رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1
المحتويات
تحسب حسابها
سامر يا لهوي دا كان معايا امبارح وزي الفل هو الموضوع دا حصل ازاي قولي على اسم المستشفي يا رياض انا حالا لازم اجي واشوفه.....
قاطع حديثها المتسارع بحدته يوقف استرسالها
استني عندك قبل المستشفى وقبل الزفت.... انتي كنتي معاه فين بالظبط وامتى يا ست بهجة
هااا
تمتمت بها لتعض بأسنانها على جانب شفتها السفلى وقد أدركت حجم هفوتها امامه فتحاول التوضيح
ما هو يبقى ابن عمي يعني شيء عادي لو شوفته في اي حتة واتكلمت معاه ثم احنا في ايه ولا في ايه بس يا رياص
وكأنها تبتغي بكلماتها الاخيرة ان تفحمه فجاء رده بغموض
اه صحيح عندك حق مش وقته فعلا ولا وقته خناق ولا معاتبة تمام اوي يا بهجة البسي هدومك بسرعة وأنا هبعتلك عم علي يجي ياخدك بالعربية..... عشان تيجي تشوفي ابن عمك..... وتتطمني عليه!
يدخن بشراهة مطرقا بإصبعيه على الطاولة الخشبية القديمة بتفكير متعمق بعد انتهاء المكالمة وسماعه لحديث الشقيقتين وقد تحفزت كل خلاياه للتخطيط بعد معرفته بوجودها بمنزل اسرتها أصبح الشغف اكثر متعة.
لابد ان يجد طريقة للذهاب اليها لن يخبر أحد هذه المرة حتى لا يعلم الضابط زوجها بحضوره لن يهدأ حتى ينال ما يبتغيه طالما في كل الأحوال
يطارده وأصبح محل اشتباه اذن ما المانع في تحقيق ما تهفو اليه نفسه ولكن كيف يجد الطريقة فقد قرر ان يصل اليها وقريبا
بالتهليل والدعوات الخالصة من القلب خرجت صفية من قاعة المحكمة تجتاحها نشوة الانتظار بعد ان تمكنت بمهارتها بالفوز ببرائة كاملة للفتاة المظلومة التي كانت تترافع عنها.
ربنا يبارك فيكي يا ست المحامية يحميكي ويرضيكي ويرزقك بابن الحلال اللي يقر عينك ويريح قلبك .
خلاص يا ست ام ريري ربنا يخليكي دا انا شبعت من دعواتك النهاردة هو انا يعني عملت ايه اكتر من واجبي
متقوليش كدة يا ست المحامية اللي عملتيه مع بنتي جميل لا يمكن انساهولك ابدا وربنا من فرحتي ما عارفة اكفيكي اللي تستحقيه روحي يا شيخة تخرجي من هنا تلاقي ابن الحلال في وشك دوغري.
دوغري في وشي والله انت دمك عسل.
رددت بها صفية ضاحكة نحو المرأة تتبادل معها الحديث حتى تركتها وخرحت من مبنى المحكمة تبحث عن سيارتها وسط العدد الهائل من السيارات المصطفة في الجهة المخصصة لذلك داخل المحيط الضخم ولكن وأثناء بحثها ابصرت بعيناها طيف شخص ما يشبه ذلك الطبيب الذي ازعج يومها بالأمس لتنفض عن رأسها الفكرة محدثة نفسها
ايه اللي هيجيبه هنا بس دا انتي شكلك يا صفية بدأتي تخرفي يعني مش كفاية حلمتي بيه كمان
زفرت توبخ نفسها من الداخل متجهة مباشرة نحو سيارتها بعدما حددت مكانها بالمظبوط تنهدت ببعض الارتياح تقنع رأسها ان ما رأته لم يكن إلا وهما نتيجة التفكير طوال الأمس ولكن وفور ان قامت بفتح باب السيارة تفاجأت بالصوت يخترق اسماعها
آنسة أستاذة صفية.
اغمضت عينيها بشدة تدعو ان يكون الصوت ايضا مجرد وهم ليأتي الإثبات بعكس ذلك.
بنده عليكي يا متر انا الدكتور هشام لتكوني نسيتيني ولا افتكرتيني حد بيعاكس
ألتفت اليه بغيظ شديد مرددة
هنساك ازاي يعني وانا شايفك امبارح فاقدة الذاكرة مثلا ولا انت ادتني فرصة ان انساك اصلا
تبسم بملئ فمه يرمقها بمكر زاد من حنقها حتى خرجت عن شعورها
هو انت ايه جابك هنا ليه المحكمة فيها مستشفي هي كمان ولا جاي تتفسح.
صدحت ضحكته بصوت عالي لفنت ابصار المارة نحوها حتى خجلت توبحه
ايه يا عم انت الضحكة دي خليت الكل يبص علينا هو انا قولت نكتة
لا طبعا يا أستاذة صفية العفو انا جيت هنا لحاجة تخصني بقالي فترة طويلة اوي مأجل مشوارها ما صدقت الاقي نفسي فاضي ساعتين وقولت اجي اخلصها وشوف سبحان الله..... اتقابل بيكي..... صدفة سعيدة اوي يا استاذ يا آنسة صفية .
انا اسعد
تمتمت بها بما يشبه العكس لتدفع بحقيبتها واشيائها داخل السيارة لتسأله بفراسة
على العموم كويس انك اتحركت وبتروج وتيجي اهو بعد الارتجاج اللي حصل امبارح من حتة بوكس في الوش يعني اتحسنت.
أجاب بمسكنة
الحمد لله العلاج جاب نتيجة بعض الشيء وقدرت اتحرك واعمل حاجتي زي ما بتقولي ما انا وحيد لو معملتش حاجتي هلاقي مين يعملي انا متشكر انك فاكرة تسأليني عن صحتي.
زمت شفتيها بحنق متصاعد لا تعلم سببه لتنهي هذه المقابلة سريعا
مفيش داعي للشكر الف سلامة عليك طب انا مستعجلة بقى عن اذنك عايزة اروح.
