رواية حان الوصال بقلم امل نصر 49_1

لمحة نيوز

يعد يعلم بما يريد وما كان يسير عليه قبل ذلك لقد تغيرت خطته منذ ان رأها غيرت خطته وغيرت نهجه وغيرته هو نفسه...... لقد أصبح ضعيفا وهذا ما كان يخشاه دائما.
انتبه لخروج احدى الممرضات من الغرفة وما هم ان يوقفها حتى وقعت عينيه على المدعوة لورا ووالدتها بخطواتها المسرعة نحوه
رياض طنط حصلها ايه
نجوان مالها يا بني
اضطر للرد على المرأة متجنبا النظر الى الأخرى
دلوقتي نطمن يا طنط انتو سمعتو منين
طنت بهيرة اتصلت بينا وبلغتنا دي قلقانة اوي عليها وحزينة .
في رد صامت لها التف بأعين تقدح شررا يحجم نفسه بصعوبة عن الانفجار بها فإن كانت تظنه غافلا عن سبب العداء المباشر من بهيرة نحو بهجة والتحامل عليها من قبل رؤيتها..... فهي واهمة.
مدام نجوان فاقت يا رياض باشا 
كان هذا صوت الممرضة والتي اتت تخبره ليتحرك على الفور ويدلف اليها ومن خلفه لورا ووالدتها والتي بادرت الجميع تهرول نحوها وبصدق غلقه الصدق

حبيبتي يا نجوان حمد على سلامتك يا قلبي هو انتي بجد رجعتلنا انا مش مصدقة عيني.
تبسمت الاخيرة لها بضعف وبيدها التي اللتصقت بها ابرة المحلول تقبلت مصافحتها لتوميء برأسها تظهر استجابة للمرأة التي صارت تذرف الدموع بلوعة اشتياق الأصدقاء الشيء الذي انبت الامل في قلب ابنتها لتستغل بصوت واضح تريد لفت انتباهها
حبيبتي يا طنت نجوان انا كمان وحشتيني اوي ووحشتني قعداتك مع ماما انتوا اكتر من الأصحاب. 
لتنقل بنظرها نحو رياض الذي لم يعد مهتما بشيء بعد الاطمئنان على والدته سوى التركيز مع هذه الجميلة والتي ما ان خرجت من الغرفة بجمودها وتجاهلها لها حتى خرج هو الاخر وتبعها
بهجة استني رايحة فين
هتف يوقفها بوسط الرواق يغلق باب الغرفة خرج منها لتلتف اليه تجيبه بلهجة عادية تماما
رايحة حمام السيدات 
اقترب ليصبح امامها مباشرة يتمعن النظر بها جيدا وتلك الصفحة المغلفة لملامحها يريد ان يستشف منها أي شيء
طب انا عايزة اسألك الاول انتي كويسة
اهتزت رأسها تدعي عدم الفهم 
وانا هيكون مالي يعني نجوان هانم هي اللي وقعت من طولها وتعبت مش انا .
علم انها ترواغه وهذه إشارة تزيد من توتره ليسرع في الدخول مباشرة فيما يريد الوصول اليه
انا بتكلم عن تصرف بهيرة معاكي بلاش نلف وندور على بعض هي كانت قليلة الزوق معاكي و......
وعديمة الاحساس ايه تاني يعني
قاطعته بها لتردف المزيد للتوضيح
واحدة بالصفات دي حتى مرحمتش اختها اللي راجعة للحياة من تاني بعد غياب سنين من غير ما تراعي انتكاسة ترجعها للأسوء هتوقع منها ايه مثلا
إجابة نموذجية اظهرت ثباتا منقطع النظير لتستطرد على نفس المنهج امام التشتت الذي اعتلى ملامحه
على فكرة وقفتنا كدة في نص الطرقة شكلها مش حلو........ عن اذنك بقى اروح حمامي وانت ادخل اطمن على مدام نجوان حتى مينفعش الناس لوحدهم لورا هانم ووالدتها.
قالتها وتحركت على الفور تتركه متجمدا محله ينظر في اثرها بانشداه.
أما هي وفور ان وصلت لمرحاض السيدات تغلق الباب عليها لتختلي بنفسها عن الجميع بعد وقت طويل من التماسك ارتمت بثقلها تستند على حافة المغسلة تتنفس سريعا بصدر يصعد ويهبط بقوة حتى اطلقت العنان لدموعها المحبوسة تتساقط دون توقف لتكتم بقبضتها على فمها تمنع الصوت من الخروج
الم الإهانة ليس بالهين وما زاد عليه هو ان كل هذا كان امامه سبب علتها ومن بيده شفائها كان بيده ايقاف المرأة بكلمة واحدة ومع ذلك لم يجرؤ
ولكن لما الحزن اليس ما بينهم كان اتفاق ليتها ما تم وما فعلت من الاساس فما زادها القرب إلا وجعا
وفي قسم الشرطة وبالتحديد داخل غرفة الضابط عصام والذي خرج منها مهرولا على غير العادة والهاتف بيده
اوعي تتحرك من مكانك عينك عليه انا جاي حالا دلوقتي.
لفت ابصار رئيسه أمين والذي كان في طريقه اليه ليهتف مناديا باسمه
عصام انت رايح فين عصااام 
لم يلتفت اليه المذكور حتى اوقف هو احد الزملاء يسأله
مدحت متعرفش عصام رايح على فين
لا والله ما اعرف بس اكيد طلعة مهمة يعني مدام خارج بالشكل ده ربنا يوفقه يارب.
اومأ له امين بصرفه بنظرة من عيناه ليتوقف بزفر بقلق مرددا بما جال برأسه
ربنا يستر .
