احببت العاصي بقلم ايه ناصر
رواية آحببت العاصي
آيه ناصر
ما تطلبه المرأة الآن ليس فارسا كما نعتقد نحن ولا رجلا يوفر لها كل شيء كما يقول شكسبير ولا جدارا تتكئ عليه كما تقول أمثالنا هي قادرة على كل شيء بنفسها بلا فارس وبلا رجل لكنها غير قادرة على أن تحب وحدها الحب قانون يربطها مع هذا الرجل فارسا كان أو طفلا غذاء المرأة هو الحب وليس المال ولا الفرسان ولا الرجال هذا ما تريده المرأة لا أكثر و ما دام الفراق هو الوجه الآخر للحب والخيبة هي الوجه الآخر للعشق لماذا لا يكون هناك عيد للنسيان و للحياة دمعتان دمعة لقاء ودمعة فراق فإن لم تجمعنا الأيام فسوف تجمعنا الأحلام فإن لم تجمعنا الأحلام فسوف تجمعنا الذكريات وروعتها بالأمل واللقاء فإذا رست سفينتك على شاطئ الذكريات فاجعلني أحد ركابها وعذرا لم أعد أحتمل البقاء
الفصل الاول
و من بين كل هذا نري فرحة العاصي نعم هي عاصي تضحك وتتراقص وتستقبل المطر بضحكات عالية لا تستطيع أن تفرق بينها و بين غزير المطر و كأنه لحن متكامل والجميع في هذا المكان يعلم فرحة العاصي بالمطر فرحة لا يستطيع أحد تخيلها ولا تتعجب من هذا فإن العاصي اليوم تودع فصل المطر لتستقبل فصل آخر فرحة اخرى يسعد بها قلبها وشعارها كأن هو كل ما يخص الأرض يفرحها
فالأرض منها وإليها نعود خلقنا جميعا من طين وإلي الطين سنعود يوما والعلاقة بين الإنسان والأرض علاقة ولاء حنينه إليها وكأنها تشبه علاقة حنين الابن إلى أمه فإنه منها قد جاء ومن خيرها يأكل ويشرب وفي أ ها يدفن
و الأرض عند العاصي يا سادة لها مفهوم آخر الأرض عندها تعني عرضها الأرض عندها تعني شغفها الأرض عندها تعني حياة
وفي وسط الدلتا حيث البيئة الزراعية وجمال الطبيعة وسحرها كانت تدور تلك الفتاة بفرحة وتتراقص تحت حبات المطر تبتسم وهي تغني بصوتها العذب الذي يعشقه الجميع في هذا المكان وعلي بعد أمتار تشعر بالاضطراب كلما تتقدم إلي ذلك القصر الكبير ولكنه قديم تشعر وكأنك تري متحف آثري فتصميم القصر كان ساحر وكيف لا وهو قصر آل مهران وعندم تخطوا قدميك إلي الداخل أول خطوة تستنبط أن القصر بلا حياة وكأنه هجره سكانه كل شيئا ساكن مكانه بلا روح فالقصر مغلق منذ زمن بعيد واليوم يهرول الجميع حتي يقوموا بتنظيفه فالجد سيعود
مصطفي مهران سيعود إلي بلدته و مزرعته بعد غياب دام كثيرا لقد ذهب الجد إلي خارج البلاد ليجري جراحة خطېرة بالقلب و أخيرا سيعود بعد طول غياب عن أرضه لقد توقف المطر بعد مدة قصيرة ومع توقفه أسرع الجميع لاستكمال عملهم بعد أن استمعوا إلي صوتها العذب الذي يشبه صوت الطيور فهي رقيقة تحت المطر كالفراشة ولكن قاسېة كالحجر في العمل طفلة تلعب مع الأطفال في وقت فراغها أما في وقت توترها وحزنها لها عادة غريبة بات الجميع يعرفها تسلق الأشجار نعم تتسلق الأشجار وتجلس علي أغصانها حتي تهدأ تلك هي العاصي وردة متفتحة نبتت داخل أرض مصطفي مهران نعم نبتة قد نبتت في أرض ليست ملكها و من هي العاصي يا تري !
