رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1

لمحة نيوز

لتبرق عينيها نحو باستفهام فاستطرد هو بفراسة
مش هو برضو مدير المصنع اللي اتكفل بعلاج اخوكى على نفقة المستشفى المساهم فيها انا مش غبي يا بهجة عشان ماخدتش بالي من نظراته ليكي ساعة ما شوفته في المستشفى 
لم تتمكن من الرد لتسبل اهدابها عنه بخجل شديد اكد له صحة ظنه ليردف بغيظ
اقسم بالله لو شوفته قدامي دلوقتي لاباركله من قلبي بلوكامية تظير صف سنانه.
عاد الى المنزل محملا بمزيد من التعب والهم وقد اعتقد ان بالعثور عليهم ومعرفة محل سكنهم سيرتاح ولكن ما حدث هو العكس تماما فبلقاءها ومعرفة السر الذي تخبئه عن الجميع يشعر انه لن يعرف طعم الراحة بعد اليوم في القلق عليها حتى ترسو على بر امن.
شادي اخيرا جيت .
كان هذا صوت زوجته والتي اقتربت تهمس بالكز على اسنانها
كدة برضو تعملها فيا يا شادي ساعة بحالها اتصل بيك ومتردش.
القى بنظرة نحو شاشة الهاتف فتأكد من العدد الهائل من المكالمات منها ليبرر بأسف
معلش مخدتش بالي بس ليه الاتصالات دي كلها
ضربت قدمها بفعل طفولي تهمس بحنق شديد اثار التسلية بداخله رغم ارتيابه حتى اوضحت
بتصل

عشان جوز البلاوي اللي مستنينك جال ايه عشان يباركوا على اساس انهم اصحاب واجب جوي انا من مخنوجة منهم ومش طايجة نفسي.
هما مين
تمتم بها وقبل ان تجيبه وصل لأسماعه صوت الضحكة الرقيعة من ابنة خاله خميس لتيقن الان من السبب الاساسي لغصب زوجته
هي سامية قاعدة هنا من امتى
ردت على مضص
بقالها يجي ساعة هي وامها جوا وانا رايحة جاية عليها بالعصاير والحلويات عشان مش طايجة اجعد معاهم
تبسم بحنان يهادنها
معلش حقك عليا انا هروح اغير هدومي واروحلهم هما عند ماما جوا صح
اومأت بهز رأسها ليخطف قبلة سريعة من وجنتها ثم تحرك صوب غرفته لتتناول هي صنية العصائر وتدخل بها اليهم بداخل حجرة والدة زوجها
العصير يا جماعة.
تعالي يا حبيبتي اقعدي بقى كفاية هما الجماعة اغراب يعني.
قالتها والدة زوجها تشير لها لتجلس بجوارها على الفراش تلك المرأة الحنونة والتي تتعامل مع الجميع بطيبتها رغم علمها الجيد بنوياهم
منورة يا مرات اخويا 
درية وقد اشتعلت عيناها بالحقد وذلك التوافق بين اخت زوجها وزوجة ابنها لتتمتم بتصنع
البيت منور بأهله يا حبيبتي عندها حق يا صبا احنا فعلا مش اغراب .
اومأت لها الاخيرة تغتصب ابتسامة صغيرة في رد لها ثم تسأل بانتباه
ربنا يديم الود يا خالتي هي فين سامية صحيح مش شايفاها
جاء الرد من والدة زوجها
استأذنت تدخل الحمام اصلها مزنوقة.
سمعت صبا لتغمغم داخلها بحنق وتوجس
مزنوقة برضو ولا راحت تزود ع المكياج عشان تعجب. ابو برودها
وبداخل المرحاض كانت المذكورة تقف في وسطه بحيرة تبحث بعيناها عن هذا الشيء الذي امرها الشيخ الدجال بإحضارها 
فقد كان كل شيء نظيفا من حولها المناشف المعلقة والستائر وو.... هنا توقفت ابصارها على سلة الملابس لتركض نحوها وتبحث داخلها 
اخرجت المقص الصغير من الجيبة التي ترتديها كم ودت لو مزعت به تلك المنامة الى قطع صغيرة ولكنها بذلك سوف تلف الانظار لذا لم تجد امامها سوى قص شريط طويل منها لتضعه في كيس بلاستيكي ثم تدفسه داخل جيب جيبتها وتخرج من المرحاض فتلتقي ابصارها به يدلف الى الغرفة التي تجمع النساء فتتنهد متمتمة
مسيرك تبقى ليا هانت .
بحث عنه في عدة اماكن يعلمها كما سأل العديد من الأصدقاء المشتركين بينهما حتى تمكن اخيرا من معرفة المكان الذي يتواجد به قهوة عتيقة تناسب المثقفين والفنانين الأشخاص الذين يبتغون الهدوء او السرية كما يرى الان بجلوسه في احد الاركان يتهامس مع احد الأشخاص..... لم يتمكن من معرفته وقد نهض فجأة يغادر من الباب الثاني للقهوة.
ود امين ان يركض خلفه ليعلم بهويته ولكن الفتي كان سريعا بخطواته والاخر ايضا قد انتبه لحضوره ليستقبله بابتسامة يجيدها بشكل مستفز
امين باشا حاضر المكان دا ايه النور ده. 
صافحه الاخير على مضض ليجلس على الكرسي المقابل له يبادره الحديث
اعمل ايه يا خويا وانت بتخفتي زي الزيبق ومحد بيعرفلك طريق جرة بتهبب ايه من ورايا يا عصام
سمع منه ليرسم دور البرائة
انا يا باشا يعني هكون بهبب ايه بس دا انا حسيت نفسي مخنوق وقولت اجي اهدي اعصابي وسط الشعرا والفنانين زي ما انت شايف اهو حاجة في منتهي الرقي والحلاوة.
اممم 
اصدر امين صوت استهزاء ليعلق بسخرية
اه صحيح عندك حق جاي تروق نفسك بعد اللي حصل للمسكينة مراتك واللي لسة تعبانة من اللي حصلها .
