رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1
المحتويات
يا ستي الاستاذة نوال مرات خالي خالد هي متشجعة وهتساعدني يعني لو عندك شك في امكانياتي
سمعت منها لتبزغ ابتسامة على فمها سرعان ما تحولت لضحك متواصل حتى ادمعت عيناها امام دهشة
صفية حتى توقفت اخيرا تعقب على قولها
يا عيني يا روح قلبي نقبك طول شونة والقضية اللي معشمة نفسك بيها لو حصل وقدمتيها هيتحكم فيها من اول جلسة لصالح عمي ومش بعيد يدفعنا تعويض كمان بس انا بصراحة معنديش عشان ادفعله ممكن اقضيها حبس
بعد الشر عليكي ليه بتقولي كدة
رددت بها صفية باستهجان لتخبرها على الفور وتصدمها
عشان مفيش اي ورقة تثبت حقنا ابويا قعد سنين مشارك عمي من غير ورقة واحدة ما بينهم يعني هو دفع النص بالنص في راس المال وعمي هو اللي سجل الدكان بإسمه عشان كان بيديرها طبعا وابويا لانه موظف كان مكتفي بالمبلغ الشهري اللي بياخده من عمي ويصدق انه هو الربح اللي طالع من التجارة وبس كدة
وبس كدة
اه طبعا بس كدة بابا كان طيب لدرجة السذاجة مع ناس خبيثة زي عمي ومراته الحيزبون لا ومن بجاحته يقولي اساعدكم كل شهر بمبلغ من عندي يعني من فلوسنا عايز يجبي علينا
زفرت صفية بتعب وقد فهمت الان للمأساة التي تعيشها صديقتها لتردف بحرقة اصابتها
حسبي الله ونعم الوكيل
وصلت بها الى داخل المنزل المهيب والحراسة التي تحاوطه من جميع الجهات لتدلف خلفها تقطع الممر الذي يفصل الحديقة الامامية بالوسط
لم تملك بهجة اي طاقة للفضول او الانبهار مما تراه امامها فشعور الخوف الذي كان يكتسحها من الداخل وما هي مقبلة عليه في هذا المكان الغريب مع امرأة تعلم جيدا بصعوبة الاختلاط معها حتى وهي قد قرأت عن حالات مشابهة لها بالأمس عبر محركات البحث لتعرف كيفية التعامل معها
رياض باشا مستنينا جوا يا دادة
كان هذا صوت لورا التي اقتحمت سائلة المرأة باندفاع للداخل قبل ان توقفها نبوية بقولها
رياض باشا مش موجود
نعم
خرجت منها باسفتهام وهي تلتف للمرأة والتي اكدت عليها
هو خرج قبل ما توصلوا بخمس دقايق بالظبط بيقول ان عنده مقابلة مهمة في الشغل وكلمني انا اقابل البنت واديله التقرير
قالت الأخيرة وقد تركزت لبصارها على بهجة التي تصلبت في وقفتها برهبة لتشير بذقنها نحوها
هي دي
زفرت لورا بإحباط لعدم رؤيتها له بعدما املت في تناول الافطار معه والبعد قليلا عن جو العمل والرسمية الدائم فخرج ردها بنزق
ايوة هي يا دادة جربيها شوية وشوفيها تنفع ولا لأ انا اساسا موقفتش بحث عن واحدة مناسبة
بحرج متعاظم جاهدت بهجة لاخفاءه رفعت ذقنها بإباء توافقها الرأي
ايوة صح يا دادة انا كمان لو مرتحتش متزعلوش مني هسيب الشغل هنا فورا
ارتفعت زاوية شفتي لورا بحنق لقولها اما نبوية فقد تبسمت باتساع لها لتعقب بسماحة
يا بنتي نبقى احنا الاتنين بقى نجرب بعض اليومين دول ونشوف الدنيا معانا هترسى على إيه بس انا بصراحة ارتحتلك
قالتها نبوية بيشاشة ادخلت بعض الارتياح بقلب بهجة لتبادلها الرد بابتسامة
الأمر الذي لم يعجب لورا لترفع النظاره فوق عينيها قائلة بتعجرف
طب كويس اوي امشي انا واسيبكم تتفاهموا مع بعض اليوم ده اعتبريه اجازة يا ست بهجة لكن من بكرة بقى حضري نفسك لوردية الصبح في المصنع وبعد الضهر هتيجي على هنا اما نشوف هتكملي ولا لأ
قالت الأخيرة وتحركت مغادرة دون اي كلمة اخرى حتى اذا ذهبت خارج المنزل صدر رد نبوية
كويس اوي انها مشيت عشان نقعد براحتنا تعالي معايا بقى
تفاجأت بهجة بكف المرأة التي حطت على رسغها تسحبها دون انذار
واخداني ورايحة بيا على فين يا خالتي نبوية
ضحكت مرددة بتباسط لتفك تشنجها
يا ختي حلوة خالتي منك وطالعة زي العسل احنا هنفطر الاول في المطبخ وبعدها افهمك كل حاجة
تمسكت بهجة بالارض فجأة تعارضها
لا طبعا انا شبعانة خلينا في الشغل يا خالتي نبوية الله يرضى عنك
ضحكت المذكورة لتعود بالقبض على يدها التي افلتتها منها تقول بحزم لا يخلو من لطف
ما هو دا تبع الشغل يا بت بطلي خيابة الست نجوان لساها نايمة نلحق نفطر دلوقتي قبل ما ننشغل فيها ولا نقعد يومنا كله من غير اكل
بداخل المقر الرئيسي للشركة التي جمعت عدي وكارم سابقا اجتمع معه يقص عليه تفاصيل المشروع الجديد بإيجاز يفند المميزات المتوقعة منه في المستقبل بالأرقام والتفاصيل الدقيقة والتي كان يطلع عليه رياض اثناء ذلك ليخرج رده بإعجاب