عاصي و ربما ستتوقف أمام اسمها تارة متعجبا وتارة ساخرا كيف أن يكون هذا اسم فتاة ! ولكن هذا من وجهة نظري أنا و أنتم و لكن اسمها يعني لها الكثير والكثير فهو من اختيار أمها أرادت أن يكون لاسم ابنتها خارج عن المألوف فأسمتها عاصي فيما معنه المخالف للأمور الفصيل إذا لم يتبع العرق الذي لا يقطع دمه لتكون فتاتها مختلفة عن الأخرين وقد صدقت عاصي هي الابنة الثانية للمرحوم منصور سالم غنيم يكبرها أخ يدعي آدم يكبرها بخمس سنوات ويعمل طبيب جراح بعد أن أكمل دراسته بمستشفى العاصمة حتي يكون قريب من أختيه و لديها أخت تدعي هند وهي أصغرهما تدرس في كلية الطب البيطري أما عن عاصي فهي مهندسة زراعية تخرجت
من كلية الزراعة حديثا و ها هي تعمل في نفس المكان التي كانت تعمل فيه عبر مراحل دراستها فهي تحب العمل بالأرض حيث الطبيعة و الجمال كما أنها تهتم بكل شيء في هذا المكان لعلها توفى للجد مصطفي حقه فهو من رباها هي وأخويها بعد مۏت أهلها فالجد مصطفي كان صديق مقرب لجد عاصي كما كانت تجمعهم شراكة أيضا فقد كانت بدايتهما معا في التجارة وبعد فترة من الزمن أصبح لديهم تلك المزرعة الكبيرة و بعض الشركات والمصانع في العاصمة تولي العمل بالمزرعة سالم غنيم وولده منصور وتولي العمل في المصانع والشركات
مصطفي مهران وولده كامل إلي
أن أخذ الله أمانته فقد ټوفي سالم وولده في كان الخبر محزنا للجميع و لقد فقد مصطفي أحب الناس إلي قلبة و أخذ عهد أمام الله أن يرعي أحفاد صديقة وزوجة ابنة
الراحل و لكن توفت زوجة ابنه هي الأخرى أثناء وضعها لطفلتها الصغرى هند وتركت الأطفال الثلاثة بدون رعاية ولكن وفر لهم مصطفي كل شيء ليعيشوا حياة هنيئة ودائما كان يراعيهم إلي أن ترك العمل في العاصمة و جاء إلي المزرعة ليسكن بها تاركا أعماله لولده كامل وليرعي هو الصغار اليتامى وعاصي هي التي تربعت علي قلب مصطفي مهران و علي الرغم ان لديه أحفادا من صلبه ولكن تبقي للعاصي مكانة مخصصة داخل قلبة فهي مزيج مشترك بين طيبة قلب سالم غنيم وذكاء عقلية مصطفي مهران وهكذا هي العاصي حقا
وعلي بعد أمتار من قصر مصطفي مهران يوجد قصر أخر بنفس تصميم قصر مهران ولكن ذلك القصر مختلف يوجد به ضحكات وهتافات و أصوات توجد به حياة وفتاتان تجلسنا في صالة المنزل الواسعة حيث في المنتصف منضدة دائرية الشكل و علي الجانب أنتريه مدهب كلاسيكي و في الطرف الأخر صالون كلاسيكي بجانب الحائط شاشة عرض كبيرة وفي أخر الصالة سلم متفرع إلي اتجاهين تجلس الفتاتان تتابعين أحد المسلسلات التركية علي اللاب توب ويضحكان بشدة وعندما ننظر إليهم نجد أنهما يشبهان الأطفال الصغار فكانت أحداهما ترتدي منامة قطنية باللون الوردي وعليها رسومات كرتونية مضحكة و جمعت شعرها إلي أعلي بطريقة مضحكة أيضا و ترتدي نظارة طبية علي عينيها العسلية أما عن بشرتها فهي شديدة البياض و تلك هي هند و الأخرى ترتدي منامة بلون كحلي و خالية من أي رسوم و شعرها منسدل علي ظهرها و بعض خصلاته تهبط علي جانب وجهها انها ذات العين البنية و البشر الخمرية إنها عائشة أخت في الرضاعة فلقد توفت والدة هند أثناء ولادتها فأحضر الجد مصطفي الخالة حنان والدة عائشة لترضع الصغيرة و تسكن مع الأطفال لترعاهم فحنان وزوجها العم علي يعملان في المزرعة منذ زمن وهما من قاموا بتربية اليتامى بمساعدة الجد مصطفي و يقال ما من بذرة صالحة تنبت في أرض صالح إلا وكان طرحها صالح ولقد صدقوا فالخير لا يجازى إلا بالخير و عائشة بهيام هو البطل ده حقيقي ولا هزار
هند بتسبيل ما قدامك آه حقيقي وبعدين تركي عوزه يعمل إيه عائشة بتنهيده هما الفرعنة ليه بس ما أنتجوش النوعية دي
هند بنظرات حالمة يا ريت علي الأقل كانت نسبة الطلاق والعنوسة تخف وتبقي الحياة كلها تفاؤل علي الآخر
وعلي بعد خطوتان كان كانت تقف تلك السيدة التي من مظهرها نعرف أنها سيدة في العقد الخامس من عمرها ترتدي جلباب فضفاض من اللون الأسود و تضع علي رأسها وشاحا يغطي نصف جسدها و أما عن ملامحها فهي ذات ملامح محببة بداية من عينية الكحيلة شديدة السواد و بشرتها القمحية و أنفها الصغير المدبب إنها السيدة حنان من قامت بتربية الصغار منذ ۏفاة والدتهم كانت حنان تنظرت إلي الفتاتان بنظرات محتقنه ثم تقدمت ووقفت أمامهم مباشرتا فانتبهت عائشة لوالدتها فنظرت إلي هند