اذنك معاكي يا أستاذة يا آنسة صفية هو انا مانعك يعني
لقد استفزها بالفعل وهذا الوصف المركب في النداء عليها لتنفجر به
مية مرة اقولك متندهنيش بأي زفت ولا بأي هباب لا آنسة ولا أستاذة ولا مدام مبحبش اي واحدة فيهم..... قولي يا متر وبس كدة ماشي....
توقفت تشعر بخطأ انفاعلها المبالغ به رغم انه يستحق ولكنها لا تنكر خطأها تتوقع انصرافه وغضبه وقد تجمدت ملامحه امامها ولكنه فاجأها بهذه النظرة المتمعنة بها وكأنه يقرأ افكارها وكشف دواخلها ليباغتها بابتسامة رائعة مرددا
عيوني يا متر صفية حلو كدة
حلو اوي حلو خالص عن اذنك بقى.
هتفت بها وكأنها على وشك البكاء لتسقط داخل سيارتها تشعل المحرك في نية للذهاب وكما حدث بالأمس ظل واقفا محله يتابع انصراف سيارتها بابتسامة لم تترك محياه تزيدها غضبا من نفسها ومنه تنفعل على أقل فعل منه فيقابلها هو بتساهل يثير الاندهاش هل لأنه هاديء لدرجة البرود ام لأنه يكشفها......
توقفت عند خاطرها الاخير بهلع تحدث نفسها
طبعا.... ما هو دكتور نفسي وأكيد فاهمك يا منيلة.... كان طلعلي منين دا بس ياربي
كان في انتظارها منذ انتهاء مكالمته معها وهو في انتظارها يتابع مع العم علي بالإضافة إلى مكالمات العمل التي لا تنتهي فهو ايضا لا يستطيع ترك والدته ولا التخلي عن لورا رغم كل عيوبها واخطاءها الفادحة والمؤذية نحوه ونحو بهجة.
بعد قليل كانت تتوقف السيارة التي تقلها بالقرب من المشفى فترجلت منها تدلف قادمة اليه والى رؤية ابن عمها بعد اصابته الخطيرة خطت داخل المشفى والهاتف على اذنها تجري مكالمة مع شقيقها
يعني خلصت كل إجراءات الكلية يا إيهاب....... مبروك يا قلبي عقبال يارب ما تخلص دراستك وتبقى دكتور قد الدنيا يارب...... ما هو انا مشيت وسيبت اخواتك البنات هما اللي فاتحين الكافيه...... لا مدام نجوان مقدرتش تيجي عشان عندها ظرف كدة هبقى احكيلك بعدين.......... ايه وانت كمان خارج مع صحابك القدام واجب ايه.....
قطعت معه بعدم تركيز لتتوقف عند مكتب الاستقبال تنهي المكالمة سريعا حتى تسأل احد الموظفات عن الغرفة التي يمكث بها ابن عمها
في هذا الوقت لم يتمكن رياض من الوصول اليها لانشغال الهاتف مما اضطره للإجابة على احد العملاء والبحث عن زاوية هادئة حتى يتثنى له الحديث مع الرجل عبر الهاتف بوضوح.
فدلفت هي للمصعد متجهة للأعلى وحدها ودت ان تتصل به لكن حدث معها مثل ما حدث معه واعطاها الرقم مشغول مما اضطرها الإعتماد على نفسها لتذهب إلى غرفة ابن عمها وحدها.
طرقت تدفع باب الغرفة التي كانت مازلت تعج بالحضور رغم انصراف معظمهم مثل خميس وصديقه وخطيب ابنته طلال الشهير بشيكاغو وزوج رحمة كان قد غادر قبلهم مع شادي ليتبقى في الغرفة الآن والدته وسامية وسمير الذي انتفض بأعين جاحظة فور ان وقعت عينيه عليها.
بهحة
تمتم الاسم بعدم تصديق وارتجافة حلت بجميع خلاياه لقد مر وقت طويل منذ انتقالهم من مسكنهم والبحث عنها ثم الانغماس في رحلة علاج ابنه الوليد لتطل عليه الآن فتجعل الساكن بين ضلوعه يأن من وجع الاشتياق اليها بعدما ظن انه قد نساها.
السلام عليكم انا كنت جاية اطمن على سامر
القت التحية عليهم باضطراب أصابها تاثرا بفعله لتركز ابصارها نحو ذاك المتسطح على التخت الطبي والذي ارتفعت عينيه اليها يدعوها للدخول رغم إجهاد الإصابة
ادخلي يا بهجة هتفضلي واقفة مكانك كتير
استقبلت الدعوة لتدلف بحرج فتواجه ناريتي زوجة عمها والتي وقفت هي الاخرى بحقد يطل من عينيها
بعدما رأت التغيير الذي حل عليها لتزداد توهجا وجمالا
لا تستوعب عودتها اليوم ولهفة ابناءها الاثنان نحوها وكأن شيئا لم يكن لترمقها من اعلى لأسفل بتفحص لا يقل عن ابنتها التي كانت ملتصقة بالجدار خلفها وكأن اصابها الخرس
لرؤيتها
اهلا يا بهجة عاش من شافك.
اضطرت لمصافحتها واغتصاب ابتسامة باهتة تبادلها
الله يخليكي يا مرات عمي حمد الله على سلامة سامر
رد الاخير يريد التخفيف عنها
الله يسلمك يا بهجة هو الخبر انتشر للدرجادي
خرجت لورا من غرفة الفحص بعد الإطمئنان عليها بعمل الفحصوات والأشعة بمرافقة والدتها ونجوان التي لم تتركها حتى في تحقيق الشرطة بخصوص الحادث لتزيد من ثقل ما تشعر به نحوها
فلالطالما كانت لئيمة معها ومؤذية في مرضها هل من المعقول الا تكون عالمة بذلك الآن
أحنا اتأخرنا اوي على رياض يدوب بقى اتصل بعم علي يجي وياخدنا الدكتور نبه انك ترتاحي اللي حصلك مش قليل يا لورا بس انتي طلعتي شجاعة يا بنتي .
