كامله

لمحة نيوز


عشان تسيبه لماما فميتعبهاش لو زهقانة روحي استني في العربية دقايق وهنحصلك.
_لأ مش هسيبك لوحدك معاها.
_نعم!
_قصدي يعني اني مبحبش اقعد لوحدي في العربية بزهق أكتر.
_شغلي أغاني.
_انت عايز تخلص مني ولا ايه ياماهر
كاد صبره ان ينفذ مجيبا إياها بلهجة لاذعة وقد مل من تصرفاتها الطفولية ولكن صوت خطواتها في حذائها ذي الكعب العالي جذبه لينظر تجاهها ويتسمر تماما لمرآها كانت فاتنة ترتدي فستانا بسيطا وردي اللون يضيق عند خصرها ثم ينتهي بتنورة واسعة بدا رائعا عليها مع انسدال شعرها وهي ترفع غرتها بطوق رقيق فبدت كأميرة تخرج من كتاب الروايات التي كانت تحكيها له والدته شعرت بوجنتيها تحمران خجلا وهي تلاحظ نظرته التي أحاطتها بالكامل تتأمل عيونه كل إنش فيها لقد رآها بهذا الفستان من قبل حين كانت تقيس الفساتين في محل صديقته ولكن عيونه اليوم تحمل نظرة لم تحملها سابقا نظرة شملتها تاني خالص ياست مروة.
توقفت في مكانها وقد عقدت حاجبيها تشعر بالاھانة ولكن كلمات ماهر ربتت بيد حانية على قلبها فطيبت چرح كرامتها وأعادت إليها ثقتها بنفسها حين قال
_ومالها الستينات ياعلية على الأقل كان فيهم البنات بنات والرجالة رجالة دلوقتي الواحد لما عينه بتقع على واحدة مبيبقاش عارف هي راجل ولا بنت..ده غير أن الفستان محترم ومفيهوش غلطة.. انا شايف انها كدة حلوة قوي وتقدر تيجي معانا.
ڠرقت في سحر نظراته حتى اكتفت بالصمت وكلام العيون ينقل له امتنانها ومشاعر أخرى لم تستطع اخفاؤها أكثر انتفضت على صوت علية التي أخذت كلماته على محمل شخصي خاصة وهي ترتدي بنطالا واسعا على بلوزة تظهر خصرها لتقول بغيظ
_طب يلا عشان اتأخرنا مش هنستني ساعة على ماتجهز ونفضل ساعة نشعر في جمالها.
مشت بخطوات سريعة تغادر المنزل بينما أشار ماهر لمروة كي تسبقه فمشت بخطوات مرتبكة حتى أصبحت جواره فشعرت بكيانها يشتعل وخطواتها تتعثر تأثرا به فأسرع يسندها بيده فتمسكت بها تطالعه بعيون كالمها غرق في برائتهما ونظرتهما التي ارسلت إليه شتى المشاعر فوجد نفسه يردد
_عيناك كنهري أحزان
نهري موسيقى.. حملاني
لوراء وراء الأزمان
نهري موسيقى قد ضاع
سيدتي.. ثم أضاعاني الدمع
الأسود فوقهما يتساقط أنغام
بيان عيناك وتبغي وكحولي
والقدح العاشر أعماني
وأنا في المقعد محترق
نيراني تأكل نيراني
أأقول أحبك يا قمري
آه لو كان بإمكاني
فأنا لا أملك في الدنيا
إلا عينيك وأحزاني.
_ماهر أنا....
قاطعها قائلا
_انت ڼار مصممة تحرقني بلهيبها وللأسف يامروة مش قادر أبعد عنها حتى لو عارف ان فيها هلاكي.
كادت ان تقول شيئا فقاطعها مجددا قائلا
_القلب هو الشيء الوحيد اللي مبنقدرش نتحكم فيه وقلبي انت عارفة ومتأكدة انه ملكك زي ماأنا حاسس بأن قلبك ملكي لكن النصيب قال كلمته وأجبرنا على الفراق ساعديني يامروة عشان أقدر اوفي بوعدي ابعديني عنك حتى لو قربت قويني على ضعفي.
ألم استقر بعينيها أصابه بمقټل يدرك أنه يطلب منها ماعجز هو عن القيام به ولكنه في قرارة نفسه يدرك انها لو لم ټقاومه لضړب بكل العهود عرض الحائط وتزوجها دون تردد ففي كل لحظة تمر عليه يقع في العشق أكثر حتي قرب أن يكون الانفصام مستحيلا.
استقامت تبتعد عنه تمنحه ظهرها قائلة
_مش وعدك لعلية بس اللي بيفرق بينا ډم اختي كمان بيفرقنا حتى لو بحبك زي ماتقول وقلبي ملكك هدوس عليه ومش هسمحله يضعف انا اللي رافضة القرب ده اكتر منك ياماهر بيه ومتقلقش مش هكون سبب لضعفك وهحاول ابعد عنك على قد مااقدر.. انا وانت منشبهش بعض ومستحيل هنكون مع بعض.