عائشة پذعر أأ أنا بقول يله نقوم نذاكر يا هند
هند بمرح ومازالت تنظر لشاشة الحاسوب نذاكر مين والناس نائمين لما نخلص المسلسل عائشة بترقب و أخذت تحرك هند بعشوائية لا لا نذاكر عشان الامتحانات علي الأبواب
هند وهي تهتف ثم توقفت عندما وجدت حنان تنظر لها
پغضب امتحانات إيه و ماما حنان منورة يا غالية خليك شاهدة من الصبح بقولها يله يا عائشة نذاكر مش راضيه
عائشة وهي تفتح ثغرها متفاجئة أنا والله أبدا يا ماما دي هي اللي قعدة تقولي بصي البطل ده بصي الموز ده بصي
صاحت حنان بهما پغضب قدامي علي المطبخ بدام مفيش مذاكرة تتعلموا حاجة تنفعكم عشان لما يجي البطل اللي بجد تشرفونا قدامه و بلاها مضيعة للوقت
هند بخفوت مضيعة وقت إيه ده حب للإيجار هو ده في مضيعة وقت ثم رفعت من نبرة صوتها و طيب سماح المرة دي يا ماما حنان
عائشة بتوسل آه يا ماما سماح المرة دي
حنان بتصميم قدامي منك
وقاطع حديثهم دخول فتاة آخر من باب القصر ولكن الشيء الغريب أن ملابسها وحجابها يتساقط منهما الماء كأنها كانت تسبح أو ما شابة نظرت السيدة حنان لها بتدقيق ومن ثم الفتاتان و
حنان پغضب ربي يصبرني عليكم اجده يا عاصي مش ناوية تغيري عادتك دي إلا لما تمرضي صح
هند بمرح أنت بتكلمي عاصي يا حنون يعني ولا حياة لمن تنادي
عائشة بضحكة عالية عاصي و عادتها في موسم المطر
عاصي وهي تنظر لهم بتحذير ثم نظرت إلي السيدة حنان التي
أسرعت إليها بالمنشفة خلاص يا خالة أنا هغير هدومي
علي طول مش هيحصل حاجة
حنان بنبرة هادئة طيب يله غيري هدومك
علي ما أعملك حاجة سخنة تشربيها
عاصي برفض لاء مش هينفع أنا هغير وأروح أشوف البنات خلصوا تنظيف القصر ولا لاء عشان جدي هيوصل بكرة و أنا سبتلك موضوع الأكل يا خالة عاوز كل حاجة بيحبها
جدي وآدم ثم نظرت إلي عائشة و هتفت بطريقة عملية عملتوا إيه يا عائشة وزعتي المبيدات علي الأنفار عشان يبدأ برشة بكره
عائشة بموافقة كله تمام يا عاصي
عاصي بتأكيد الكميات أهم حاجه عشان مش عوزه مشاكل بعد كدة ثم نظرت أختها التي تبتسم علي بلاهة عائشة أمام عاصي و هتفت وأنت يا أنسة هند عملتي اللي قولتلك علية للخيل ولا لاء
هند باضطراب أحم أحم بصي بأمانة أنا قولت لعم حسن كل حاجه وهو يظبط أصل بخاف أدخل الإسطبل
عاصي وهي ترفع أحد حاجبيها أول مره أشوف دكتورة بيطرية وبتخف من الحيوانات بيعلموكم إيه في الكلية دي هند بمرح لا دي شهادة هاكل بها عيش بس
عاصي بحزم والله ! لازم
يا
أنسة
تتغلبي
علي خۏفك وده أحسن ليكي يا هند
حنان بعطف يا بنتي ارحمي نفسك يا عاصي وارتاحي شوية عشان خطړي
عاصي بعزم هخلص اللي ورايا وأرتاح بعدها
وكيف لا وهي عاصي سعادتها في عملها و تفوقها فبفضل تعبها في تلك المزرعة التي أصبحت من أشهر مزارع المحافظة في إنتاجها وجودته والجميع يعلم من هي المهندسة عاصي منصور سالم غنيم فيكفي ذكرها في سوق الفاكهة والخضروات أو في سوق المواشي بين أكبر التجار وأكثر وأكثر والجدير بالذكر الكل ېخاف دهاء وذكاء تلك الفتاة وخاصة في مجالها و مصطفي مهران يفتخر بها كأنها حفيدة له ومن صلبة فتاة في العقد الثاني من عمرها و عمرها بالضبط هو أربعة وعشرون عاما تخرجت حديثا كما ذكرت من كلية الزراعة و أكملت عملها بداخل تلك المزرعة التي تعرف كل مكان بها أما عن جمالها فالعاصي ذات جمال هدأ فجسدها عامر بقليل من الوزن أما عن عينيها فهي أخذت من لون أوراق الشجر نصيب كبير خضار عينيها ليس بالخضار المعتاد لا فهو أخذ منحدرا أخر أنه خضار شديد تستعجب لقدرة الله علي الأرض عندما تراها وبشرتها بيضاء ولكن يكسو وجهها طبقة أخري من اللون البني لاستمرار وقفها تحت أشعة الشمس ترتدي حجابا لكي يتوج وجهها وتضع عليه دائما وشاحا أخر تلفه علي رأسها كعمامة ليحميها من أشعة الشمس ولبسها دائما مندرج صيحته تحت أشهر المصممين و لكن من وجهة نظرها هي أي الخالة سعاد التي تجلب لها ما تريد دون أن تخرج من باب المزرعة وملابسها دائما عبارة عن قطعة طويلة من الثياب تصل إلي ركبتيها و من تحتهما بنطالا فضفاض ليسهل حركتها ويختلف ألون ردائها دائما وهكذا هو التغير من وجهة نظر العاصي