عقبت والدة لورا على قول نجوان
طلعت شجاعة بس خلعت قلبي هي طول عمرها قوية بس بصراحة المرة دي فاجأتني
تبسمت المذكورة على حديث المرأتين بحزن
شجاعة في غير محلها وحتى القوة اللي بتقولوا عليها انا لولا لقيت اللي يدافع عني مكنتش هقدر أواجه أبدا كان لازم حد يضحي بنفسه عشان اشوف الدنيا على حقيقتها وافهم .
لم تغفل نجوان عن اللهجة المختلفة التي تتحدث بها لورا المتعجرفة دائما بها تغير ما لاحظته منذ ان وقعت عينيها عليها أليوم تتمنى ان يكون للأحسن لا للأسوء تضرعت بداخلها لصلاح حالها
والتزمت الصمت بعض الشيء حتى تفاجأت بأحد الأشخاص يقترب نحوها بهيئة غريبة مرددا بلهفة وكأنه يعرفها منذ سنوات
مدام نجوان انتي جيتي هنا ازاي وكنتي مختفية فين.
ارتدت لا اراديا بإجفال
انت مين وبتكلمني كدة ليه
تدخلت لورا تطمئنها رغم قلقها هي ايضا وقد بدا غريبا امامها
دا والد سامر يا طنت هو انت تعرف مدام نجوان يا انكل
حاول خميس ظبط لهفته وقد لاحظ جزع الثلاث النساء منه فقال ملطفا
يا بنتي دي تبقى الهانم اللي شغالة عندها بنت اخويا بهجة وياما جات عندنا الحارة بس هي بقالها مدة طويلة مشرفتناش بزيارتها معقول تكوني نستيني
طالعته بمزيد من الدهشة وذوت ما بين حاجبيها قائلة بفظاظة تنبع من عدم ارتياحها له
لا طبعا مش فاكراك وبهجة مش شغالة عندي لا بقى دي تبقى زي بنتي وابعد كدة من وشنا عشان نعدي ابعد .
خرجت الاخيرة بصيحة جعلته يتراجع للخلف يفسح لهما الطريق متفاجأ بشراسة قطة متحفزة للهجوم عليه
اهو يا افندم عدي انا قولت بس اسلم.
واقفة تأبي الجلوس في لحظات معدودة من أجل السؤال وعمل الواجب تشعر بشرار النظرات الموجهة نحوها تخترقها ولولا حديث سامر المتواصل معها رغم تعبه لكانت اكتفت بالسلام وفقط.
ابن عمك كان بيتخانق مع تلاتة بلطجية يا بهجة زي بتوع السيما والمشاهد اللي بتيجي في الأفلام.
تبادلت معه باضطراب شديد
معلش يا بن عمي علقة تفوت ولا حد يموت ربنا يقومك بالسلامة انا بس مستغربة امتى دا حصل وايه اللي خلاك تروح حتة مهجورة زي دي في الليل دا حتى الورش بتبقى قافلة.
النصيب يا بهجة الكلام دا حصل بعد ما قابلتك بساعتين تقريبا على عشرة.
قال الاخيرة وانتبه الثلاثة فتشتعل اذهانهم لتبدأ حرب الكلمات وأولهم كان سمير الذي جاء قوله نابعا من غيرة اشتعلت بقلبه
يا ماشاء الله دا على كدة سامر اخويا كان قايم بالواجب معاكي يا بنت عمي وزيادة وانا اللي كنت حاسس بالذنب على فراقكم لينا .
رمقته بهجة بغضب شديد وقد فهمت على تلميحه المبطن لكن وقبل ان تتمكن من الرد توالى تعقيب سامية ووالدتها بخبث وفحيح
لأ ذنب ايه يا حبيبي بقى هو انت مش شايف التغير اللي ظهر على بنت عمك باين البلية لعبت معاكم يا بهجة دا الطقم اللي انت لابساه لوحده بمرتب موظف شهرين.
ايوة والله يا بنتي باين بيتنا كان فقر عليكم يا بهجة.
إلى هنا ولم تقوي على السكوت لتتوجه بحدة نحو درية
والله عندك حق يا مرات عمي انتو كمان دورو على نفسكم ولا اقولك جيبلكم شيخ يفك النحس ولا يشوف ليكون في حاجة معمولالكم.
كان رد بهجة طبيعي لاستفزاز الاثنتان فلم تتذكر قصة الشيخ وما أخبرها به شادي عما حدث لسامية سوى بعد ان رأت تأثير الكلمات عليهما وقد شحبت الوجوه بجزع يحاكي الأموات رغم أنها لم تفضي بالسر ولكن درية علمت من نظرة ابنيها نحوها انكشاف أمرها امامهم ليغمض سامر على عينيه بضيق يجثم انفاسه مخمنا الآن السبب الحقيقي لمغادرة بهجة منزلهم
اما سمير فقد توجه بالسؤال مباشرة نحوها يريد الإجابة بوضوح
قصدك ايه يا بهجة هو انتي كان في حد عملكم حاجة في البيت
بارتياع واضح نفت بتحريك رأسها تهم بالخروج على الفور
مين قال كدة أحنا سيبنا البيت عشان كان وشه فقر فعلا زي ما قالت مرات عمي عن اذنكم بقى حمد الله على سلامتك يا سامر .
قالتها وتحركت اقدامها سريعا نحو باب الغرفة يتبعها سمير دون تردد بعدما توجه بنظرة نارية نحو والدته التي تبادلت مع ابنتها بقلق شديد ازداد اضعاف حينما رأت الأتهام ايضا في عيني ابنها سامر بوضوح تام.
