رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1
المحتويات
عشان جعانة.
مط بشفتيه يظهر عدم اكتراثه ليظل صامتا في انتظارها حتى تنتهي من طعامها قائلة
انا خلصت اكل فاضل الحمام هتعملها ازاي دي بقى.
تبسم بمكر ليعود إلى كرسيه مسترخيا
دا حاجة سهلة المخزن هنا فيه كذا حمام المهم نتكلم شوية ناخد وندي مع بعض.
جحظت ابصارها نحو الجهة التي أشار اليها مبنى صغير وضح جليا فائدته وقد كان يشبه المراحيض العامة التي تتصادف برؤيتها احيانا في الطريق لتصرخ
لا بقى كل الا ده اتنازلت واكلت من ايدك شربت من ازازة مية معدنية مش معروف مصدرها لكن اسكت على ده اهو دا اللي يمكن يحصل انا لورا عيلتي متأصل جذورها لأسرة محمد علي يعني أمرا وباشوات....
ظل صامتا يتركها تهذي وتصيح بالتهديد والوعيد يتأملها جيدا بعدما أزال عن وجهها تلك المساحيق التي كانت تخفي جمالها الطبيعي فكلمة فاتنة قليلة عنها ولكن لسانها وروحها الخبيثة تحتاج المزيد من الترويض وهو مستعد تمام الاستعداد لذلك
انت يا بني أدم انت هتفضل سايبني كدة من غير ما ترد وكأني بكلم نفسي.
تبسم بتكاسل
دا ذنبي يعني اني سايبك تخرجي كل اللي في قلبك شتيمة وأي كلام زفت على دماغك المهم انك في الآخر تهدي او تتهدي بمعنى أصح .
فغرت فاهها بانشداه تشعر أنها على وشك الإصابة بجلطة من افعاله
يا نهار اسود على برودك انتي ازاي طايق نفسك كدة لوح تلج.
.
قهقه ضاحكا بصورة اثار استفزازها رغم إعجابها بضحكته الغريبة التي لم تسمعها قبل ذلك على الإطلاق والتي تجمع بين الروح الشعبية التي ينتمي اليها وبين خشونة الرجال الأقوياء رغم هدوءه المبالغ فيه لتنفض عنها تلك الأفكار الغريبة عقب قوله
والله انتي حقك تحمدي ربنا اني كدة معاكي بعد عملتلك السودة معايا والقصة اللي ألفتيها عشان اروح وابهدل الدنيا عند بنت عمي في محل عملها بس اللي مجنني بقى انتي ليه تعملي كدة كان قصدك ايه واحدة زيك وواخدة منصب كبير بتغل ليه من واحدة غلبانة زي بهجة وعايزة توقعها في مصايب .
تبسمت بشر وكأنها وصلت اخيرا للجزء المحبب في الحوار
حقك تستغرب اكيد بس بقى لما تسمع مني أسبابي وتعرف مين بالظبط هي بنت عمك اللي بتعمل دلوقتي مصيبة عشان خاطرها اكيد هتقدر ومش بعيد تتفق معايا .
تحركت رأسه بعدم استيعاب مرددا خلفها
اتفق معاكي كمان! دي انتي عندك ثقة جامدة في نفسك طب انا عايز اعرف بقى دلوقتى ايه هي اسبابك .
زاد اتساع ابتسامتها الماكرة لتجيبه برحابة
حلو اوي الكلام ده بس الاول كدة هات تليفوني اللي انت محتفظ بيه عندك وانا افتحه بالبصمة واطلعلك الدليل اللي يثبت على كل كلمة اقولهالك
تم الانتهاء اخيرا من الإجراءات بأخذ الموافقة على عودتها إلى دراستها الجامعية بعد انقطاع ليأتي الان موعد العودة وحديث بينهما لا ينتهي.
انا فرحانة اوي يا صفية رغم اني حاطة ايدي على قلبي لامعرفش اسد واستوعب المواد اللي نسيتها من الركنة.
بعد الشر عليكي هتسدي وتبقى من الشطار كمان انتي يا قلبي كنتي ممتازة دا الدكتور مؤيد افتكرك بمجرد ما ذكرت قدامه اسمك.
قالتها صفية وهي تتقدم نحو سيارتها ليصدح فجأة بوق سيارة اخرى انتفضت له بإجفال جعل من يقودها يضحك بملئ فمه اثناء ترجله منها مبديا اعتذاره
انا اسف يا آنسة مكنش قصدي اخضك وآلله.....
واكمل ضحكاته حتى استفزها لتنهره غاضبة
يا خفة يعني كمان بتستظرف وبتضحك اعرفك منين انا عشان تعمل معايا الحركة دي
اجابها ببساطة
بس انا مش عامل كدة عشانك
قالها متوجها بأبصاره خلفها ليجبرها على الالتفاف فتجد بهجة تكاد ان تقع على نفسها من الضحك كاتمة على فمها وما يظهر من بشرتها قد تلون للأحمر القاني.
يا سلام وانتي كمان يا بهجة بتضحكي لهزار البني آدم السخيف ده.
طب اعمل ايه..... مقدرتش والله..... هي كدة...... جات فجأة.
تمتمت الكلمات بتقطع نتيجة لفرط ضحكاتها ليزداد اندهاش صفية عقب قول الاخر والذي تماسك بصعوبة هو الاخر
إيه الاخبار يا بهجة خلصتي ورقك بقى
ايه ده انتو تعرفوا بعض
توجهت نحوهما صفية بالسؤال فجاء الرد من بهجة بعدما توقفت بصعوبة عن الضحك تقدمهما إلى بعض
دا يبقى الدكتور هشام يا صفية اللي متابع حالة مدام نجوان ودي صفية صاحبتي يا دكتور المحامية الشاطرة بتاعتي برضو
امتدت كفه نحوها
اهلا آنسة صفية مش برضو آنسة ولا مدام!