برافو يا كارم عدي لما قال عنك شعلة نشاط مكدبش لحقت في وقت قياسي تعمل دراسة الجدوى الهايلة دي انت بتجيب الوقت منين لكل ده
ضحك المذكور بزهو ليأتي رده متوافقا مع طبيعة شخصيته
يا حبيبي الإنجاز دا الصفة الاهم لكل رجل اعمال قادر على الاستمرار وانا يا قلبي لو معملتش كدة السوق هيبلعني وهنزل في اخر القائمة ودي ابشع من اي كابوس في حياتي انا عيني دايما ع المقدمة
ابتسامة رائقة ارتسمت على ملامح رياض ليعلق بذكاء شديد
يبقى كدة عينك على مصطفى عشان دا البريمو علينا كلنا في عيلة عزام والمنطقة كلها كمان
اجابه بصراحة وملامح مفعمة بالحماس والتحدي
وابقى قدامه كمان ايه المانع انا عارف انه عبقري وعنده علاقات هايلة بروساء الدول كمان بس انا بحاول اهو بكل جهدي
كلنا بنحاول يا حبيبى بس انت قولت بنفسك عنده علاقات هايلة وخبرة جبارة جعلته يسبقنا كلنا رغم فرق السن البسيط ما بينا وبينه بس بصراحة هو جدع ويستاهل المكانة اللي هو فيها
خرجت من رياض بصدق اثار فضول الاخر لسؤاله
طب ولما هو جدع وانتوا الاتنين رجال أعمال مخدكش في سكته يكبرك ليه زي ما بيعمل مع اخوه ولا اصحابه جاسر الريان ولا اللي اسمه طارق دا كمان
قال الاخيرة بضيق ذكر رياض بالعداوة القائمة مع المذكورين رغم عودة المياه بعض الشيء لمجاريها بين العائليتن وقد ذكر امامه سابقا السبب الاساسي وراء ذلك ليرد بمكر
قلبك اسود اوي انت يا كارم وعمرك ما هتنسى ع العموم يا سيدي عشان اجيبلك الفايدة انا اللي رافض المشاركة والمساعدة من مصطفى دا بالذات رغم عدم وجود أي خلاف او حزازيات ما بينا ورغم انه عرض عليا قبل ذلك كتير بس انا برضو مصمم على موقفي
ليه
من غير ليه انا مش عايز
قالها بجدية جعلت كارم يطالعه بتمعن مستغربا إجابته وهذا الجمود في نطقها ليباغته بعد ذلك بسؤاله
رياض انت مفيش اي ست في حياتك
وايه دخل الستات في موضوعنا
تمتم بها بابتسامة لاحت على محياه مستغربا تغير دفة الحديث فجأة لمنحنى مختلف جذريا عن العمل وجديته وكان رد كارم ببساطة قبل ان يرتشف من عبوة المياه الغازية التي امامه غامزا بشقاوة
مفيهاش دخل يا سيدي بس هما اللي بيحلو الدنيا وبصراحة الحياة من غيرهم ملهاش معنى
سمع منه ليقهقه بضحكة نادرا ما تصدر كنه منه معلقا
اقسم بالله انت مش معقول يا كارم
عادت عائشة في ميعادها اليومي من مدرستها لتفاجأ بزوجة عمها التي كانت تتقدمها قي دخول البناية محملة بعدد كبير من أكياس الخضروات والبقالة من لحوم واشياء اخرى لتقف وتضعهم اول الدرج وتستند هي بذراعها على الجدار تلتقط أنفاسها بلهاث لتتهكم هي من خلفها
ايه دا هما البياعين السريحة اللي احتلو الحارة وصلوا لهنا وعلى سلمنا كمان
استدارت لها درية بغيظ سائلة بعدم فهم
بياعين مين يا بت
شهقت عائشة بتمثيل ساخر
معقووول طنط دررية اسفة يا طنط بس انا افتكرتك واحدة بياعة من اللي بيسرحوا بالخضار وجاية تشوف رزقها عندنا
برقت عيني المرأة بعدم تصديق مرددة
انا بياعة يا منيلة ايه يا ختي حصل حاجة في نظرك ولا ايه
لا والله يا طنط انا نظري ما شاء الله ستة على ستة بس الكياس الكتييرة اوي دي اللي سادة عتبة السلم تخلي اي حد في مكاني يظن كدة
قالتها عائشة مؤدية الكلمات بيداها المفتوحتين في الهواء وعيناها التي وسعتها نحوهم بقصد حتى جعلت درية تتمتم بخوف من الحسد
خمسة وخميسة الله اكبر في عينك مش تخلي بالك يا بت من كلامك
شعرت عائشة بداخلها بالانتشاء لرؤية الزعر الذي ارتسم على ملامح درية فواصلت تزيد عليها
وانا جيبت حاجة من عندي يا طنط ما انتي اللي سادة المجال قدامي بالخضار بتاعك وكياس البقالة والفراخ وانا راجعة من مدرستي وعايزة اطلع بيتنا اريح اعملها ازاي دلوقتي بقى اطير فوقهم يعنى اطيرر
كزت درية على أسنانها بغيظ شديد لتدنو وترفع اشيائها ثم تفسح لها الطريق قائلة
اتفضلي يا ست البرنسيسة اديني شيلت الكياس كلها اطلعي على بيتكم بقى وريحي على كيفك
تحركت على الفور تتبسم لها بوداعة كأنها لم تكن على وشك ان تجلطها منذ لحظات
شكرا يا طنط
شكرا يا طنط
رددت بها درية من خلفها بدماء تغلي برأسها بسبب هذه الملعونة الصغيرة ولكنها تمالكت سريعا لتدعوها بابتسامة مزيفة تريد كسب ودها كي تساعدها
طب وانتي طالعة كدة وهتسبقيني ممكن يا عيوشة يا قمورة تاخدي بس في ايدك كيس البقالة ده تخففي عن مراتك عمك شوية
التفت برأسها