اما عن سمير والذي خرج يسرع بخطواته ليلحق بها ثم يوقفها قابضا على عضدها
استني هنا يا بهجة انا عايزة اعرف بالظبط انتي من امتى تعرفي بحكاية الأعمال والسحر
حاولت نزع ذراعها عنه نافية
اعمال ايه وكلام فارغ ايه ابعد ايدك عني يا سمير خليني امشي .
ازداد ضغطه بعنف حتى أنه امسك بذراعها الثاني غير ابها بألمها الذي لا يقارن بما يجتاحه الآن
لا يا بهجة مش هسيبك عشان انا دلوقتي بس اتأكدت ان ده سبب عزالكم البيت ومش بعيد كمان يكون سبب فراقنا عن بعض وطلاقك مني انا بقالي فترة طويلة شاكك في كدة لأني عمري ما كنت هسيبك وانا بعقلي مؤكد كنت مغيب ساعتها عشان اسيبك واتجوز واحدة غيرك.
حاولت افلات ذراعيها وقد آثار جذعها بتصريحه
في ولا مفيش انت جاي دلوقتي تقولي الكلام ده ابعد عني يا سمير انت باينك اتجننت
كان كالذي تلبسه الجنون ليضاعف بتصميمه
لا مش هسيبك يا بنت عمي بعد ما عرفت خلاص الحقيقة احنا لازم نرجع لبعض يا بهجة لا يمكن هسيبك تضيعي مني تأتي......
شيل ايديك الاتنين عنها يا حيوان.
وصلها الصوت وكأنه يأتي من البعيد لترفع رأسها نحو مصدره فتتفاجأ بزوجها العزيز يقبض على عنق ابن عمها من الخلف بملامح يشملها الغضب في أقوى صوره وكأنه على وشك الفتك به
تركها سمير بالفعل ليتوجه بكليته نحوه يحاول نزع يده على رقبته شاعرا بالإهانة.
اوعي شيل ايدك دي يا اخينا مالك انت تتدخل ليه ما بينا دي بنت عمي ومراتي اللي هردها من تاني .
شهقت بهجة بارتياع تأثير الكلمات على زوجها الذي تلونت عينيه بلون الجمر وحماقة ابن عمها تدفعه للجنون مدمدا بهدوء خطر
بنت عمك ومراتك اللي هتردها من تاني!...... هو انت بقى الشطور اللي كنت كاتب كتابك عليها
كان يتحدث بلهجة زادت من استفزاز الاخر ليصرخ به ويدفعه على
صدره بعنف من أجل تركه
شطور ولا امور انت باينك عيل تنح وعايز تتربى وشكلك مش عارف مين هو سمير الراوي .
صرخت بهجة تحاول منع الاثنان من الاشتباك موجهه الحديث لكل منهما
يا نهار اسود يا نهار اسود سيبه يا رياض باشا دا مكنش قاصد من الاساس يا سمير يا بن عمي دا يبقى صاحب المصنع اللي شغالة فيه وقريب لورا اللي عملت الحادثة مع اخوك والله.
وجوزها .
صدرت كلمته لتوقف كل شيء تصعق هي باعترافه الان امام ابن عمها الذي ارتخت يداه عن الشجار وكأن على رأسه الطير وتحدي الاخر وهو يعود مردفا
سمعتني بقولك ايه انا ابقى مديرها في الشغل وجوزها .
استدركت اخيرا لتجمع عدد من البشر حولهما من ضمنهم كانت لورا ونجوان ووالدتها وقد بدت على وجوههم تأثير وقع الخبر عليهم ولكن صدمة بهجة بالفعل كانت في الشخص الاخر والذي تفاجأت بحضوره في الجهة المقابلة واقفا يشاهد مع صديقيه القدامى من منطقتها متجمدا محله بلا حراك او حتى يرمش بعيناه وكأنه تمثال.
فتشخص ابصارها نحوه متمتمة بقلب منفطر
إيهاب.
الفصل الرابع والثلاثون
بانهزام تام دلف عائدا إلى غرفة شقيقه في المشفى بعد انتهاء كل شيء وانقطاع الأمل الذي عاش عليه لسنوات لم يعد هناك مفر من الواقع وقد تبخر الحلم لينمحي مع سنوات ضاعت في الا شيء .
فسقط بثقله على مقعد الاستراحة في جانب الغرفة يحاوط رأسه بين كفيه ولا يستطيع تحمل حديث والدته التي انتعشت بعد ما حدث تأخذها الحماسة في اللقاء اللوم وتأنيب ابنيها.
عشان بس تبقوا تصدقوني بعد كدة بنت خليل الله يرحمه طلعت مية من تبن راسمة دور البراءة
تمتم سامر ردا لها بقوة وتحذير رغم تعبه
بهجة متجوزة مش ماشية على كيفها يا ماما ونقي كلامك عشان دا عرضنا على فكرة.
شهقت سامية باستنكار في دفاع عن والدتها التي صدمها بقوله
اسم الله يا حبيبي على عرضك وطولك
غمز يفحمها بكلمات مقصودة
ما اتلطيت في الأقرب هتيجي على بنت عمي يعني ولا انتي مش واخدة بالك .
جحظت بصدمة بعد تلميحه بموضوعها السابق فجاء الاستنكار من والدتها
في ايه يا واد بتدافع عنها وتعاير اختك بغلطة مش قصداها طب حتى افتكر انك تعبان وبين ايدين كريم بذمتك ربنا يرضى بكدة .
تبسم ثغره بابتسامة ساخرة يشيح بعيناه عنها ليزيد من غيظها مما جعلها تثور بزوجها كي يوقفه
ما تقولوا حاجة الواد ده يا خميس بنت اخوك لحست عقله حتى بعد ما اديته الصابونه هو واخوه برضو بيبررلها اللي عملته.