والى مكان اخر 
حيث كان مندمجا في التفتيش داخل اغراض والده بعدما وصل الى المنزل في لحظة خاطفة متخفيا يستغل غياب الرجل في هذا الوقت داخل وكالة العطارة خاصته وبنساعدة والدته على غير اردتها ورغم توبيخها له
يا واد كفاية اللي خدته من درج الكمودينو ابويا هيطين عيشتي يا ابراهيم
بأعين يكسوها الحمار رفع رأسه عن الدرج الصغير الذي كان منهمكا في محاولات فتحه بإحدى الادوات القاسية يأمرها مبررا فعله
هاتي ياما اي حاجة من المطبخ افتح بيها وبلاش كلامك الخايب ده ما هو ضعفك دا اللي خلاه ينفش ريشه علينا ويمنع عني اي قرش وانا في عز ازمتي اقطع دراعي ان ما كان الدرج المقفول ده فيه مصيبة غير الفلوس مدام مخبي المفتاح عنك وانتي مراته....
بنوع من التردد وقد اثار فضولها وحرك شيطان رأسها في المعرفة
برضو يا ابراهيم ممكن كدة يغضب عليك اكتر دا انا كنت ناوية ابعتله يجي يشوفك بعد ما فرحت قلبي بطلتك يمكن قلبه يحن يا بني ويساعدك .
اصدر صوت شخير من فمه ليردد بعنجهية رافضا
وانا بقى مش عايز مساعدة ولا شحاتة منو انا هاخد حقي من حبابي عنيه ولا انتي فاكراني عامل المجهود كله وجايلك متخفي زي الحرامية عشان اخد الرضا السامي من الباشا اللي بقى راميني من طول دراعه وديني لاحصره على فلوسه عشان يمنعها عني تاني روح هاتي سكين من المطبخ ولا مرزبة حتى ياللا بسرعة.
صاح الاخيرة بحزم جعلها تذعن مجبرة لرغبته لتتحرك على الفور نحو المطبخ رغم تذمرها ورفضها ولكنها وما ان وصلت لداخل المطبخ حتى تفاجأت بدفع الباب بقوة جعلتها تخرج مهرولة لتفاجأ بهذا الضابط زوج الملعونة ابنة اختها يدلف بدون استئذان امرا رجاله
خشوا دورو عليه وهاتوه حالا.
صرخت سميرة بأعلى صوتها من اجل نجدة ابنها وفي اعتراض صاخب على هجومه
يا مصيبتك السودة يا سميرة هي حصلت كمان تهجموا ع البيوت من غير استئذان هي دي اخلاقك يا حكومة يا ناس تعالو شوفو يا ناس .
كانت تقصد من بفعلها الشوشرة والتشتيت وهو ما نجحت به الى حد ما تمنع الرجل من الدلوف نحو جهة القابع به وهي غرفة نوم زوجها التي كان يبحث بها ابنها
حاول عصام السيطرة على غضبه حتى لا يتهور على المرأة التي تتصرف بحماقة قادرة على أذية نفسها واذيته في عمله ليهدر بها حازما
وسعي يا ست خلي الراجل يشوف شغله ولا ناخدك انتي مكانك ابنك احسن 
صرخت تفرد ذراعيها الاثنان امامهم
اعملوها اعمولها ما انتو قادرين انا بقى مش هسكت وهجرسكم عشان تنفضحوا قدام العالم يا ظلمة يا ناااس حد يحوش الظلمة دول داخلين على واحدة ست في بيتها لوحدها وعايزين يتهجموا عليها.
يخربيتك انتي اتجننتي يا ست انتي ايه الهبل ده
صرخ بها عصام قبل ان يحسم برفع السلاح بوجهها هادرا
ابعدي يا ست انتي من وشي بدل ما اخلي الامين يسحبك في ايده بتهمة مقاومة السلطة ابعدي بقولك.
ولكن وما انهى تهديده حتى وصله صوت دبدبة فوف رأسه واحد رجاله يصرخ 
اللحق يا عصام باشا الواد ابراهيم طلع فوق السطح .
ما كاد ينهي جملته حتى تحرك الاخير راكضا بسرعة يصعد الثلاث الدرجات بخطوة واحدة حتى وصل الى السطح الشي الوحيد التي ظهر امامه وهو طرف قميص الاخر وهو يلقي بنفسه من احدى الجهات الاربع للمنزل ركض عصام ليستكشف الامر ليفاجأ بهبوط هذا الملعون على كوم كبير من الرمل لينضم مع احد المجرمين امثاله خلف دراجة نارية ممسوحة الارقام طارت به بسرعة البرق وكأنه كان على استعداد لذلك.
زفر عصام يتمام السباب والشتائم متوعدا في الاخيرة على القبض عليه في اقرب وقت ولن يضيع الفرصة
المرة القادمة .
عودة الى المشفى
وقد جففت دموعها واغتسلت لتبدو في هيئتها العادية امام نجوان التي انتبهت اليها فور عودتها لتشير اليها بكفها كي تقترب امام السيدة وتلك المتعجرفة التي التقطتها فرصة للمشاركة وادعاء المؤازرة رغم تململها وحنقها المتزايد من تجاهل الاثنان لها.
رياض الذي لم يترك هاتفه اما بتلقي المكالمات او الانشغال به اما نجوان فتلك حكاية وحدها المرأة التي تطالعها بنظرات غامضة طوال الوقت تصبح في منتهى الوداعة مع والدتها او تلك الملعونة التي فتحت مدت لها ذراعها تدعوها للجلوس بجوارها وكأنها من باقي اسرتها.
تعالي يا بهجة اقعدي جمبي 
اقتربت ملبية الدعوة لتسحب الكرسي وتقربه اليها ولكن الأخرى فاجأتها تشير بجانبها على الفراش الطبي .
تعالي هنا يا بهجة. 
هنا خرج صوت لورا فاقدة السيطرة على انفعالها
تقعد فين يا طنت انتي عايزاها تتحشر جمبك ع السرير.
اافحمتها بفظاظة
اه انا قابلة.
ابتعلت لورا حرجها تنقل بنظرات ذاهلة نحو والدتها ورياض الذي اذعن لرغبتها بتفهم رغم تعجبه الشديد من أفعالها
اقعدي جمبها يا بهجة مدام هي عايزة كدة .