استااااذة تقولي أستاذة لا آنسة ولا مدام انا محبش التصنيفات دي اساسا .
قالتها بانفعال آثار تسليته ليواصل بسماجة استلذها معها
اكيد دا حقك يا أستاذة بس مجاوبتيش على سؤالي برضو آنسة ولا مدام
رمقته بشر رافعة حاجبا واحدا وكأنها على وشك الفتك به رافضة بجدية استخفافه
لو سمحت حضرتك يا اسمك ايه أنت ياا دكتور انا محبش حد يكلمني كدة.
امام عصبيتها المفرطة وارتباكها الخفي والذي وصل اليه لتزداد ابتسامته اتساعا يزيدها استفزازا حتى خشت بهجة من تطرفها في الرد بعنف نحوه لتسارع بالتلطيف بينهما
الدكتور هشام بيهزر والله يا صفية هي دي طبيعته وحياة ربنا انا بقول نمشي احسن بدل ما يتطور الأمر اكتر من كدة.
همت لتسحبها ولكنه تصدر فجأة عارضا عليهما
استنوا طيب ما تيجو عندي اعزمكم على فنجان قهوة في مكتبي.....
لم تمهله ليكمل وقد صدر اعتراضها على الفور مرددة
فنجااان قهوة في مكتبك هقولهالك تاني اعرفك منين انا عشان اقبل بعزومتك ولا هي نفسها انت بالنسبالها مجرد معرفة عادية على فكرة.
يالهوي عليا
غمغمت بالكلمات بهجة لتتخطاه هذه المرة ترفض بزوق
متشكرين جدا يا دكتور بس احنا فعلا والله لازم نمشي دقيقتين تاني كمان والجامعة كلها هتولع.
فتحت باب السيارة لتدفعها دافعا داخلها امام مراقبة الاخر والذي ظل واقفا لا يكف عن الابتسام وقد أعجبه شراستها وغضبها السريع.
اما هي وقد ظلت على تواصلها البصري متحفزة نحوه
انا مش عارفة انتي بتعامليه بزوق ليه دا باين عليه انسان بارد.
حاولت بهجة إخفاء ابتسامتها تهادنها بالكلمات علها تهدئ
والله دي طبيعته يا بنتي دا كذا مرة يخرج رياض عن شعوره ويبقى على وشك ان يقتله بس ربنا بيسترها شغلي العربية بقى مش هنفضل اليوم كله نبصله ويبصلنا ان كان عليه هو مبسوط على فكرة حتى باين من وقفته.
استدركت صفية تشعر بالحرج وقد تنبهت أنها بالفعل قد أطالت التحديق به ولكنه هو من يستفزها لتشيح بأبصارها عنه بصعوبة تدير المحرك من أجل المغادرة.
ولم يتحرك هو من محله يرتسم على ثغره ابتسامة منتشية يتابعها تطالعه من مرأة السيارة الجانبية وسيارتها تمر من جانبه وبهجة من جوارها تعود للضحك مرة اخرى حتى اجفل الثلاثة بقطع الطريق عليهم بتلك السيارة العالية والتي ترجل صاحبها بعد لحظات بسيطة بغضبه امامهم
تجمدت بهجة بصدمة بمعرفة صاحبها اما صفية فقد ترجلت تقابله
ايه ده ايه ده دا انت كان ناقص تخش فينا بعربيتك يا رياض باشا .
رمقها بنظرة خاطفة وعدم اكتراث قبل ان يتجه بأبصاره نحو بهجة ليتحدث بجمود
انزلي دلوقتي حالا يا مدام وتعالي على عربيتي عشان نتكلم براحتنا.
وقبل ان يصدر ردها سبقتها صفية متهكمة
هي سابت الشغل عندك على فكرة يا باشا وأن كان على موضوع مدام دي اللي انت قاصدها دلوقتي فهي اكيد بلغتك بقرارها زي ما بلغتني انا محاميتها.
بابتسامة ساخرة خاليه من أي مرح تحدث كازا على اسنانه يحاول السيطرة بصعوبة على نيران غضبه
نقطة ومن اول السطر هعتبر نفسي مسمعتش اي حاجة دا لمصلحتك على فكرة....
همت تقاطعه ولكنه اوقفها رافعا سبابته امامها
مسمعش نفس تاني انا مش بوجهلك كلام من اساسه انزلي يا بهجة
صدر أمره الاخير بعنف لتضطر الاخيرة للإنصياع لأمره خشية تطور الشجار مع صديقتها التي تتحداه غير ابهة بهيئته التي تعرفها جيدا وكأنه على وشك ارتكاب جريمة.
خلاص يا صفية هتصل بيكي اطمنك بعدين.
همت الأخرى لتجادلها ولكن جاء الرد من جهة اخرى مختلفة
اي الحكاية يا جماعة غريبة ان رياض باشا جاي بنفسه يعني على الجامعة هنا.
سمع الاخر ليلتف اليه بأعين تلونت بالدماء وكأنه كان ينقصه ليلتف إلى بهجة بالتساؤلات العديدة والشكوك والتي سارعت تنفيها وقد سقط قلبها من الرعب
دكتور هشام قابلنا بالصدفة دلوقتي واحنا خارجين من الجامعة سلم عليا يسألني على مدام نجوان.
جرا ايه يا بهجة ما انا عارف ان انتي سيبتي الشغل عندها.
قالها ببساطة ليتابع نحو هذا الذي استوحشت ملامحه
انا عرضت عليها تيجي على مكتبي مع صاحبتها وتشرب عصير اصلي فرحان اوي أنها رجعت لجامعتها من تاني من هنا ورايح بقى اي حاجة تحتاجيها يا بهجة انا تحت امرك....