ألتفت اليها مرة اخرى يحدجها بنظرة حارقة خلف كلماتها الاخيرة اما خميس الذي كان جالسا متربع الذراعين منذ البداية
بصراحة بقى انا كمان مستغربك زي ما مستغرب كمان استمرار علاقتك بيها رغم علمك بجوازها وليكونش معشماك بحاجة يا بن امي وابويا
التمعت عيني درية وابنتها بالشغف امام تلميحه الفج وتحول حنق سامر إلى الاخر يعنفه بازدراء
بالذمة دا كلام تقوله بقى دي اخلاق واحد بيحب بجد بنت عمك اللي عايش عمرك كله تتحسر عليها
انتفض سمير تأخذه العزة بالاثم يخفي من خلفها خزي يكتنفه من الداخل حتى وإن انكر فكلمات شقيقه أصابت هدفها به
ماشي يا خويا سيبتهالك انت تتهنى بيها بعد ما يشبع منها التاني ويرميهالك .
وتحرك سريعا يغادر تتبعه شياطين نفسه
اما خميس والذي خرج صوته أخيرا يوزع ابصاره نحو الثلاثة المتبقين امامه معبرا عن رفضه لما يراه من تشاحن بمنظوره المادي بطبيعته
خليكم كدة يا خلفة الندامة قطعو وعايرو في بعض ولا اكنكم فرحانين بالخيبة بتاعتكم طب على الاقل هي طلعت ناصحة واتجوزت اللي يشيلها هي واخواتها اهي بت واحدة وعملت اللي ما حد فيكم عرف يعمل نصه جاتكم نصيبة تاخدكم كلكم .
ونهض متأففا يغادر هو ايضا يزيد على إحباط زوجته وابنتها وقد أخذهم العشم برد فعل يتلج الصدر الذي ازاد حريقه بنجاح الأخرى ونيلها الحظ الأوفر بزواجها من الغني الوسيم.
داخل سيارته وقد كان يقود بالاثنتان ذاهبا بهما الى منزلها برفقة والدته التي لم تتركها ولو لحظة بعد ما حدث تحتوي حزنها في تلك اللحظة والتهوين عليها فبكائها لم يتوقف حتى الان
يا حبيبتي خلاص كفاية قطعتي عينك من العياط.
ولسة هعيط اكتر لو فضل زعلان وقلب البنات كمان عليا يارب اموت ساعتها ولا يحصل الكلام يااارب.
صرخت بالاخيرة لتزيد من حنقه فيخرج عن شعوره حتى تتوقف
ما خلاص كفاية بقى دعى على نفسك وعياط هو اخوكي دا غبي اوي للدرجادي مابيفهمش احنا متجوزين على سنة الله ورسوله مش ماشية على حل شعرك معايا يعني.
وكأن بكلماته ضعط على زر الانفجار بها كي تفرغ شحنة الكبت بداخلها منه
انت بتقول كدة عشان مش عليك لوم كل حاجة سهلة معاك ومفيش حد هيحاسبك مش هامك صورتي قدام اخواتي ولا عمي وعياله اللي هيشفوني واحدة مش كويسة انت ايه اخي ما تحس بيا بقى
ثم تعالى هنا مش دا اللي كنتي عايزاه ان اعترف بجوازي منك يا بهجة.
آثار جنونها بتصريحه ليزداد هياجها وكأن الشيطان تلبسها
لا مكنتش عايزة يا رياض ومكنتش عايزة الجواز دي اصلا ولا اقرب منك انت السبب في كل اللي بيحصل معايا دلوقتي وفرقتي عن خواتي لو حصلت وربنا ما.......
بس بس كفاية كدة يا بهجة
تمتمت نجوان بالكلمات تكتم بكفها على فمها من الخطأ اكثر من ذلك وقد تعدت بعصبيتها غضب ابنها الذي تضاعفت فورته هو الاخر
اه بقى هتعملي ايه يا ست بهجة عايز اعرف انا......
وقف انت كمان يا رياض هي مش في حالتها الطبيعية خالص دلوقتي خليك في سواقتك بدل ما تعمل بينا حادثة ممكن بقى تسكت لحد ما نوصل
سمع من والدته التي كانت تشدد باحتضان تلك المنهارة ليضرب بقبضته على عجلة القيادة صائحا
ماشي ماااشي هفضل ساكت وأما اشوف اخرتها ايه ادينا قربنا نوصل.
وفي جهة اخرى مختلفة
حيث غرفة لورا والتي كانت جالسة على طرف تختها بحالة من الوجوم تكتنفها منذ عودتها لا بل منذ معرفتها الحقيقة حينما قالها بملئ فمه وأمام الجميع يعترف بزواجه بها كيف!
عقلها يرفض الاستيعاب فتراه شخص آخر ليس ذاك الارستقراطي الذي تربت ونشأت معه ينزل بمستواه المخملي وينظر لعاملة في مصنعه لا بل جليسة او بالاصح خادمة كما كانت تصنفها هي بغبائها منذ البداية لكن ان يتحدى العالم بها مثل ما حدث اليوم ويتضح انه زواج حقيقي هذا خارج حدود عقلها
نهضت تجر اقدامها نحو المرأة لتقف امامها وتتأمل ملامحها بدون مساحيق دون الوان دون تصفيف شعرها حتى انها جميلة وتعرف بذلك ومع ذلك كانت تفعل المستحيل من أجل لفت نظره هل كان عليها ان تظل بطبيعتها تلك كي تعجبه كما فعلت الأخرى واستطاعت فيما فشل به غيرها
أم تلقي باللوم عليه لأنه كان أعمى عن امرأة مثلها تساويه في المكانة الاجتماعية وواجهة مشرفة له امام مجتمعهم الذي لا يرحم بالانتقاد والذم لكل ما هو اقل منهم.
سالت الدمعة العزيزة من القلب المتحجر هذه اول مرة ترى الحقيقة بدون رتوش ليتها ما ضيعت يوما واحد في الانتظار ليتها اهتمت بلورا من أجل لورا وليس من اجله
توقفت السيارة بالقرب من المنزل فاعتدلت بجذعها تمسح بأطراف اصابعها اثار الدموع على وجنتيها باضطراب واستعداد للمواجهة الأهم في عمرها
وبدعم متواصل اخرجت لها نجوان محرمة ورقية تعطيها لها قائلة
امسحي دموعك كويس وحاولي تبقي هادية احنا نازلين معاكي ومش هنسببك.