تركته وتبعت علية إلى السيارة ينظر في اثرها پألم يتمنى لو عاد الزمن إلى الوراء لتغير حقا كل شيء ولأصبح قدرهما مختلفا مشي بخطوات متعثرة يتجه إلى سيارته بينما ظهرت السيدة كريمة من مكانها التي توارت به تقول بحزن
_مش هسمح للمهزلة دي تستمر الحب واضح في عيونكم وظهر على ملامحكم والحزن امتزج بمشاعركم وكل واحد فيكم بيقاوم احساسه عشان كلام فارغ شايفاه ضعيف قصاد حب اتولد عشان يعيش انا مش هينفع أسكت ولازم أتصرف.
لتمسك هاتفها وتتصل بأحدهم تبتسم ماان أجابها في مكر ودهاء.
وجدت نفسها تمسك هاتفها تبحث عن رقمه وتبعث إليه برسالة من كلمتين..
_خلاص هتمشي
لم تحصل على إجابة فتركت هاتفها جانبا ټلعن حماقتها وتهورها لتكتب رسالة إليه وقد ارتأت منذ ساعات أن قراره هو الحل الأنسب لمشكلتهما.. أعلن هاتفها عن وصول رسالة فتناولته تفتحه بسرعة وجدتها رسالة منه تقول
_انت عرفتي
أسرعت تكتب
_دي حاجة مش هتستخبي يامحمد.
_مكنش قدامي حل تاني.
_هتسافر امتى
_مش عارف.
ترددت للحظات ثم حسمت رأيها تكتب بحزم
_لازم أشوفك فيه حاجات كتير لازم نتكلم فيها قبل ماتسافر.
صمت من جانبه للحظات ثم رسالة
_بكرة هستناك في الكافتيريا بتاعة زمان.. فاكراها
_أكيد.. سلام دلوقت.
_سلام.
أغلقت هاتفها لا تدري هل قامت بفعل الصواب حين أرادت رؤيته لآخر مرة وإغلاق الماضي بصورة نهائية أم انها قامت بخطوة ستفتح بها أبواب جهنم حين تفتح أبواب ماض علمت عنه قريبا فقط بينما شعرت به منذ أن تفتحت براعمها كأنثي ولكن غباءها حال بينها وبين ادراكه.
الفصل الواحد والعشرون
كانت تجلس إلى جواره مطرقة الرأس تفرك يديها في حجرها نادمة على الحضور إلى هذا الحفل مالها ومال حفلات الأغنياء تلك الجميع مشغولون بالحديث عن الأعمال أو يرقصون بينما هي لا تفعل هذا أو ذاك جلس ماهر جوارها صامتا بدوره بينما ذهبت علية لترقص ربما للمرة العاشرة منذ جاءت للحفل.
_تسمحيلي بالرقصة دي
رفعت رأسها وطالعت هذا الرجل الذي توقف أمامها يمد لها يده هزت رأسها رافضة بأدب فارتاحت خفقات مرافقها للمرة التي لا يدري عددها فقد توقف عن العد وهو يدرك كم جذبت مرافقته أعين الجميع وحازت على اعجابهم فلم يتوقف الرجال عن التقدم للرقص معها رغم رفضها لهم جميعا.
_مش عايزة ترقصي ليه
طالعته بعيون قالت الكثير كعادته..
_أترغب في أن أرقص معهم
_لا
_تريد أحد غيرك أن يضمني بين ذراعيه
_لا
_أحبك.
_وأنا أيضا أحبك ولكنك وكلتني مهمة رفضك فأضحي القبول مستحيلا.
توقف حديث العيون فأطرقت برأسها قائلة بصوت خاڤت
_مبحبش أرقص.
_ماتقولي انك متعرفيش.
صوت علية الساخر والتي جاءت للتو جعلها ترفع رأسها قائلة بكبرياء
_لأ بعرف.. بس أخلاقي بتجبرني مسمحش لحد غريب يحط ايده علية.
_أفكارك متخلفة جدا.
_دي مش أفكار ده دين وأخلاق.
طالعوا جميعا صاحب العبارة الأخيرة الذي لم يكن سوي صاحب الحفل مراد النجيري يردف بإعجاب
_شابو ياآنسة مبقاش فيه في الزمن ده بنات كتير زيك.
قبض ماهر يده بقوة وهو يرى نظرات مراد إليها بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتي مروة..على حين أمسكت علية يد ماهر تسحبه لينهض قائلة بسخرية
_تعالي ياماهر احنا نرقص.
تبعها مرغما لا يرغب في ترك مروة بمفردها معه بينما قال مراد
_تسمحيلي اقعد
أشارت برأسها موافقة فجلس على الفور يقول بابتسامة
_انت منين ياآنسة مروة
_من القاهرة.
_بتشتغلي
_كنت بشتغل مدرسة لغة عربية

بس دلوقت في أجازة.
رفع حاجبه بدهشة قائلة
_لغة عربية! غريبة.