امتقعت ملامح وجهه بغضب جامح وقد استطاع الاخر بقوله ان يخرجه عن دور البرود الذي يرسمه فخرج صوته بعتب
وايه لزوم الكلام دا بس يا باشا ما انت عارف ان فيا اللي مكفيني.
هدر بع امين يكز على اسنانه بالهمس
عشان عارفك كويس وعارف دماغك والسكون المبالغ فيه دا منك اكيد وراه مصيبة
مصيبة ايه بس يا باشا ما احنا ماشين في الإجراءات القانونية وبندور ع الزفت ده وعلى يدك يبقى ساكت ازاي انا بقى.
قابل امين انفعاله بتأكيد 
ما دا اللي انت عايز تقنعني بيه يا حبيبي اوعى تكون فاكرني بلعت حكاية عربية الشرطة اللي ظهرت فجأة تنقذ امنية من ايد الحيوان ده انت تحت ايدي بقالك سنين يابني يعني حافظك اكتر من نفسك ..
بملامح مكشوفة رغم انكاره ردد نافيا
والله براحتك يا باشا لو مش عايز تصدقني انا راجل قانون وماشي في حق مراتي بالقانون مبمعملش اكتر من كدة.
يا راجل .
تمتم بها امين بملامح متشككة
اطلبلي حاجة اشربها ياللا بدل ما اطلع غل الصداع اللي في دماغي عليك دلوقتي ما هو مش هيبقى قرف في البيت وقرف في الشغل وبرا الشغل
ضحك عصام يشير للنادل
عنيا يا باشا اطلبلك اللي انت عايزه تعالي يا بنتي هات قهوة مظبوط للباشا .
والى امنية التي كانت تتحدث مع شقيقتها شهد عبر الهاتف بأسى وحزن
معاملته مش مريحاني يا شهد حاساه بيشك فيا بس مش لاقي اثبات دا مش عصام اللي انا عارفاه.
تنهدت شقيفتها عبر الهاتف بحزن معقبة
لو بيشك فيكي مكانش قعدك في بيته ثانية ولا بقى عليكي جوزك اكيد متأثر باللي حصل ومحدش يلوم عليه صراحة ابن الكلب ابن خالتك هبب الدنيا الله يخرب بيته انا مش فاهمة دا امتى هيتهد
ابراهيم الغل هو اللي بيحركه يا شهد دا بني ادم بيزعل لو شاف حد سعيد اسأليني انا من ايام ما كنت معمية على عيني وبحبه وانا عارفة فيه الصفة دي ودلوقتي هو بينتقم مني عشان خرجت عن مساره وربنا كرمني باللي اعلى منه حسبي الله ونعم الوكيل.
عارفاه يا امنية من غير ما تشرحي ان شاء الله يموت بالسم اللي جواه قومي انتي صلي وخلي تكالك على الخالق دا مفيش احن منه .
ونعم بالله بس انا تعبانة اوي يا شهد عضمي كله واجعني وحاسة نفسي عايزة انام وبس.
الكلام من ساعة الحادثة
لا بصراحة من قبل عشان مكدبش
استرعي انتباه شهد كلماتها لتصمت للحظات بتفكير قبل ان تعقب قائلة
طب بقولك ايه انا عايزاكي توصفيلي الاعراض اللي عندك بالظبط.
في احدى النوادي الاجتماعية وقد التقى به ليرفها عن انفسهما من ضغط العمل المستمر ليتبادلا اللعب على طاولة البلياردو فكان الحديث الدائر بينهما 
مصطفي شكله هيعمل حفلة كبيرة بمناسبة رجوعه من لندن وفرحته بالمولود العزيز يا سلام بقى ع الطفل المحظوظ هيورث الشهرة من والدته وامبراطورية مصطفى عزام .
تبسم رياض وهو يصوب بالعصى الخاصة باللعب على الكرة حتى اسقطها في حفرة الطاولة المخصصة لذلك فاعتدل بجذعه يعقب على كلمات الاخر
مش شرط يا كارم ممكن تبقى الدنيا كلها تحت رجليك وبرضو مش سعيد ولا حاسس انك محظوظ واسألني انا.
توقف الاخير متكئا على عصاه المستندة على الطاولة وقد استرعت انتباهه الكلمات لتجعله يتأمله بتفكير قائلا
انت بتتكلم عن نفسك صح مع اني اعرف ان والدك كان منفتح جدا ع العالم ووالدتك كمان ايه اللي كان بيمنعك يا حبيبي عن الانبساط وانت في بلاد الحرية سهر وشرب وستات

وسهولة في التعليم كمان فين المشكلة فين بقى
وعلى عكس ما توقع من غضب يجده منه في كل مرة بتطرق لهذه المواضيع الشائكة ازداد اتساع ابتسامة الأخر ليردد مقرا
وانت مدام حصرت السعادة في الحرية والستات تبقى المشكلة فيا انا يا عم كارم مش كدة برضو .
اكيد طبعا .
قهقه ضاحكا ليشجعه على المزيد من التدخل في لحظة الصفا التي لا تأتي كثيرا
خلاص يبقى نسيبنا من كل ده ونركز بس مع الحب وقعدة واحدة مع مراتي حبيبتي بالدنيا كلها انت بقى محسيتش بالحاجات دي.
لم يجيبه ليلهي نفسه بإسقاط الكرات رافضا التعبير عن مكنونات صدره حتى فهم عليه كارم ليشاكسه
مدام سكت يبقى جربت ودوبت كمان بس اشطة يا باشا انا مش هزود عليك لكن ساعة ما تحتاجلي ولا تحب تسمع نصيحة انا موجود يا عم ازودك بخبرتي
هذه المرة جلجلت ضحكته ليردد ساخرا
يعني يوم ما احتاج النصيحة اجيلك انت يا كارم!
والله لمصلحتك دا انا استاذ ورئيس كمان تحب احكيلك عن انجازاتي .
