كامله
منها لحي تشابهت فيه ملامح سكانه وظروفه قلوبهم نقية رغم عثرات الزمن لتتساءل بصمت عن سكان القصور وما الذي ينتظرها هناك في الإسكندرية لتفيق من شرودها على صوته العميق ذو النبرات الرزينة
_يلا بينا.
حانت منها نظرة مضطربة إليه قبل أن تهز رأسها بهدوء وتصعد إلى سيارته بعد أن فتح لها الباب ثم اتجه إلى مكانه خلف المقود ليقود رحلتها نحو المجهول.
الفصل السادس
كان الجد رءوف يحمل صينية عليها كوبين من العصير متجها إلى حيث يجلس حفيده مع الطبيبة آيات حين لمح السيدة صفية تجلس وحدها تمنحه ظهرها يهتز جسدها بضعف ليدرك پصدمة أنها تبكي عقد حاجبيه للحظة قبل أن ينادي الممرض جابر يمنحه بعض المال ويطلب منه جلب كوبين من العصير للطبيبة آيات وضيفها ثم يتجه إلى صفية يتوقف خلفها تماما وهو يقول
_مين بس اللي مزعل الست صفية ومخلي دموعها الغالية تنزل بالشكل ده
مسحت صفية دموعها بسرعة قائلة
_مفيش حد مزعلني ياسي رءوف أنا بس انطرفت عيني واقف ليه ماتيجي تقعد.
وضع الصينية على الطاولة أمامها وجلس بهدوء يطالعها بنظرة متفحصة لملامحها قائلا بلهجة بها شيء من العتاب
_بتخبي علية للدرجة دي حاسة اني غريب عنك..أنا بجد زعلان منك.
قالت بسرعة
_لا والله ماتزعل مني.
ثم أردفت بمرارة
_أنا بس مش عايزة أشيلك همي أنت شلت منه كتير.
_هم إيه اللي شلت منه كتير ياست ياطيبة وهو انت لما تفضفضيلي باللي في قلبك بتشيليني همك بالعكس بقى.. انت زي ماتكوني بتخفي همك وتحطيه في بير عميق بيسيبه في قراره وبيتخلص منه بطريقته وبتفضل مېته رايقة عشان تشربي منه وتروي قلبك وتريحيه.
ابتسمت قائلة
_كلامك حلو قوي ياسي رءوف عامل زي البلسم بيطيب الچرح..العلام حلو مفيش كلام.
ابتسم بدوره يناولها كوب العصير قائلا
_طب اشربي ده و يلا قوليلي بقي إيه اللي مزعل ست الكل ومنزل دمعتها
تناولت الكوب منه وقد عاد الحزن إلى ملامحها تتنهد قائلة
_سعاد.
عقد حاجبيه قائلا
_مش كان ميعاد زيارتها ليك النهاردة هي بقى اللي زعلتك بالشكل ده
_سعاد تزعلني دي عاملة زيك بالظبط.. ملاك ماشي ع الأرض يطيب في القلوب المچروحة.. سعاد دي تبقي بنتي اللي مخلفتهاش.
_أومال فيه إيه بس
_كلمتني النهاردة تعتذر عشان مش قادرة تيجي لإنها آخدة دور برد.
_ودي فيها إيه دي
_فيها كتير.. سعاد لو أخدة دور برد كانت برضه هتيجي سعاد صوتها فيه حزن وألم أنا اللي عارفاهم كويس أكيد أشرف عامل فيها حاجةيمكن ضاړبها وهي مش عايزانى أشوفها عشان منقهرش عليها ياريتني جنبها أواسيها ياريتني أقدر احميها بس أعمل إيه ما باليد حيلة.