استجابت الاخيرة لتصعد وتندس معها تحت الغطاء جالسة بحذر لتزيد من قربها نجوان وتضع رأسها على حجرها مما اثار فضول
والدة لورا للاستفسار
واضح انك بتعزي بهجة اوي ولا شكلها حلت محل نبوية
تبسمت نجوان باسترخاء وقد ساهمت اصابع بهجة والتي تخللت خصلاتها الحريرية بتدليك لطيف في تهدئتها لتخبر المرأة بثقة
نبوية حبيبيتي طبعا دا متربية معايا في نفس البيت يا صفية انما بهجة دي.... 
نقلت بنظرها نحو لورا بتحدي قبل ان ترسو على ابنها بنوع من الغضب المكتوم تردف
تبقي بنتي اللي مخلفتهاش يعني اللي يزعلها يزعلني. 
وصلت الرسالة هذا ما استقر بداخله فكلماتها الحادة كانت بقصد واضح له ولبهجة ايضا التي غامت عيناها بابتسامة بدمعة تحتجزها بصعوبة لتقبل رأسها بامتنان جلي زاد من حنق الأخرى حتى صارت تغلي من الداخل وعيناها تتابعه تتمنى اي رد فعل منه يثلج صدرها بالاعتراض على هذه المهزلة 
ولكنها الاخر لم يفعل وقد اكتسى وجهه بشيء من حزن لم تفهمه حتى قرر الانسحاب يستأذن الذهاب
طب انا هخرج اشوف الدكتور المسؤول عن حالتك خليه يصرح لينا بالخروج عشان نروح .
قالها وتحرك نحو مخرج الغرفة وما هم بفتح الباب حتى تفاجأ باندفاغه فجأة ودلوف اخر شخص يتمنى رؤيته في هذا الوقت.
مساء الخير..... نجوان هانم ايه اللي حصلك بس
على الفور اعتدلت تستقبله بلهفة
دكتور عصام اتفضل انا محتاجاك اوي .
لا الف سلامة عليكي يا هانم انتي تؤمري.
ردد بها متجها نخوها الى الداخل ولكن الاخر اوقفه 
استنى عندك انت عرفت منين ومين اللي بلغك اساسا.
تطلع الطبيب هشام الى قبضته على رسغ يده بقوة بتعجب وتولت نجوان الرد
انا اللي بلغت الدكتور يتصل بيه هو الوحيد اللي يعرف حالتي اكتر من اي حد
اهتزت رأسه بتشنج وغيظ يكتمه بتعاظم
يعني هو الوحيد اللي يعرف هي المستشفى الطويلة العريضة معقولة مفيهاش دكتور بيفهم عشان..... عشان نزعج الدكتور ونخضه على حضرتك
تبسم المذكور بسماجة ينزع قبضته عنه يرد. باستفزاز له
مفيش ازعاج طبعا دي مدام نجوان دي عشرة عمر .
دلف يتبختر امامه يلقى التحية على السيدات ثم على بهجة التي تبسمت رغما عنها
اهلا بالهوانم اللي نورور المستشفى بطلتهم وانتي بهجة عاملة ايه النهاردة يقى
ردت تجيبه بشيء رغم النظرات الحادة من الاخر لها يحركها مكر الانثى التي تلتقط الفرصة في رد حقها
تمام يا دكتور ربنا يخليك ع السؤال 
توسعت ابتسامة المذكور ليأخذ مقعده نحو الجهة التي تجلس بها بهجة ليأخذه الحماس في ممارسة دوره الطبي وإلقاء على الأسئلة على المريضة التي كانت تجيبه باستفاضة وتستحيب لمزاحه وكأنها تستمتع باحتراق الاخر امامها والذي اصبح امامها كأسد محتجز في قفصه شاعرا بالعجز امام صلفها المتعمد غير ابها بهيئته امام المرأتين والدة التي كانت تستغرب افعاله ولورا نفسها الي كانت لا تقل عنه احتراقا بهذه الغيرة المكشوف امامها
الفصل السادس والعشرون
أخطأت نعم أخطأت
حين سلمتك قلبي وأنا اعلم بمكانتي عندك 
حين ضعفت فازداد تملكك 
حين ارتخت حصوني وسمحت لك باقتحام اسواري
حين قبلت خوض معركة كنت أنا لست أهلا لها 
لأرفع لك الراية البيضاء الان اعترافا بهزيمتي
بهجة
بنت_الجنوب
طوال طريق عودتهم لم يحيد بعينيه عنها داخله غليل مستمر من وقت التقاءهم بهذا ال المدعو هشام وتباسطها مع حديثه ومزاحه على اتفه الأشياء مستغلا الدفاع المستميت من والدته عنه وتمسكها به مع وجود المرأتين في زيادة للضغط عليه ومراعاة صورته امامهم ليظل على حالته من الغضب المكتوم يصبر نفسه حتى سمح لهم الطبيب المتابع لحالتها بالخروج من المشفى 
ليأتي بها الان وتصعد هي معها حتى دثرتها في الفراش واطمئنت عليها حتى استسلمت لسلطان النوم بفعل الأدوية المهدئة ونامت 
وجاء وقت انصرافها لتجده في انتظارها في الاسفل بهيئة متجهمة تعلمها جيدا كما انها لم تكن بغافلة عن احتراقه طوال الساعات الماضية 
خلاص اطمنتي عليها ونيمتيها 
خرج السؤال بحدة واضحة تغاضت عنها لتجيبه بنبرة عادية وهي تكمل سيرها للخارج 
اه الحمد لله العلاج المهدئ جاب مفعوله معاها ياللا بقى خليها ترتاح وانا اروح اشوف اللي ورايا 
كانت على وشك ان تتخطاه ذاهبة ولكنها سبق ليجذبها من ذراعها بعنف ما يعتمل بصدره 
استني هنا هتروحي فين وتسبيني 
شهقت بخضة جراء فعلته جراء تسارع الانفاس بداخله وبصوت بدى كالفحيح 