دلفت درية داخل الوكالة بأنفاس لاهثة لتجلس على على احد المقاعد حتى اذا انتهى ابنها من صرف اثنين
من الزبائن اقترب ليجلس قبالها متحدثا بحنق
خلصتي مشوارك ياما مع ان مكنش ليه لزوم والله واحنا في الظروف دي
ردت والدته باستهجان
وانت كنت شوفتنا رقصنا يعني دي زيارة عادية لابن عمتك وبالمرة شوفنا اخوك وعياله..... مقولتليش بقى ابوك ولا اخوك حد اتصل فيهم .
اه ياما اتصل ابويا بيقول ان الواد حالته ميطمنش والاكيد انهم هيباتو النهاردة يشوفوا ايه اخرتها مع الدكاترة 
قالها سامر بانفعال جعل القلق يسري بقلب درية لتعبر عن مخاوفها
ليه يا دي الحوسة هو ايه عنده بالظبط
اجابها بضيق يضع مجموعة من النقود داخل الخزانة
انا عارف بقى جوزك بيتكلم من طرف مناخيره وابنك مانع الكلام خالص وانا هنا موحول لا عارف اروح وراهم ولا اسد هنا مكانهم.......خلي البت سامية تجهزلي لقمة انا عايز اقفل بقى لحد كدة تعبت 
ردت وهي تنهض بتأثر بعد معرفتها بما يحدث لحفيدها والذي تعشمت بمولده ان يزيد بربط ابنها من زوجته فتعود الى منزلها مرة اخرى بسببه
خلص وتعالى هجهزلك انا هي استأذنت مني وراحت لواحدة صاحبتها.
صرخ بها يدفع من يده القلم الذي كان يقيد به في الدفتر الكبير
دلوقتي ياما والساعة داخلة على عشرة طب هترجع امتى البت دي معدتش صغيرة اقرصي عليها شوية بقى كتر الدلع هيبوظها واحنا مش ناقصين
مطت شفتيها بامتعاض مرددة
اهي عندك اهي لما تيجي اقرص عليها انت براحتك انا اصلا بصدع منها لما تيجي تتحايل عليها وما بصدق اخلص من زنها
غمغم سامر ناظرا في اثرها 
ويعني عشان تخلصي من زنها تقومي توافقيها على كل اللي هي عايزاه الله يسامحك ياما.
اما عنها فقد كانت في هذه اللحظة جالسة امام المدعو بالشيخ يتأمل القطعة التي قصتها من المنامة يتحسسها بيده وكأنه يستلهم منها شيئا ما وابصاره يخطفها نحوها كل دقيقة بنظرات غير مفهومة يخبرها
شكلك بتعزي البنية دي اوي خدت منك حاجة كنتي هتموتي عليها.
ردت تصدقه
ايوة والله يا سيدنا هي خطافة رجالة اصلا تستاهل كل اللي يحصل فيها .
افتر فاهه بضحكة قميئة وتلك النظرات الغير مفهومة يقول
انا عارف يا سامية من غير ما تقولي وهعملك اللي انتي عايزاه بس انتي كمان مش تتعبينا في اللي نطلبك منك.
عيوني 
هتفت بها تشير بالسبابة على الاثنتان فاتسعت ابتسامته قائلا
تسلم عيونك روحي وتعالي بكرة اكون جهزت الحاجة اللي انتي عايزاها.
انتفضت بلهفة وفرحة متمتمة.
ربنا يخليك يا سيدنا. 
لترحل بعد ذلك تاركة ذلك الرجل ينظر في اثرها ويتلاعب بانامله على الذقن الطويلة بتفكير .
متسطحة على الفراش متكورة على ذاتها تذرف الدمعات بعدم توقف تشعر بالخزي لصورتها التي اهتزت امام ابن عمتها الذي طالما كان يحترمها وعدد الكذبات التي اصبحت تتقنها امام اخوتها وهي ابدا لم تعتاد على ذلك 
حتى حزنها الان لا تملك التعبير عنه امام احد لمن تشكو وهي المذنبة في حق نفسها وحق الجميع.
وكأنه اتي على التفكير به اضاءت شاشة الهاتف امامها برقمه لتغمص عينيها بتعب
مش وقتك خالص يا رياض .
حينما لم يتوقف عن الدوي اضطرت للإجابة على مضض
الوو.....
الوو يا بهجة قلبي اخبارك ايه دلوقتي
ردت بحزن ظهر في نبرة صوتها
كويسة والحمد لله 
كويسة ازاي يعني الصوت دا بيقول ان في حاجة وحاجة كبيرة كمان.
لم تقوى على الصمود اكثر من ذلك لتشهق غير قادرة على وقف دموعها مما زاد من قلقه عليها فصار يردد متسائلا
يا بنتي ليه بتعطي اتكلمي بقى يا بهجة متعصبنيش.
ردت بعد مدة من الوقت بصوت بالكاد يسمع
حاسة نفسي مخنوقة صوتي منحاش وصدري طابق عليا مخنوقة يا رياض والله مخنوقة
زفر بصوت عالي حتى شعرت بأنفاسه تخترق اسماعها ليهتف امرا.
طب البسي اي حاجة وانزلي حالا قبليني 
رددت بعدم اسنيعاب
اانزل اقابلك فين بالظبط
انزلي قبليني تحت بيتكم في الشارع الخلفي يا بهجة .
قالها بجدية لم تتقبلها لتعترض رافضة
لا طبعا مينفعش الساعة دلوقتي داخلة على عشرة انت بتتكلم ازاي 
وانا قولت انزلي يا بهجة انا خلاص داخل على شارعكم بعربيتي. 
يا نهار اسود يعني مصمم وبتتكلم جد كمان لا رياض مش نازلة.
صمت قليلا فأعتقدت انه قد اقتنع حتى سمعت صوت قوي لصرير سيارة فقال هو
انا تحت بيتكم دلوقتي يا تنزلي انتي من سكات يا هتلاقيتي طالع عندكم والحجة موجودة نجوان هانم طلباكي عندها ضروري.