بقى يا طنط عايزاني انا يا عيلة يا صغيرة اشيل واحمل على دراعي الضعيف الكيس اللي يوزن عشرة كيلو ده
للمرة الثانية تثير زعرها وتعبر عنه درية هذه المرة بندمها
يا نهاار اسود يا رتني ما قولتلك اطلعي يا بت اطلعي مش عايزة حاجة منك بسم الله الحافظ منك ومن لسانك
اهدتها ابتسامة رائقة لتنصاع منفذة الأمر بطاعة في الصعود امامها
براحتك يا طنط
بمفتاحها الخاص فتحت درية باب المنزل لتلج داخله تضع الاشياء التي تحملها اعلى الطاولة التي توسطت الردهة منادية باسم ابنتها والأخرى زوجة ابنها الأكبر
بت يا سامية بت يا اسراء واحدة فيكم تيجي هنا تشوف انا جيبت ايه للغدا
استمرت في النداء حتى خرجت لها اسراء من المطبخ تجفف يداها بالمنشفة الصغيرة
انا هنا يا خالتي معلش كنت بغسل المواعين
ماشي يا اختي تعالي خدي كيس اللحمة ده اسلقيه ع النار وشوفي هتطبخيلنا ايه عندك الخضار كله اهو نقي فيه على كيفك
قالت الأخيرة وهي تفتح لها عدد من الأكياس الكثيرة تريها العديد من الانواع التي أتت بها فصدر اعتراض اسراء
بس الأكل مش عليا انا يا خالتي انا رتبت البيت وغسلت المواعين يبقى الأكل دلوقتي على سامية
لم تكد تكملها حتى اجفلتها الأخيرة بخروجها المفاجيء
من غرفتها هاتفه
بس انا مش فاضية النهاردة حرام بقى تسدي عني
هتفت اسراء بدورها
مين اللي يسد عن مين انا بشتغل والحمل ههدني وانتي فاضية وموراكيش حاجة
لا يا حبيبتي ورايا ومش فاضية خالص على فكرة انا صابغة شعري من شوية صغيرين دا غير اني عاملة ايدي منكير يعني مينفعش اخسر كل اللي عملته
لا يا حبيبتي نقعد احنا من غير أكل
قالتها اسراء بصفة ساخرة لتقابل بالرد المفاجيء من درية
وانتي روحتي فين يا اسراء ما هي قالتلك سدي عني
بدهشة شديدة تطلعت لها فاغرة فاهها لحظات بعدم تصديق حتى خرج صوتها
انا اللي اسد عنها يا خالتي دي بتقولك صبغة ومنكير هو دا عذر
اه يا ختي عذر انا خارجة بعد شوية ورايحة احضر اسبوع ابن اخويا الكبير عايزاني اروح مبهدلة ولا ريحة الطبيخ لازقة فيا اما دي عجايب صحيح
التفت تستدير متابعة حديثها المستفز نحو والدتها
انا راجعة لاؤضتي ياما اكمل اللي بعمله عن اذنك
ردت درية بكل تساهل غير عابئة بالقهر الذي تملك زوجة ابنها لعدم الانصاف الذي تشعر به منها حتى تصنمت كالتمثال
خليها تتزوق وتشوف عدلها يا بنتي مكنتيش انتي بقى بتعملي زيها قبل ما ربنا يكرمك بابني ولا على رأيها هي اما عجايب صحيح
قضت قرابة الساعتين في حديث مستمر ومثمر مع المرأة الودود الطيبة تناولت معها الفطور الفاخر فقد تفاجأت بالموقع المميز لنبوية والذي يجعلها محط تقدير الجميع نظرا لما تقوم به من عمل شاق مع صاحبة المنزل في رعايتها فهي الوحيدة القادرة على السيطرة عليها بحكمتها في تلك الاوقات التي تثور بها وتتهور نحو الافعال المجنونة كما تحمل لها معزة تختلف عن الجميع
جينما استيقظت نجوان التزمت بهجة بالمكوث في المطبخ بخوف غريزي انتابها في هذا الوقت فلم تخرج الا على نداء نبوية والتي ادخلتها الى المرأة تعرفها بها وكأنها اخبرتها عنها عجبا!
قربي يا بهجة سلمي على نجوان هانم خليها تتعرف بيكي
هذا ما تفوهت به نبوية اثناء دفعها لها نحو المرأة بخفة كي تحثها على التقدم نحوها بعدما تصلبت محلها بصدمة اللقاء الاول للمرأة الستنية ذات الملامح الجميلة رغم خطوط العمر التي حفرت على وجهها
كانت هادئة بشكل يثير الريية تطالعها بتمعن جعل معدتها تتلوى داخلها من الخوف يحيرها هذا الصمت الغريب ولكنها يجب ان تغلب خوفها
ابتعلت تجسر نفسها ترسم ابتسامة في مخاطبتها
ازيك يا نجوان هانم انا بهجة
طالعتها بهذه الابتسامة الغير مفهومة تتأرجح بكرسيها الهزاز دون اي رد فعل لتزيد من بث التوتر داخل بهجة فتدخلت نبوية بحنكتها
نجوان هانم هتحبك اوي يا بهجة عشان انتي طيبة زيها اصلها بتحبالطيبين بس وبتعرف الوحشين من نظرة واحدة
ختمت بابتسامة توجهها للمرأة التي ارتخت ملامحها لتشيح بوجهها نحو الخارج عبر الزجاج الابيض بسكون تام وكأنها ذهبت لعالم اخر غير
عالمهم
بعد دقائق خرجت بهجة من الغرفة بمرافقة نبوية التي حدثتها بتهوين
شوفتي بقى يا ستي اهي هادية وزي الفل يعني مبتعضش ولا هتاكلك
قالت الأخيرة بدعابة لم تستجب له بهجة حتى قالت بتخوف
ايوة بس انا اسمع عن اللي زي حالاتها ليهم نوبات هياج بتحصلهم احيانا ما هي لو ساكنة كدة كانت
هتبقى فين المشكلة
خبئت ابتسامة نبوية لتوميء لها بإقرار