وما كاد ينهيها حتى باغته الاخر بلكمة قوية على فكه الأيمن اسقطته للخلف تتلقفه ذراعي صفية التي غلبها ثقله لتسقط معه على الارض شاهقة بإجفال فصدر صوت بهجة
يا نهار اسود انت عملت فيه ايه
لم يكلف نفسه بالرد ليقبض على كف يدها ويسحبها معه إلى داخل سيارته ثم تحرك بها على الفور مغادرا تاركا خلفه هذا المسكين الذي
تأوه متوجعا
اااه ايده مرزبة يخرب بيته.
تأوهت هي من خلفه تصرخ به
هو ايده مرزبة وانت ايه اوعى يا عم بتقلك ده.
اعتدل عنها على الفور يعبر عن اسفه
انا اسف والله بس اديكي شوفتي بنفسك عامل زي الطور الهايج
قطبت صفية تطالعه بتشكك قائلة
بس انت استفزيته بطريقة كلامك معاه.....
تبسم يحاول تدليك الفك المتوجع وقد فهم على الباقي من حديثها
عشان هو يستاهل بيستهبل مع ان كل تصرفاته معاها فضحاه.
فغرت فاهها بأعين متوسعة
يعني انت كمان عارف باللي بينهم .
تبسم بثقة
طبعا مدام نجوان متبخبيش عني حاجة.
لتضرب كف بالاخر مرددة
يا نهار اللوان انا بقيت حاسة الدنيا كلها عارفة بجوازهم كدة مش فاضل غير أخواتها بقى.
ربما تخشى غضبه ولكنها لا تخافه يكمن قلقها الأكبر في الخوف عليه من نفسه نعم فهذا السعير المشتعل في نظرته اليها ثم الصمت المطبق الذي اتخذه منهجا منذ آن انضمت اليه داخل السيارة بعدما اجبرها على ذلك ليضع همه في القيادة وفقط دون ان يتوجه لها بكلمة واحدة حتى اصابها الضجر ولم تعد بها طاقة للإنتظار
اوووف وبعدين بقى انا هفضل ساكتة كدة كتير وانت بتسوق بيا وانا معرفش راج بينا على فين .
زفر بقوة دون ان يتحرك فمه ببنت شفاه مما اضطرها للاستكمال
رياااض انا مش طايقة اقعد كدة على اعصابي من غير ما افهم ولا اعرف انت سايق ورايح بيا فين بالظبط
ايضا لم يجيب او يعير استفهامها اعتبارا لتواصل بإلحاح
رياض يا رياض يا رياض رد عل........
قطعت في الأخيرة بعدما اجفلها بنظرته الحادة حينما التف اليها على حين غرة ليصدر أمره
مسمعش صوت تاني يا بهجة لحد ما نوصل
همت تجادله
طب رد على سؤالي..
قولت اخرسي يا بهجة.
هتف بالاخيرة يوقفها عن الحديث مرة اخرى معه في اي شيء بعدما قاطعها للمرة الثانية يفرض عليها الصمت حتى يصل بها الى وجهتهم
بحذر شديد تتحاشى ملامسة الجدار او اي شيء في هذا المرحاض المقرف كما تصفه بعدما اجبرت على قضاء حاجتها فيه وغسل وجهها ويديها بماء الصنبور الوحيد به ثم هندمة ملابسها امام المراة التي تشغل حيزا صغيرا به.
لتخرج الان من مخرج الباب الذي امسكت مقبضه بالمحرمة الورقية وتتخذ طريقها نحو هذا الجالس بشرود على كرسيه يطالع شاشة هاتفها على نفس الصورة التي قدمتها دليلا اليه يثبت صدق قولها ليغمرها الانتشاء بعدما استطاعت بدهائها ارباكه او ربما تجعله في صفها وتنفيذ ما تصبو اليه لتفرقة هاذان العاشقان
هتفت بثقة تسحبه من شروده لينتبه اليها
لسة برضو مركز في الصورة مزهقتش من البص فيها ولا يمكن كمان مش مصدق انها هي
بتجهم يعلو ملامحه وأعين ضاقت بالنظر اليها بتفكير متعمق وكأنه ينفذ داخل روحها وعقلها الشيطاني ظل على صمته لتقترب وتجلس مقابله تواصل اقناعه بدهاء تجيده
الصور دي عندي من اول يوم كشفتهم فيه بس انا مرضيتش اتكلم وكتمت في نفسي خوفا على سمعتها كبنت زي زيي وبرضو حرص على سمعة المكان اللي بشتغل فيه ما هو لو الحاجات دي اتنشرت مين هترضى تشتغل في مصنع مشهور عن رئيسه القصص دي وبصراحة دي اول مرة تحصل منه بس أكيد هي السبب معلش يعني مفيش راجل بيقرب غير لما الست تتجاوب معاه ودي كانت شغالة عنده في بيته الله اعلم بقى ايه اللي حصل ما بينهم......
قالت الأخيرة بقصد وصل اليه لتزيد على غضبه المكتوم وهو يتظاهر بالثبات بالإنفعالي حتى الان ليخرج صوته اخيرا متجاهلا كل ما سبق
على فكرة تليفونك رن يجي مية برقم الست الوالدة وأرقام تاني شكلهم قالبين الدنيا عليكي انا من رأيي تاخدي تطمنيها الاول لاحسن تبلغ البوليس ولا يمكن عملتها الله اعلم .
تجاهلت كف يده التي امتدت نحوها بالهاتف فقد كان الفضول يقتلها لمعرفة رد فعله على ما اخبرته به
مامي هاتصل بيها بعدين المهم انت ايه رأيك في الكلام اللي قولته
شدد بالكلمات يحذرها
امسكي التليفون واتصلي بيها الأول التليفون اتفتح يعني لو في متابعة لرقمك فجأة هلاقي البوليس نط فوق دماغي دلوقتي واديكي شوفتي انا لحد الان معملتكيش حاجة يدوب بس بردلك المقلب اللي عملتيه فيا
تناولت منه وارتفع حاجبها الأيسر بضيق تتسائل
طب وايه اللي يضمني انك متأذنيش بعد ما اطمن مامي
اجابها بتأفف
شايفاني رابطك دلوقتي يعني ما اديكي قاعدة زي القرد اهو قدامي ولو عايزة تمشي باب المخزن مفتوح المهم خلصينا انا مش ناقص عوق ولا انتي عايزة اللي يخوض في سيرتك لو الموضوع انتشر الناس ملهاش غير الظاهر.