يخرب بيت جنانك 
تمتمت بها لتهرول نحو اقرب نافذة تؤدي للخلف فوجدته بالفعل في انتظارها وعينيه مصوبة نحوها .
واقفا بهيبته يضع كفه في جيب بنطاله اسفل السترة والاخرى يمسك بها الهاتف بهيئة تصلح صورة لإحدى مجلات موضة شعرت بقلبها يكاد ان يغادر قفصها الصدري وقوة خفقانه على غير المعتاد تسمع للغرفة المجاورة لتزبهل تطالعه بصمت حتى صرخ بأذنها
مستنية ايه تاني يا بهجة بقى ولا انفذ تهديدي
تطلعت حولها مزبهلة لعدد كبير من اليخوت تزين ذلك المرسى الذي اتت اليه مرافقة له بعدما اجبرها بجنونه لتنزل من منزلها في هذا الوقت ثم يطير بها بسيارته حتى توقف هنا.
انت جايبنا هنا ليه
تبسم باتساع ليترجل من السيارة ثم يلتف اليها ويفتح الباب المجاور لها يأمرها
انزلي من العربية. 
اعترضت برفض
لنزل فين يا رياض الساعة عشرة دلوقت.....
بهجة انزلي..
هتف بها بمقاطعة حادة جعلتها تطيعه ليصعد بها بعد ذلك الى داخل احدهم وهي مازالت بحالة من التشتت تراقبه يذهب إلى قمرة القيادة ليشعل المحرك ثم يعود اليها بابتسامته الساحرة فتتمتم بقلق وتوتر
يا لهوي عليا دا بيمشي في النيل انت رايح بيا على فين .
يهمس بأذنها بصوت دافيء
ممكن تنسى كل هموك معايا الساعة دي انا مش هتأخر بيكي ليكي عليا ارجعك قبل اتناشر المهم انك تسيبلي نفسك ونعيش مع بعض اللحظات الجميلة دي
يطالع الوجه البهي وقد انعكست الانوار عليه
حتى يزيدها فتنة ليمسد عليه بانامله بحنان مردفا
انتي جميلة اوي يا بهجة وانا تقريبا ما شوفتش واحدة بجمالك انك تحتفظي بجمال روحك مع جمال الشكل اللي وهبهولك ربنا دي حاجة متحصلش غير قليل اوي وانا حاسس اني محظوظ ان لقيتك بتكلم بجد الكلام دا طالع من القلب.
للمرة الالف يسرقها من حالها بسحر كلماته وحتى تلك الكراهية التي تشحذ بها ذاتها 
لماذا يفعل كل ذلك لماذا لا يجغل الامر يسير كما رتبت في ذهنها حتى لا تخرج بخسائر
مالك سرحانه في ايه
سألها لينتشلها من حالة الشرود فاضطرت للإجابة تتحمحم حتى يخرج صوتها
مش عارفة يمكن متلخبطة او يمكن الجو نفسه مأثر معايا هو اليخت دا تبعك.
علم ان بسؤالها الاخير هناك نية واضحة للتهرب من الاجابة عن ما يريد معرفته منها لذلك فضل ان يجاريها ولا يضغط عليها
ابعدها قليلا ليتناول كفها ثم يسحبها ويصعد بها حتى وقف بها على سطحه موجها ابصارها نحو النيل وذلك الجو الساحر الذي يبعث على الطمأنينة حتى انساها بالفعل حزنها 
يهمس بصوته الهاديء
اليخت دا انا وارثه عن المرحوم والدي يعني تحت امري في اي وقت المرة دي متتحسبش يا بهجة المرة الجاية لازم تبقى رحلة لعدد أيام كاملين اخطفك من العالم وتبقي ليا لوحدي
وفي اي وقت تحسي انك مخنوقة ولا مضايقة تعاليلي وانا عمري ما هرفض اسمعلك يا بهجة.
التفت برأسه اليه بأعين ترقرقت بها الدموع ماذا تصف وماذا تقول يرحب بها لتلجأ اليه وهي في الاصل السبب الاساسي لتعبها.
وبدون ان تتفوه ببنت شفاه تود ان تصرخ بها تلك الكلمة العالقة بجوفها تنتظر منها فقط الاشارة لتتنطق بها امام الملأ ولكن العقل اليقظ دائما يلجم اللسان على التفوه بها
...بحبك
...يتبع
الفصل الثاني والعشرون
كم يتعبنا الصراع ما بين القلب والعقل 
الاول يندفع مباشرة نحو العاطفة حتى لو أدى بنا إلى الهلاك
والثاني يحجم ويمنع حتى لا نقترب ونتأذى ربما هو بذلك قد يحمينا ولكن شيئا ما من المغامرة واتباع المتهور قد يأتي بالسعادة التي نرجوها حتى لو كانت منقوصة
بنت الجنوب
بوجه مشرق وابتسامة تزين محياها الجميل دلفت لداخل المبنى الذي تعمل به وكأنها ترى العالم بصورة اخرى غير تلك تعرفها 
فبعد ليلة الأمس وما فعله من أجلها حتى يراضيها ويخفف عليها من الحزن الذي كاد يوقف قلبها كمدا ليأتي هو ويسمعها ويغدق عليها من حنانه حتى كانت على وشك ان تنطقها بوجهه مباشرة وتخبره بها تلك الكلمة التي كانت تصرخ داخلها ولكن الخوف من القادم هو من اللجم اللسان حتى يظل محله ولا ينجرف الى التهور 
ولكنها حسمت الأمر بداخلها ان تعيش اللحظة كما يخبرها دائما تريح هذا العقل عن التفكير قليلا على الاقل تحتفظ بذكريات تعيش عليها بعد ذلك 
ولجت لداخل المصعد في طريق ذهابها الى مكتبها في الطابق الاعلى لكن وقبل ان يتحرك للصعود تفاجأت بتلك المتعجرفة تنضم اليها تلهث بعض الشيء وقد بدا انها جاءت مهرولة ربما لتأخرها فما تعلمه هو انها تأتي باكرا عن الجميع 