_اشمعني
_كنت مفكر مدرسات اللغة العربية مكورين وبنضارات مش قمرات بالشكل ده.
أطرقت بخجل فأردف قائلا
_اتفرجتي على اسكندرية
رفعت رأسها تهزها بصمت ليردف بدهشة
_ازاي تيجي اسكندرية ومتلفيش فيها انا هكلم ماهر...
قاطعته قائلة
_لأ ارجوك أستاذ ماهر مش فاضي انت عارف المكتب والشغل وكدة يعني.
_بس انا فاضي ويشرفني آخدك جولة في مدينتي.
ليسحب هاتفها ويتصل بهاتفه مردفا
_ده رقمي سيفيه وانا كمان هسيفه وبكرة هتصل بيك عشان نحدد الميعاد المناسب.
قالت بتردد
_أيوة بس....
_من غير بس احنا بقينا أصحاب ومتقلقيش مني ياآنسة مروة.. اسألي عني طنط كريمة هتقولك اني من العيلة أساسا.. ها ايه رأيك موافقة
ظهر التردد على وجهها للحظات قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة هادئة وهي تهز رأسها بالايجاب فابتسم بدوره.
على مسافة قريبة كان هو هناك يرقص معها على أنغام موسيقية هادئة بينما عيناه عليها يراقب كل انفعالاتها كاد أن ېموت من الغيظ حين رآه يمسك هاتفها وكاد أن يترك علية ويذهب إليها يسحبها ويغادر من الحفل ولكن بأي حق قد يفعل ذلك لقد سلب نفسه كل حق له عليها حين طلب منها أن تبتعد عنه حين حرم نفسه الحب فصار غريبا عنها وهي أقرب إليه من نفسه.. كان خطأه احضارها معه الليلة وسط كل هؤلاء الرجال دون أن يفكر أنها لابد وأن تجذب أحدهم وقد جذبت أكثر رجال الحفل ثراءا وجاذبية.
_يوووه ياماهر مش تاخد بالك دي خامس مرة تدوس على رجلي مش عارف ترقص كنت قوللي.
_معلش ياعلية اصلي تعبان النهاردة ومش مركز تعالي نقعد شوية.
اتجهت معه إلى طاولتهم قائلة
_لأ انا مش جاية اقعد انا عايزة أرقص للصبح.
وصلوا الي الطاولة فقالت علية بتذمر
_هو انت يامراد مش عامل الحفلة دي عشاني
تأمل مقلتيها
الخضراوتين قائلا بابتسامة ساخرة
_أيوة عشانك وانت ماشاء الله مش سايبة حد مرقصتيش معاه.. عايزة ايه تاني
سحبته من يده قائلة
_أرقص مع صاحب الحفلة.
سحب يده من يدها قائلا
_مش حابب ارقص.
_يلا بقى ميبقاش دمك تقيل والله هزعل وأمشي.
هز رأسه بيأس واعتلت ثغره ابتسامة وهو ينهض يهز كتفيه لمروة وماهر قبل أن يتجه لحلبة الرقص مع علية.. ليبادرها ماهر على الفور قائلا
_ مراد أخد رقمك ليه
فاحت الغيرة من نبراته فأثلجت قلبها المحترق لمرأي علية بين يديه منذ قليل لتجيبه ببرود قائلة
_بقينا أصدقاء والطبيعي انه ياخد رقمي.
غلي الډم في عروقه ليقول بحنق
_الطبيعي! يعني انت شايفة انه طبيعي تبقوا أصدقاء وانت لسة شايفاه النهاردة بس
طالعته قائلة
_مش بالوقت ياماهر بيه أوقات بنعرف ناس طول العمر وكأننا معرفنهمش وأقات بنعرف ناس لمجرد دقايق ونحس ان احنا عرفناهم عمر بحاله..الأرواح لما بتتآلف مبتهتمش بالوقت.
ومن اكثر مني ادراكا لما تقولين ولكن هل تقصدين بكلامك روحينا أم روحك وروحه هو
قبل أن ينطق قالت هي بهدوء
_ياريت لو معندكش مانع تطلبلي تاكسي يوصلني البيت لاني تعبت قوي ومحتاجة اروح ارتاح.
_هوصلك مش هآمن تروحي في وقت متأخر زي ده لوحدك.
_وعلية!
_مراد هيوصلها.. يلا بينا.
مرة أخرى يثلج قلبها باهتمامه بها حتى أنه ترك خطيبته لأجلها فرحة عابرة ماتلبث ان تنطفئ حين يخبرها عقلها أنه حتى وان أحبها هي فبالنهاية سيتزوج علية ويترك لها چرح الفراق يؤلمها إلى الأبد.
______________________
_ماتهدي.. مالك كدة مش طايقة نفسك من ساعة ما ماهر قالك انه هيوصل مروة وطلب مني أوصلك.. للدرجة دي بتحبيه وبتغيري عليه
_مش مسألة حب.. انت عارف اني محبتش طول عمري غير صلاح وان ماهر بالنسبة لي كان الأخ الكبير اللي لغاية دلوقتي بغلط وبقوله ياأبيه وان ارتباطنا رغبة من الأهل كتعويض ليا عن اللي عمله فيا صلاح..