شعر الجد بألمها يضربه في قلبه لقد مست هذه السيدة قلبه منذ اللحظة الأولى لها في هذا المكان جذبه إليها هذا الحزن الرابض بسكناتها وطيبة قلبها التي غمرت بها الجميع يإن قلبه لحزنها حتى يشعر بأنه يخصه كما يخصها ليقول بحزم
_مبقاش فيه حل تاني لازم سعاد تطلب الطلاق.
قالت صفية بمرارة
_وتفتكر انها مفكرتش تتطلقتفتكر اني مشجعتهاش لكن منعها خۏفها على تقي.. كان هيحرق قلبها عليها ويحرمها منها مهو بقى قادر ويعملها.
تساقطت عبراتها على وجنتيها قائلة
_ده لا يمكن يكون أشرف إبني أبدا والله ياسي رءوف أنا ما قصرت في تربيته.. لما أبوه ماټ الله يرحمه كنت له الأب والأم ومسبتوش لحظة لكن لما كبر أصحاب السوء اتلموا عليه وجروه لطريقهم عشان يدمن ويصرف عليهم من شغله أصله كان صنايعي وكسيب وواحدة واحدة الإدمان أكل عقله وبقي واحد تاني خالص بيإذي مراته وبنته وبيرمي أمه في الشارع.
_اهدي ياست صفية.. كل مشكلة وليها حل ومشكلة أشرف حلها الوحيد يتعالج من الإدمان.
_رافض نهائي انه يعترف بإدمانه أو إنه لازم يتعالج.
قال بابتسامة
_ سيبيها علية ومبقاش رءوف الفيومي ان ماعرفت أحل مشكلة أشرف ابنك في أقرب وقت وده وعد مني .
منحته نظرة امتنان تثق بأنه قادر تماما على تحقيق وعوده فمثل هذا الرجل يمنحك وجودك جواره ثقة وأمان وإيمان بأن الله يبعث ملائكته في هيئة بشړ يمدون يد العون لكل محتاج فتجبر الخواطر وتنجبر القلوب.
___________________
_فهمت هتعمل إيه
ربما.. فقد سحرتني عيناك وفتنني ثغرك وحديثك حتى أنني ضعت في متاهتهم التي جذبت روحي فلم أستطع أن أعود لنفسي حتى هذه اللحظة.
_أستاذ طاهر.. انت مركز معاياالظاهر مفيش فايدة وحضرتك هتودينا في داهية.
قال طاهر
_متيأسيش بسرعة كدة ابني جسر من الأمل فوق بحور اليأس وعدي بخطوة واثقة تديكي قوة وتوصلك لبر أمان.
عقدت حاجبيها وألجم لسانها من الصدمة.. هذه كانت كلمات والدها الدائمة لها كلما أصابها اليأس وتملك منها الإحباط طالعته بحيرة ليدرك انه استخدم كلمات والدها التي قرأها في مذكراتها ليردف بسرعة محاولا دحض ظنونها
_صدقيني.. أنا فهمت كل حاجة هتلاقيني بكرة اخدت ميعاد من عمك وهجيلكم البيت وهقول كل اللي قلتهولي ياريت متقلقيش مني او تخافي.. انا جنبك وهفضل جنبك لحد ما تخرجي من أزمتك.
تبا.. تبا.. تبا..
مجددا كلمات والدها ينطق بها وهو مؤمن كلية بحروفها.. ترى ماالذي يدور بعقلها الآن
_انت مين
لأول مرة تلين ملامحها منذ أن رأته وكأن كلمات والدها كانت سحرا جعلها تفتح قلبها له ولو قليلا ربما عليه أن يتبنى أفكاره وكلماته علها تكون المفتاح لقلبها.. أو ربما تكون العكس وتخيفها منه ليقول مجازفا
_أنا راجل مصري زي أي راجل في بلدك يادكتورة ممكن يكون أي حاجة.. لكن وقت ماتحتاجه بنت بلده بتظهر شهامته وبيبان أصله.