صمتت بهجة تدعي عدم الاهتمام تجنبا لها ولكن الأخرى لم تفعل فقد تركزت ابصارها بها فور ان التقطت انفاسها لتطالعها من الأسفل
الى الأعلى والعكس بتقيم اثار استياء بهجة واستغرابها ايضا وقد رأيت بوميض عينيها نظرة غامضة لم تفهمها حتى عبرت هي بلسانها 
هو انا ليه حاسة انك متغيرة 
ردت بهجة باستهجان لهذه النظرات المتفحصة لها 
متغيرة ازاي يعني مناخيري متحركة من مكانها الطبيعي مثلا 
سمعت منها لورا لتسخر بضحكة خافتة 
دمخك خفيف لأ وصدقتي نفسك كمان 
كتمت بهجة زفرتها تقلب عينيها بملل 
لا حول ولا قوة الا بالله يارب امال عايزاني ارد عليكي بإيه بس 
لا ترودي ولا تزفتي انا اصلا غلطانة اني بصيتلك من أساسه 
تمتمت بها بقرف لتشيح بوجهها نحو باب المصعد في انتظار وصوله وتغمغم بهجة من خلفها 
لا اله الا الله طب حد كان كلمها دي يا ربي 
بعد لحظات توقف المصعد لتهرول بهجة كي تغادر وتتنفس هواء نظيفا غير ذلك المشبع برائحة العطر الثقيل لهذه المتعجرفة 
ولكن وما ان تطلعت امامها حتى وجدت المصعد المقابل لها من الناحية الأخرى يفتح على مصراعيه ويخرج هو منه فتتقابل ابصارهما في ذلك التواصل الجميل فينسى نفسه ويبتسم لها باتساع فرحا لرؤيتها وهي تبادله بخجل ذاهبة في طريقها المعاكس له 
غافلين عن تلك التي كانت خلفهما وقد جمدتها المفاجأة رياض الحكيم ذلك المغرور المتكلف والذي 
يعمل الف حساب لهيبته مع الأشخاص العاديين فما باله بالموظفين لديه ينزل من علوه فيتواضع مع هذه الفتاة بل وتظل ابصاره معلقه بها حتى اختفت من امامه نحو وجهتها تقسم داخلها ان قدميه كانت على وشك ان تغير مسارها لتلحق بها هذا ما شعرت به
هزهزت رأسها لتستفيق تغمغم بتساؤول والحديث مع نفسها 
دا حتى مخدتش باله مني وانا وراها لدرجادي يا رياض 
بوجه متجهم وملامح مكفهرة واصل طريقه بذلك المشفى الحكومي يبحث بعيناه عن ذلك الاحمق ابنه الأكبر مصدر همه وتعبه والذي استيقظ قبله ليسبقه الى هنا
وصل الى الردهة المجاوره لغرف الحضانات وجده جالسا واحد من مقاعد الانتظار متربع الذراعين بشرود 
تقدم ليجلس بجواره يغمغم بحنق 
يعني مهنش عليك تستناني على ما اصحى واجي معاك طب اديك وصلت بدري عملت ايه بقى اكيد مدخلوكاش اساسا 
زفر سمير يخرج كلماته بنبرة متعبه 
على الاقل حصلت الدكتور وسألته عن حالة الولد لكن انت زعلان ليه بقى مكنتش حافظ عنوان المستشفى ولا غريب عن البلد 
لكزه خميس بقبضة يده بغيظ قائلا 
لا دي ولا دي يا خويا انا كان نفسي بس تعمل بأصلك وتحضرلي اي لقمة افطر بيها بدل ما اصحى ع العيش الفينو اللي نشف في الهوا ومعدتش ينفع يتاكل انزل على لحم بطني واقعد ادور ساعة على عربية فول افطر عليها وجع قلب 
بسأم شديد تطلع اليه سمير يعبر عن اعتذاره 
معلش يا بويا امسحها فيا المرة دي نزلت وانا مش مركز 
عبس بوجهه غافلا عن ذلك الحزن الذي غلف ملامح ابنه العابث يردف بسخط 
امسح ايه ولا ايه عن الوكاله اللي سايبها من امبارح في ايد اخوك الحمار ولا على المرمطة اللي واقع فيها من امبارح مع سعادتك حد يصدق اني انا ابات ليلتي في لوكاندة درجة تالتة هنا عشان ملقتش حتة تاويني بعد ما كان نسايبي بيشلوني من ع الارض شيل اوضة اخر راحة واكل معتبر ميبطلش طول ما انا قاعد عندهم وكل ده ليه مش بسبب استهتارك ورميتك لبتهم في عز ازمتها خليت الناس كرهونا وانا وشي بقى قد السمسة قدامهم 
ما خلاص يا بابا الله يرضى عنك 
صرخ بها في وجهه بعدم احتمال حتى يكف على تأنيبه وهو الذي لا يعلم بما اصابه منذ الأمس بعد رؤية ابنه على هذه الحالة الضعيفة وكأن الله يجازيه على الاهمال نحوه 
ارتفعت عيناه فجأة نحو تلك الاصوات التي صدحت بالقرب منهما بمدخل احدى الغرف ليجدها امامها تخرج بحالة من الانهيار والبكاء مسنندة على ذراعي امرأتين يقمن بسحبها الى الخارج وشقيقها قد اتى فجأة من العدم ليتلقفها منهما ويصبح هو سندها 
براحة على نفسك يا ختى مش كدة 
انتفض سمير بنغزة على خصره من ابيه الذي غلبه الفضول 
دي مراتك اللي خارجة من الحضانات ايه اللي قومها من سريرها وهي تعبانة وبالحالة دي 
اغمض عينيه يجيبه على مضض 
وصلت عشان ترضع الواد يا بابا استغفر الله العظيم يارب 
غمغم بالاخيرة لينهض يتبعها وخلفه لحق به والده 
اسراء 
التفت اليه بوجه مغرق بالدموع تخاطبه 