كلامك صح بس اللي قولتي عليها دي مش بتحصل غير لما ترفض تاخد دواها او لما
لما ايه
لم نرغب نبوية في اكمال الحديث فغيرت على الفور معها
خلاص انتي تروحي تاخدي يومك الراحة النهاردة وبكرة ان شاء الله تيجي ع الساعة اربعة زي ما اتفقنا
وفي مكان اخر ليس بغريب عنا
خرجت من غرفتها متأنية بخطواتها بحرص شديد تضع كفها اسفل بطنها بخوف اصبح ملازما لها تجذبها الرائحة الجميلة نحو المطبخ كالمغنطيس حتى وقفت على مدخله لتقع عينيها على الصنية الرئعة تخرج من فرن الموقد الغازي
فسأل لعابها نحوها لتعبر عما يجول داخلها
الله يا طنط مجيدة صنية البطاطس باللحمة شكلها يجنن
شهقت المذكورة متفاجأة بحضورها حتى اهتزت منها الصنية الساخنة وكادت ان تقع منها لولا وجود الطاولة التي بالقرب منها والتي وضعتها عليها سريعا لتتمتم بجزع
يا لهوي عليا ايه اللي خرجك من اؤضتك يا شهد انتي يا بنتي مش خايفة على نفسك
قالتها وتحركت سريعا تجلسها لتبرر الاخيرة
ريحة الصنية يا طنط مجيدة هي اللي خرجتني بصراحة ريقي جري عليها دلوقتي كمان بعد ما شوفتها وهموت لو ما دوقتش منها حالا
يا حبيبتي بعد الشر عليكي من الموت انا حالا هعبيلك طبق منها دلوقتي
قالتها مجيدة ثم تحركت على عجالة لتغرف لها كمية كبيرة به ثم توجهت لها برجاء
اديني حضرت الطبق اهو يا ست شهد ممكن بقى يا قلبي تدخلي على اؤضتك زي الحلوة كدة وتاكليه على سريرك
بتململ وتعب رددت لها باستعطاف
يا طنط ما انا تعبت وزهقت من كتر النوم ع السرير نفسي بقى اتحرك واروح واجي زي زمان اتخنقت من الحبسة انا مش متعودة على كدة
قدمت لها مجيدة طبق الطعام واقتربت تطبع قبلة على اعلى رأسها تهادنها بحنان
مقدرة يا بنتي والله اللي انتي فيه بس نعمل ايه في أوامر الدكتور اللي مشدد على نومتك في السرير انتي حملك صعب والوقعة زودت الدنيا معاكي اكتر
سقطت منها دمعة ازالتها سريعا شهد قائلة
حمد لله اللي جات على كدة ربنا كريم ومسقطتش البيبي مع الوقعة اللي اتكسرت فيها رجلي بس الصبر مع فترة الحمل صعب اوي انا كل دقيقة بيصبني الرعب مع اي حركة بسيطة تحصل مني حتى لو قاعدة نايمة ع السرير واللي مزود اكتر كمان هو تحمكات حسن مش مكفيه اني رامية الشغل على امنية لا دا كمان بيعتبر مراجعتها معايا ع التليفون للحسابات واخد رأيي في المشاكل اللي بتقابلها مجهود
ناقص يمنع يعني دخول الحمام ولا يعملي واحد جمب السرير تصدقي انه عرض عليا الفكرة في مرة
اهبل ويعملها ما انا عارفاه
خرجت من مجيدة سريعا لتعود اليها ناصحة
بس انتي كمان يا حبيبتي لازم تقدري خوفه وتفوتيله
زمت شهد فمها ببؤس لتردف مجيدة
المهم خلينا في الأكل دلوقتي حطي ايدك في الطبق ده وانسفيه حالا خلي الواد يتغذى كلي كلي
سمعت منها لتلتهم الطعام بشهية وتلذذ لكن هي ملعقتين وتفاجأتا الاثنتان بشهقة رجالية تتبعها صيحة
يا نهار اسود انتي سايبة سريرك وقاعدة هنا يا شهد وانتي يا ماما سايبها دا على كدة بقى انتوا بتقرطسوني ومش بعيد اجي في يوم الاقيها خرجت تتمشى في الشارع كمان
توقف الطعام بفم زوجته فجاء الرد من مجيدة
ينيلك يا زفت الطين خضيتنا مش تتنحنح يا واد ولا تعمل اي حركة تعرفنا بحضورك
خرج صوت شهد بدفاعية
هما يدوب خطوتين بس يا حسن من اوضة النوم للمطبخ مروحتش اي حتة تانية كنت جعانة وريحة الاكل تجنن مقدرتش اصبر
اه والله يا بني حتى شوف
سمع منهم وبدون اي نقاش دنى منها يرفعها بين ذراعيه يحملها بحزم مرددا
برضوا تفضلي مكانك وتتصلي بماما لو مش قادرة تندهي بصوتك هاتي الاكل ورانا يا ماما
تبعته مجيدة وهو يخرج بها من المطبخ نحو غرفتهم ثم ضجر زوجته
يا حسن بقى كنت مخنوقة والله
كنت اتصلتي بيا وانا جيت من شغلي وعملتك قرد حتى المهم صحتك وصحة الجنين
قالها بصوت تغيرت نبرته من العصبية الى الحنو فجأة لتتبسم من خلفهم مجيدة بغبطة تغمرها لحال الاثنان وتوافقهم عكس زوج المجانين الاخران ابنها امين وزجته لينا وشجارهم على اتفه الأسباب ثم الصلح ايضا على نفس السبب بصورة تظهر صغر عقلهما هما
حلاقاتك برجالاتك حلقة دهب فى وداناتك
ويارب ياربنا
تكبر وتبقي قدنا
وتجي تعيش وسطنا وسط الحبايب
تكبر وتروح المدرسة وتصاحب شلة كويسة
وتشوف عيون امك وابوك فرحانة بيك
حلاقاتك برجالاتك حلقة دهب فى وداناتك
انا عايزك تطلع واد مجدع
وفي عز الشدة تكون اجدع من اي حد
صوتك بيسمع ويلعلع