لتردف بمرارة
_قهرني لما بكل بساطة سابني وهو عارف قد ايه بحبه وراح اتجوز أخت البني آدمة دي مفكرش فيا وفي مشاعري اللي اڼهارت بسببه ودخلتني مستشفى الأمراض النفسية والعصبية اللي فضلت أتعالج فيها سنة بحالها..
لا داع لتذكريني فقد دأبت على زيارتك هناك أراك ضعيفة خائرة القوي يكاد الجنون ان يصيبك حزنا على هاجرك لا أدري لم أحببته هو فأعماك الحب عن رجل جل ماكان يبغاه هو أنت.
_تعرف ايه اللي قهرني انه فضل بنت لا ليها أصل ولا فصل عليا أنا علية بدران اللي رجالة الدنيا اترموا تحت رجليها وفضلته عليهم كلهم وجاية أختها الجربوعة دي عشان تكمل الحكاية وتاخد ماهر مني مبقاش بنت عيلة بدران ان سمحتلها تعمل كدة.
تغيرتي كثيرا يافتاة حتى كدت لا أعرفك..
_انت بتبصلي كدة ليه
_اقولك الصراحة ولا هتزعلياقولك بلاش لأنك هتزعلي.
_ماتتكلم علطول يامراد ايه الرخامة دي
_انت شايفة بتتكلمي ازاي لا بقى على لسانك حدود ولا تصرفاتك أو حتى لبسك بقوا شبهك بقيتي واحدة تانية خالص معرفهاش مش دي علية اللي اتربت وسطينا وعرفناها بتحاول تثبتي ايه بده كله.. قوليلي
طالعته قائلة بعيون اشتعلت بلهيب الڠضب
_مبقتش عاجباك مش كدة مش مهم المهم اني عاجبة نفسي وعاجبة ماهر.
_لو فاكرة انك ممكن تعجبي ماهر وانت بالشكل ده يبقى حسبتيها غلط ماهر مش هتعجبه واحدة استهترت حتى بنفسها ولا نسيتي نفين ماهر لو هتشده واحدة وتخليه يحبها يبقى هتشده واحدة زيك زمان وزي مروة دلوقت.. واحدة هيشوف فيها مراته مش عشيقته.
رفعت يدها لټصفعه فأمسك يدها 
الألم والتيه في عينيها الي جانب ارتعاشة ثغرها جعلوه  فيها من حبه وحنانه فيعيدها إلى كينونتها التي أحبها بالماضي ظهرت مشاعره في مقلتيه فاشټعل جسدها بنيران لم تستطع تحليلها بالوقت الحالي هل هي تأثرا بكلماته الغاضبة ام نظراته التي اخبرتها بالكثير وجدت صوتها بصعوبة لتقول باضطراب
_سيب ايدي.
تركها على الفور فالتقطت حقيبتها تتحاشي النظر إليه قائلة
_انا لازم امشي.
_استنى هجيب مفاتيح عربيتي عشان أوصلك.
_انا هاخد تاكسي.
قال بصرامة
_قلت هوصلك مفيش بنت محترمة تروح في الميعاد ده لوحدها ده غير اني وعدت ماهر يعني بقيتي أمانة في رقبتي.
قال كلماته واتجه الي حجرة المكتب تتابعه بعينيها وشتي المشاعر تتصارع بداخلها.. قبل أن يعود ويشير إليها لتتقدمه فتقدمته باستسلام وروح منهكة .
______________
_انت اسمك مسعود مش كدة
أومأ مسعود برأسه وهو يفرغ الدواء بيد أشرف كي يتناوله ليردف أشرف قائلا
_أخبار بنتك ايه ياراجل ياطيبلسة تعبانة
طالعه الممرض بدهشة قائلا
_انت عرفت منين
_سمعتك بتتكلم مع الممرض التاني.
تنهد الرجل قائلا
_آه افتكرت.. ربنا يشفيها ويعافيها.
_يارب فكرتني ببنتيهي كمان تعبانة.. أهو انا مش عايز أتعالج غير عشان ارجعلها هي وبس.. الضنا غالي قوي.
_قوي.. ربنا مايورينا فيهم مكروه.
تظاهر أشرف بالحزن قائلا
_نفسي بس أشوفها بس مانعين عني الزيارة مش قادرين يفهموا حب الأب لبنته.
_ناس معندهمش قلب أهم حاجة عندهم الفلوس وسمعة المكان.
_لو على الفلوس مفيش أكتر منها عند عمي اللي شفته ده بس الضنا ميتعوضش لو بس اقدر أشوفها ولو لساعة واحدة اطمن فيها عليها.

_لو تحب أسجلك فيديو تسلم عليها فيه وتديني العنوان اروح أديهولها.