عايز ايه وايه اللي جابك اساسا انا قولت من الاول محدش يتصل بيك عملوها ليه 
توجهت في الاخيرة بنظرة عاتبة نحو اخيها الذي تنهد بتعب لحالتها فقال سمير 
ميتصلوش ازاي يعني لهو انا مش ابوه انتي بتقولي ايه 
ضحكت بسخرية تردد خلفه 
ابوه كتر خيرك والله انك قولتها على العموم ريح نفسك الواد حالته متسروش وممكن يروح فيها اهو تبقى اتخلصت من الخيط اللي رابطك بيا وتخلص مني بالمرة اكيد دي دعوتك من جواك دلوقتي انا قلبي حاسس
صارت تردد بها لتزداد انهيارا ثم فقدت الوعي فتقدم هو من اجل ان يراها ولكن شقيقها نهره بغضب 
اقف عندك وفر على نفسك انا دراعي شديد واختي اشيلها في عيني لحد اخر يوم في عمري 
قالها ليرفعها عن الأرض بين ذراعيه ثم بركض بها امام ابصار زوجها الذي غمغم بسبه ثم هرول بخطواته خلفهما 
اما والده فقد تيبست اقدامه

امام تلك الجميلة التي كانت تحمل اشياء زوجة ابنه حقيية اليد وحقيبة المولود تمصمص بشفتيها مرددة كلمات الأسى 
يا عيني عليكي يا بنت عمتي غلبانة وحظك قليل من يومك 
همت لتتبعهم ولكنه تصدر امامها يوقفها معرفا عن نفسه 
انا حما اسراء جيت على ملا وشي لما عرفت باللي حصل الا انتي تبقيلها مين اصل دي اول مرة اشوفك 
ردت بأسى 

انا بنت خالها صفاء اللي كنت ساكنة في الصعيد مع جوزي بس هو ربنا يرحمه بقى دلوقتي عشان كدة رجعت تاني لأهلى
برقت عيني خميس بحماس شديد مرددا 
جوزك مرحوم ودا جاله قلب ازاي يموت ويسيب شابة حلوة زيك 
تبسمت تغطي على فمها بخجل 
يووه يابا الحج ما قولتلك الحظ بقى حكم بنات عيلتنا كلهم حلوين بس حظوظهم منيلة
تغضنت ملامحه بضيق ينهيها 
ما بلاها منها ابا الحج دي انا صغير وفي عز شبابي ميغركيش الواد سمير جوز اسراء دا البكري اللي خلفته وانا عشرين سنة يعني تلاقيني مكملتش الخمسين بس انا مش بحسب 
عادت المرأة لهذه الضحكة الخجلة مرة اخرى لتجاربه بمكر 
معلش متأخذنيش دا حتى واضح من هيئتك انك صغير 
اطربه كلماتها ليملس على شعر رأسه المزروع حديثا والمصطبغ بالاسود يردف بثقة 
لا يا ستي ولا يهمك انا اصلا بتظلم كدة دايما من الناس بسبب الحلوف ابني اكمنه شكله اكبر من سنه
اومأت رأسها وقد شعرت انها اطالت معه لترد بعجالة 
اهو كل واحد بياخد نصيبه عن اذنك بقى اللحق اسراء
كادت ان تتحرك ولكنه عاد يوقفها بقوله 
طب استني اخد رقمك الاول عشان اطمن عليها حكم هي واخداني بذنب ابني ومش بترضي ترد عليا لكن ربنا العالم انا بعمل ايه مع الجبلة ده عشان اجمعهم على بعض دا غير اني مستعد ادفع للعيل عشان يتعالج من الف لمية الف واكتر كمان 
بس كنت عايز اللي يتوسط ما بينا ايه رأيك يا معلش لو فيها تعب ممكن تقولي اسمك تاني 
قال الاخيرة بنبرة يتخللها المرح بعض الشيء وجاء ردها سريعا وهي تخرج هاتفها بلهفة وقد جذبتها عبارة النقود الكثيرة التي تفوه بها بفخر 
ما قولتلك من الاول اسمي صفاء همليك رقمي ترن عليه اصل انا معنديش رصيد بس اسجلك بإيه انا كمان معرفش اسمك 
تبسم بملء فمه حتى ظهر صف اسنانه الامامية كلها ليجيبها بابتهاج 
اسمي خميس خميس الرواي يا صفاء اشهر تاجر في المنطقة عندنا 
اختلقت حجة من الهواء كي تأتي إلى داخل غرفة الأرشيف وترى الوضع على الطبيعة مع هذه الفتاة المتلونة يساورها شعور غريب من ناحيتها لا تعلم له صفة ولكنه مقلق وخانق وهي لن تستريح ابدا ما دامت تلك الفتاة موجودة بقربه وتنعم بما لم تجده هي منه 
صباح الخير يا عبد الفضيل 
القت بالتحية فور ان حطت قدمها داخل الغرفة لتجد الترحيب من الثلاثة في غياب بهجة والتي لم تجدها كما توقعت في هذا الوقت لاستراحة الموظفين والذي استغلته الأخرى في الالتقاء بأصدقاءها القدامى من العاملين 
اهلا اهلا يا لورا هانم اتفضلي واؤمري باللي انتي عايزاه 
تنهدت تخطو لتجلس على الكرسي المقابل له ترد التحية للسيدتين الاتي فغرت افواههم بالتطلع اليها بانبهار لتردف للرجل المسالم 
متشكرة اوي يا عبد الفضيل عاملين ايه يا ستات وانتوا واخدين الجمب المريح هنا بعيد عن الدوشة ووجع الدماغ 
تمام اوي يا لورا هانم ربنا يحفظك من كل سوء 
احنا فعلا عندنا الهدوء يعني لو عايز تروقي اعصابك في اي وقت تعالي واتفضلي عندنا 
قالتها احداهم لتبادلها بابتسامة مصطنعة قبل
ان تذهب بعيناها نحو المكتب الفارغ تسأل بفضول 