عادت ملامحها مغلقة كما كانت وهي تقول بسخرية
_الحقيقة مشفتش اي دليل على كلامك.. الراجل كان زي مابتقول في زمن جدي وجدك والدي ووالدك.. لكن في الزمان ده.. sorry.. سامحني لو مش قادرة أصدقك..ورا شهامته المزعومة دي هتلاقي مصلحة او غرض وبعد شوية بيظهر وبتبان حقيقته.
تراجع في مقعده يطالعها بابتسامة هادئة وهو يقول
_وتفتكري ايه مصلحتي او غرضي من مساعدتك
مطت شفتيها قائلة
_مش عارفة لحد دلوقتي بس بكرة أكيد هعرف اعذرني يااستاذ طاهر لو مش قادرة اكون لطيفة وشاكرة لحضرتك الخدمة الكبيرة اللي بتقدمهالي بس ده لإني واثقة من انكم مبتعملوش حاجة لله زي ثقتي تماما في أن بعد كل اللي قلتهولك ده لا هتزعل ولا هتضايق وهشوفك بكرة عندنا في البيت بتشرب القهوة مع عمي وبتطلب إيدي وده لغرض في نفس يعقوب زي مابيقولوا..ودلوقتي بعد اذنك مضطرة أستأذن لإني إتأخرت على
مريض الدار دارك.
نهضت مغادرة بخطوات واثقة زادت من اتساع إبتسامته وهو يقول
_ذكية وواثقة من نفسك وتباني قوية لكن ضعيفة من جوة ومحتاجالي.. الميكس اللي كان نفسي فيه يادكتورة عندك حق تتعقدي من جنسنا بعد اللي شفتيه وقالهولي جدي وعندك حق تشككي في نيتي من ناحيتك صحيح انا كنت جاي وناوي أساعدك فعلا لوجه الله.. عشان انقذ بنت بريئة من ايدين شياطين كل همهم طمعهم فيها وفي فلوسها بس بعد ماشفتك بقى همي انقذ نفسي وأحافظ على البنت الوحيدة اللي شغلت عقلي وقلبي.. ورغم كل الكلام اللي قلتهولي هاجي بكرة فعلا وادق بابك عشان
ليغمض عيناه على طيفها بثوب زفاف أبيض تتألق بين جفونه كعروس أحلامه ويقظته.
______________________
تأملت صغيرها الذي ينام بين ذراعيها بأمان تتساءل كانت ستخسر بكل تأكيد فلا مال لديها لتحاربهم به ولا طاقة لها بتحمل خسارته مطلقا.. فقد بات لها ذلك الطفل الصغير أغلى ماتملك روحها التي ان غابت عنها تفنى وتزول.
لقد ظنت بعد ۏفاة أختها أنها صارت وحيدة وأن هذه الوحدة ستحيطها بكل قسۏة فكان الصغير عوضا جعلها تشعل شموع حياتها من جديد فتبدد ظلام اليأس الذي كاد أن يبتلعها..ربما تخشي القادم بكل ذرة في كيانها تخشي أناسا رفضوا أختها وقللوا من شأنها وسيعاملوها بالمثل ولكنها ستتحمل قليلا حتى تستطيع أن تحتفظ بطفلها أو ربما الهرب به.