هذه الأغنية الشهيرة التي كانت تدوي عبر السماعات في الاحتفال الصغير الذي تقيمه رحمة مع زوجها ابتهاجا بقدوم الصغيرة ومرور اسبوع على موعد ولادتها
صبا والتي اطبقت على الطفلة الوليدة داخل احضانها تضمها اليها بحرص حتى لا تؤديها بمشاعر الحب التي تحملها
بنتك حلوة جوي يا رحمة
ردت الأخيرة بمحبة متبادلة
يا حبيبتي دا انتي اللي عيونك حلوة شدي حيلك بقى واتلحلحي عايزين نشيل ولادك مع شادي
قالتها لتجد الرد يأتيها من شقيقها بلوعة هو الاخر
اه يا رحمة قوليلها دا اخوكي قرب يكلم نفسه
ضحكت شقيقته بمراقبتها لرد فعل صبا والمشاكسة بعيناها نحو شقيقها المتيم بعشقها والذي عاد كمراهق في العشرين من عمره بافعاله معها
تدخل زوجها يدلي بدلوه بينهم
يا عم مستعجل على ايه بس بكرة تخلف وتملى البيت العيال وتتحسر على ايام العزوبية اسألني انا
شوفي الراجل
علقت بها رحمة تدعي الاستهجان نحوه لتثير ضحكات الجميع معها حتى أتت سامية مقتربة بنعومة مبالغ فيها والتي تفاجأت بضحكهم تاركة والدتها في الحديث مع مجموعة من النساء
ما ضحكونا معاكم يا جماعة ولا احنا ملناش تفس نضحك يعني انا بصراحة جيت على صوت شادي بقالي سنين مسمعنهاش الضحكة الحلوة دي
برقت عيني صبا كلبوة شرسة نحوه حتى لا يتجاوب معها تعطي الطفلة الوليدة لوالدتها وكأنها على استعداد تام للقتال
مما اصابه بالتوتر ليرد بتحفظ
متشكرين يا سامية عقبال سبوعك انتي كمان لما نيجي نباركلك
وقبل ان تزيد بسماجتها تدخل شقيقها يصرفها بذكاء
معلش يا سامية اديها نظرة على ولاد اخوكي في المطبخ قلبي حاسس انهم اكلوا كل الحلويات اللي في التلاجة
استجابت بفم ملتوي
اه ماشي هروح اشوف
ذهبت تتبختر في خطواتها بميوعة مقصودة زادت من استفزاز هذه الشرسة لتعلق بغضب
معلش يا جماعة بس انا البت دي حارقة
دمي بشكل غبي خلوها تتجي شري الله يخليكم
عاودو الضحك مرة اخرى لتضيف على قولها رحمة
يا بنتي دي قدر بالنسبالنا ولا امها الست درية
بتتعامل مع الناس كأنها صاحبة بيت وجدة المولودة بالفعل اللي محد بيشوف وشها حتى طول السنة
ما هم ما يعرفوش انها مرات ابو جوزك فوتي وكبري يا ست رحمة
قالها شادي ليتذكر ويسألها
هو صحيح انتي مدعتيش بنات خالك خليل ليه
ردت بأسف
كلمت بهجة والله وشددت عليها بس انت عارفهم بقى نفسهم عزيزة ومبيستحملوش القعدة في مكان واحد مع ساميه وامها اتحججت بشغلها ودروس اخواتها
نكس زوجها رأسه بخذلان لقلة حيلته مع اولاد عمه بسبب فعلة ابيه ورفضهم هم في المقابل تقبل المساعدة منه
ليزفر شادي بتنهيدة مثقلة
بهجة دي الله يعينها اللي هي فيه رجالة كبار ميقدروش عليه
هي مين بهجة دي حضرت خطوبتنا عشان اعرفها
خرج السؤال من صبا ليجيبها على الفور
هبقى احكيلك حكايتها بعدين ويمكن اعرفك عليها كمان
في اليوم التالي
حضرت على الميعاد لتستلم اول يوم عمل لها في غياب نبوية التي استأذنت منها تأخذها فرصة للراحة هذه الساعات القليلة من مسؤولية الرعاية لهذه المرأة المتعبة
تاركة الأمر لبهجة التي حاولت الحديث معها عدة مرات ولكنها لم تستجب للانتباه لها حتى طرأت بعقلها فكرة القراءة في احد الكتب لها
اوهمتها في البداية بالتركيز معها حتى اندمجت بهجة في إحدى الفقرات فتكتشف الخدعة بعد ذلك باختفائها من الغرفة
لتنتفض من محلها وتبحث عنها بذعر في الزوايا وجميع الاركان حتى خرجت هاتفة بالنداء عليها وقلبها سقط بين قدميها تنتحب
نجوان هانم انتي فبن يا نجوان هانم يا دي المصيبة السودة عليكي وعلى سنينك يا بهجة يا نجوان هانم انتي فين بس الله يرضى عنك
شعرت فجأة بوجود احدهم خلفها وما همت ان تستدير حتى تفاجأت بصوت دوى بقوة على الارض الرخامية لتفاجأ بالمزهرية الكبرى التي تزين الردهة على الارض مهمشة لمئات القطع
نزلت تلملم فيهم بفزع ودموع على وشك الهطول
يا دي البلوة اللي حطت على راسك يا بهجة اهي تمت معاكي كمان بالزهرية الغالية ودي هتدفع تمنها ازاي لو اتورطت فيها
مين اللي كسر الزهرية
دوي الصوت الجهوري من الخلف يجمد الدماء في عروقها لتتجمد محلها مستسلمة بيقين النهاية وصوت يتردد داخلها
شكلي كدة روحت في داهية لا انا اكيد روحت في داهية
يتبع
فصل طويل ارجو التعبير عن اعجابك بالرواية بالتعليق والتصويت
الفصل الثالث
هل أتى عليك الوقت وتيقن داخلك من قرب النهاية
هذا ما كانت تشعر به في هذا الوقت مع سماعها لخطواته من الخلف تقترب منها برتم كئيب.