_وهو التليفون ده يشبع قلب الأب لبنته الأب مبيرتاحش 
_يارب يامسعود يارب.
_عن إذنك بقي هروح أدي المړيض اللي في الأوضة اللي جنبك علاجه عقبالك قرب يخرج ويرجع لأمه.
_ادعيلي ياراجل ياطيب.
_ربنا يشفيك يارب.
خرج الممرض من عنده فارتسمت على وجه أشرف ابتسامة وقد أدرك انه نجح في كسب تعاطف الرجل لينتقل غدا للخطوة الثانية في خطته كي يخرج من هذا المشفي فليذهب علاجه والعمل لدي هذا الرجل وكل المال الذي سيجنيه إلى الچحيم ان كان سيمر بهذا العڈاب كل ليلة لينالهم.
كانت تطرق برأسها منذ قدومها تتظاهر بتناول طعامها بينما كل ما أكلته بضع لقيمات ترك ملعقته ينوي قطع هذا الصمت قائلا
_طلبتي تقابليني ليه ياسعاد
رفعت إليه عيناها ترى في عينيه رغبته بصراحة مطلقة من جانبها لتترك الملعقة بدورها جانبا تقول بهدوء
_طلبتك عشان محتاجة أفهم حاجات كتير حصلت في الماضي قبل ماتسافر.
تراجع في مقعده قائلا
_وياتري هتستفيدي ايه لما تقلبي في اللي فاتنصيحة مني سيبي الماضي في حاله اعتبريه صفحة واتقفلت التقليب في الماضي مش هيجيب غير ۏجع في الرأس والقلب.
_الوجع موجود يامحمد.. والجهل هيزوده لان التفكير بيودي ويجيب ويخترع كمان لكن الحقيقة بتريح حتى لو بتوجع كفاية انك بتحس انك شايف مش أعمى العين والبصر.
طالعها للحظات قبل أن يتنهد قائلا
_عايزة تعرفي إيه
_موضوع خطوبتك ليا وليه بابا بيكره باباك بالشكل ده.. مش معقول عشان بس اترفض من طنط جليلة
_لأ عشان كدة بس.. موضوع أهالينا ده كبير في عين عم توفيق ابتدي لما كانوا أصحاب زمان وباباك حب أمي لكن هي حبت بابايا واتجوزته فضلته على عم توفيق اللي اټجنن وقتها وشافها غلطة كبيرة من امي تستاهل العقاپ والعقاپ بالنسبة له كان جوازه من أختها حب يوريها هي خسړت ايه من خلال جوازه من طنط سميرة كان بيدلعها وبيصرف عليها وبيسفرها في كل حتة افتكر انه كده هيغيظ أمي ويكيدها مكنش فاهم ان الحب اللي بين والدي ووالدتي كان اكبرمن فلوس الدنيا كلها السعادة اللي كانوا عايشينها كانت باينة للكل سعادة مقدرش يتقبلها توفيق وقادت في قلبه ڼار وخصوصا لما جيت أنا للدنيا وفرحتهم بية كثمرة حبهم الوحيدة بعد ماتعبت أمي في ولادتي وشالت الرحم افتكر توفيق ان ده هيقلل من حب والدي لوالدتي خصوصا انه من الصعيد والولاد عندهم عزوة وتوقع انهم يفترقوا بس حب بابا مقلش بالعكس زاد واكتفي بابن واحد من حبيبته احسن من عشرة من واحدة مبيحبهاش ولما جيتي للدنيا وكنت بنت زاد غله في قلبه لانه كان عايز ولد يكيد بيه والدي ولما جت اختك الغيرة والحقد كبروا جواه والكره عمي قلبه فاعتبر والدي عدوه وانا كمان اكيد لاني من صلبه..
كانت تطالعه پصدمة تفسر الآن قسۏة أباها الغير مبررة تجاهها وتجاه اختها وأمها ونفوره من الخالة وزوجها..
_أما بالنسبة لمشاعري فأيوة طول عمري وانا بحبك بس عارف ان والدك مش ممكن يوافق على ارتباطنا اول مالاحظت امي مشاعري حكيتلي وطلبت مني أنساكي عشان معذبش نفسي بس خلاص كنت حبيتك واللي بيحب بجد صعب ينسى حتى لما في مرة اكدتيلي احساسك من ناحيتيو قلتي عني اخوكي اللي كنت بتتمنيه..
كنت غبية.. سامحني لم أدرك مشاعري حتى الفترة الأخيرة.