استدركت بالفعل لصدق قوله لتسارع بالاتصال بوالدتها وطمأنتها بحجة اختلقتها لتبرير اختفائها حتى لا يوصم اسمها او يصبح علكة في الافواه والتكهنات التي هي بريئة منها لتثير على شفتي الاخر ابتسامة ساخرة لخوفها الشديد على سمعتها رغم خوضها منذ ساعة في عرض ابنة عمه والتي لم يصدق حتى الان ما سمعه منها حتى والصورة تثبت صحة قولها.
اديني خلصت اهو وطمنت ماما ما قولتليش بقى هتعمل ايه خد بالك لو هتبلغ والدك أو اي حد من أهلك متجيبش سيرتي نهائي تعمل ان انك عرفت من نفسك وبشطارتك كدة تتصرفوا مع بنتكم اللي جبتلكم العار اكيد انت مش هتراضاها على رجولتك انك تعرف
حاجة زي دي وتسكت
كانت تأخذها الجلالة في القاء سمومها بأذنه حتى توجهه في الطريق الذي تبتغيه في التخلص من غريمتها ولا تدري ان مبالغتها تلك لم تكن أبدا في مصلحتها بل بالعكس مع رجل شعبي مثله يحكمه عقله في اختبار الأشياء حتى يصل إلى قرار حكيم
خلصتي كلامك
نعم!
بسألك خلصتي كلامك
اجفلتها طريقته الحادة لينتفض فجأة ويتناول القيد الملقى على الارض ثم يباغتها بالقبض على كفيها الاثنان لتصرخ به
انت بتعمل ايه يا مجنون مش قولت انك خلاص هتخرجني
شدد بتصميم على قراره
قولت يا حلوة بس دلوقتي طقت في دماغي اروح اتأكد من صاحبة الشأن الاول واسألها واحكم مش يمكن تكون لعبة منك.
رددت من خلفه بالكلمات حانقة تحاول اثناءه ولكنه اثبط عزيمتها بإصراره على عدم سماعها
لعبة ايه يا غبي ما هي الصورة قدامك اهي دا ايه الهباب دا بس ياربي اووف.
انهى إعادة تقيد رسغيها وقدميها بالمقعد ثم نظر اليها متحدثا
انا اكتفيت بإيدك ورجليكي بس لأنك مهما صرختي ولا طلعتي صوت محدش هيسمعك المنطقة هنا كلها مهجورة يعني لو حصل وحد دخل على صوتك هيبقى عشان يأذيكي مش يساعدك ياريت تكون وصلتك وفهمتي قصدي ايه
لا يدري كيف أتت هذه الفكرة الخبيثة في عقله ان يدعي التعب وعدم الاتزان امام هذه المرأة الجميلة كي ينال استعطافها وحتى تخفف من حدتها معه فيتطور الأمر إلى تمثيل كامل وقد أعجبه شفقتها نحوه بعدما لامس طيبة قلبها التي اجبرتها لتحمل رجل غريب عنها ومساعدته حتى تصل به إلى المشفى حتى يتم إسعافه
يالها من خليط عجيب شرسة في الدفاع عن الحقوق وتحدي الرجال وفي نفس الوقت بريئة لدرجة السذاجة حتى تصدق رجل مثله.
اه يا مناخيري اه يا خوفي لا يبقى نزيف داخلي يا خوفي انا عارف حظي.
مازال يردد ويتصنع التوجع حتى فاض بها لتهتف به
يا عم كفاية بقي حظك ده اللي بتندب عليه لا يمكن هيبقى اكتر من حظي اللي دبسني في مشاوير معاك من غير سابق معرفة ثم تعالى هنا مناخير ايه بالظبط اللي وجعاك البوكس كان على الفك ولا المناخير
الاتنين
نعم!
مال نحوها بمزيد من المسكنة وعيناه تتمعن النظر بملامحها الدقيقة مستغلا انشغالها بالقيادة
الضربة كانت تقيلة اوي وانتي شوفتي بنفسك لما وقعتني عليكي وبعدها مقدرتش أقف على رجلي من الدوخة هزت كياني كله يعني الفك والمخ والمناخير كله اتأثر وكله بيوجعني يا أستاذة يا آنسة صفية .
تعقد حاجبيها باستنكار لما وصل لسماعها
أستاذة وانسة ازاي يعني الأتنين في جملة واحدة دا غير اني مقولتكش اني آنسة مش يمكن اكون متجوزة واستحق لقب مدام
انفعلت بها بغفلة منها عن تأثيرها عليه وقد سقط قلبه بين قدميه ان تصدق بذكر الإحتمال الثاني بالفعل لكن سرعان ما ادراها بعقله ليصل إلى يقين استنتاجه انها تتلاعب به كما يفعل هو ايضا ليستدرجها بذكائه
خلاص اعذريني طيب لو غلطت يا مدام صفية.....
يخرب بيتك .
صرخت بها لتواصل بنفاذ
لا تقولي مدام ولا انسة ولا زفت حتى ممكن لو تكرمت تفضل ساكت لحد ما نوصل للنيلة المستشفى اللي قولت عليها
كادت تفضحه ابتسامته ولكنه استطاع ان يكبتها ليميل إلى الخلف يريح رأسه على المقعد ويعود إلى اتقان التمثيل
زي ما تحبي يا أستاذة انا كمان تعبان ومش قادر اتكلم لما نوصل المستشفى اللي قولتلك عليها تبقي تصحيني دا
تطلعت اليه بعدم استيعاب تجده اغمض عينيه بالفعل لتعقب بضجر
دي مكنش بوكس ده يا ربي يارتني اخدته انا .