بتهزري وتضحكي مع دكتور الغبرة يا بهجة وانتي عارفة كويس اني لا بطيقه ولا بطيق انك تردي عليه من الاساس 
تمالكت الشجاعة امام هجومه لترد بالمثل 
وايه اللي يخليك مطيقهوش ولا هو عمل ايه اساسا عشان انا مردش عليه لو كلمني ولا هزر باحترام معايا 
بلاش تستفزيني يا بهجة 
صاح بها بانفعال أشد حتى خشت هي المواصلة لتصمت امام ثورته 
يعمل ما يعملش انتي لا تردي ولا تستجيبي لهزاره واللي عليكي تسمعي الكلام ومن غير مناقشة 
ليه عايزة توصليلي انك مش فاهمة ولا حاسة بالنار اللي بتقيد جوايا امام اي حد يبصلك ولا يكلمك لغرض انا عارفه كويس بنفسه مية مرة اقولك اني راجل وافهم في نظرة الراجل اللي قدامي كويس اوي 
تبسمت بسخرية حين التمست الضعف في كلماته الاخيرة لتقارعه بالمنطق 
لا واصلني اللي انت حاسه كويس اوي على فكرة بس انا للي عايز افهمك ان من حق الدكتور اي حاجة من اللي قولت عليهم مدام في إطار الاحترام والادب طول ما هو شايفني متاحة ومش مرتبطة مش يمكن قصده شريف 
اخرسي يا بهجة بدل ما اخلص عليكي انا على اخري 
توقفت برهة امام عنفه لتردد بعد ذلك بصوت تهدج بألم 
وانا قولت ايه غير الحقيقية عايزه لو سأل عن حاجة تخص الهانم اعمل نفسي معرفش وانا اقرب واحدة ليها انا الجليسة لنجوان هوانم لو تاخد بالك يعني 
خلاص يبقى بلاها 
مردفا برجاء 
بلاها الشغل هنا ولا هناك يا بهجة انتي تفضلي في مكانك ملكة وانا مستعد اعوضك باللي انتي تطلبيه 
بس انا مقدرش ابعد عن نجوان 
يعني ايه 
جاء تساؤله بصدمة لتجيبه هي 
يعني انا خدته عهد على نفسي افضل مراعياها الفترة دي لحد اما يجي ميعاد البعد الحقيقي ساعتها امشي ع الاقل وانا شبعانة من حنيتها ومطمنة عليها 
البعد الحقيقي بتاع ايه 
بدا امامها متناسيا تماما لما يؤرق نومها ويمنع عنها الراحة 
الافتراق المنتظر ما بينا يا باشا ولا انت نسيت ان جوازنا مرتبط بمدة معينه ومش جواز طبيعي 
قال الاخيرة بحدة تقصدها حتى اثارت شياطين رأسه ترا الجنون يتراقص داخل عيناه متوقعة رد فعل عنيف منه على الرغم من انها قالت الحقيقة ولم تخطيء بشيء لتأتي النجدة من مدخل الباب حيث صدح صوت دخول احد الأشخاص لتظهر امامهم الدادة نبوية بخطواتها اللاهثة من أجل الاطمئنان على رفيقتها فتقع عينيها عليهما وتفاجأ بهذا الوضع المريب تراجع على الفور بخطوتين يبادر المرأة بأسئلته 
مدام تعبانة جيتي ليه بس يا دادة 
ما انا مجيتش وراها المستشفي قلبي واكلني عايزة اشوفها بعيني 
رددت بها المرأة ولكنها لم تغفل عن لمحة الارتباك التي طغت عليه ولكنه تدارك سريعا يعود لطبيعته الباردة أما بهجة والتي بدت بثبات التي لا يعنيها شيء فقد تحدثت بنبرة واثقة 
كويس انك جيتي يا دادة هي كدة ساعة وهتصحى بعد ما ينتهي مفعول المهديء ان شاء الله ياريت تتعشي معاها وتفتحي نفسها ع الأكل هي أكيد هتقوم جعانة 
اومأت المرأة تجيبها بابتسامة مودة تظهر ثقتها بها 
من عيوني يا حبيبتي روحي انتي ارتاحي أكيد تعبتي اليوم كله 
فعلا يا دادة تعبت اوي 
قالت الأخيرة بنظرة خاطفة بطرف عينيها نحوه لتتخذ طريقها الى الذهاب مباشرة وظل هو ثابتا محله يراقب انصرافها بتجهم وبداخله شيء لا يستطيع تفسيره شعور يبدو وكأنه تلقى صفعة منها
عاد من عمله يتجه بخطواته السريعة مباشرة نحو الطابق الاعلى حيث جنته ومصدر الراحة زوجته وصغيره الذي اشتاق الى مداعبته بشدة لكن وقبل ان يصل إلى الدرج استوقفه الاضاءة الخافتة داخل الردهة القريبة من غرفة والدته ليتفاجأ بشبحها على احد المقاعد التي كانت جالسة عليها بصمت تام دون أدنى حركة وكأنها تمثال شمعي فاقدا للحياة 
على الفور غير اتجاهه نحوها يحادثها بقلق 
مساء الخير مالك يا ماما قاعدة هنا في الضلمة لوحدك 
سمعت بهيرة ولم ترفع رأسها اليه إلا بعد برهة من الوقت بملامح ازدادت تجعدا وعينان ذابلتان يطل منها ضعف ابعد ما يكون عن شخصية والدته القوية دائما والمتعجرفة في بعض الأحيان 
اهاله مشهدها ليسقط على الكرسي المجاور لها يتابع استفساره عن السبب الذي أدى بها الى ذلك 
ماما انتي ايه اللي جرالك في حاجة تعباكي طيب ولا حد زعلك 
خرج صوتها اخيرا بنبرة خافتة يتخللها الحزن الشديد
خالتك كانت عندي النهاردة يا مصطفي 
سألها بعدم تركيز 
خالتي مين 
ابتسامة غريبة لاحت بثغرها وهي تخبره 
خالتك نجوان يا مصطفى ما هي فاقت ورجعت لعقلها من تاني متعرفش انت المعلومة دي 