ما هو الهدوء دا في ناس مش مستحملاه بدليل انهم ما بيصدقوا وقت البريك يجي عشان يجروا ويروحوا للدوشة 
مصمصمت المرأة تعلق بغيظ وكأنها وجدت الفرصة 
وهي بتقعد اساسا دي كل شوية اجازة غير خروجها بدري عن المواعيد الرسمية حظوظ بقى 
اعتدلت لورا بحلستها بشر معلقه 
ليه يعني وانتوا ازاي ساكتين اساسا على الفوضى دي هي كانت شركة اهلها 
لحق عبد الفضيل على الفور يوضح 
يا هانم مش لدرجادي في كل مرة البنت بتبقى معاها حجتها يعني منزودهاش بقى 
توجه بالاخيرة بحزم نحو الموظفة زميلته كي يلجمها عن زيادة اللغو مع هذه المتحاملة من الاساس ليعود اليها مردفا 
مقولتبش بقى يا لورا هانم كنتي جاية هنا ليه 
تحمحت تستعيد برأسها الحجة التي أتت بها لتجيبه بعقل يزداد سخونة بالأفكار التي تتناطح داخله 
هقولك يا عبد الفضيل هقولك 
والى بهجة التي كانت جالسة مع رئيستها الان اسفل الشجرة العتيقة بعيدا عن جمع الموظفين والتي اصبحت مكانهم الاساسي نظرا للهدوء الكبير بها لتأخذ راحتها في الحديث معها 
لف بيا النيل يجي اكتر من ساعة ونص واليخت مقولكيش بقى حاجة كدة ملوكي بيقولك وارثه عن ابوه وخصني انا عشان يفسحني فيه بعد ما لاقاني زعلانة وحزينة وانا بكلمه في التليفون رطب على قلبي يا ريسة بحنيته كان نفسه يقضي اكتر وقت معايا بس انا رفضت وخوفت سمع كلامي ومردضاش يضغط عليا ورجعني فعلا قبل اتناشر 
كانت تتحدث بحالمية لم تخفى على رئيستها التي تسمع لها بانتباه شديد لقد حدث ما كانت تخشاه والفتاة اصبحت متيمة به رغم كل ما تدعيه من حذر ولكنها وقعت في المحظور 
مالك ساكتة ليه يا ريسة ما تردي عليا وكلميني 
تنهدت بعمق تعقب على قولها 
يعني هقول ايه بس يا بنتي ربنا يهنيكي وانا اتمنالك ايه غير ان قلبك يرتاح 
تلقت عبارتها الاخيرة لتردف بتمني 
اه يا ريسة قوليها دي من قلبك نفسي اوي تحصل نفسي قلبي يرتاح 
رفعت صباح كفيها للسماء 
ربنا يريح قلبك يا بنتي ويسعدك ويعطيكي كل اللي بتتمنيه وتحلمي يا بهجة دي دعوة بدعيها في صلاتي مش بس قدامك 
حبيبتي يا صبوحة 
قالتها بهجة لتنهض بعفوية وتقبلها من وجنتها المكتنزة
الله يا عم ع الغراميات وانا اقول واخدين جمب لوحدكم ليه 
صدرت من زميلها القديم تميم والذي جاء بالصدفة على مشهدهم هذا قاصدا الانضمام اليهما قابلت صباح قوله بمرح لترد على مزحته عكس بهجة التي شعرت بالتوتر في وجوده لما تعلمه جيدا من مشاعر يحملها لها 
عاملة ايه يا بهجة خلاص معدتيش تيجي عندنا القسم 
أومأت بابتسامة مجاملة لتنهض وتجيبه 
في نعمة والله يا تميم ربنا يخليك انا همشي بقى معلش اشوف شغلي 
واقفها بصدمة 
تمشي كدة فجأة يا بهجة اول ما انا حضرت دا حتى البريك لسة فاضل عليه نص ساعة 
بررت بارتباك 
وانا ههرب منك ليه بس يا تميم بقولك ورايا شغل عن اذنكم 
قالتها وانصرفت على الفور ليظل هو متعلق

بابصاره في اثرها لعدة لحظات حتى نهرته صباح 
هتفضل كدة متنح في ضهرها كتير ما تختشي يا واد على دمك 
التفت اليها مبررا 
والله ما قصدي اللي في دماغك خالص يا ريسة انا بس متفاجيء هي مالها كدة بتتهرب مني 
عبست ملامحها بضيق مرددة هي الأخرى 
ما هي قالتلك وراها شغل ولا انت بس عايز تعملها حكاية يا باي عليك يا تميم اوعي كدة انا كمان ورايا شغل 
قالتها لتنهض هي ايضا وتتركه 
بناء على طلبه دلفت اليه بداخل الغرفة التي يجتمع بها مع الجميع من زبائنه لتلقي التحية بلهفة قائلة 
الست مبروكة قالت انك مصر تشوفني بنفسك يا شيخنا لهو انت مخلصتش المطلوب 
رفع رأسه بشيء من ملل فثرثرتها احيانا كثيرا ما تزعجه 
اقعدي الاول يا سامية وبعدها اتكلمي مش كله مرة واحدة وانتي واقفة
اذعنت لتجلس على الفور على المقعد الذي وجدته مقابله وقد كان امامه مباشرة والمسافة ليست كبيرة فتجعله يتحقق منها جيدا بنظراته المتمعنة التي تثير الرجفة بداخلها بعض الاحيان ولكنها دائما ما تجد التفسير برهبتها منه نظرا لما يمتلكه من قوة في تسخير الجن والانس على حسب ظنها 
تكلم بعد فترة من الصمت زادت من توترها 
كنت عايز اعرف منك يا سامية بعد ما تاخدي غرضك ويتم المطلوب في البت اللي انتي قصداها هتعملي ايه يعني هتعرفي ترجعي اللي لطشته منك ازاي 
ها
تمتمت بها بدون تركيز تردف بعدها 
ودي محتاجة سؤال اكيد هي لما تغور هيعرف قيمتي ويجيني من غير تعب لهو انا قليلة عشان ما يبوصليش 
لاحت بعينيه نظرة خاطفة غامضة لم تفهمها بغباءها كالعادة قبل ان يعقب لها 