ومن وضع الجمال في خانة ملامح أو
ملابس أو وزن زائد والعكس صحيح ومن وضع في معتقداتكم أ !! فكيف يكون رداء العفة في أذهانكم و لو تمثل الجمال في ملامح فتاة تنظر هنا وهناك لتظهر ملامحها للجميع بالله عليكم تقولون لي كيف تكون ملامح الخجل والاستحياء في أذهانكم وإذا كان الجمال بالوزن كثر أم قل هل تقولون لي كيف تقاس الروح في أذهانكم فلا تضعوا الجمال حبيسا في خانة محددة فهو له صور كثير تتضح أمام المبصر له
وعلي بعد كيلومترات سفر يستغرق ساعات وفي العاصمة القاهرة تحديدا في ڤيلا كامل مصطفي مهران فيلا ذات تصميم عصري من هيئتها بالطبع ستكون هكذا فالسيدة إيمان زوجة السيد كامل تهتم بالمظاهر كثيرا وتحب أن تكون الأولي والمبهرة في كل شيء حتي في تصميم ڤيلتها التي صممها أحد أشهر مصممين فرنسا فأبهرت الجميع بتصميمها وأثاثها كانت تجلس علي رأس مائدة كبيرة الحجم و أمامها عددت أصناف من الطعام وخلفا كان يقف أحد الرجال الذي يرتدي بدلة سوداء ويفرغ لها من بعض
الأصناف أمامها وسيدة مسنة تقف بجانبها من الجهة الأخرى أما عن السيدة السيدة إيمان ومن هيئتها يتبين أنها سيدة في أول العقد السادس و من مظهرها تعتقد انها مازالت في العقد الرابع محجبة جسدها ممشوق و لون عينيها أسود شديد السواد وبشرة خمرية تكاد تقول أن ملامحها جامدة بعض الشيء و ترتدي درلا واسعا بلونا بني ذات أكمام فهكذا كانت السيدة و هتفت بجمود أجش إيمان سلمي فين يا أم السعد
أم السعد بفتور الست سلمي إسمله عليها نزلة حالا كانت بتذاكر إيمان پغضب ازاي تتأخر عن معاد العشاء
سلمي من بعيد بمرح جيت آه يا أمي كل الحكاية خمس دقائق
والفكرة هنا أن كلمات سلمي قد أثارت ڠضبها وبشدة كيف تكون سلمي مهران أبنة إيمان المرشدي بهذا
الإهمال فصاحت بسخط
إيمان غاضبة أنت ازاي مستهترة كده أنا مش عارفة ألحقها منك
ولا من أبوك ولا من إخوتك أنا خلاص تعبت
وهذه هي عادة السيدة إيمان وكما يقال في مجتمعاتنا شكاية وباكيه دائما تنقد من حولها وأما عن سلمي تلك الفتاة التي سنعرفها عن قرب عما قريب ولكن دعوني أنقل لكم نبذة مختصرة
عن تلك الفتاة سلمي كامل مهران فتاة مرحة تحب الجميع متواضعة إلي حد كبير تختلف دائما مع أمها ف سلمي وجه مختلف كليا عن إيمان المرشدي وهذا ما يزيد من سخط إيمان ف أولادها يتسللون من بين يديها فكل واحد منهم يسير في طريق مختلف عن الأخر وهنا أرادت سلمي أن تمتص ڠضب إيمان ف
سلمي باهتمام لية بس يا ست الكل إحنا عملنا إيه عشان تزعلي كدة
إيمان ومازالت غاضبة مش عارفة عملتم إيه أنت وعيشة في وادي لوحدك وأخوك الكبير إلي مش عاوز يرجع من الغربة و لا الأستاذ التأني إلي بشوفة بالصدفة ولا أبوك أعرف أنه راجع بكرة مع جدك بالصدفة والله تعبت منكم
سلمي بتعجب ليه هو جدي راجع بكرة والنبي صحيح يا ماما
إيمان بغل أنت لا تطاقي
ثم رحلت بخطوات متسرعة تاركة ابنتها تهلل من الفرحة لعودة جدها الحبيب سالما غير عابئة پغضب أمها الذي اعتادت عليه سلمي بفرحة بقول إيه يا داده عوزه عصير لمون
وفي باريس عاصمة فرنسا وفي أحد الأبراج العالية حيث منزل الحفيد الأكبر لمصطفي مهران وعندما نذكر الحفيد الأكبر نذكر كابتن طيار عز الدين الكامل الذي يستضيف في هذا الوقت جده مصطفي مهران و أبوه و آدم دبة عصا الجد مصطفي علي الأرض الصلبة هاتفا بحزم
مصطفي بصوت حازم كفاية كلام في الموضوع ده أنت تعاود معانه و مش هسيبك في البلد دي ولا لحظة بعد كده
عز الدين پغضب ظاهر علي قسمات وجهه
يا جدي الكلام ده مش هينفع أنا مش صغير وهنا حياتي وشغلي
مصطفي وهو ينظر اليه بحنان و نبرة واثقة
حياتك في أرضك وبلدك يا ولدي والبلد دي أنت فيها نبتة من غير جزر ومسيرك هتعاود فالوقت أحسن من بعدين
حين تكلم كامل بصوت صلب
اسمع كلام جدك يا عز ولا أنت عاوز تفضل صايع هنا وإحنا
ما نعرفش عنك حاجه
عز الدين بحنق وهو يجز علي أسنانه پغضب
بابا أنا مش صغير و لا أنا صايع أنا ناضج وكبير بما فيه الكفاية عشان أحدد مستقبلي ومش هسمح لحد يفرض عليا رأيه
ڠضب والدع عند سماعه تلك الكلمات من ابنه فهتف له پغضب
ولد أنت اتهبلت ولا إيه أنت مهما كبرت مش هتكبر علينا أنت فاهم وأعقل أحسن لك والله يا عز ما أعقلك بطرقتي