انتي
بتتكلمي جد خالتي رجعت لعقلها من تاني انا مش مصدق معقول دا حصل وانا معرفش معقول يا يا ماما انتي مش بتهزري معايا صح 
ردد بها يظهر حماسه الشديد لتعقب هي بشيء من ضيق 
ايوة يا مصطفى خالتك اللي كنت بتحبها اكتر من أمك رجعت من تاني 
ايه اللي بتقوليه دا يا ماما بس اينعم انا بحب خالتو نجوان بس مهما كانت معزتها يعني عمرها ما هتبقى أغلى منك طبعا
لم تقتنع بإنكاره فتاريخ الأخرى معه ومع كل من أحبتهم هي يثبت العكس لقد كانت مستحوزة على حب الجميع كل من يراها يقع بعشقها حتى الرجل الوحيد الذي اردته هي كان

يعشقها ولولا لحظة ضعف امام امرأة بجمال ناريمان لكانت استمرت زيجتها به وسعادتها معه اما هي فقد كانت الخاسرة دائما امامها 
ضربت بالعصا على الارض بعنف تأتي باللوم عليه 
خالتك اول ما فاقت للدنيا فاقت عليا جاية تحاسبني على ترميم القصر ومضايقة اني عايزة احوله لجمعية خيرية ما هو انت لو كنت اشتريت نصيبها من ابنها كنت قدرت اواجهها بقلب مليان لكنك فضلت تماطلني وادي النتيجة 
اهتزت رأسه بعدم استيعاب معبرا عن استيائه 
ماما انتي بتقولي ايه زعلانة عشان خالتو رجعت لعقلها من تاني وبتدور على حقها لا وبتأنبيني كمان ان منفذتش رغبتك هو انتي مش فرحانة لرجعتها معقول لقاءك بيها بعد السنين دي كلها وهي مغيبة عن الواقع كان كلام ع القصر وخناق على تحويله لجمعية 
صمت برهة يحدق بالملامح المغضنة بشيء غير مفهوم ان كان غضب شديد او حزن ليسترسل بعاطفة الاشتياق الشديد لها 
مغلبكيش الحنين تحضنيها يا ماما تسمعي لكلامها اللي بقالنا سنين محرومين منه 
لا تنكر في قرارة نفسها انها بالفعل تاقت لكل ذلك وبشدة ولكن شيئا ما منعها ذلك الشيء الذي يجعلها دائمة التحفز امامها فيسيطر على انفعالاتها معها ولكنها ايضا تشعر بالغيرة في كل يتفوه به ابنها الان 
خلاص يا مصطفى اديك عرفت ان والدتك قلبها قاسي حتى على اختها الوحيدة استريحت دلوقتى 
قالتها تشيح بوجهها عنه الى الجهة الأخرى وبكبرياء لا تتخلى عنه 
فنهض عن مقعده يردد بأسف من خلفها 
مش مهم انا المهم انتي يا ماما اللي تستريحي 
قالها وتحرك متابعا طريقه ليذهب من امامها ويتركها في تلك الحالة التي ترفضها من داخلها ولكنها لا تستطيع السيطرة عليها الحزن 
في قسم الشرطة وداخل غرفة رئيسه كان يتلقى الان التوبيخ منه بعد الخطأ الذي اوقع نفسه به 
دي عملة تعملها يا عصام كان لازم تنبهني من البداية وابقى على علم بتنفذ وتخطط مع نفسك فاكرني نايم على وداني ومش عارف بعيونك هناك طب اهو بتسرعك دا كان سبب لهروبه استريحت كدة بقى 
غلبه الحماس يردد بتصميم ووعيد 
لا طبعا مستريحتش ولا هستريح غير لما اجيبه واحطه في الحجز بإيدي دا عهد عليا يا فندم ولا يمكن هتخلى عن تنفيذه 
عض امين على نواجزه يكتنفه الغضب الشديد من أفعال تلميذه رغم تقديره للحالة التي يمر بها ولكنه لا يستطيع التهاون مع شيء قد يضره ولن يسمح ليصمت برهة يدور حول مكتبه حتى جلس على المقعد يضع قدما فوق الاخرى يأمره 
طب وان قولتلك شيل ايدك وسلم القضية لظابط تاني غيرك 
رد بالرفض سريعا 
اسف يا فندم مش هقدر القضية قضيتي وحقي وحق مراتي مش هتنازل عنه حتى لو اضطريت اخلع البدلة الميري والبس مدني 
بانفعال شديد وقد اخرجه عن طوره المتماسك ضرب على سطح المكتب بهدر به 
وتضيع مستقبلك يا غبي انت بتفكر ازاي يا بني آدم انت 
تنهد بعنف يقر غير ابها بأي شيء 
تقدر تعتبرني كدة بالفعل يا فندم غبي لكن برضو مش هتخلى عن طريقة تفكيري اللي مش عجباك وع العموم القرار في إيدك تقدر تعاقبني باللي سيادتك تشوفه صح وانا مش هعترض 
لقد حسمها ولا سبيل لإقناعه يقدر ان معه الحق ولكنه ايضا يخشى اندفاعه وصفة الانتقام التي تغلغلت به لن يستطيع السيطرة عليها بعد ما حدث سوى بالنيل من هذا الفاسد ليعض على شفته السفلى بغيظ شديد يأمره 
امشي غور من وشي يا عصام امشي ياللا 
بابتسامة مسترة قام الاخير بتأدية التحية يجيبه بطاعة 
تمام يا فندم 
قالها وتحرك ذاهبا على الفور من امامه يتركه في تخبطه والبحث في خطة بديلة للقبض على الفاسد الاخر الان 
بداخل المنزل الصفيحي صار يضرب بقدميه كل ما تقع عليه عيناه
ابن الكلب كان قاعد مستنيني ومتربصلي وديني ما هحله من دماغي دا انا ابقي مرا لو سيبته بقى انا انا ابراهيم ابن الورداني انط من ع الحيطة زي الحرامية ولولا كوم الرمل كانت رجلي راحت فيها وكل ده بسبب مين بسبب الواد الطري ده