توقفت اخيرا السيارة امام البناية التي تعرفها عن ظهر قلب ورغم اشتياقها الشديد لها إلا أنها ترفض رفضا قاطعا أن تدخلها مرة اخرى دون ان تتغير صفتها
نعم! ممكن افهم انت جايبني هنا ليه
التف اليها بتجهمه يتحدث بجدية لا تقبل النقاش.
خلي بالك ان معنديش الميزة دلوقتي اللي تخليني اسمع ولا اجادل معاكي انزلي من العربية حالا يا بهجة ومسمعش نفس اخلصي ياللا.
صاح الاخيرة بحزم جعلها تترجل على الفور رغم تذمرها لتتبعه بعد ذلك في الدلوف إلى داخل المنزل الذي كان عشها الجميل وربما مايزال ولكن هذا مشروط بإعلانه.
توقفت في الوسط بعدما القت بالتحية على الخادمة الأجنبية والتي انصرفت بعد ذلك حينما شعرت بتوتر الأجواء.
وقد وقف هو ايضا يقابل عنادها بتغطرس واضعا كفيه بجيبي بنطاله ليعود إلى الصمت الذي يثير انفعالها
وبعدين يعني انا هفضل اليوم كله ابصلك وانتي تبصلي من غير ما تتكلم بحرف لو مش لاقي كلام اللم نفسي واروح احسن .
همت لتلتف ولكنه اوقفها بصيحة جهورية
اقفي مكانك يا بهجة ومتخرجيش شياطيني عليكي انا محجمهم بالعافية.
ابتلعت رمقها تجاهد للثبات امامه وفي محاولة منها لامتصاص غضبه
وانا عملت ايه يعني لغضبك عليا انا اصلا مستغربة نرفزتك من البداية انا خارجة من الجامعة مش من مكان وحش لا سمح الله .
تقدم بخطواته البطيئة نحوها يردد خلفها ساخرا بغيظ
لا طبعا وانتي تعملي حاجة وحشة اصلا ست متجوزة رايحة تقدم طلب عودة للدراسة ومبلغة الجميع بخطوتها إلا جوزها غلطت في ايه يعني
جاهدت للثبات امامه رغم ارتجاف قلبها في الداخل فهيئته كانت غير مطمئنة على الإطلاق وهي تبرر بصوت مهتز
انا شوفت انها حاجة متهمكش ان ابلغك بيها.
احمرت عيناه ليتخلى عن هدوءه صائحا بها
تعليمك ميهمنيش يا بهجة تهميشك ليا في خطوة تقومي بيها لنفسك او لاخواتك متهمنيش يا بهجة.
واقترب يمسكها من عضديها مزمجرا بها
انتي ايه حكايتك بالظبط سايقة في تمردك وانا صابر عليكي وبقدر زعلك من آخر موقف ما بينا لكن لحد امتى بالظبط هفضل مستحمل انا فاض بيا خلاص منك ومن عمايلك.
شحذت همتها لتدفع بقبضتيه عن ذراعيها فتواجهه بشراسة
يبقى ريح دماغك ومتتعبش نفسك معايا انا واحدة سايقة الاستعباط تتحمل ليه انسانة زيي....
اخرسي يا
بهجة.
صرخ بها
ليه مصرة تطلعي أسوء ما فيا دا انا ملقتش روحي غير معاكي ليه عايزاها تتوه مني من تاني ليه ليه ماحبتنيش زي ما انا حبيتك يا بهجة
فتذهله بقناع القوة الذي ترتديه
ومين قالك اني ماحبتكش بس العشق زي الزهرة يا باشا بتزهزه وتزهر في ضي الشمس انما لو خبيتها في أوضة ضلمة مهما راعيت ولا سقيتها من قلبك عمرها ما بتكبر بل بالعكس دي بتموت.
قصدك ايه يا بهجة
يسألها وكأن المعنى لم يصله بعد او ربما لا يريد تصديقه ورغم الوعد الذي قطعته على نفسها إلا أنها ترى هذه المرة الضرورة الملحة لإظهار رغبتها
مش محتاجة شرح يا باشا بس انا عايزة افكرك كويس بأول يوم كلمتني فيه عن جوازنا ساعتها كنت واضح اوي لما اظهرت الأمر وانا اسست نظامي على كدة بمجرد انتهائها تخلص كل حاجة ما بينا وكل واحد يروح لحاله انما انت دلوقتي بتكلمني عن غرام وعشق يعني انا لو هوافقك وابادلك احساسك....
بدت الصدمة على ملامحه وقد وضحت ما تريده الآن وبدون مواربة.
بالطبع لم يعجبها رد فعله رغم انه لم يتكلم حتى الان إلا ان الإجابة اعتلت تعابيره وبقوة فما حاجتها لتبرير كاذب لن يجدي نفعا منها.
مفيش داعي تتخض اوي كدة يا باشا انا مش بطالبك بحاجة لا سمح الله انا عارفة مقامي أوي بالنسبالك والفرق الشاسع بيني وما بينك الفكرة بس اني حبيت ابقى واضحة وافكرك...... عشان متجيش وتجيب اللوم عليا بعد كدة عن اذنك بقى عايزة اشوف اخواتي.....
استني يا بهجة انا لسة متكلمتش اصلا
هتف بها يوقفها في رد متأخر منه ليوجه السؤال مباشرة لها
يعني هو دا غرضك من الاول
ابتلعت غصتها لتجيبه بعزة نفس
لأ طبعا مش غرضي
قالت كلماتها واستدارت مغادرة على الفور لتتركه متجمدا محله ما تطلبه صعب وفراقها ايضا صعب اذن ماذا يفعل
سقط بجسده على الكرسي القريب منه ينزع عنه رابطة العنق التي تخنقه
لماذا لا يسير الأمر كما يخطط له لماذا لا تستمر ايام سعادته معها وهي الوحيد التي احبها وبصدق لماذا يتكرر كابوسه القديم وتنعاد نفس قصة ابيه حتى وبهجة لا تشبه ابدا تلك الملعونة من قريب أو بعيد ولكن القصة واحدة
اما هي فقد خرجت من المنزل لا ترى امامها بأعين تغشاها الدموع تؤلمها النهاية التي تبدو على وشك ولكن كرامتها تأبى التراجع حتى وروحها تصرخ داخلها وقلبها يأن شوقا لن تصبح له بعد الآن سوى في النور .