انتو الاتنين
قالتها بتساؤول موجهه ابصارها نحوه فجاء رده بعملية يرمقها بتجهم ثم يسبقها في الترجل من السيارة صافقا بابها بقوة جعل الاثنتان تنتفضان تأثرا بعنفه ليتبعانه بعد ذلك حتى اذا وصلا إلى مدخل المنزل تقدمتهم بهجة في الولوج لداخل المنزل بخطوات متمهلة تهتف منادية أسماءهم بتردد
إيهاب جنات عائشة انتو فين
رددت مرة اخرى بأسماءهم حتى خرجت اليهم جنات من غرفتها تتبعها عائشة والتي هللت بصخب فور رؤيتها لنجوان
وهرولت تحتضنها
نوجة
وكان استقبالها الحافل فرصة لامتصاص التوتر بعض الشيء لترحب بها الأخرى قبل ان تصافح جنات برقتها كالعادة والتي انتابها الحرج بالزيارة المفاجئة لهذا الغريب عنها
اهلا اهلا مش تقولي يا بهجة انكم جايين على الاقل كما عملنا حسابنا
تبسمت شقيقتها بتفهم شاعرة بما يكتنفها فتكلفت تقدمه اليها
دا رياض باشا يا جنات اللي حضر معانا افتتاح الكافيه ابن نجوان هانم وصاحب المصنع.....
وجوزها
صاح بها هذا الثائر خارجا من غرفته تفوح منه طاقة من التحفز غير مطمئنة على الإطلاق ليسقط قلب بهجة من القادم معه فيعاود الكرة نحو شيقيقاته يخاطبهم بتهكم
صحيح يا عائشة سلمتي يا حبيبتي على انكل ولا لسة ولا انتي يا جنات مكسوفة طبعا انك خرجتي بالبيجاما وبشعرك مكشوف قدامه شيلي عنك الحرج يا قلبي دا في مقام اخوكي الكبير دلوقتي.
ايه التخريف اللي انت بتقوله دا يا إيهاب
هنفت بها الاخيرة باستنكار لتضيف عليها بهجة
سبيه يا جنات انا عارفه ومقدرة اللي هو فيه بس انا عايزاه يسمعني ممكن يا إيهاب بدل التريقة تسمع مني ومتجريش وتسيبني زي ما عملت في المستشفى.
شددت نجوان من ضم عائشة المذهولة بما يحدث امامها ولغة تواصل بالأعين لا يفهم عليها إلا كلتاهما امام جنات التي اجبرها الترقب على الصمت فتدخل رياض في دعم لزوجته
أحنا مش بنطلب منك حاجة صعبة يا إيهاب عايزينك بس تدى نفسك فرصة انك تفهمنا.
اها رياض باشا بنفسه بيكلم العبد الغلبان
تمتم بها بسخرية ثم اقترب ناظرا بعيناه يردف بتقريع مباشر
طب مش كان الأولى برضو يا باشا القعدة والاحترام ده يبقى من البداية يعني تيجي كدة تقابلني راجل لراجل تكلمني وتطلبها مني بدل ما اتفاجأ زيي زي الاغراب لما اسمعك تقول انها مراتك وانا معرفش.
اتجه نحو بهجة متابعا
طب يرضيكي انتي الكلام دا يا اختي الغالية اروح المستشفى انا واصحابي عشان نزور مدرس الرياضة اللي شال الزايدة قوم بقى نتفاجأ بالمشهد الاكشن الرومانسي ده دا ولا شغل السيما والله
إلا هنا ولم تقوى على الصمود لتلقي بثقلها عليه تلف ذراعيها حوله قائلة بانهيار
سامحيني يا حبيبي ياريتني كنت موت ولا اعيشك اللحظة دي بس والله ما كان بخاطري الظروف هي اللي اضطرتني لكدا.
شعرت فجأة بتجمده وخرج صوته بنبرة خطرة موجها ابصاره نحوه
معناه ايه اضطريتي لكدا هو ضغط عليكي ولا ابتزك
نفت على الفور بتحريك رأسها وبرعب جعلها تبرر بسجيتها
لا والله ما غصبني دا كان كريم اوي وهو اللي ساعدني كمان اجيب البيت ده والكافيه وخلاني ابعد بيكم عن أذى مرات عمي اللي كانت....
قطعت فجأة مجفلة بنفض ذراعيها عنه بأعين تطلق شرر استدراك سربع
هو انتي مش كنتي قايلة ان البيت والكافية من تعويض المحكمة في القضية اللي كسبتيها من المصلحة اللي كان شغال فيها بابا ولا دا كمان كان كدبة!
ابتعلت بوجه شاحب تبحث عن رد مناسب يعتلي تعابيرها التردد تريد اخباره الحقيقة وفي نفس الوقت تخشى رد فعله فجاء الرد الحازم من الاخر
في كل الحالات واحد يا إيهاب اختك مغلطتش دا جواز على سنة الله ورسوله.
وعلى اخواتها يبقى كدة الإجابة وصلت.
تمتم بها في حسم منه اثار الريبة في قلب شقيقته فتدخلت نجوان بهدوء تخاطبه
إيهاب من غير ما تتسرع في حكمك دلوقتي وزي ما قولنالك ادي فرصة لنفسك وياريت لو تقبل بقعدة معايا اتفاهم معاك بطريقتي
مش محتاجة تفاهم يا نجوان
يعني ايه
سألته بهجة بتوجس لتصلها الإجابة فورا
يعني انا راجل اقدر اعتمد على نفسي وميلزمنيش اي حاجة من ورا جوازتك
قالها واتجه نحو غرفته مباشرة ليخرج سريعا حاملا حقيبة ممتلئة بالملابس والمتعلقات الخاصة يخبرها امام الجميع
جهزتها اول ما وصلت عشان مش انا اللي اقبلها على كرامتي يا بهجة.