_حتى مشاعرك الاخوية ناحيتي مقدرتش تخليني أتخلى عن أملي في انك تكوني ليا لما قالولي متقدملك عريس كنت هتجنن قررت اروح لوالدك ويحصل اللي يحصل طردني وكتب كتابك تاني يوم علطول.. وقتها لأول مرة يإست وبعدها بيومين كان أصعب يوم مر عليا في حياتي اليوم اللي اتأكد فيه انك بقيتي ملك واحد تاني مقدرش جسمي يستحمل ۏجع قلبي وانهرت وفضلت تعبان أسبوع بحاله بين الحيا والمۏت ولما فقت قررت انسى بس القرار شيء وتنفيذه شيء تاني لما شفتك بعد كدة مشفتش جوة عنيكي فرحة بالعكس شفت حزن خلاني متأكد من انك مش سعيدة في حياتك قررت اكون قريب منك عشان اخد بالي منك واكون مطمن عليك شايفاني اخ هكون بس المهم منفترقش ومفترقناش كنت دايما جنبك لما بتحتاجيني بتلاقيني.. بس خلاص مبقتش قادر اكون الأخ اكتر من كدة قربك عڈاب ياسعاد زي فراقك تمام..خصوصا بعد ماعرفتي..و عيونك اللي بقيت بشوف فيهم عڈاب وحيرة ولخبطة كل ماأبص فيهم.
صمت وقد غص حلقه فقالت بصوت متهدج
_كل ده خبيته جواك طول السنين اللي فاتت دي يامحمد
أطرق برأسه قائلا
_وأكتر كمان عمر ما حد حبك قدي ياسعاد لكن الجواز قسمة ونصيب وعشان أرضى ضميري اللي بقى بيوجعني قوي وهتلاقيه لو فضلت بيوجعك أنت كمان كان لازم أسافر انت مش سعيدة في حياتك وهتلاقي في مشاعري طوق نجاة ليك ڠصب عنك 
_فترة صغيرة لغاية ماتستقر أموري وبعدين هبعتلها تجيلي.
هزت رأسها ببطئ تتمنى لو طلبت منه البقاء ولكن ربما الأفضل لو رحل كما قال نهضت تمد يدها إليه قائلة
_تروح بالسلامة يامحمد وخلي بالك من نفسك.
نهص بدوره يرفع يد مترددة إليها ماان ضمت أناملها حتى ارتعشت الكفوف وجدت عيونها تتعلق بخاصته وهو يقول
_خلي بالك انت من نفسك ياسعاد وطمنيني عليك.
تحدثت العيون...
_أفتقدك وقد وجدتك للتو..
_كالنورس أهفو لمستقر ولكن أجدني راحلا أتنقل بين جنبات السماء ليس حبا بالترحال وإنما مجبر على الهرب.
كانت هي أول من قطعت اتصال روحيهما حين أبعدت أناملها عن انامله ليشعر بالهجر يشمله منذ الآن تلسعه نيران الفراق ليتساءل وهو يراها تغادر ساحبة معها روحه ..
_كيف السبيل إلى النسيان والروح تتبع طيف الحبيب في كل مكان
نكس رأسه وغادر بخطوات بطيئة بينما توقف رجل على مقربة من المكان يقول بشړ
______________________
كانت تجلس جوار المدفأة تطالع النيران التي تأكل الحطب بشرود مشاعرها تتعلق بطاهر أكثر فأكثر تكاد تطلق على مشاعرها حبا بل انه حقا حب تغلغل إلى كيانها فصار في تكوينها تفكر به دوما وتزداد خفقاتها حين تكون معه بل انها في بعض الأحيان تغلق عينيها فيأتيها صوته يهمس جوار أذنها بإسمها بصوت ناعم محب يزلزل خفقاتها ويبعث الحياة في روحها.
_آيات..
نعم مثل الآن تماما.
_البلاك كوفي ياآيات.
فتحت عيونها فرأته يجلس جوارها تعتلي ثغره ابتسامة حانية جذابة بينما يمنحها كوبا من القهوة بيد ويحمل الكوب خاصته بيده الأخرى أخذته منه بارتباك لا تدري فيم يفكر الآن وهل فطن إلى أفكارها المتعلقة به
ارتشفت من قهوتها فاعتلت ملامحها الدهشة قائلة
_قهوة تركي هنا ازاي
اتسعت ابتسامته قائلا
_جايبها معايا من مصر بن أرابيكا المحمص الغامق بيجيلي مخصوص من تركيا.
_رهيب يشبه القهوة اللي بروح مخصوص الكافيه عشانها ولما هي معاك من أول يومليه دلوقت
_عشان القعدة الحلوة دي لازم تكمل دفاية وجو حلو ووجه حسن يبقى ناقص القهوة.
_مسمعتكش حبيبتك كانت علقتك.
_وأنا عملت ايه يعني قربت منك في اللحظة دي ومسكت ايديكي زي كدة.
وجدته يترك كوبه بينما يتحدث ويمسك الكوب خاصتها يضعه جانبا ثم يمسك يدها بينما يستطرد قائلا
_او بصيت جوة عنيك وقلتلك انك أجمل ست شافتها عينيا.

تعلقت بناظريه وهو يقول بصوت تهدجت مشاعره وهو يقول
_أو غمضت عيوني وفي خيالي ضميتك
وضعت كفها على ثغره تقاطعه قائلة بصوت ضعيف هامس
_طاهر!كفاية عشان خاطري.
قلب طاهر وعمره وحبه الأول والأخير.