توجه بالاخيرة نحو هذا المدعو عزوز والذي كان متكئا على الجدار بهدوء منقطع النظير يمسح بأظافره على سترته الجلدية المهترئة ليرد بشيء من السخرية 
طب براحة يا عم الجامد حتتين العفش اللي عمال تكسر فيهم دول معنديش غيرهم انا ابويا مش عطار كبير زي جنابك انا ابويا معرفش طريقه اصلا 
كز على اسنانه ليهجم عليه بقبضتيه ممسكا بياقتي سترته وبفحيح ووعيد يعبر عما طرأ برأسه 
ما هو انا لازم احط غلبي في حد دلوقتي ومقدميش غيرك ليه بقى عشان حركة النهاردة تثبت ان الظابط ده عنده عيون هنا في محمية الزفت بتاعتكم الغدارة عند مين يا عزوز 
صاح الاخير يدفع ذراعيه عنه يظهر وجهه الحازم امامه 
لا يا حبيي اصحي وفوق لنفسك مش عاجبك العيشة هنا ولا شاكك في حد فينا يبقى مع السلامة وطريقك أخضر ما انا مش هتحمل تهزيقك ولا عنطزتك دي واسكتلك دا انا ادب صباعي في عينك انت مش كاسر عيني بحاجة لا عنيا دا العكس هنا مش امك اللي مدلعاك ولا ابوك اللي رمى طوبتك 
بذهول شديد ردد بعنجهية يسبه 
انتي بتعلي صوتك عليا يا ابن الكلب 
كلب ياكل مصارينك 
صاح بها عزوز ليتجه نحو الباب يفتح على مصراعيه يطرده بطول ذراعه 
والباب اهو يفوت جمل ياللا غور كدة ووريني عرض قفاك 
شرع ابراهيم بالتحرك والخروج بالفعل ولكن الاخر استرسل يذكره 
بس خليك فاكر اللي بيخرج من هنا ملهوش راجعة والمعلم الكبير معندوش ياما ارحميني في اللي يخرج عن طوعه بعد ما خلاص عرف سره 
ابتلع ريقه بخوف حتى برزت تفاحة ادم بحلقه ليردد بدفاعية 
بس انا مش هتكلم ولا اطلع سره ولا انت ناوي تقلبه عليا يا عزوز ما انا عارفك واطي 
ضحك المذكور باستخفاف 
ماشي انا واطي يا بن الأصول وسيبتلك انت التربية العالية ع العموم الباب اهو مفتوح قدامك لو عايز تمشي وانا جيبتلك الناهية اما بقى لو هتعقل وتشغل عقلك كله برضو لمصلحتك انا ماشي بقى عشان خلتني حرقت معاك كتير عن اذنك بقى يا بن الورداني 
سحب نفسه وخرج على الفور بعدما القى بالتهديد الذي يكبله ويقيده عن الاعتراض وقد غرزت اقدامه في منطقة ألا رجوع 
دلفت المحل الذي اصبح مزدحما بعدد الرواد مما اثبت لديها نجاح الفكرة بروح الحماس التي صارت تجدها من اشقائها في ممارسة العمل المحبب به لتطفو السعادة على ملامحها وهي تتابع حركتهم بنشاط في مخاطبة الزبائن او الاشراف على العاملين معهم لتلوح بكفها نحو شقيقتها جنات والتي كانت تدون طلبات احدى الطاولات ثم واصلت نحو شقيقها الذي كان مندمجا

مع احد اصدقائه في مناقشة امر ما لتقترب وتجلس بالقرب منه حتى اذا انتهى التف اليها يعطيها انتباهه 
اهلا بالبرنسيس اتأخرتي يعني يا بيبة هي نجوان هانم لسة تعبانة 
أومأت بهز رأسها 
لا الحمد لله اتحسنت طبعا بدليل ان الدكتور كتبلها على تصريح خروج بس طبعا عايزة متابعة لان الانفعال مش كويس عشانها وهي النهاردة اتعصبت اوي 
ليه حصل ايه 
سألها باستفسار فجاء ردها بإرهاق 
يا عم سيبك بقى اللي حصل حصل حمد لله ربنا سترها وان شاء الله ياخد بإيدها المهم دلوقتي البت عائشة فين مش شايفاها يعني معاكم 
تبسم يلتف بجذعه للخلف ليشير بذقنه الى أحد الزاويا البعيدة يجيبها 
اهي قاعدة هناك مع ابن عمتك شادي 
شادي 
انتبهت بالفعل لوجود المذكور لتستقيم بجسدها عن المقعد الذي كانت تجلس عليه في استعداد للتحرك نحوه 
ودا من امتى هنا 
من يجي نص ساعة سأل عليكي ولما عرف انك مش موجودة اضطر يستناكي 
يا نهار ابيض طب مش تقول من الصبح 
قالتها بحرج لتتوجه نحوه مباشرة والذي ما ان انتبه اليه نهض يستقبل مصافحتها 
شادي باشا مشرفنا المحل نور بحضورك يا عم 
تبسم يتلقى مجاملتها بمودة 
المحل نور بأصحابه ربنا يجعلها عتبة خير انا شايف ان البداية مبشرة 
بجد عجبك 
سألته بلهفة ليسارع بطمأنتها وعيناه تدور في الأجواء 
بسم الله ماشاء الله حاجة تفرح وانا مش بقول كدة مجاملة على فكرة 
ربنا يطمن قلبك 
تمتمت بها بارتياح لتنضم للجلوس معه ومع عائشة التي سارعت بسؤالها 
طمنيني على نوجة عاملة ايه دلوقتى انا كان نفسي اجي المستشفى بس محدش فيهم رضي يوصلني
من اخواتك 
قالتها بحنق طفولي اثار ابتسامة بثغر شقيقتها وانتباه شادي الذي ضاقت عيناه بتساؤول 
نوجة دي الهانم اللى حضرت الافتتاح صح ولا انا غلطان 