رفعت ناظريها إلى الطريق المظلم تتأمله في شرود من كان ليظن أن هذه الفتاة ذات الروح المرحة البريئة ستضحي ذات يوم بروح عجوز عاجزة لا حيلة لها في أمرها من كان ليعتقد ولو للحظة أن الفتاة التي ظنت أنها ستصل إلى السماء بطموحها ستصحو ذات يوم وتجد أنها في قاع الأرض تناضل من أجل الصعود للسطح لتجد أنها ماتحركت رغم كل محاولاتها قيد أنملة شعرت بوجنتها رطبة فمدت أناملها تتلمسها لتدرك پألم أنها دموع سكبتها ضعفا مسحتها بسرعة عندما استيقظ الطفل يبكي بقوة تهدهده بلطف بينما كانت هناك عيون تابعت كل حركة صدرت عنها حتى هذه اللحظة يحاول صاحبهما التعرف على هذه الفتاة أكثر ليدرك سر تمسكها بطفل ليس لها.. هل طمعا بمال تدرك جيدا أنه سيرثه أم حبا له لينفض هذا الاحتمال الأخير فما من امرأة عاقلة قد تضحي بكل شيء من أجل طفل لا يخصها ولا رجل قد يرغب بامرأة تربى طفل ليس من لحمه ودمه حتى لو كانت جميلة كهذه الفتاة فالجميلات كثر.. ربما الاحتمال الأقرب للحقيقة هو طمعها في ثروة ابن أخيه وسيعمل جاهدا أن لا تنال منها قرشا ولتوفر دموع التماسيح تلك لغيره فلن تجدي معه نفعا ولولا حالة والدته لحاربها في المحاكم حتى نال الوصاية على الطفل ولم يكن ليصطحبها معه.. ولكن لا بأس.. فليصبر قليلا وليلقنها درسا لن تنساه بكل تأكيد.
أفاق من أفكاره على صوتها وهي تقول ببرود
_عايزة اغير لصلاح الحفاضة وأكله.
طالع الطريق وهو يسرع قليلا بسيارته قائلا ببرودة مماثلة
_فيه استراحة قريبة هنقف فيها وهناك تقدري تعملي اللي انت عايزاه.
أشاحت بناظريها عنه تشعر بالغيظ من لهجته المتعالية تلك فتململ الصغير بين يديها وكأنه شعر بها لتربت على ظهره بحنان تطالع الطريق بدورها صامتة.
_____________________
طالعها وهي تتنقل بين المطبخ وطاولة الطعام تحضر له العشاء بصمت تتحاشي النظر إليهتظهر على وجهها آثار فعلته فتزيد مقترنة بعينيها الحزينة من شعوره بالذنب.. لا يعلم ماالذي يحدث له وكيف يسيئ إليها هكذا وهي حبيبته التي طالما أحبها في صمت لا ينسى سعادته في هذا اليوم الذي أخبرته فيه والدته أنها ستخطبها له كاد أن يطير من السعادة وقتها فكيف هان على قلب عاشق إيذاء معشوقته انها غيرته المچنونة تلك عليها يخشى ان يفقدها كما فقد الأمل في أن تحبه يدرك بكل ذرة في كيانه أنها لا تكن له في قلبها سوي نفورا وكرها وكيف لا تنفر منه وهو يعاملها بصلف وقسۏة بل يعامل الجميع هكذا حتي والدته لم تسلم من أذاه فأرسلها إلى الشارع ومنه إلى دار العجزة ذاك يخشى عليها بطشه حين يغيب عنه الوعي والشعور ويتحول لوحش لا يرحم تبا لهذه السمۏم التي تأكل جسده وعقله وللأسف لا يستطيع أن يتخلى عنها حتى أنه أصبح موقنا من إدمان سيذهب بعقله ويتركه ذات يوم خاسرا.
زفر بقوة وفرك وجهه بيديه قبل أن ينهض ويتجه خلفها إلى المطبخ كانت آتية فوقف بوجهها توقفت تنظر إلى الأرض تنتظر ان يفسح لها الطريق كي
_آسف ياسعاد سامحيني.. صدقيني.. والله العظيم ڠصب عني.. أذيتك بتإذيني يابنت الناس وتنكد علية عيشتي.
ظلت صامتة تطرق رأسها أرضا ليجد بعض قطرات من الدموع تتساقط منها فمد يده يرفع ذقنها لتطالعه بعينيها الدامعتين العاتبتين ليقول پألم
_ربنا ياخدني ويريحك مني.
أطرقت برأسها مجددا تقول بصوت حزين
_متقولش كدة.. ربنا يخليك لمامتك ولبنتك.