توقفت فجأة في نصف الطريق بعدما اصطدمت عينيها باخر شخص تتمنى رؤيته الان مستندا بظهره على جانب سيارته المتواضعة بوقفته الغريبة وكأنه كان في انتظارها
واقف هنا ليه يا سامر
القى بنظره نحو المنزل الذي خرجت منه قبل ان يعود اليها في رسالة واضحة وصلت اليها ليخرج صوته بعد ذلك بما يشبه الأمر
تعالي واريا على العربية يا بهجة انا عايزك في كلمتين.
أنه قوله ثم قام بفتح الباب الأمامي ليأخذ مكانه خلف عجلة القيادة فاتجهت هي إلى الناحية الاخرى لتنضم اليه بشجاعة القبول بالمواجهة مهما واجهها من اتهام
صدح صوت زغروطة عاليه في قلب محل الصائغ المشهور لتصل إلى المارة في السوق تجذب انتباههم فتبعهها عدد آخر تعبيرا عن فرح المجموعة التي موجودة بالداخل لتبتاع منه الحلي وخاتمي الزواج ولا احد يعلم بتلك المتأففة التي اجبرها شقيقها على المجيء حتى أنه حضر حارسا كي لا يصدر منها تصرف
لا يعجبه.
وقد قدم مع والدته بالإضافة إلى والدة العريس الذي كان لا يرفع عينيه عنها ولا يبالي برفضها الواضح حتى أنه ادخل محبس الخطبة بإصبعها عنوة مستغلا دعم شقيقها له الذي كان يتحدث في الخارج عبر الهاتف الان وانشغال البقية في البحث عن الأفضل ضمن باقة من الحلي العصري والثقيل.
الدبلة على مقاسك بالظبط يا عروسة وهتاكل من الأيد الحلوة حتة عشان تعرفي بس زوق العبد لله.
همت لتنزع يدها منه ولكنه شدد يردف بتحذير هامس
اهدي كدة وبلاش قنزحة من غير داعي .
همت لتجأر به رافضة ولكن اصطدمت عينيها بخاصتي شقيقها الذي التفت بالصدفة نحوها ليظهر وجهه الصارم لها حتى لا تفضحه بفعل ناقص من افعالها لتعود إلى هذا السمج كما تصفه تعطيه ردها بقرف وبصوت خفيض لا يصل الا اليه
دبلة مش من مقامي ولا تلزمني من الاساس قريب اوي هخلعها من ايدي وارميها في اي مقلب زبالة.
تبسم كازا على اسنانه يرد على قولها بصوت خفيض هو الاخر
دا في خيالك المحدود يا حلوة الدبلة دي مش هتخرج غير بقطع صباعك وبكرة تقولي شيكاغو قال
همت ان تقرعه بما يستحقه ترى في عيناه تحدي واضح للاعتراض حتى جالت بعيناها نحو شقيقها ووالدتها فلم تجد منهم ردا يثلج قلبها بل ازداد غضبها بترحيب والدة شيكاغو والتي صدحت بزغروطة ذات صوت عالي لتنفرج شفتيه بابتسامة متوسعة يضغط على كفها التي احتجزها داخل قبضته متوجها نحو الصائغ
كدة الدبلة تمام وعاجبة العروسة يا عم جورج شوف لنا باقي الشبكة بقى وشد حيلك معانا مش هناخد اليوم كله عندك .
من عنيا يا عم شيكاغو بس قول الكلام ده بقى للهوانم بقالهم ساعة محتارين في خاتم
قالها رجل الصاغة ليجد الرد من درية ووالدة شيكاغو بالمزاح معه ومع الرجل وهو يبادلهم بصورة طبيعية بعدم تأثر على الإطلاق بتلك التي كانت تصارع لنزع كفها من يده التي اطبقت عليها ككلابة حديدية لولا خشيتها من رد فعل شقيقها لكانت صرخت بصوتها حتى ينجدها احد منه ولكن مهلا هي في الأصل لن تستسلم لهذا العته وفي القادم خطة توشك على تنفيذها فالتتحلى الان بالصبر
جلست على احدى مقاعد الانتظار منذ ما يقرب من ساعة من وقت دخولها معه لتلك المشفى التي يعمل بها اذعانا لرغبته مع انها لا ترى الأمر يستحق ولكنها اجبرت خشية ان تصبح شكوكه حقيقية فطيبة قلبها مازالت تغلبها رغم وقوفها كنمرة شرسة في الدفاع عن حقوق موكليها في المحاكم إلا ان تلك الصفة التي ورثتها من شقيقتها زهرة ليتها ورثت الندالة ايضا من ابيها حتى تنفعها في موقف كهذا مع هذا الطبيب الغريب .
وكأنه سمع ما تفكير به فخرج امامها من غرفة الكشف التي دخلها منذ ما يقرب من ساعة حتى فاض بها وكادت ان تذهب وتتركه ليصيبها التعجب الآن وهي تراه مستندا على ذراع طبيب صديقه والآخر يرتسم على ملامحه الأسى
اه
اهو براحة يا حبيبي انا بحاول مضركش
طبعا يا حبببي انا واثق من كدة بس اعمل ايه تعبااان.
سلامتك يا حبيبي سلامتك.
كانت تطالعهم بذهول فاغرة فاهها حتى اذا اقتربا منها هتفت بعدم استيعاب
في ايه دا بوكس واحد اللي خده على فكه مازدتش عليه.