اومأت رأسها بموافقة ليتابع باستدراك 
ووالدة 
توقف بمغزى فهمت عليه لتتوجه نحو شقيقتها تخاطبها 
نجوان هانم روحت بيتها وهي زي الفل دلوقتي استني بس على ما تصحى من نومها وليكي عليا اتصلك بيها تكلميها بنفسك مبسوطة يا ستي 
مبسوطة اوي 
تلقفت عائشة ردها بحماس لتصرفها شقيقتها بعد ذلك وتختلي هي بالجلوس مع ابن عمتها حتى يتمكن من الحديث معها براحة 
انا قومت عائشة عشان عارفاك وحاسة ان عندك كلام عايز تقوله 
تنهد بضيق يستجيب لمصارحتها 
صح يا بهجة مع اني كنت جايلك في موضوع تاني يخصني بس بصراحة في حاجات تجبر الواحد انه يعترض انا مش فاهم انتي ازاي قابلة تشتغلي عند والدته جليسة وفي نفس الوقت تبقي مراته هو قابلها انتي راضية ازاي 
تقبلت نقده بصدر رحب لتجيبه 
هو مش قابل انا اللي مصرة لأني بحبها بحبها اوي بالظبط زي عائشة كدة اللي متعلقة بيها 
زفر بتعب سائلا لها 
طب وبعدين اخرتها ايه يا بهجة الوضع ده لا يمكن يستمر على كدة 
ما هو مش هيستمر اصلا
كادت ان تبوح بها امامه ولكن امسكت لسانها لتجيد الرد عليه بالتهرب وبابتسامة تتصنعها 
يا سيدي سيبها على الله محدش عارف بكرة كاتب ايه المهم خلينا في موضوعك انت هي مراتك عاملة ايه الاول 
تبسم معجبا بمراوغتها 
وبقيتي تعرفي تحوري كمان يا بهجة ع العموم ماشي يا ستي مش هزنق عليكي ولو ع الموضوع اللي عايزك فيه فهو مرتبط بسؤالك عن مراتي 
مالها مراتك 
اعتلى تعابيره اضطراب واضح ليحسم بقوله 
عايزة اكلمك عن حاجة حساسة يا بهجة يمكن الاقي عندك حل بس قبل ما انطق بحرف طالب السرية منك 
رددت على الفور بقلق انتقل اليها 
سرك في بير طبعا يا بن عمتي اتكلم وانا اكيد هفهمك ان شاء الله 
انا جيت يا عم الشيخ 
صدح صوتها في داخل الغرفة التي تمتليء برائحة البخور الكثيفة بعدما لبت دعوته وأتت بالفعل في ذلك اليوم الذي كانت تظنه إجازة ولكنها اكتشفت غير ذلك حينما رأت عدد قليل جدا من الزبائن يبدو ان لهم وضع خاص مع الرجل ليستثنيهم في هذا اليوم مثلها 
حتى انها انتظرت دورها لتدخل اليه الان وتلقي التحية فيلتف اليه برزانته المعهودة يشير الى المقعد المقابل له كي تجلس عليه دون صوت 
أذعنت بطاعة تجلس مكان ما اشار اليها بلهفة اعتلت ملامحها تطالبه على الفور بعدم الصبر الذي يميزها به 
هاا يا شيخ حضرتلي المطلوب انا مش عايزة اعوق عشان بقوا يزنقو عليها 
تبسم يمسح بأصابعه على اللحية الطويلة مرددا 
يا سلام عليكي يا سامية مفيش فايدة فيكي الاستعجال عندك حاجة غريبة
ابتلعت ريقها بيأس مرددة 
خلاص يا سيدنا مش هستعجل هسكت واستنى اهو 
عاد لابتسامته الغريبة لينهض مسمتعا بطاعتها فيغير جلسته منتقلا الى الكرسي الاقرب اليها ثم فتح كفه يده نحوها يأمرها 
هاتي ايدك كدة يا سامية 
اذعنت بتردد تعطيها كفها ليقبض عليها داخل يده ثم رفع الأخرى ممسكا بقلم ليدون بها على ظهر كفها عدد من العلامات التي لم تفهمها لتسأل بعدم فهم 
اي ده يا سيدنا 
رفع رأسه اليها قائلا 
مش انتي نفذتي كل اللي المكتوب في الورقة اللي عطيتهالك مبروكة المرة اللي فاتت ولا نقصتي منها حاجة 
اجابت على الفور 
كله والله يا سيدنا ما نقصت ولا حاجة منهم 
بابتسامة جانبية ردد خلفها 
خلاص يا سامية يبقى الدور عليا انا دلوقتي سيبني اكمل ولا انتي عايزة توقفي 
ورغم تعجبها الشديد لهذه العلامات الغير مفهومة إلا ان الإجابة صدرت منها بالموافقة وبدون ان تشعر 
كمل يا سيدنا 
يا نهار اسود عمل 
تمتمت بها بجزع وبصوت واضح خرج على غير ارداتها ليسارع هو الى تنبيهها 
وطي صوتك يا بهجة انا كنت منبه عليكي من الاول بإيه بس 
ابتعلت تتذكر تحذيره لتخفض صوتها في التعبير عن صدمتها 
متأخذنيش يا شادي بس انا اتخضيت والله 
ردد بسخرية من خلفها 
انتي اتخضيتي من مجرد السمع امال انا ومراتي نعمل ايه دا احنا شوفنا الويل يا بهجة من اول ما العمل الشيطاني اشتغل علينا ولحد ما لقيناه بالصدفة اقسم بالله مسكته في ايدي ومكنتش مصدق ولا مستوعب ان حاجة زي دي تحصل معايا انا واهل بيتي انا راجل ماشي في حالي اذيت مين عشان يردلي كدة حسبي الله ونعم الوكيل 
ردد بها بحرقة شعرت بها لتسأله بفضول 
طب وعرفتو تتصرفو ازاي بعد ما اكتشفتوه 
جيبنا شيخ ازهر يا بهجة راجل مشهور عنه السمعة الكويسة والقوة هو اللي ادانا التعليمات نتصرف ازاي معاه وساهم في علاج مراتي بالقرآن 