_وانت ياسعادمش عايزة ربنا يخليني عشانك للدرجة دي كرهتيني يابنت الناس.
قالت في مرارة
_انا بكره تصرفاتك معايا ياأشرف انا خلاص تعبت وجبت آخرى ومبقتش قادرة أستحمل انا هانت علية نفسي وبقيت اتمنى المۏت في كل لحظة...
قاطعها واضعا يده على فمها قائلا
_بعيد الشړ عنك.
هالته نظرة الخۏف بعينيها فرفع يده عن فمها قائلا
_متخافيش مني انا مستحيل أضربك وانا في وعيي..
_بطلها ياأشرف روح اتعالج منها عشان خاطرنا كلنا.
_ وغلاوتك عندي حاولت بس مقدرتش.
_حاول مرة واتنين وتلاتة.. حياتنا بتضيع ياأشرف بسبب الهباب اللي بتشربه ده انا مش خاېفة على نفسي أنا خاېفة على بنتك تقي بقت پتخاف هي كمان منك.
شعرت بصراعه الذي ظهر على ملامحه لتصر عليه قائلة
_تعرف لما مامتك بتحكي عنك زمان ببقى مش مصدقة ان أشرف اللي بتحكي عنه ده هو أشرف اللي عرفته منهم لله اللي ادوك القرف ده وعودوك عليه وخلوك البني آدم اللي بقيته ده..
طالع عيناها المتوسلتان إليه بقلب تاق لها عشقا ليقول بحب
_اوعدك ياسعاد بس سامحيني قولي انك سامحيني من قلبك وارضي عني انت متعرفيش دموعك بتعمل فيا ايه.
_قبل ماأسامحك عايزاك تروح لماما صفية وتطلب سماحها هي كمان وترجعها بيتها فيه حد يبقى عنده أم زيها ويسيبها تبعد عنه
_هروحلها وأستسمحها ها.. قلتي ايه بقى.. سامحتيني
هزت رأسها ليغمرها بقوة فاستسلمت لغمرته مرغمة تأمل في أن يتغير لأجلها فتحيا بسلام ها تخشي رفضا سيعيدها في هذه اللحظة بضع خطوات إلى الوراء وهي غير مستعدة إطلاقا لذلك بل ترغب في التقدم خطوات والحصول على سعادة لطالما حلمت بها وحتى الآن لم تنل ولو جزء بسيط منها.
الفصل السابع
دلفت السيارة من خلال باب حديدي عتيق إلى حديقة كبيرة تمتلئ بالأشجار وتنتهي بمنزل مهيب تنير أضواءه عتمة الليل وما إن فتح ماهر باب السيارة مغادرا حتى هبت بعض النسائم التي حملت لها شعورا عميقا بالرهبة هبطت من السيارة بدورها وتبعته بصمت تحمل الصغير الذي نام بعد أن غيرت حفاضه ومنحته طعامه فتح باب المنزل ثم دلف إلى المنزل الصامت قال ماهر ببرود
ماما نايمة دلوقتي هوريكي أوضتك اللي هتنامي فيها مع صلاح وبكرة الصبح هاجي آخده عشان ماما تشوفه
هزت رأسها بصمت فتقدمها بهدوء لتتبعه توقف وإستدار إليها قائلا
هاتي صلاح أشيله
تمسكت به دون إرادة منها وهي تطالع ماهر پخوف بدا على ملامحها ليقول الأخير بهدوء
صلاح يبقى ابن أخويا واللي فاضلنا منه يعني لايمكن هأذيه أو أضره أو أخطفه حتي مينفعش كل ما آجي أقرب منه أحس إنك خاېفة عليه مني احنا صحيح رفضنا جواز أخويا من أختك بس ده ابننا لحمنا ودمنا ياريت متخليش الماضي قدامك
كادت ان تصرخ قائلة