وقد تصلب ظهرها من الرعب مستسلمة لقدرها وبمعرفة جيدة لحظها البائس تعلم ان العواقب السيئة سوف تؤدي بها لأبعد ما تتخيل خصوصا وهي لا تملك المال لسداد تمن هذه التحفة الضخمة والباهظة الثمن.
فتحت جفنيها فجأة مع تغير الصوت الذي كان تسمعه لشيء اشبه بالهسيس.
بتعملي ايه عندك انتي عايزة الشغالين يقولوا عليكي ايه بس
توسعت عينيها بإدراك لتنهص مستقيمة بطولها وتلتف نحو الجهة التي أتى منها الصوت لتجد المرأة المتسببة في كل ما سيحدث لها الان وابنها يحاول سحبها من إحدى الزوايا التي التصقت بها كالاطفال التي تتخفى اثناء اللعب تتشبث بالارض باعتراض وهو يكرر على اسماعها بتحذير وتصميم
كنت عارف من الاول ان انتي اللي كسرتيها ما هي العمايل دى محدش يعملها غيرك تعالي بقى بلاش فضايح وافتكري وضعك كهانم .
هل ما وصلها كان حقيقيا ام هو درب من خيال صنعه عقلها المسكين للنجاة من هذه المصيبة المحققة انه يوجه التهمة نحو والدته بأنها هي من كسرت المزهرية فيبدو ان رصيدها من هذه الافعال كاف ليشير عليها بآصبعه نحوها دون تحقيق او تدقيق
انتي هتفضلي في مكانك انتي كمان ما تتحركي تساعديني ولا انتي مش الجليسة بتاعتها.
كانت هذه الصرخة الموجهة نحوها لتنتفض على اثرها فتهرول نحوهما مرددة بجزع
لا والله انا الجليسة بتاعتها.
بسرعة البرق اقتربت لتقف مقابلة لها وموازية له بعدما عدلت طرحتها بعجالة حتى غطت نصف وجهها بدون قصد لتأخذ دورها وتهاودها
تعالي يا هانم نكمل قراية في الكتاب اللي كنا بنقرا فيه من شوية.
استجابت لسحبها لها عكس ما كانت تفعل مع ابنها لتثير دهشته في البداية والتي ما لبث ان تحولت لغضب ليهدر ببهجة فور ان شرعت واستدارت بها
المرة الجاية لو سهيتي عنها هيبقى حسابك عسير أومأت بهزة من برأسها دون ان تمتلك الجرأة لتلتف اليه وعادت سريعا للذهاب بها من أمامه ثم الاختفاء داخل الجناح الملكي للمرأة المتعبة.
اما هو فقد ظل يلهث خلفهما دقائق بإجهاد ينقل ببصره نحو المزهرية الغالية المهشمة على الارض بعدم اكتراث فقد تعود على الخسائر بأكثر من ذلك بسببها لكن وبرغم انه لم يتمكن من ملامح الجليسة الجديدة لوالدته إلا ان البريق الاخضر والذي ومض في لحظة ما اثناء صراخه بها لتساعده فقد لفت نظره ليعود ناظرا في اثرها برغبة تدفعه لرؤيتها جيدا إلا انه سرعان ما استفاق متذكرا سبب رجوعه المنزل الان لتبديل ملابسه وحضور موعده الهام مع احد العملاء.
لينفض رأسه من افكارها مغمغما باستهزاء اثناء سيره نحو غرفته
ما بقاش إلا الخدامين كمان.
ولجت بها داخل جناحها لتغلق الباب عليهما ثم تجلسها على احد الارائك وتسقط هي بثقلها على الارض تفترشها وتلهث لمدة من الوقت لا تصدق انها نجت من هذا المأزق لقد تم الامر بما يشبه المعجزة
هذه المرأة التي لا تحيد بنظرها عنها الان كما كانت هي السبب في ورطتها كانت هي ايضا سبب نجاتها لكن لما تشعر بلمحة من مكر في عينيها وكأنها فهمت على ما قد تم نظرتها اليها بها شيء من اتهام لم تتقبله بهجة لتخرج منها الكلمات معبرة عما اكتنفها في هذه اللحظات القاسية.
ايه بتبصيلي كدة ليه لتكوني كمان هتحمليني اللوم في اللي حصل اينعم ابنك جاب تهمة كسر الفاظة عليكي وانتي بريئة لكنه برضو كان بسببك مش انتي اللي غفلتيني وخلتيني اخرج ادور عليكي زي المجنونة..... ليه عملتي كدة......
اختنقت الكلمات بحلقها لتبتلع الغصة وتغلبها دموعها في الهطول فتعتصر عينيها بألم هذا اكبر من قدرتها على التحمل هي لا تريد شيئا سوى سترة اسرتها من العوز لماذا يحدث كل هذا معها ولا تمر الامور كما تأمل لماذا لماذا
يبدوا ان نجوان قد تأثرت ببكائها لتغيم عينيها هي الأخرى بغشاء رقيق وقد تجلى بوضوح تعاطفها معها ليرتد ذلك على بهجة التي لامت نفسها على الفور لتجاورها على الأريكه فتخاطبها
اسفة اسفة اوي سامحيني بس انا الضغوط
توقفت تجفف بأطراف اصابعها على وجنتيها قائلة بحسم
بصي... لو انتي مش عايزاني انا مستعدة من النهاردة اسيب الشغل هنا والرزق على الله بس المهم.......
انتي حلوة.
قاطعتها بها لتذبهل امامها بهجة لا تصدق انها فهمتها لتزيد عليها بعد ذلك حينما وجدتها تربت بيدها عليها تعيد ما قالتها محركة رأسها بعدم اتزان
انتي حلوة حلوة.
انا حلوة انا حلوة !.......