جلس بجوارها متنهدا بدراما قائلا
انا مش هتكلم الدكتور رمزي هو اللي هيشرحلك حالتي
التقط الآخر الإشارة منه لتأخذه الجلالة في الاسهاب والشرح لتلك المسكينة التي لا تعلم عن الطب سوى المعلومات العامة.
زي ما قولتلك كدة يا أستاذة صفية الضربة كانت شديدة اوي على رأس الدكتور هشام اينعم هي كانت في الفك لكنها تقريبا عملت ما يشبه الارتجاج نظرا لضعف بنية الدكتور......
اوقفه مشيرا بسبابته ليوضح لها هذه الجزئية
ايوة بس في حاجة يا دكتور انا جامد وشديد على فكرة هي بس هزة الراس دي اللي متحملتهاش.
ازره الاخر يدعمه للنهاية
ايوة طبعا يا دكتور وهي دي حاجة محتاجة تشكيك على العموم يا أستاذة هو محتاج رعاية شديدة اوي في الايام اللي جاية..
هتفت بها بنفاذ صبر ليسارع هو بالرد
الدكتور رمزي مش قصده حاجة دا بس بيشرحلك حالتي عشان شكلك مش مصدقاني.
يا عم اصدقك ولا اكدبك انا هيهمني امرك في ايه بس الدكتور صاحبك والمستشفى مكان عملك انا كدة ابقى خليت مسؤوليتي وعملت اكتر من اللي عليا كمان عن اذنكم.
استني يا دكتورة هتمشي وتسبيني
هتف بها يوقفها فور ان استقامت واقفة عن مقعدها لتذهب لتطالعه باستهجان جعله يعود لإدعاء المسكنة حتى يكسب تعاطفها
قصدي يعني هتمشي من غير ما تطمني عليا انا مليش حد على فكرة لا معايا ست ولا أطفال ساكن لوحدي في القاهرة وأهلي في الارياف فالو ممكن تتصلي بيا حتى تطمني عليا لتجرالي حاجة في الشقة وملقيش اللي يسأل عليا.
ما هو صاحبك قدامك اهو ميسألش ليه عليك
قالتها تشير بذقنها نحو الطبيب الذي اندمج في اتقان الدور يجاري صديقه
للأسف انا طول اليوم مشغول في المستشفى والعمليات حتى دلوقتي كمان مطلوب في الطواريء عن اذنكم.
قالها وذهب على الفور ليواصل هشام
اهو دا كمان مشي وسابني للأسف شكلي مش هلاقي حد يسأل عليا ممكن يا دكتورة تديني رقمك على الاقل لو عوزت حاجة وملقتش اللي يساعدني.
تطلعت اليه بغيظ شديد حتى ودت ان تنفجر به فقررت تجاهله والذهاب ولكن غلبها قلبها الضعيف
لتعود سريعا مخرجة من حقيبتها كارت صغير وضعته بيده قائلة
دا الكارت بتاع المكتب فيه تليفواناتي انا بديه لأي حد على فكرة طالب مساعدة ارجو ميبقاش اني مسمعش صوتك خالص غير لو كان الأمر يحتاج بالفعل لمساعدة عن اذنك يا ساتر
وصل اليه غمغمتها الأخيرة بعدما استدارت ذاهبة من امامه لتبزغ ابتسامة صافيه على زاوية فمه وقد اسعدها النتيجة التي وصل اليها بعد المجهود الشاق في التمثيل واجبار صديقه كي يحبكها معه ليقضي أجمل ثلاث ساعات مع هذه الجميلة الطيبة لدرجة السذاجة رغم ارتدائها ثوب القوة بوجه الجميع يغمغم بسعادة داخله
شكلك محتاجة دراسة يا أستاذة صفية وانا بحب اوي التعليم والاسكشاف.
وفي مكان آخر
وبعدما توقفت السيارة بهم لم يتركها تنتظر كثيرا حتى اخرج لها هاتفها يثبت الشاشة على تلك الصورة التي آتى من اجلها فيقدمها اليها بتساؤول.
نظرت هي بها قليلا تزفر بتعب وتطالعه بضيق مكشوف سائلة
الصورة دي امتى خدتها او بمعنى أصح مين اللي ادهالك وبلغك ايه عني بالظبط
الفصل الثاني والثلاثون
لست أنا المرأة التي تقبل أن يتغذى قلبها على فتات المشاعر التي تجود عليا بها فلست بالقليلة كي أتلقى منك احسنا ترميني به كهبة أخذها بكل امتنان دون الطمع في أكثر من ذلك لا لن اقبل أن أعيش معك في المنتصف فكرامتي تستحق أن تكون عالية وقلبي لن ينشطر نصفين وعقلي لن يدمره التفكير بك يا رجل أعيش معه بسعادة ملفقة وأنا اعد نفسي كاذبة بأن القادم معك هو الأجمل فأنا اتيقن منك الخذلان حتى وإن كنت أرسم بسمة كاذبة فوق وجهة ضاحك بقلب شطره الحزن
ليلة طويلة هل سيأتي بعدها الشروق
طمنيني يا بهجة انا بقالي ساعات على اعصابي
بصوت مجهد اضطرت لطمأنة نجوان
لا اطمني عدت على خير بعد انا ما حطيت النقط على الحروف معاه وسيبت القرار في ايده.
قرار ايه بالظبط يا بهجة
مرت فترة ليست بقليلة من الصمت حتى جاء ردها
قرار اننا نكمل في النور او النهاية .
وهو كان ايه رده
سكت.
سكت!
ايوة سكت وانا مشيت عشان ياخد وقته في التفكير المهم انه يرحمني من عذابي حتى لو كان الاختيار الانفصال اعتقد ان ده بالنسبالي هيبقى افضل كتير من اني تبقى عايشة حبيبة مخفية او نص زوجة.