لا انت ست الستات يا سامية بس انا عايز اسهل عليكي بدل ما تفكري وتتعبي ولا هو يفاجئك بفعل غير متوقع انا من رأيي انك تيجني وانا هعرف اعلقه برباط المحبة وساعتها تبقى نولتي اللي انتي عايزاه خدتي بالك بقى يا سامية 
شهقت بفرحة والحماس يطل من عينيها 
خدت بالي اوي ربنا يخليك يا شيخنا جميلك ده فوف راسي من فوق وليك عليا ازودك اضعاف اللي دفعته المرة دي على فكرة انا جيبت اللي طلبته كله للست مبروكة حتى اسألها 
رد يتلاعب بسبحته 
مش محتاجة اسأل يا سامية وع العموم لما تيجي المرة الجاية هنبقى نتفق 
اكيد يا مولانا 
قالتها وانتفضت واقفة لتسأذن 
طب اقوم انا اخد الحاجة من الست مبروكة فوتك بالعافية يا شيخنا 
الله يعافيكي يا سامية 
تمتم بها بصوت خفيض وابصاره منصبة عليها وهي تغادر من امامه
جاي ليه يا سمير 
كان هذا سؤالها الموجه له للمرة التي لا تذكر عددها حتى بعدما جاء خلفها الان ليتحدث معها على انفراد داخل غرفتها بمنزل عائلتها التي استقبلته على مضض من اجل ابنتهم والتي كانت في حالة يرثى لها الان جعلته يتجاوز عما تتفوه به ليرد بعنجهية رجولية ترفض الاعتراف بالذنب 
بلاش سؤالك المستفز اللي عمالة تكرري فيه دا يا اسراء انا ماسك نفسي بالعافية عن غلطك وقلبة اهلك وقلة زوقهم معايا انا وابويا بسبب اوهام في دماغك انا مش مسؤول عنها 
طالعته بأعين يفيض منها الالم مرددة خلفه بتساؤول 
يعني بذمتك هي اوهام بجد طب ياريته كان كدة فعلا على الاقل مكنتش حصرت قلبي والزعل اثر على ابني هو كمان ابني 
قطعت تعود لنوبة حارقة في البكاء مرددة 
ربنا يسامحك يا سمير خلتني احس بالنقص واني قلبلة حرقت قلبي بالجري وراك وانت بتجري ورا اللي راح 
يووووه 
تمتم بها ينفض سترته بضيق داخله يعلم انها محقة ولكنه مصر على عدم اظهار ذلك ليستطرد على نفس المنوال من التكبر 
مش هنفضل احنا في نفس السيرة اليوم كله بقى الواد عايز علاج غالي والمستشفى الحكومي هنا مفيهاش إمكانيات انا لازم دلوقتي اخده واروح بيه القاهرة عندنا 
ابني مش هيتحرك خطوة من غيري فاهم يا سمير 
صاحت بها بهلع ليسارع هو في طمأنتها 
مش هاخده من غيرك يا اسراء شدي حيلك انتي واجمدي شوية على ما اشوف انا المستشفى المناسب واتفق مع عربية مجهزة بحضانتها مفيش وقت للانتظار الوقت مش في صالحنا اصلا 
بداخل صالة الالعاب الرياضية التي كانت تدخلها لاول مرة بصحبته في منزلهم الخاص وقد جعلها ترتدي ملابس الرياضة مثله ليدربها على بعض الالعاب معه وتنال حظها من كلمات الغزل التي لم يتوقف عنها منذ ان وقعت عينيه عليها بهذه الملابس الضيقة والتي تحدد الجسد بأكمله ليأتي الان الدور على اللعبة المفضلة لديه وقد وضعها مخصوص كشيء مختلف للترفيه بعيدا عن الأجهزة الرياضية طاولة البلياردو 
ليشرح لها الان بتركيز شديد والتنفيذ العملي 
شوفي كدة يا بهجة تنشني بتركيز شديد في لحظة تضربي وبعدها زي ما انتي شايفة كدة اهو من واحد ورا واحدة في الاخير تسقط الكورة 
هللت بتشجيع لمهارته
يا حلاوة دي فعلا زي ما بتقول بس انا عمري ما جربتها 
اعتدل بجذعه يحفزها بقوله 
يا بنتي ما انا عارف وعشان كدة جايبك تتعلميها عشان تشاركيني اللعب تتعلمبها وتبقي ممتازة فيها وبرضوا اغلبك واغلبك 
دوت ضحكتها بمرح وصخب ضحكة صافية خاليه من تحفظها الدائم لتعقب على قوله 
الله عليك يا ديكتاتور يعني جايبني تعلمني عشان تغلبني انا بجد منبهرة بصراحتك 
طالعها بهيام لا يخفيه مرددا بمكر 
ولسة هتنبهري اكتر لما تتعلمي وريني بقى شطارتك 
سمعت منه لتميل بجذعها للأمام تركز بعصا اللعبة ثم تصوب على احدى الكرات التي اصطدمت بأخرى فتحركت على اثرهنا عدد اخربات فتنال حظ المبتدئين وتسقط الكورة في جب الطاولة لتهلل هي وتقفز بمرح
سجلت زيك اهو ومن ضربة واحدة احنا جامدين يا عم مش أي كلام
كانت تهلل بحماس وهو يطالعها مبنسما
بخبث لم تنتبه عليه إلا متأخرا والى ما ينظر لتهتف معترضة وهي تلملم الفتحة الواسعة لكنزتها الرياضية في الاعلى كي يرفع عيناها عنها 
انا بقول في ايه وانت في ايه 
قطعت فجأة متذكرة ميلها في تصويب الكورة تتخيل الصورة الكاملة لما تكشفه الكنزة بهذا الفتح الكبير لتصرخ
نهار اسود دا انت طلعت خبيث اوي يا رياض 
جلجل ضاحكا وقد راقه غضبها المختلط بخجلها الشديد
تم نسخ الرابط