رددت بها من خلفها لتواصل بارتياب منها واقتناع تام
وانتي ملكيش امان.
عادت من العمل اخيرا بعدما سلمت مهمتها للدادة نبوية لتلتقط انفاسها بانتهاء اول يوم لها في المناوبة الكارثية الان فقط علمت سر المعاملة الخاصة لنبوية وتقديرهم للمجهود الخرافي الذي تقوم به مع تلك المرأة
نزلت من وسيلة المواصلات الخاصة بالمنطقة تحمل أكياس الخبز الساخن وبعض المعلبات والمتطلبات للإفطار وعمل الشطائر اللازمة لاشقائها ولها .
تحصي الدقائق وتعد الخطوات حتى تعود للمنزل وسريرها الحبيب كي ترتمي عليه وتغفو حتى الصباح ولكن من اين تأتيها الراحة طالمة مجاورة لمنزل عمها وأبنائه.
اغمضت عينيها بضيق حينما وجدته ينتظرها على مدخل الحارة هذا المتبجح فاقد معاني الرجولة والاحساس والصفة ابن عمها وطليقها على الاوراق الرسمية للحكومة تحمد الله انها لم تتم زواجها به
انتبهت على تحفزه بالنظر نحوها لكنها تجاهلت كعادتها لتركز بأبصارها للأمام وكأنه غير موجود على الإطلاق ولكن ذلك لم يمنعه عما في رأسه لتجده فجأة متصدرا بجسده امامها
متأخرة ليه النهاردة عن كل يوم
رفرفرت بأهدابها قليلا كي تستوعب
افندم انت بتكلمني انا
هتف منفعلا بها
اومال بكلم خيالي يعني انا قلقت يا بهجة لما اتأخرتي وكان هاين عليا اروح المصنع واسأل هناك عليكي......
قاطعته بحدة توقف استرساله
كنت عملتها وانا كنت عملتلك فضيحة وانكرت صلة الدم اللي ما بينا......
لانت لهجته ليلطف باستعطاف
انا عايز اطمن يا بهجة.
ولا تتطمن ولا تتزفت انت تشغل نفسك بحاجة غيري يا اما وديني وما اعبد لاكون موقفاك عند حدك حتى لو حصلت ابلغ فيك بعدم التعرض
صدرت منها بعنف ألجم الاخر مبهوتا للحظات حتى دوى الصوت الاجش من ناحية قريبة
ايه اللي حصل مالك يا بهجة يا بنتي حد مزعلك.
التفت بابتسامة ساخرة نحو عمها رجل البر تجيبه بأنف مرفوع
ولا حد يقدر يزعلني يا عمي متخلقش اصلا اللي يعملها .
قالتها وتحركت ذاهبة بخطوات متأنية ترهف السمع لتوبيخ عمها المتوقع لابنه الأحمق والتي تعلم تمام العلم انه قاصدا ان يصل إليها
هترجع تاني لموالك القديم معاها ما هي لو بتعزك صحيح كانت وافقت بالجواز بيك عشان تضلل عليها واحنا نحطها في عنينا هي واخواتها مش تتلكك وتطلع كلام في الهوا على ورث وكلام فارغ.
زاد بعلو الصوت ليصبح اكثر وضوحا
اه بس لو تفهم وتطلع اللي في دماغها دول عيال اخويا
الغالي ويعز عليا سوء التفاهم اللي حاصل ما بينا.
تبسمت بسخرية دون ان تلتف اليه لتكمل طريقها مرددة داخلها
سوء تفاهم يا عيني على سوء التفاهم.
وفي منزله
واثناء تناوله الطعام كان الحديث الدائر سريعا بينه وبين نبوية التي اطمأنت قليلا بنوم المرأة الكبيرة
يعني انتي شايفة انها كويسة وتنفع تكمل
كويسة وبنت حلال مصفي كمان بدليل ان الهانم ارتحت لها عكس اللي فاتوا .
قالتها نبوية بحماس جعله ينظر لها بتشكك معارضا
معملتش ازاي بس يا دادة اذا كان من اول يوم هربت منها وكسرت الفازة .
كانت بهجة قد اخبرتها عن حقيقة كسر الفازة لذلك فضلت الصمت عن اللغو في هذا الأمر واكمال حديثها في الأهم
دا شيء طبيعي من نجوي هانم اذا كنت انا ياللي معاشراها بقالي سنين وبتسهيني وتغفلني يبقى هتعتقعها هي بقى المهم انها مقلبتش عليها ولا اتصرفت معاها بعنف زي اللي قبلها.
بذكرها لهذا الأمر توقف الطعام في فمه ليزفر بضيق يعيد برأسه سجل والدته الحافل بالمصائب والكوارث مع المتدربات فأتت صورتها اليوم مستجيبة لسحب تلك الفتاة بطاعة اذهلته... ثم هذا البريق الاخضر.
خرج من شروده على تساؤل نبوية
ها يا باشا قررت تقعدها تساعدني وتخفف عني
لم يريحها على الفور بل توقف لحظات قبل ان يخبرها بشكوكه
غريبة لهفتك دي يا دادة مع ان لورا قالتلي انها لسة بتدور واحدة تليق بمجالسة الست الوالدة ودا لأنها انصدمت بهيئة البنت.
زمت نبوية شفتيها بضيق تمنع نفسها بصعوبة حتى لا تتجاوز في الحديث عن هذه المتعجرفة ليخرج ردها الحاسم
لورا هانم تقول اللي هي عايزاه وانا كمان بقول اللي شايفاه مناسب وانت بقى ليك القرار يا سعادة الباشا.
قالتها وكان قراره
تمام يا دادة احنا نجربها يومين تاني ونشوف الدنيا ايه بعد كدة المهم تابعي انتي معاها عشان انا معنديش وقت اقيم بنفسي .