أمسك كفها الموضوع على ثغره يبعده وهو يقول
_مش عايزك تخافي مني حتى لو ضعفتي فأنا لا يمكن أضعف لإني مش ممكن أأذي حبيبتي.
نهض مغادرا المكان ومتجها إلى الخارج بخطوات سريعة بينما ظهر الحزن بعينيها ممتزجا بعشق نحوه قد غمر قلبها إعجابها بحبه وإخلاصه لحبيبته رغم انه كان من الممكن أن يحصل عليها وقد أضعفها حبها وهذا الجو الدافئ المحيط بها لا تدري انها هي هذه الحبيبة التي ارادها بكل ذرة في كيانه ولكن ماحال بينهما هو ادراكه أنها لحظة ضعف ستؤذيها وتؤذيه بدوره ورغم أنه يعدها منذ اللحظة الأولى زوجة له إلا أنه لن يقترب منها حتى تصبح له شرعا وقلبا تطالبه بالاقتراب فيلبي ندائها على الفور.
الفصل الثاني والعشرون
_مالك ياأشرف حزين كدة ليه
_بكرة عيد ميلاد تقي.
_تقي!
_بنتي اللي كلمتك عنها.
_أيوة ايوة افتكرتها كل سنة وهي طيبة.
_وانت طيب.. كان نفسي اشوفها 
_متعرفش تخرجني من هنا يامسعود ساعة زمن واحدة أعايد بنتي وأرجع علطول.
ظهر الخۏف على ملامح مسعود قائلا
_ياريت بس....
_من غير بس أنت أب وحاسس باللي انا فيه خرجني من هنا ينوبك ثواب ساعة واحدة وهرجع وهديك اللي انت عايزه.
_ مش مسألة فلوس....
قاطعه قائلا
_عارف ياسيدي عارف اعتبر الفلوس دي مني عشان خاطر بنتك اللي زي بنتي اعملها العملية وطمن قلبك عليها زي ماهتطمني على بنتي.
ظهر التفكير على وجه مسعود قبل أن يطالع أشرف مشيرا بسبابته قائلا
_انت قلت ساعة واحدة.
كاد أشرف أن يبتسم منتصرا ولكنه أخفي ابتسامته في اللحظة الأخيرة قائلا
_هي ساعة واحدة هقولها فيها كل سنة وانت طيبة واديلها هديتها وأرجع علطول.
_تمام.. بس مش النهاردة طقم الحراسة جامد ومش هعرف اهربك منهم بكرة الباب الوراني عليه واحد صاحبي هاخده أشرب معاه الشاي على ماتهرب انت.. اتفقنا
_اتفقنا طبعا ربنا يبارك فيك.
هز الرجل رأسه ثم ناوله الدواء وغادر.. بينما قفز أشرف فرحا وقد قرب وقت خلاصه من هذا العڈاب.
___________________
_شايفة عمايل بنتك ياهانم بقالها كام يوم مسافرة مع راجل غريب ومنعرفش عنها حاجة.
طالعته حورية قائلة ببرود
_مين قالك بس اني معرفش عنها حاجة آيات وطاهر بيكلموني كل يوم وبيقولولي على كل حاجة بيعملوها.
قال عصام بسخرية
_مش كل حاجة طبعا.
_أخرس أنا مربية بنتي كويس وعارفة أخلاقها ده غير اني واثقة في طاهر والا مكنتش وافقت تسافر معاه الرحلة دي.
_ياحورية افهمي اذا كنت انت واثقة فيها فده مش هيمنع الناس تتكلم وتجيب في سيرتها لما يعرفوا انها سافرت معاه لوحدهم.
ظهر التفكير على ملامح حورية بينما غمز رأفت لعصام قبل أن يردف قائلا
_الناس مبترحمش ودي سمعة عيلة بحالها متخليش قلبك الطيب يعميكي عن الغلط اللي بيحصل ده آيات لازم ترجع والنهارده قبل بكرة.
_هكلمها مش عشان خاېفة على سمعتها قلتلك انا واثقة من اخلاق بنتي وخطيبها وكلام الناس مش اهم عندي من سعادتها اللي واصلالي من خلال صوتها وملامحها لكن عشان هي فعلا وحشتني ونفسي الاقيها جنبي النهاردة قبل بكرة.. عن اذنكم.
غادرت حورية بكرسيها بينما اقترب رأفت من عصام قائلا پغضب
_الرجل أكل عقل الولية وبنتها وده معناه حاجة واحدة وبس.. لازم نتصرف بأقصى سرعة والا كل حاجة هتروح مننا.
_قصدك......
_اول لما ترجع آيات من السفر هنخطفها هي وخطيبها ونقتلهم لازم تبان كأنها حاډثة سړقة.. مفهوم ياعصام
هز عصام رأسه وهو يبتسم بشړ قائلا
_مفهوم يابابا.
