره تقيل عليكي عشان شايفك بس مؤدبة زيادة عن اللزوم وبتصديه على اي كلمة يقولها .
وعشان مؤدبة بيستغل يقلل من احترامي ويضحك اي حد عليا دا حتى شادي ابن عمتك الراجل الوقور المحترم مكنش قادر يمسك نفسه هو ومراته ولا اخواتك هما كمان مكنش ناقص غير اللي على باقي الطرابيزات في الكافيه تتفرج علينا
هذه المرة تحدثت بلهجة أوشكت على البكاء تجبر بهجة على التوقف بل والتخفيف عنها.
بس هو مقللش منك ولا ضيع احترامك في اي وضع انتي اللي واخدة الأمر على اعصابك عشان عارفة قصده كويس اوي واحنا كمان عارفين وشادي ابن عمتي راجل حبيب وحاجة زي دي متخفاش عليه ميبقاش عقلك مقفل واستوعبي .
ارتخت معالمها وخفت حدتها بعض الشيء مرددة باستفهام
استوعب لإيه بالظبط هو قصدك إعجاب ولا الكلام الفارغ ده انا مليش دعوة ولا اعترف بيه أساسا انا محامية يا بهجة والبلاوي اللي بشوفها في مهنتي تخليني اكره الصنف كله.
يا سلام انتي مصدقة نفسك يا صفية الرجالة زي الستات في كل حتة في الوحش والحلو في الطيب وفي الشرير .
عارفة.
تمتمت بها ثم توقفت برهة قبل أن تستطرد بقلق
بس برضو انا معرفهمش عشان عمري ما اختلطت بحد غريب عني منهم كل معرفتي بيهم تتمثل في اتنين واحد فيهم ابويا وانتي عارفاه دا يخليكي تقتلي الصنف كله مش تكرهيه اما بقى التاني فهو خالد خال زهرة اختي وخالي انا بالتبيعية لها ودا بيعاملني زي بنته لكن ناس من سني مجربتش حتى لما كنت في الجامعة عمري ما سمحت لحد من الشباب يزود عن السؤال معايا ولما اشتغلت محامية بقى كل علاقاتي يا خناق في المحكمة مع حد منهم يا يبقى برا المحكمة في منافسة العمل وإثبات الذات
تركتها بهجة حتى انتهت لتعقب بمرح
يا عيني يا حبيبتي شوفي انتي بتكرهيهم ازاي قوم حظك يوقعك مع واحد منهم زي الدكتور هشام استاذ في الفرض والمكر زي التعلب بالظبط.
دا على نفسه
قالتها صفية لتتبدل ملامحها للشراسة مرددة
تعلب بقى ولا ديب ميهمنيش انا لا هو ولا غيره حد يقدر يهز شعرة فيا وانا هوقفه عند حده وابقي تشوفي.
رددت من خلفها بجدية وحماس
ماشي هبقى اشوف
إنت قاعد في الضلمة ليه يا رياض
صدر السؤال من والدته بعد عودتها إلى المنزل وتفاجأها بجلوسه في بهو المنزل دون إضاءة ولو خفيفة حتى من مصابيح المنزل المتعددة لتضغط وتنير عدد منهم قبل ان تتجه وتأخذ جلستها على الكرسي المقابل متابعة بقلق عقب عدم رده
بكلمك يا رياض هو انت مسمعتش
زفر يجيبها
سمعت يا ماما بس انا دماغي مشغولة ومكنتش حاسس بجو الضلمة اساسا.
تمتمت بما يشبه السخرية
لدرجادي ع العموم اللي ياخد عقلك يتهنا به المهم تكون بخير بس .
بخير يا ماما أن شاء الله هكون بخير
قالها بتحدي جعلها تنهض عن مقعدها قائلة
اتمنى والله مفيش ام تكره الراحة لابنها عن اذنك بقى اروح انام .
وما شرعت بأن تحركت حتى سمعته يوقفها
على فكرة انا عندي ليكي خبر جديد
سألته بدهشة
هو ايه
في اليوم التالي.
خرجت مع شقيقاتها صباحا على ميعاد فتح محلهم في ظل انشغال شقيقها باستعدادته لدخول الجامعة فقد قررت صرف عقلها عن التفكير او على الاقل المحاولة بالانشغال الدائم وقد ساهم لقاء امس مع الأحبة ان يعطيها دفعه للاستمرار حتى يحدث الله امرا
كانت في هذا الوقت تمسح على الطالاوت وعائشة وجنات قد تولتا أمر المطبخ في التحضير لعمل اليوم مع الرواد
وكانت المفاجأه حينما وجدته فجأة أمامها حتى كادت ان تفرك بعينبها حتى تتأكد من هويته ولكنه أكد بقوله اليها
صباح الخير يا بهجة عندك وقت تقعدي معايا وتسمعيني
كتمت زفرة الإحباط داخلها فالبداية غير مبشرة على الإطلاق لتربط على قلبها في محاولة للتماسك والاستعداد للقادم منه
اكيد طبعا اتفضل وقول اللي انت عايزه.