انا حاسة انك تعبانة وانتي بتتكلمي هقفل معاكي يا بهجة وبكرة الصبح ان شاء الله نتكلم براحتنا انا بفكر اجي المحل عندكم عائشة وحشتني اوي
وانتي كمان وحشاها المحل محلك اكيد وبالمرة تباركي لايهاب اصله خلاص اتقبل في كلية الطب
يا قلبي الف مبروك دا انا لازم ابوسه من خدوده الولد ده وإياك يعمل فيها مكسوف.... وادي حلم كمان من أحلامك اتحقق يا بهجة.
الحمد لله ربنا بيرطب على قلبي بنجاحهم والله فرحتهم عندي بالدنيا .
يا قلبي وانتي كمان هاتاخدي نصيبك من الفرح صدقيني هيحصل.
كادت ان تغلبها دمعاتها فتلك الأمنية تراها ضرب من المستحيل حتى وقلبها يخبرها بغير ذلك.
فخرج صوتها بتحشرج من فرط ما تشعر به
ربنا كريم ربنا كريم .
كادت نجوان ان تبكي هي الآخرى وقد وصلها ما تشعر به ولكنها كانت اقوى من ان تزيد عليها لتواصل دعمها
انا معاكي يا بهجة ومش هسيبك أبدا.
قالتها بصدق وصل اليها ليخرج ردها بتأثر واضح
ربنا ما يحرمني منك.
انتبهت لفتح باب المنزل ودلوفه عائدا من الخارج لتنهي معها المكالمة سريعا
ولا منك يا قلبي اسيبك بقى ترتاحي تصبحي على خير .
وانتي من اهله يارب
القت الهاتف من يدها واتجهت لتخرج اليه تستقبله وتتحدث معه متوقعة وجوده كالعادة في مكتبه في هذا الوقت ولكنه ادهشها حينما وقعت ابصارها عليه واقفا في قلب الصالة وكأنه ظل متوقفا في انتظارها.
مساء الخير يا نجوان هانم.
طالعته قليلا بصمت ترا الإجهاد جليا في نبرته الرخيمة وتعابير وجهه التي اكتست بالهم تؤلمها وبقوة المعاناة التي يشعر بها وهذا ما يزيد عليها .
مساء الخير يا... رياض.
سخر بابتسامة لم تصل لعيناه واقدامه تتقدم نحوها
كنتي هتغلطي وتقولي يا قلبي صح بس لحقتي نفسك عندك حق ما انا استحقش في نظرك ما انتي قلبك مات من ناحيتي من زمان .
صدمها قوله حتى اهتزت في وقفتها امامه
وهو في ام قلبها بيموت ناحية ابنها اصلا إنت جاي من برا مضايق ولقتني في وشك قولت تحط همك فيا انت ليه مصر توجع قلبي عليك يا رياض.
صرخ بها وكأنه بالفعل يفرغ بها همه
عشان قلبي انا كمان موجوع وتعبان بقالي سنين بعاني من آثار الماضي الزفت بتاعكم لو كنتي ست قوية مكنش دا كله حصل مكنش استغلك ولا اتجوز عليكي حتة بنت ما تسوى دا حتى مات من قبل ما تعرفي بمصايبه عشان اشيل انا كل البلاوي اللي عملها من وراه وادفع الفاتورة من راحتي واستقراري النفسي.
غامت عينيها بدموع تحتجرها بصعوبة لتحتفظ بجزء من القوة امامه
تاني يا رياض بتحملني ذنب اللي حصل وترجع بعد كدة تقول ان متغيرة معاك مش قادر تفهم لحد الان ان قسوتك دي كانت من أهم اسباب مرضي ليه يا بني بتحملني فوق طاقتي انا كنت ست ضعيفة فعلا معاه بس هو كان حبيبي قبل ما يبقى جوزي حبيبي اللي لو عاد بيا الزمن هختاره من تاني حتى لو عذابي هيزيد اضعاف .
تركزت عينيها بخاصتيه لتردف بقوة
الناس كلها بتعيش تاكل وتشرب لكن قليلين اوي اللي حصلوا على النعمة دي نعمة القرب من الحبيب وانا مكنتش بس قريبة منه لا دا انا اتجوزته وخلفت منه وقعدت سنين في السعادة معاه السعادة اللي انت حارم نفسك منها دلوقتي عشان معتقدات غبية في دماغك عامل حساب لكلام الناس ونظراتهم طب خليهم ينفعوك بقى لما تتحصر على ضياع فرصتك مع اللي بتحبها ولا يمكن يجو يخففوا عنك لما تنام على مخدتك اخر اليوم تعيس في وحدتك أو مع واحدة لا انت حاسس بيها ولا عمرك هتحبها..... دا لو قررت في يوم تتجوز غيرها
انهت كلماتها واستدرات تتجه نحو غرفتها وتتركه لهمومه واوجاعه التي يشك ان تنتهي قريبا
ليزفر باختناق يطبق على انفاسه غير قادرا على التحمل ان لم يجد احد يتحدث معه الليلة سوف يموت بالفعل.
اما هي فقد عادت إلى فراشها بعد انتهائها من مكالمة نجوان وتبديل ملابسها لقد مر يوما اخر على خير بفضل ستر الله ودعواتها اليه التي لا تنتهي وقد سقط قلبها في نصف اليوم بمواجهة لم تتوقعها مع ابن عمها سامر والذي اتى اليها من أجل التحقق فيما وصل اليه
المواجهة
بعدما نظرت إلى الصورة التي تحتل الشاشة امامها لتعود بها الى لقطات تسجلها بعقلها باهتمام شديد فتلك الذكريات هي أغلى ما تملكه الان وربما قد تعيش عليها اياما وسنوات قادمة اذا ما استسلم لعنجهيته ودفن عشقها في قلبه بالتخلي عنها.
الصورة دي امتى خدتها او بمعنى أصح مين اللي ادهالك وبلغك ايه عني
متابعة القراءة