دخل الى منزلهم بشراره وناره بعدما سمع من احد الجيران واستفسر من والده عما حدث ليزيد بقلبه السخط نحو هذا الجلف المدعو شقيقه وقد كان مضجعا الان امام تلفاز منرلهم يأكل من طبق المسليات ويشاهد احدى الماتشات المعاد بثها.
ليذهب هو نحو المتحكم ويغلق الشاشة امامه دون استئذان
ايه ده ايه ده بتقفل الشاشة في وشي ليه يا سامر
ردد بها على الفور معترضا باندهاش لفعلته وجاء رد الاخر بحرص مراعاة لشعور الزوجة المسكينة بالداخل رغم غضبه
بقفل في وشك عشان تسمع البوقين اللي هقولهم يا سمير بنت عمك ملكش دعوة بيها ولا تتعرض لها في اي طريق تمشي فيه خليك في حالك وابعد عنها احسنلك.
كان يطالعه بفاه مفتوح حتى اذا توقف تهكم بالرد نحوه
وانت بقى كلفتك محامي عنها يا حليوة طب اسمع مني بقى انت اللي تخليك في حالك ومتتحشرش في اللي ملكش فيه دي بنت عمي وفي فترة من الفترات كانت مكتوبة على اسمي اينعم محصلش نصيب بس في الاخر برضو هي تخصني وانت ملكش دعوة .
اهتزت رأس سامر بنصف ضحكة ساخرة ليميل عليه محتفظا بثباته ونبرة الصوت الخفيضة
سمير يا حبيبي فوق بهجة بنت عمك مبقتش تخصك ولو حاطط في مخك انها ممكن تحنلك بعد دا كله يبقى انت عايش في الوهم.
ولو ما فوقتش هيحصل ايه هتاخدها انت بدالي بقى امك مش هترضى يا حبيبي.
صاح بها بصوت عالي ضاربا بحرص اخيه عرض الحائط ليكمل بتبجح
ايوة يا سمير اسمعها مني عشان تفوق انت كمان بهجة زي ما اتحرمت عليا هتتحرم عليك وعلى اي حد يبصلها هي طول عمرها مكتوبة على اسمي يعني يا تبقى بتاعتي يا متتجوزش خالص.
تلجم سامر عن الرد وقد اذهله المنطق المجنون لشقيقه وعدم اكتراثه حتى بشعور زوجته التي أتت على الصوت ووقفت امامه متسمرة بصدمة قبل ان تتماسك وتعبر عن غضبها
ولما هي تبقى بتاعتك امال انا ابقى بتاعة مين والعيل اللي في بطني ده حاسب انه ابنك برضو ولا مستني ترجعلها عشان تعترف ان انت خلفت
بطلي هبل يا بت.
خرجت منه برد سريع مستنكرا اعتراضها من الأساس وما همت ان تثور به حتى فاجئتها درية التي خرجت من المطبخ على الشجار بصحبة ابنتها التي كانت تطرقع بالعلكة بفمها كعادتها تهتف بزوجة ابنها
اطلعي انتي فوق دلوقتي يا اسراء .
لكن يا خالتي....
اسمعي كلامي دلوقتي يا بت واطلعي فوق.
اضطرت في الأخير ان تنصاع لأمرها وتذهب الى شقتها تفرغ دموع القهر والضعف بعيدا عنهم .
شعر سامر بالاسف لحالتها والندم لعدم التريث في مفاتحة شقيقه الأحمق في هذا الوقت اثناء وجودها هي .
اما درية والتي امتقعت ملامحها لفعل الاثنان فقد كشرت عن انيابها تظهر هذا الوجه الحازم امام تمرد اي فرد من عائلتها والخروج بعيدا عن طوعها لتقترب من الأحمق الكبير تلكزه بقبضتها كازة على اسنانها
خلاص اتهبلت ومخك راح منك اصحى يا واد لا افوقك مرة خناقة في الشارع والتانية دلوقتي وقدام مراتك وكله ع السنيورة اللي رمتك بطول دراعها يا بن الهبلة.
قوليلو يا اما يمكن يفهم هي اللي رفضته يعني هي اللي مش عايزاه.
تفوه بها سامر ليأخذ جزاءه هو الاخر
انت تخرس خالص انت كمان وليكونش فاكرني نايمة على وداني ومعارفاش باللي في دماغك.
تلقف سمير قولها ليصيح مهللا
ايوة بقى يعني مش انا بس اللي واخد بالي اهو خليه يبعد عنها يا اما.
قاطعته على الفور بحزمها موجهة الحديث نحوهما الاثنان
اخررررس مسمعش صوتك نهائي الكلام ليكو انتو الاتنين اياكم اسمع سيرة بنت خليل هنا في البيت ده تاني فاهمين
صمت الاثنان في حضرة جبروتها لتعلق سامية شقيقتهم بمصمصة من شفتيها
جاتها نيلة اللي عايز خلف اياك تكون ساحراكم!
مرت عدة أيام على خير رغم كل ما قابلته بهجة من مصاعب مع هذه المرأة وذلك بفضل مساعدة الدادة نبوية التي لم تبخل عليها بالنصايح وتوجيه المرأة المتمردة لطاعتها ورغم سكونها الدائم واستجابتها لتناول العلاج إلا ان بهجة لم تعطيها الامان ابدا تتوقع منها اي شيء فالمرأة لديها من التطرف ما يجعلها محل خطر على الدوام.
ولكنها مضطرة للتحمل واكمال المشوار فالراتب لقاء هذا العمل الشاق مجزيا ويستحق المغامرة من اجل تأمين
تذكرت لقاء لورا وقت ما طلبتها من اجل الاتفاق لقد كانت حانقة ومتعجرفة بشكل مستفز حينما القت بعدد من الاوراق المالية على سطح المكتب.
اتفضلي يا ست بهجة دا
مبلغ محترم لقاء الكام يوم اللي قضتيهم مع الهانم رياض باشا قرر خلاص تكملي معاها في مساعدة نبوية .
ضجرت بهجة بشدة وهي تنظر للنقود التي افترشت سطح المكتب حتى افقدتها
متابعة القراءة