الماضي ده أخد أختي مني وانتوا كنتوا السبب ومش هسمح ليكوا تاخدوا صلاح مني مهما حصل خاېفة عليه أكيد بس مش هسمح لخۏفي يغلبني بالعكس هيقويني ويقدرني أحافظ على وجوده معايا
وجدته يمد يده إليها فترددت للحظة قبل أن تمد يدها بالصغير له فحمله من بين يديها ليرتعش جسدها بالكامل حين لامست أنامله يدها بعفوية تمالكت نفسها بسرعة حتى لا يلاحظ ارتجافتها تلك فيظن انها تأثرت به بينما كل ماتشعر به تجاهه هو شعور عميق بالنفور فبسببه رفضت السيدة كريمة تقبل زيجة أخيه من فتاة بسيطة لا جاه لها ولا مال وبسببه ابتعدا الزوجين فارين بعشقهما بعيدا وبسببه عانت أختها في فترة حملها وكادت أن تفقده حيث لم تجد المال للعلاج وكان بمقدوره أن يساعدهما فلا يضطر الزوجين لرهن المنزل حتى يستطيعا الحجز بمستشفى خاص جعلتها تحتفظ بالجنين وتكمل فترة حملها على خير كان من الممكن بكل بساطة أن يدعم أخاه ولكنه تخلي عنه فكانت النتيجة فراق ومۏت وفي النهاية يطالبها بكل هدوء ان تتخلى عن الصبي لا لن تتخلى عنه أبدا وليفعل ما يستطيع فسيجدها أمامه دوما تتحداه بكل قوة
أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول
هبعتلك منيرة الصبح تجهزي صلاح عشان آخده لماما
وجدت نفسها تقول
هاخده ليها بنفسي
عقد حاجبيه فأردفت
صلاح مش متعود يبقى مع حد غريب وانتوا بالنسبة له ناس غريبة اول مرة يشوفهم فهيبقي عصبي وممكن يعيط وده هيتعب والدتك وأعتقد أن ده شيء هيكون مرفوض واكيد كمان مش مستحب أبدا بالنسبة لك مش كدة
طالعها ببرود حيث لاحظ نبرتها الساخرة التي أنهت بها جملتها ليقول بتحدي
أي حاجة ممكن تضايق أمي او تتعبها فيها أذى ليا وساعتها ممكن أعمل أي حاجة عشان أمنع ده هسيبك تيجي مع صلاح وهو بيشوف امي بس بحذرك لو كلمة منك ضايقتها هتتعاملي معايا أنا شخصيا وساعتها مش هتحبي أبدا الوش التاني لماهر بدران
طالعها بنظرة أرسلت الخۏف لأوصالها ثم استدار مغادرا الحجرة لتلتفت إلى هذا الصغير النائم في السرير وتتجه إليه تتمدد جواره دون أن تبدل ملابسها وتحيطه بذراعيها لتشعر مجددا بأمان إنتزعه منها هذا الماهر بكلمات بسيطة لتدرك أنها خطت بقدميها جحر الشيطان وعليها ان تأخذ حذرها حتى لا تلدغها حياته وترديها قتيلة
هل الصباح
كان لها دوما صباحا معطر بالياسمين تتمنى فيه الخير للجميع تتفاءل دوما بشمس تزيل عتمة الحياة وتنير اليوم بضياء وأمل ونقاء وإبتسامة لم تيأس أبدا من أن صباحها ذات يوم سيأتي لها بأحلامها ولكنها اليوم لاترى في صباحها إشراقة أمل بل تراه مفعم بشعور عميق بالخۏف تدرك في قرارة نفسها أن عائلة
انتفضت على صوت طرقات فادركت أنها الخادمة أتت تستدعيها فسمحت لها بالدخول لتقول الخادمة باابتسامة
صباح الخير ياهانم