وما ان نطق بالاخيرة وهم بالتحرك امام تجمد الأخرى حتى تفاجأ بها تسقط مغشيا عليها بين ذراعي زوجها التي تلقتها على الفور هاتفا بهلع
بهجة.
اثناء سيرهم في طرقة المشفى في طريق مغادرتهم المشفي للذهاب الى منزلهم حيث الحديث الدائر بين درية وابنتها للبحث عن وسيلة مواصلات تقلهم بعد تركهم من قبل زوجها وابنها الأكبر والذي لا تعلم ما مصير علاقتها به في الايام القادمة
اخواتك الاتنين قالبين عليا زي ما يكون قاتلالهم قتيل ولاد الهبلة محدش فيهم قادر يفهم اني بعمل كل ده عشان مصلحتهم.
تحدثت سامية في رد على حديثها بحقد يقطر من كلماتها
معذورين ياما حكم المحروسة بسهوكتها اتمكنت منهم بالجامد بت اللذينة طلعت قوية اوي انا كل ما افتكر شكل الباشا اللي كان بيتخانق عليها النهاردة وبيقول انه جوزها نار تقيد فيا شكل ولا حلاوة ولا هيئة ملوكي ايه ده عرفت توقعه ازاي ده بس
مصمصمت درية بشفتيها
عشان تعرفي انك صوت من غير فعل والله ابوكي ما كدب لما قال عليكم خايبين انتو التلاتة لا وكمان انتي اللي هتتجنني امال انا اعمل ايه
اعمل المستحيل عشان ابعدها عن خواتك تروح هي مدياني القاضية بجوازة جامدة زي دي اه يا بنت خليل دا انتي طلعتي مية من تحت تبن
حظها ضارب في السما ياما مش زيي من غلطة متستاهلش علقلتولي المشنقة وعايزين تدبسوني في شيكاغو
قالتها بازدراء آثار غيظ والدتها حتى همت ان تذكرها بحجم مصيبتها التي اضطرتهم لذلك ولكن تفاجأت بظهوره امامهم مترجلا من سيارته برفقة زوجها الذي قدم معه ليستقبلهم من نصف المسافة
ايه انتو خارجين ليه دلوقتي
تحدث هو ايضا
مساء الخير يا حماتي عاملة ايه يا سامية
كويسة
تمتمت الرد بفتور كعادتها وتكفلت درية بتلطيف الأجواء
هي بخير وسلامة يا حبيبي طول ما شافتك احنا بس خرجنا نشوف تاكسي يوصلنا عشان نروح الا انت روحت فين يا خميس
اجابها المذكور بمرواغة كعادته
يعني هكون روحت فين يعني ارجعي يالا انت وهي نقعد مع سامر قد ساعة كدة وبعدها اخدكم واروحكم معايا
لا انا عايزة امشي
قالتها سامية باعتراض لتجد الرد من خطيبها العزيز
خلاص يا سامية اروحك انا وسامر اجيله وقت تاني .
وتعطل نفسك ليه اي تاكسي يروحني مش حكاية هي
قالتها برفض واضح فجاءها رده بحزم
تركبي تاكسي مع واحد غريب وانا موجود طب انت ترضاها دي يا عمي
لا طبعا مرضهاش
خرجت من خميس على الفور ليتوجه نحو ابنته بأمر
روحي يا بت مع خطيبك مش كفاية الراجل مكلف نفسه يوصلني ويرجع تاني يوصلك ياللا بقى بلاش دلع .
معلش يا عمي تلاقيها مكسوفة بس مني .
تمتم بها طلال بسخرية مبطنة لتتلقي عدد من تعليقات المزاح من والدها ووالدتها ضاعفت من حنقها لتضطر في الاخير ابداء موافقتها على مضض وتعالي
تمام يبقى بسرعة بقى عشان اخلص واروح.
فتحت اخيرا عينيها للنور بعد محاولات عدة بالوسائل الشائعة لم تؤتي بنتيجة إلا ضعيفا حتى
اتى الطبيب المختص وقام بالاسعافات اللازمة ليعود اليها الوعي الآن داخل غرفتها وابرة المحلول المعلق مازالت تعمل لتغذي الوريد بما يجتاحه حتى يستعيد نشاطه هذا للجانب الجسدي
اما الجانب النفسي فمجرد رؤية اشقائها حولها وابهاب موجود ولم يغادر كان هذا كفيلا بأن يرجع اليها الروح لتفتح ذراعيها له هاتفه اسمه بدموع
إيهاب.
رغم غضبه رغم يأسه رغم كل شيء لم يقوى على رفض الدعوة ليسقط بجواره يقبل رأسها بصوت مبحوح مفعم بمشاعر ثائرة بداخله
حمد لله على السلامة انا خوفت عليكي اوي.
وانا كنت هموت لو سيبتني
قالتها مرددة بتوسل ورجاء
اوعدني ما تعملها تاني اوعي تمشي وتسبينا يا إيهاب.
بصعوبة شديدة اضطر لمهادنتها بهزتين من رأسه فما يحمله بداخله اكبر من قدرته على الصمت او التغاضي ولكن صحتها ايضا هي الأهم وقد سمع من الطبيب ان ما حدث لها نتيجة ضغط شديد وتراكمات وقد توشك على مضاعفات جمة ان استمر الوضع معها على نفس المنوال.
مش هسيبك يا بهجة بس انتي متضغطيش اوي كدة على اعصابك وحاولي تهدي شوية
حاولت المزاح في ردها له
حاضر ههدى وابقى زي الفل بس انت متسبنيس.