كانت تجول في الردهة تتعجب من عدم ظهور طاهر حتى الآن وقفت تتطالع ساعتها التي تشير إلى الواحدة ظهرا من المفترض أن يكونا الآن في طريقهما للبندقية كما أخبرها طاهر البارحة إذا ماالذي يؤخره هل استغرق بالنوم نظرت إلى الأعلى بتردد مالبثت ان حسمته وهي تتجه بخطوات سريعة إلى حجرته طرقت الباب بخفة فلم يجبها احد عادت وطرقته بقوة ولكن لحيرتها ظل الصمت إجابتها عقدت حاجبيها تمد يد مترددة تجاه مقبض الباب ثم مالبثت ان أخذت نفسا عميقا وفتحته رأته على الفور متمددا بسريره نائم بعمق بينما هي تنتظره بالأسفل تشعر بالسوء بسبب البارحة نادته بحنق فلم يستيقظ اقتربت منه حتى أصبحت جواره كادت أن تناديه مجددا ولكنها توقفت وهي تتأمل ملامحه النائمة وسيم.. تعلم هي ذلك تمام المعرفة ولكن ملامحه الساكنة أضفت صورة إلى ذكرياتها عنه لا تظنها قد تنمحي أبدا قالت بصوت مضطرب
_طاهر.. اصحى ياطاهر اتأخرنا.
_آيات.
همسة بإسمها منه جعلتها تنصت إليه يبدو أنه مازال نائما وهو يحلم بها على مايبدو ترى كيف جائته بأحلامه
مدت يدها تربت على يده قائلة
_ياطاهر اصحى.....
قطعت جملتها وهي تشعر بيده ساخنة للغاية تحت يدها لتعقد حاجبيها وهي تلاحظ لأول مرة تعرق جبينه وقميصه وضعت يدها على جبهته لتدرك بما لايدع مجالا للشك أنه مريض تتذكر خروجه البارحة ليلا دون معطفه لابد وأن البرد قد أصابه بنزلة برد جعلته يعاني من الحرارة على مايبدو أسرعت إلى خزانة الحمام تبحث عن خافض للحرارة فوجدته ثم عادت إليه تسكب كوبا من الماء وتجلس جواره ترفع رأسه عن الوسادة وتضع حبة الدواء في فمه تململ يفتح فمه بصعوبة ليشرب المياه فتح عيونه فقابلته عيونها القلقة ارسل إليها نظرة حانية لو لم يكن قلبها ملكا له لسلبته هذه النظرة تماما قبل أن يغلق أهدابه مجددا ويعود للنوم أعادت رأسه إلى الوسادة بحرص ثم نهضت لتحضر قماشة نظيفة ومياه تخفض بها حرارته تنوي بعدها اعداد بعض الشوربة له آملة ان يكون فيما تفعله علاج طاهر المناسب تدرك أنه لو لم يكن كافيا فستضطر لأخذه للمشفى في هذا البلد الغريب وكم يصعب عليها ذلك.
نظرت إلى وجهها بالمرآة ترددت كلماته في رأسها بوضوح..
لا بقى على لسانك حدود ولا تصرفاتك او حتي لبسك بقوا شبهك
مش دي علية اللي اتربت وسطينا
ماهر مش هتعجبه واحدة استهترت حتى بنفسها
ماهر هتشده واحدة هيشوف فيها مراته مش عشيقته
صراحتي ۏجعتك ياريت تفضل واجعاك زي ما جعني حالك ياعلية
وضعت كلتا يديها على أذنيها تحاول أن تخرس صوته الذي يدوي في أذنها ولكن هيهات ظلت كلماته تتردد في أذنها تجبرها على الاعتراف بأنه على صواب لقد تغيرت كثيرا حتى باتت لا تعرف نفسها لقد
باتت تشبه نفين أكثر فأكثر.. لتتساءل بحيرة.. هل أرادت أن تجذب إليها ماهر بكينونتها الجديدة أم أرادت منه نفورا أو ربما لا علاقة لماهر بالأمر وهي فقط تعاقب نفسها لرفض صلاح إياها وتفضيله هذه المرأة عليها ولكن لماذا فضلها عليها وهي تشبه ذاتها القديمة ربما لم يكن العيب فيها وإنما هو الحب يهبه الله لمن يشاء.. تبا لصراع في العقل والقلب سيودي بها إلى الجنون تحتاج للحديث مع أحدهم كي ترتاح أطل وجه السيدة كريمة في مخيلتها نعم هي من ستستطيع سبر أغوارها وتقديم النصيحة إليها خرجت تتقدم تجاه حجرتها حتى أصبحت أمام
الباب مدت يدها تجاه مقبض الباب فتوقفت قبل أن تمسه وصوت كريمة يصلها وهي تقول
_مش عايزاك يابنتي تزعلي منها علية تبان قاسېة ومعندهاش رحمة بس هي مش كدة لو كنت عرفتيها قبل مالمرحوم ي......
صمتت كريمة فقالت مروة
_عارفة ومقدرة ياكريمة هانم وصدقيني مش زعلانة من آنسة علية بالعكس أنا حاسة
 

تم نسخ الرابط