هانم! بين ليلة وضحاها تحولت من مروة ل مروة هانم يالسخرية القدر
صباح النور
البيه الكبير قالي أوصلك مع البيه الصغير لأوضة الهانم الكبيرة
انا جاهزة
تقدمتها الخادمة فاتبعتها مروة حتي آخر الرواق حيث توقفت أمام احد الحجرات وطرقت الباب فسمح لها بالدخول فتحت الباب وأشارت الأخيرة بالدخول فدلفت مروة تتطلع إلى قاطني الحجرة وقعت عيناها على سيدة مسنة تستلقي في السرير مستندة بظهرها إلى وسادة تتطلع إلى الصغير في يدها بلهفة امتزجت بحب جعل الدموع تترقرق في عينيها لتقول بصوت ضعيف متهدج النبرات
هو ده صلاح ياماهر هو ده حفيدي
حانت من مروة نظرة إلى الرجل الذي وقف جوار والدته يطالع الأولي بنظرة ثاقبة وملامح جامدة تبدلت كلية ماان سمع صوت السيدة كريمة ولدهشتها رأته يركع على الفور جوارها يمسك يدها بحنان قائلا
هو ياأمي هو
لم تنظر والدته إليه بل تعلقت عيناها بالصغير وقد بدأت دموعها بالتساقط وهي تقول
شبهكوا قوي وخصوصا صلاح وكأنه نسخة صغيرة منه فيما عدا لون العينين أخدهم منك
نفضت مروة عنها دهشتها وتقدمت تجاه السيدة كريمة حتى أصبحت جوارها مدت إليها يدها بالصغير فتمسك بملابسها وكأنه يأبى الإبتعاد عنها نهض ماهر واقفا ينوي ان ياخذه عنوة ويمنحه لوالدته فأشارت له الأخيرة بالتوقف تعاود النظر للصغير تبتسم قائلة من وسط دموعها وهي تمد يديها إليه
تعالي لتيتة ياحبيبي هغنيلك أغنية
كان فيه مرة طفل صغير كان طيوب
عمر شقاوته ولا مقالبه ماكانوا بالنسبة له عيوب
أصل برائته ويا حلاوته خلوه يسحر أي قلوب
ولما يزعل حد يصالحه وبكدة كان دايما محبوب
مع انتهاء الأغنية كان الطفل قد استجاب لصوت السيدة كلماتها شعرت مروة بقلبها ينفطر لمرأي هذا المشهد تدرك بكل وضوح ان خۏفها من هذه السيدة لا أساس له فيبدو انها ام حنون فقدت ولدها فوجدت في الصغير العوض عنه كما وجدته مروة عوضا لها عن غياب اختها بينما حانت منها نظرة إلى الرجل الواقف أمامها فوجدته يطالع هذا المشهد بعينين حزينتين أثارا تساؤلاتها تلاقت عيناه مع عينيها في هذه اللحظة فعادت ملامحه باردة لا تعكس شيئا بينما تململ الصغير وعاد للبكاء يرفع يده باتجاه مروة قائلا
ماما
ترددت مروة في أخذه منها فأشارت لها السيدة كريمة براسها تشجعها حملت مروة الصغير بينما تمسح كريمة دموعها بأناملها قائلة بطيبة
معلش يابنتي مرحبتش بيكي متتخيليش فرحتي بإني شفت صلاح أخيرا عاملة فية إيه
وكان ممكن تشوفيه من سنة لو كانت بلغتنا بوجوده
شعرت مروة بالغيظ قائلة
قلتلك اني حاولت أبلغكم
محاولتيش كفاية
اسكت ياماهر
صمت هذا العملاق على الفور ماان سمع أمر والدته واعتدل في وقفته لتختفي السخرية تماما من وجهه حتى يخيل إلى مروة انه عاد طفلا صغيرا أمامها بينما قالت كريمة بنبرة آسفة