كان آدم يراقب الوضع لا يريد أن يتدخل فعلي الرغم أنه هو وعز الدين أصدقاء منذ زمن إلا أنه كان رافضا لأسلوبه مع أبيه وجده فيجب علي عز الدين أن يكون عقلانيا أكثر من ذلك ولكن مع انحدار الحديث علي النحو التالي فما كان علية إلا أن يتدخل ف
آدم بنظرة راجية رغم توتره
إهداء يا عمي و أنت يا عز الدين تعالى معايا عوزك بعد إذنك يا جدي أنت وعمي
نظر مصطفي إلي آدم بتقدير إلي ذلك الشاب المتفهم علي عكس حفيده المتهور و هز رأسه بالموافقة في حين ظل عز ينقل نظرات الڠضب بينهم ثم أنسحب مع أدم إلي غرفتهم دلف كل من آدم وعز الدين إلي الغرفة كان عز الدين غاضبا جدا فهو ليس بالشخص الذي يخضع إلي ما يقوله الآخرون
آدم بنبرة هادئة ها يا عز هنفضل ساكتين كده ولا إيه
عز الدين پغضب و أنت عاوز أقول إيه يا آدم
آدم بمرح أه احكي أي حاجه أنا عاوز أسمع
عز الدين في ضيق آدم من الأخر أنا مش راجع مصر وعرفهم الكلام ده
آدم برزانة عز أسلوبك معهم غلط
ومينفعش دول أهلك مش غرب عنك و ممكن بأسلوب أحسن من ده توصل لهم رأيك
عز الدين بجدية
وهما يقبلوا ده ببساطة كدة ثم ضحك ساخرا دول أهلي يا آدم وأنا أعرفهم أكتر من أي حد نظر آدم إلي عز الدين هو يعلم أنه عنيد جدا ويعلم أنه لا يستمع إلا لصوت عقله فقط ف
آدم بهدوء معهود
عز الدين جدك لسه تعبان وخارج من عملية صعبة و مش ينفع يتعرض لأي
ضغط ولا توتر ولا عصبية يا ريت يا عز تقدر ده وتحاول تفكر علي أساسه نظر عز الدين إلي آدم بتفهم وأخذ يفكر في حل لهذا الموقف الصعب الذي وضع فيه
في القاهرة في مصنع لحوم آل مهران وفي مكتب رئيس مجلس الإدارة كان يجلس يتوسط منضدة الإجتماعات وحوله بعض الموظفين بالمصنع يستمعون له بإنصات في حين اخذ هو يعطي لهم أوامره
ماجد بجدية شديدة وهو ينظر إلي الرجل الواقف امامه
الصفقة دي مهم جدا للمصنع لازم تبقي لينا بأي طريقة أنتم فهمين
استمع الرجل الي ما يقول ثم قال بنبرة مرتبكة
أكيد يا فندم بس في مشكلة وحده هتقبلنا
نظر له ماجد وهو يعقد حاجه ثم هتف پغضب
مشكلة إيه بقي أن شاء الله
تردد الرجل پخوف وهو يقول
يا باشا مش القصد بس أنا موظف التوريدات والمسؤول عن المواشي اللي بتدخل المصنع و لأسف المهندسة عاصي مش بترضي تود لينا الكميات الكبيرة وعمرها ما ترضى علي الكمية دي وخصوصا من البتلوا وهتحصل مشاكل كتير
تعالي نبرة صوت ماجد وهو يهتف
عاصي دي إيه دي كمان اللي تضيع علينا صفقة زي دي أحنا لازم نأخذ
الصفقة أما بخصوص عاصي بتعتك تقولها دي أوامر ماجد باشا
الوظف بخفوت ماجد باشا ربنا يستر حاضر يا باشا أنا هبعت فاكس للمزرعة أنهارده
كانت تقف بين العمال و تصيح بيهم وهم يعملون في سرعة حتي يتحاشوا ڠضبها و
عاصي الحوض ده يا عم علي تكتر ليه المبيدات أنا حسه
أن هو
أكتر حوض
متأثر بالندوة
علي
حاضر يا بنتي
عاصي لو الجو سعدنا يبقي فضل من الله عشان نخلص شغلنا
علي يا رب أه نلحق نخلص الحوض ده علي الأقل
عاصي فكرني يا عم علي بعد ما نخلص أعدي علي العمل في مزارع الفاكهة الناس بتشكي من التأخير و مدير المصنع بردك بيشتكي إحنا مش بنلعب هنا
علي حاضر يا بنتي بس أنت لازم ترتاحي حرام عليك نفسك
عاصي معلش يا عم علي لما يخلص الشغل هرتاح
علي ربنا يقويك يا بنتي
جلس مصطفي مهران بصحبة ابنه كامل يتكلمان في مواضيع عدة حين دلف عز الدين ووقف أمام جده وتنحنح قائل بحزم عز الدين أنا موافق يا جدي إن أرجع مصر
الجد مصطفي بفرحة ربنا يريح قلبك يا ولدي
عز الدين بس عندي شرط يا جدي
الفصل الثاني
جلس مصطفي مهران بصحبة ابنه كامل يتكلمان في مواضيع عدة حين دلف عز الدين ووقف أمام جده وتنحنح قائلا بحزم
جدي أنا موافق إن أرجع مصر
نظر إليه الجد مصطفي بفرحة ثم تبسم وقال
ربنا يريح قلبك يا ولدي
نظر عز الدين إلي جده وأبيه ثم تردد قبل ان يقول
بس عندي شرط يا جدي
تفاجئ مصطفي مهران هو وابنه فما هذا الشرط الذي يشطرته عز فهتف كامل پغضب
أنت هتتشرط علينا يا عز ولا إيه
احس عز الدين انه يسير في الطريق الخاطئ فهو يجب أن يكون تعقلا وهي يتكلم مع أبيه وجده لكي يصل إلي غايته فهتف بسرعة
هو مش شرط يا بابا هو طلب
نظر الجد مصطفي إلي حفيدة لعله يستشف منه ماذا يريد وهتف بنبره هادئة
قول يا ولدي !