طب وصبا عاملة ايه دلوقتي 
لو هنقارنيها بحالتها من اسبوع يبقى فرق السما من الارض الحمد لله على

كل حال بس انا مش هسكت يا بهجة عن اللي عمل معايا كدة ولازم اكشفه واخليه عبرة المهم اعرفه وعشان كدة شددت على الجماعة محدش فيهم ينطق بحرف
طب انت شاكك في حد 
ظهرت الإجابة بوضوح تعتلي ملامحه في الرد عليها 
بصراحة اه اصلها واحدة بس اللي كانت بتدخل في غيابي انا ومراتي عن البيت غير اختي رحمة ودي طبعا بعيدة عن الشك 
مين 
سامية بنت عمك 
توقع المفاجأة توقع اعتراض منها توقع دفاع عنها اي شيء غير هذا البرود في تلقيها الشك منه في اقرب الناس اليها بصلة الدم مما زاد من شكه 
بهجة هو انتي كنتي عارفة ان البنت دي ماشية في الكلام ده 
رغم عدم رغبتها في البوح إلا ان اضطرت للإجابة تفصح عن السر الذي تحفظه بقلبها عله يأخذ احتياطه كما فعلت 
انا معرفش سامية تعمل كدة ولا لأ يا شادي لكني مستبعدتش عشان والدتها هي السبب الرئيسيي لتطفيشنا من البيت بعد ما اتأكدت وشوفت بنفسي الدليل زي اللي انت مسكته في ايدك 
سمع منها ليردد بحرقة 
يا ولاد ال استغفر الله العظيم يارب هي الناس دي متتعرفش ربنا وانتي ازاي متقوليليش 
ويعني لو كنت قولتلك كنت هتعمل ايه يا شادي المهم خليك انت في نفسك دلوقتي والله انا لو بإيدي لاحبس مرات عمي وشيح الشوم اللي بينفذلها قادر ربنا ينتقم منه 
هو انتي تعرفيه 
سألها بتحفز وانتباه شديد ليجدها تجيبه ببساطة كادت ان تتسب له بأزمة قلبية 
ما هو مفيش غيره يا شادي الزفت اللي ساكن في الشارع اللي ورانا دا راجل مربي سمعته ع النصب والدجل ولاقي من امثال مرات عمي كتيرر 
ظل لمدة من الوقت يطالعها بصمت وفقط يكبح لسانه ع الانفعال عليها لا يصدق الهدوء الذي تتحدث به في امر كهذا شيء بمثل تلك الإهمية لا يقبل ابدا التهاون به ليعود لعقله مقررا بداخله التصرف بعمليه ممسكا بهاتفه 
قوليلي اسمه بالكامل يا بهجة بدل ما اتشل منك
طالعته يأتي بأحد الارقام يتصل عليها لتسأله بعدم تركيز 
طب وانت مالك بإسمه وبتتصل بمين اساسا 
لوح بقبضته امامها يضغط عليها بشدة ثم يخبرها حتى تكف عن الجدال 
هتصل بواحد معرفة في الداخلية يخلص تاري بالقبض ع الراجل النصاب دا وفورا اما عن مرات خالي وبنتها فدول ملهمش دخلة عندي تاني اللي يمشي في الكلام ده حتى الكلام معايا متحرم عليه 
غيبتها عن الواقع واصبحت في عالم اخر لا تعلمه
ليتبسم لها بتسلية 
وصل لأسماعه فجأة بعض الاصوات الغريبة من خارج الغرفة وقبل ان ينهض ليستكشف الامر وجد الباب يدفع بعنف للداخل ويدلف عدد من رجال الامن فصدر التعليق باستغراب من اولهم 
انت بتهبب ايه يا بني أدم انت 
مساء
وحينما وضعت رأسها على الوسادة من اجل النوم نظرت بهاتفها الذي اهملته عن عمد منذ عودتها من هناك حتى لا تشغل بالها او يحركها احساس الذنب كما حدث الان وقد رق قلبها لسماع صوته عبر الهاتف تبا 
اصبحت تعرف بنوبة غضبه ساعة التجاهل ولكنها ايضا لم تغفر له حتى الان موقف الصباح إهدار كرامتها من قبل هذه المرأة المتعجرقة واهانتها امامه 
تعرف انها لا تملك الحق في عتابه بفضل هذا الاتفاق اللعين ولكنها ايضا لا تستطيع التجاهل او التغاضي نفسها العزيزة والتي كانت سبب بلاءها في الماضي حينما وقفت امام عمها والمدعو زوجها على الورق للقبول بربع حقها من ميراث والدها 
هي ايضا ما تمنعها الان من الرد عليه او ادعاء شيء من المصالحة لا تستطيع الشعور به أذن فليحدث ما يحدث 
عند خاطرها الاخيرة ابعدت الهاتف الصامت منذ ساعات لتضعه على الكمود في الناحية البعيدة عن نومها تغطي عليه بإحدى الوسادات الصغيرة حتى لا يزعجها اضاءة الهاتف بورود المكالمات التي لا تتوقف 
فتعتدل بجانبها بعيدا عن جهته وتشد الغطاء حتى رأسها ولتنعم بنوم هانئ قريرة العينين
وفي الجهة الأخرى كان هو كالموقد سريع الاشتعال لا يكف عن محاولات الاتصال بها للمرة التي
لم يعد يذكرها بعد بغيظ شديد يضغط على الشاشة التي تأذت بعض الشيء لعنفه وهو يردد بالسباب وبرغبة قوية لتعنيفها ردا على هذا التجاهل من هي لتتحداه لابد ان يعاقبها حتى لا تفعلها مرة اخرى ولكن كيف يفعل وهي لا تستجيب حتى على رد الرسائل 
زمجر بغضبه يلقي الهاتف بطول ذراعه ثم ينهض عن التخت الذي يتقلب عليه منذ اكثر من ساعة بدون أدنى فائدة للنوم وقد طار
تم نسخ الرابط