وأشارت بيدها على أقرب طاولة بينهما وجلست تسبقه في الجلوس تبتلع ريقها بتوتر شديد تحاول السيطرة عليه فتبعها بهدوء يتخذ مقعده مقابلا لها لتلتقي بندقتيه بخضرواتيها وحديث سريع دار بينهما يحمل عتابا يحمل اشتياقا ولوعة يحمل قلقا ترتجف له أطرافها
اتفضل انا سمعاك ومستعدة لأي قرار منك.
لم يجيبها إلا بعد فترة من التأمل قائلا
تصدقي انك وحشتيني رغم اني شايفك امبارح ورغم الخناق مش عارف هعمل ايه في الايام اللي جاية بعد.....
إنت خلاص قررت وهننفصل خلاص
فضحتها اللهفة امامه حتى اثارت على ثغره ابتسامة رائقة يشاكسها
انتي عايزة ايه
اخجلها بلفتته فحاولت الإنكار بردها
يعني هعوز ايه ما انت سمعتني امبارح القرار في ايدك .
خبئت ابتسامته فور ذكرها عن حديث الأمس ليتمالك متحدثا بجدية
تمام يا بهجة عرفت وانا جي النهاردة عشان ابلغك...
انتبهت جميع الحواس وتحفزت كل خلية بجسدها في الترقب مرددة بضيق بعد قطعه للعبارة
تبلغني بإيه
ابلغك اني مسافر يا بهجة.
تقافزت الأسئلة برأسها تتمتم بها باستفهام لا يتوقف
مسافر فين بالظبط وليه وكدة معناها انك مفارق خالص يعني طب هتسيب طنط نجوان ولا هتاخدها معاك
زم شفتيه في انتظار انتهائها حتى إذا توقفت جاء رده
اديني فرصة اكمل يا بهجة.
ابتعلت رمقها بقلق متعاظم توميء له بالمواصلة وخفقان قلبها المتسارع تخشى ان يصل لأسماعه
انا مسافر اخلص شوية شغل يا بهجة كان المفروض اللي يقوم بالمهمة دي كارم بس انا نحيته عشان أخدها فرصة اغير جو وافكر كويس يعني ممكن المدة تطول عن الكام يوم لأسبوع او الشهر لو احتاجت....
او لسنة كمان براحتك خالص على فكرة
أضافت بها بانفعال آثار تسليته ليعقب
وافرضي وصلت لكدة فعلا ايه اللي يعصبك
ازاي يعني ايه اللي يعصبني انت واخد بالك بتتكلم في ايه وأحنا كنا متفقين على ايه امبارح لو ناوي تخلع يا بن الناس قول وخلص عشان كل واحد يروح في طريقه ويشوف سكته مش اقعد انا في انتظارك وانت تلوف على واحدة تنسيك البلد واللي فيها هنا.
كاد ان ينفعل هو الاخر ردا على ثورتها ولكن بانتباهه لقولها الأخير تحول غضبه لابتسامة متسعة كي يغيظها
يعني انتي اللي قالقك هو اني ممكن ابص لوحدة تانية وانساكي
امتقعت ملامحها بالحمرة القانية لتعود للإنكار والمكابرة
لأ طبعا انا بتكلم عن نفسي ما هو مش معقول يعني أفضل كدة مركونة ع الرف مش يمكن انا كمان اشوف نفسي ولا الاقي اللي يعجب بيا.......
اخرصي يا بهجة
هتف بها مقاطعا بحدة اللجمتها على المواصلة يحدجها بنظرة قادرة على احراقها ثم اردف بحزم
خلي بالك من كلامك عشان انا لحد الان مصبر نفسي ومطول بالي مش عايز ازعلك ولا أزيد عليكي انتبهي بقى.
اسبلت اهدابها عنه غير قادرة على مواجهة الجمر المشتعل بثاقبتيه واضطرت التزام الصمت تتركه يردف
الأمر مش هيطول للسنة والكلام الفارغ ده انا قولتك هخلص شغلي واخدلي كام يوم راحة واهي نعتبرها فرصة لينا احنا الاتنين........ فهماني يا بهجة
اومأت بتحريك رأسها لتجيبه باستدراك متأخر
اكيد فاهماك سافر يا رياض ووقت ما تلاقي نفسك قدرت وقادر على الاستغناء ياريت متأخرش عني عشان انا متأكدة اني مهما طال البعد او وجعني برضو
زفر بحنق لا يعجبه تحليلها وفي نفس الوقت لا يملك الحجة لإقناعها بغير ذلك لينهض فجأة يجفلها بطلبه
طب مش هتودعيني بأي حاجة وانا ماشي دلوقتي .
استقامت عن مقعدها هي الاخرى قائلة بعدم فهم
اودعك بإيه يعني انا مش فاهمة
تعالي انتي لسة هتفكري.
قالها كطفلة ينقصها الحنان ولكن لا تقبله إلا من والدها.
هتوحشيني يا بهجة انا واثق ان مهما طالت المدة او
متابعة القراءة