كان مترددا في البدايه ولكن نظرات جده شجعته أن يتكلم فهتفه صائحا
عاوز أفضل هنا أشوف هعمل إيه في موضوع شغلي و أخلص كذا حاجه قبل نزولي مصر
استمع الجد لحفيدة وهو يعرف أن عز الدين لا يتقبل ذلك الأمر فيجب أن يمنحه الفرص ليحدد وجهته فحفيده عنيد وبنبرة متفهمه هتف
يلزمك وقت قد إيه يا عز الدين
شهر يا جدي علي الأقل
أجبه بسرعه تدل علي أنه فكر في الأمر كثير عز الدين يريد المراوغة لعل بعد ذلك الوقت ينسو الأمر ويظل هو في المكان الذي أختاره ولكن صوت أبيه الساخر أخرة من تلك الفكر حين هتف
شهر متطول شويه كمان
بابا من فضلك دي أقل فترة ممكن أعرف أخد فيها أجازه
أبيه كامل مهران لم يتقبل أبدا عمل عز الدين دائما يريد منه أن يتخلص من ذلك العمل فهتف صائحا
وتأخذ أجازه ليه أصلا استقيل من الشغلانه اللي عاملة لينا تعب أعصاب دي
بس ده شغلي اللي بحبه
تكلم بحدة وهو يوجه أبيه فعملة خط أحمر لا يقبل المجادله و لكن
لم يلين كامل بعد سماع كلام ابنه فهتف هو الاخر پغضب عارم
شغلك ده اللي مغربك
في بلد غير بلدك
عز الدين يا بابا
قطع الجد مصطفي حديثهم وهو يخبط بعصاه الأرض وينظر لهم ليقطع ذلك الحديث
والله عال أنا معدش ليا احترام خالص وسطيكم
العفو يا بابا
اعتز كامل بخفوت في حين نظر الجد إلي عز الدين وقال بنبرة حاسمة
معك شهر يا ولدي تخلص كل شغلك فيه شهر ويوم وقسم بالله يا عز لهتكون عندي بردك بس بطريقتي أنا
ثم قام من مجلسه و تقدم أمام حفيده بخطوات واثقة و
وقال بثقه
حذاري يا ولدي كلمتي متتسمعش عشان ساعتها هتشوفني واحد تاني خالص غير اللي قدامك يا ولد ولدي
وبين أحلام وأماني واقع مسلم به و
ما بين أريد ومفروض قرار وقرار مصطفي مهران هو الحكم والحكم هنا نهائي غير قابل للاستئناف
و مع شروق الشمس علي أرض أل مهران تدب روح العمل والنشاط و مع نسمات الصباح تفتح عاصي عينيها الخضراء بخمول و دعونا نلقي الضوء علي تلك السلاسل المکبلة فشعر العاصي طويل جدا أسود كسواد الليل و أخذ من ملمس الحرير
قدر كبير كانت ترتدي بجامة من اللون الزيتي الغامق فقامت علي الفور و بعد أن إغتسلت و أدت فريضتها ثم ارتدت ملابسها و توجهت إلي الطابق السفلي كانت السيدة حنان تضع الطعام علي المنضدة المخصصة له فتوجهت عاصي إليها بسرعة و جلست لكي تأكل طعامها
حنان بعطف صباح الخير يا بنتي
عاصي بحب صباح الخير يا خاله
حنان باهتمام هما هيوصلوا علي الساعة كام
عاصي أن شاء الله علي الساعة ستة يا خالة عاوزه كل حاجه تكون جاهزة
أن شاء الله يا حبيبتي ويوصلوا بالسلامة
هتفت بها حنان بحماس في حين قالت عاصي بنبرة جاده
هند وعائشة لسه نايمين لحد الوقت
أيون يا عاصي أنت عارفة أنهما مش بيصحوا الوقت
هتفت بها الخاله حنان بتردد فهي أكثر الناس علم بالبنات و عاداتهم في حين قالت عاصي بنبرة حازمة
معلش يا خالة تصحيهم عندنا شغل كتير عاوزين نخلص كل حاجة قبل موسم الحصاد وهما ولا هنا
حنان معلش يا بنتي لسه صغيرين بردك
عاصي وهي تقوم من مكانها بسرعة للأسف مش صغيرين يا خالة بيدلعوا و أنا مش هرحمهم لو حصل تقصير في شغلهم ثم أسرعت الخطي إلي الخارج وهي تقوم بربط الوشاح الذي تضعه كعمامة علي رأسها وسارت بخطي سريعة إلي الخارج
وفي مطار العاصمة باريس وقف عز الدين يودع آدم وجده وأبيه المكان ممتلئ بالمسافرين من جميع دول العالم وتلك الأجواء التي إعتاد عليها عز الدين ويعشقها وبعد أن رحلت عائلته أخرج هاتفه من جيب بنطاله الجنز قام بمهاتفة أحدهم و
عز الدين
الشخص
عز الدين طيب خليك عندك أنا جيلك
الشخص
عز الدين پغضب كب كيك إيه اللي أجيبه أنت ديما همك علي بطنك
الشخص
عز الدين طيب أقفل يا زفت علي أما اجيلك
في المزرعة دلفت هند إلي المكتب الخاص بالأطباء البيطريين وأخذت تتفقد بعض الأشياء حين لمحت عائشة وهي تسير مسرعة وعلي وجهها معالم الڠضب وتحمل بيديها ورقه بيضاء وتنظر لها پغضب فأسرعت إليها وأخذت تهتف باسمها حتي تسمعها و
هند عائشة عائشة أنت يا بنت
عائشة بمعالم منزعجة وهي تنظر إلي هند عوزه إيه يا هند
هند بتعجب في إيه مالك وبتتكلمي كده ليه !!