زفرة مكتومة حبسها بصدره ليومىء مجاريا لها
حاضر مش هسيبك
قالها فزادت من ضم رأسه اليها وبكفها الثانية اشارت لشقيقاتها ينضما اليها ايضا لتأخذ جنات الصامتة حتى الان مقعدها بجوار شقيقها وعائشة على الفراش من الناحية الاخرى حتى علقت نجوان بتأثر
ربنا ما يفرقكو عن بعض بس لو ممكن يعني نأجل العواطف دي شوية عشان صحتك يا قلبي.
رفع إيهاب رأسه عنها متمتما
عندها حق انتي لازم ترتاحي.
في تفهم سريع تابعنه جنات وعائشة يبتعدن عنها قليلا فظهرت الصورة كاملة امامها وهذا الساخط واقفا في جانب وحده بصمت مهيب قطعه قول إيهاب
انا بقول مدام اطمنا عليها نسيبها ترتاح وتنام بقى.... كلنا.
وزع ابصاره على الجميع لتتركز عينيه عليه فجاء رد الاخر بعند وتحدي
عادي تخرجو كلكم بس انا جوزها
سمع منه إيهاب لتتحفز كل خلاياه يتوجه اليه وكأنه على وشك الشجار متناسيا كل الوعود التي قطعها على نفسه منذ قليل لتلحق نجوان به مهادنة
يا قلبي يا إيهاب احنا كلنا اطمنا عليها الا هو خليه ياخد فرصته ولو شوية حتى.
خمس دقايق.
تمتم بها ملوحا بأصابع كفه الخمسة امامه مشددا
خمس دقايق وتيجي تحصلنا خليها تنام بقى وترتاح شوية
قابل الاخر تحذيره باستخفاف مائلا بوجه اليه حتى كاد ان يجعله يعود عن قراره بالخروج ولكن نجوان لحقت كالعادة تحذره بخفوت
يا حبيبي مش عايزين نتخانق ونأثر على نفسيتها انت نسيت كلام الدكتور.
اوما يستجيب لسحبها مغمغما بضيق
لا منستش بس لو عصبها هو بقى ميلومش الا نفسه
اكيد طبعا ميلومش الا نفسه اكيد.
قالتها تدفعه الخارج وتخرج معه تغلق الباب على تلك المتسطحة بتعب وذاك الواقف محله بتربص.
فلم يتحرك سوى بعد مغادرة الجميع يطالعها من مستوى طوله وهي تغمض وتفتح عينيها بإجهاد شديدثم توسعتا بإجفال حينما تفاجأت به يخلع عنها سترة حلته ورابطة العنق يلقيهم على طرف التخت قبل ان يخلع عنه حذائه ايضا فتتسائل هي بدهشة
انت هتعمل ايه
تجاهل الرد عليها في البداية لتجده فجأة انضم بجوارها على الفراش يندس تحت الغطاء متكئا على مرفقه يتأملها بصمت وكأنه لا يصدق ما وصل اليه بعد أحداث اليوم الطويلة ثم رؤيتها تتبادل معه الحديث الآن بعد انخلاع قلبه في اللحظات الفائتة والمحاولات البائسة في افاقتها.
يبدو أنها بالفعل تحملت فوق طاقتها وهو ايضا كان من ضمن تلك الضغوط بل وأكثرها
هتفضل تبصلي كدة كتير وانت ساكت
جاء رده على قولها بعتاب لا يخفيه
واعملك ايه ما انتي اللي فوقتي مفتكرتيش غير اخواتك وانا ولا اكن هوا حتى في حياتك
تبسمت بضعف لا تصدق غيرته
ما هو شيء طبيعي دول اخواتي يا رياض وانا كنت خايفة من رد فعلهم ولسة برضو
ولسة ايه
قالها واقترب يلمس بإبهامه على وجنتها باشتياق شديد
على فكرة بقى مهما كان خوفك عليهم مش هيجي نص خوفي عليكي في اللحظات اللي فاتت انا عيشت لحظات من اسوء الكوابيس اللي مرت عليا هو انتي ازاي اتغلغلتي جوايا كدة
ظلت صامتة تتقبل كلماته الحانية وعقلها يدور بالتساؤلات تعلم بصدق كل حرف ينطق به ولكن ما يخيفها حقا هو اعتراف اليوم على الملأ وتبعاته وهل هو بالفعل على قدر هذا الاعتراف ام سيأتي الوقت عليه.... ويندم
تحبي اشغلك اغنيه تسليكي بدل ما انتي بتنفخي كدة ومش متحملة القعدة
سألها بتهكم واضح تأثرا بطريقتها المقصودة في إظهار تأففها منه لتجيبه بنفس النهج الذي تسير عليه
والله انا من رأيي تركز في طريقك وخلاص لا تسليني ولا اسليك عايزين نوصل بقى.
اممم
زام بفمه وبصمت دام لحظات قليلة حتى اختار المكان المناسب ليضغط على مكابح السيارة يوقفها بعنف جعل رأسها تندفع للأمام حتى كادت ان تصاب بجبهتها لولا حزام الأمان الذي جعلها ترتد سريعا لكن بعنف ايضا اهتز له جسدها بالكامل وفور ان استعادت توازنها صرخت به
ايه اللي انت عملته ده انت اتجننت ما كنت ادخل بينا في تريلا احسن
ترك عجلة القيادة بعدما أوقف المحرك ليلتف اليها بجذعه وابتسامة مريبة ارتسمت على ثغره اثارت بقلبها الخوف بعدما انتبهت جيدا إلى الظلام الذي يحاوطها من كل الجهات وتلك المنطقة الخالية من أي صنف بشر
ممكن افهم انت وقفتنا هنا ليه والمصحف لو في دماغك حاجة كدة ولا كدة لا أكون متصلة حالا بابويا واخويا وفضحاك.
رد ببساطة اذهلتها
التليفون في ايدك اهو اتصلي وانا مش همنعك .
رفعته اليها لتهم بالاتصال بالفعل ولكن اوقفها هذه الثقة التي يتحدث بها حتى أنه اشعل سيجارة بعدم اكتراث
متابعة القراءة