عائشة بضيق مهو اليوم بيبان من أوله والنهار ده شكله هيبقي جميل
هند ليه كل ده بس
عائشة وهي تعطي لها الورقة أتفضلي شوفي النصيبة اللي اتحدفت عليا من الصبح
هند وهي تقرأ تلك الورقة ثم أتسعت حدقت عينيها ونظرت إلي عائشة و
هند يا خبر إيه ده دول مجنين ولا إيه عاصي عرفت
عائشة وهي تهز رأسها برفض لا مهي دي النصيبة ربنا يستر هند ما تعملي فيا صواب وتوديه انت
هند بسرعة أأنا أنا دا أنا ورايه شغل كتير جدا الدكتور جابر بينادي آه سلام يا عائشة
عائشة أه يا و
حين لمحت عائشة عاصي تسير مع والدها باتجاهها فأسرعه عائشة و اختبأت خلف شجرة ضخمة كانت بجانبها حتي مرت عاصي ووالدها فخرجت و
عائشة وهي تفكر وبعدين بقي في الړعب ده أعمل إيه أيون لقتها وإبتسمت بشدة ثم قالت هو واحد بس اللي بلجئ ليه في الموقف اللي شكل دي
في القاهرة وفي ڤيلا كامل مهران كانت السيدة إيمان تقرأ أحد أشهر المجلات في اهتمام حين رأت ابنتها سلمي وهي تسرع إلي الخارج فرفعت حاجبها و صاحت غاضبه
إيمان سلمي استني أنت راحه فين
سلمي راحه المطار يا ماما عشان أستني جدي وبابا
إيمان والله كده ومن نفسك ومن غير ما
تقوليلي
سلمي هو في إيه يا ماما هو أنا مسافرة ولا إيه
إيمان وهي ترفع صوتها هو أنا معدش ليا أي لازمة في البيت ده ولا إيه
سلمي يا ماما و
إيمان إخرسي وإتفصلي علي فوق مفيش مرواح في حتة
سلمي يا ماما بليز
إيمان إتفضلي
علي فوق
أخذت الدموع تتساقط من عيني سلمي فهي لا تعلم ماذا تفعل مع والدتها التي تحب التحكم في كل من حولها و بالطبع يستطيع الكل الهرب من تلك التحكمات إلا هي صعدت سلمي إلي غرفتها ثم جلست علي فراشها تبكي بشدة هي لا تستطيع أن تتعامل مع والدتها استخدمت كل الأساليب وللأسف تفشل هي الأن وحيدة وهي تعيش في كنف أسرتها فالأمر مرير حين تقف
مكبل الأيدي وسط أقرب الناس لك وهي لا تستطيع الهروب كعز و لا الاختباء كماجد وانشغال كوالدها هي ما عليها غير تنفيذ أحكام إيمان المرشدي التي تصدرها
الإنسان هو الإنسان صغير كان أو كبير يحب أن يعطي رأيه في شئونه يحب أن يكون هو يسعي من صغره
ليكون نفسه ويحاول في كبره أن يثبت نفسه فهي طبيعة إنسانية ولكي نصنع جيلا صاعدا يتسم بالنجاح أتركه ليأخذ قراره في أبسط أموره وراقب أنت من بعيد و تتدخل لتوجيهه في الوقت المناسب لا تفرض علي الأخرين رأيك بالتسلط وأترك الخلق للخالق
هبطت الطائرة علي أرض القاهرة ونزل مصطفي مهران بصحبة ابنه و آدم كان ماجد في استقبالهم وحين لمحهم أسرع وأخذ يسلم كم أخاف هذا الاسم الكثير و الكثير فهو يحب عمله جدا وهو المسؤول عن مصانع اللحوم الخاصة بهم وعلي الرغم من حداثة سنه فهو في الرابعة والعشرين من عمره إلا أنه أثبت نجاحا باهرا في هذا المجال أما عن الجاذبية ف ماجد مهران لا داعي عن التحدث عن وسامته وجاذبيته فأبناء مهران معروفون بالتفوق في كل شيء كان ماجد صاحب جسد رياضي حيث يتناسب جسده مع طوله أما عن عينية فهي بلون حبات القهوة فهو صاحب عينين بنيتين و بشړة بيضاء وشارب خفيف يتناسب مع لحيته المهذبة اصطحب ماجد جده وأباه و آدم إلي الخارج و
ماجد الحمد لله علي سلامتك يا جدي
الجد الله يسلمك يا ولدي كيفك
ماجد الحمد لله تمام يا جدي
كامل سلمي فين يا ماجد مش قالت أنها هتيجي معاك المطار
ماجد معرفش يا بابا أتصلت تانى و قالت مش هينفع تيجي و بعدين إحنا خمس دقايق ونبقي في الڤيلا إبقي إسالها
الجد أنا عاوز أعاود المزرعة يا ماجد اطلع علي المزرعة
كامل إزاي يا بابا مش هينفع لازم نروح الڤيلا الأول عشان تستريح
الجد لا يا ولدي أنا عاوز أرچع علي المزرعه أتوحشت بيتي
و أهلي
ماجد مش هينفع يا جدي لازم تعدي علي البيت الأول علي أقل ترتاح شويا ثم نظر إلي آدم و هتف ولا إيه يا آدم
آدم اللي يشوفه جدي طبعا
كامل طبعا هيجي معانه إطلع يا ماجد علي الڨيلا
في باريس وقف عز الدين يدق باب منزل أحد الشقق بعصبية حين فتح له أحد الشباب نظر عز الدين إلي الشاب بتأفف ثم دلف إلي الداخل بسرعة وهو يتكلم بكلمات غير مفهومة
عز الدين أنت لسه نايم يا عمرو أنا متصل بيك بقالي ساعة
عمرو إيه يا عم ما براحة دا لسه بدري حتي علي
معاد الرحلة ثم دقق
النظر إلي يده
و
عمرو الله أمال
فين الكب كيك أفطر أنا ايه الوقت
عز الدين هو أنا كنت خلفتك ونسيتك ولا إيه وبعدين مالك كده محسسني أن إحنا هنروح نتفسح
عمرو بغمز يا ريت و الله وحشتني الفسح بتعتنا بس هنعمل إيه في أبوك وجدك إللي كتموا علي نفسنا
عز الدين وله إحترم نفسك شويا وبعدين هما سافروا انهارده
عمرو أيون بقي يعني هنهيص ونجيب الناس تهيص
عز الدين أها يا خويا بس خلصنا يله قوم إلبس عشان نعدي علي البيت عندي أجهز عشان منتأخرش
عمرو فوريره
عمرو السمري مصري مقيم بباريس يعمل مساعد طيار وهو المساعد الخاص بعز الدين تعرف عليه عز الدين من أكثر من خمس سنوات وأصبحا أصدقاء جدا بحكم العمل و انهما مصريان مثل بعضهما فكان عمرو شاب متوسط القامة يتميز بشعره الطويل نسبيا وبشرته البيضاء و أما عن عينيه فكانت سمراء كاحله ويتميز بأهداب طويلة أنه عمرو طيب القلب ويحب عز الدين جدا
كانت عائشة تبحث عن ذلك الصبي المحبب إلي قلب عاصي إنه يوسف الفتي المدلل إبن أحد المزارعين حضرت عاصي ولادته فكان لولادة يوسف ذكري محببه علي قلب الجميع فلقد ولد يوسف يوم ولادت
مطر ومن يعرف عاصي جيدا يعرف مطر أيضا ومطر هي فرسة عاصي التي ولدت علي يديها و في تلك اللحظة عرفت عاصي بولادت أحد العاملات في حقول القمح فأسرعت إلي
هناك فوجدت أحدي الفلاحات تعطيها طفل صغير وتبتسم و تبشرها بيوسف فابتسمت عاصي ومن ذلك اليوم و أصبح يوسف محبب إلي قلبها وهو يحبها ويراها مثله الأعلي أخذت عائشة تبحث عن الصغير فوجدته
يلعب مع الصغار في أحد الساحات التي خصصتها عاصي للعب و
عائشة يوسف يوسف
يوسف وهو يتجه إليها نعم يا أبلة عائشة
عائشة تعاله عاوزه منك خدمة
يوسف طيب ما تسبيني شويه ألعب وبعدين أبقي أجيلك
عائشة مش هينفع تعالى بقولك
يوسف وهو يخاطب الأطفال خلاص يا عيال بكره نكمل تدريب بقي
عائشة يله يا إبني
يوسف جيت أهه نعم
عائشة بص أنا عاوزه منك خدمة أنت الوحيد اللي هتقدر تعملها
يوسف خدمة إيه يا أبلة عائشة
عائشة تروح تودي الورقة دي لعاصي وقولها دي أبلة عائشة بتقول دي وصلت من المصنع
يوسف أبله عاصي عند إسطبل الخيل روحي وديها أنت
عائشة بتهرب لا أصل مش فضية أسمع الكلام بقي يا يوسف عشان خطړي وأنا هقف أستنك وراء شجرة الجميز عشان أشوفك عملت إيه بس أوعي تعرف عاصي مكاني
يوسف حاضر يا أبلة عشان خاطرك بس هسيب المشت وأروح
عائشة بعدم فهم مشت إيه إللي هتسيبه ده يا يوسف
يوسف المشت المشت مع أصحابي
عائشة
بفهم اه أنت قصدك الماتش مش توضع معلش يا يوسف أصل الموضوع مهم يله بقي روح لعاصي وأديها الورقة
يوسف ببراءه حاضر
في ذلك الوقت كانت عاصي في خلوتها نعم فهذا الساعة المخصصة لإختلاء بنفسها وبمطرها المحبب أوقات تصعد علي ظهره وتترك له الطريق لكي يسرع هو إلي حيث لا تدري ويظل مطر يجري حتي يأخذها لمكان خاوي ويبقي هو وهي فقط تهمس له وتخبره بكل جسد مطر بالفرشاة المخصصة لذلك العمل وهي مبتسمة حين دلف إلي الداخل يوسف و
يوسف خالة عاصي خالة عاصي
عاصي تعال يا يوسف أنا
يوسف أنا الحمد لله كنت بلعب مشت مع العيال عشان أبقي شاطر وأنت تلعب معايا زي ما قولت
عاصي بس كدا من عنيه يا يوسف هنظم ليكم ماتش ونلعب فيه كلنا بس بعد موسم الحصاد
يوسف وتلعب في فريقي
عاصي حاضر يا حبيبي بس تذاكر الأول و تبقي شاطر
يوسف حاضر أها