معلش يابنتي أعذريه أنا كنت بمۏت ولما عرفت ان ليا حفيد دبت الروح فيا من تاني أكيد كان ليك أسبابك اللي خليتك متتصليش مرة تانية بينا او متجيش اسكندرية عشان تبلغينا بوجوده بنفسك مش مهم الماضي دلوقتي لازم ننساه عشان صلاح ولا إيه ياولاد
رمقت مروة ماهر بنظرة حانقة بادلها إياها الأخير ثم أشاح بوجهه عنها لتستطرد كريمة قائلة بحزن
ياريت تسمعوا الكلام عشان اقدر أعيش اليومين اللي فاضلينلي مع صلاح بسلام
بعيد الشړ عنك ياماما
بعيد الشړ عنك ياكريمة هانم
تداخلت الكلمات فرمق كل منهما الآخر بنظرة طويلة جعلت كريمة تنقل بصرها بينهما قبل أن تبتسم للحظة بوهن ثم تخفي ابتسامتها قائلة
من فضلكم سيبوني دلوقتي أرتاح شوية ولو مكنش فيها تعب ليك يابنتي ابقى تعالى مع صلاح بعد الضهر أقعد معاه شوية
مفيهاش تعب ولا حاجة ياكريمة هانم أنا تحت أمرك
الأمر لله يابنتي
ابتسمت لها مروة قبل أن تستدير مغادرة يتابعها ماهر بعينين باردتين استدار لأمه قائلا
هسيبك ترتاحي وهرجعلك بعد شوية
بشويش على مروة ياابني دي سابت كل حاجة وجت معاك
وليه متقوليش جاية طمعانة في فلوس صلاح
لسة بتحكم على الناس باللي حصل معاك زمان ياابني مش كل الستات وحشة ولا كلهم بيبقوا طمعانين في الفلوس فيه في الدنيا دي قلوب بيضا ونقية زي الألماس لما بتعمل حاجة بتعملها لوجه الله
في زمانا ده مع الأسف مبقاش فيه الألماسة الحرة اللي تحس بيها انك ملكت الدنيا ومافيها الألماس الموجود عبارة عن أحجار مزيفة وقت ما تمتلكيها بتحسي انك خسړتي كتير قوي ومع الأسف خسارة ورا خسارة بتثبت حقيقة حاولت أنكرها كتير وهي ان الألماسات البيور اللي زيك وزي تيتة سميحة انقرضوا مع مرور الزمن ياامي
كادت ان تقول شيئا ولكنه أسرع يردف وهو يربت على يدها قائلا
زي ماقلتي انت تعبتي ولازم ترتاحي هسيبك وارجعلك كمان شوية
استدار مغادرا فتنهدت تتابعه بعينيها قبل أن تقول
لو مكنتش قدرت تشوف في عيون البنت دي قوة ونقاء الألماس ياماهر يبقى مشكلتك أكبر مما تصورت
تأمل طاهر هذا الرجل الذي يطالعه بنظرة متفحصة لا تبدو على ملامحه إمارات الشړ والغدر كما وصفته له آيات ولكنه يثق بوجود الشړ في قلبه ليس لإنه كاتب إعتاد أن يرى أبطاله مضطهدين من قبل أناس يشبهون هذه الشخصية القابعة أمامه ولكن ليقينه بها هي حبيبته آيات لا يمكن أن تكون كاذبة يجعلها نقاؤها أصدق الناس على وجه الأرض
ممكن أعرف سبب الزيارة دي إيه يااستاذ طاهر
أخرجه السؤال من أفكاره ليتنحنح قائلا
الحقيقة أنا جاي النهاردة أطلب إيد الدكتورة آيات
عقد رأفت حاجبيه بشدة قائلا
وانت تعرفها منين
بتعالج جدي الحقيقة من أول لحظة شفتها فيها وقلبي اتعلق بيها واتمنيت تكون شريكة حياتي
أمسك رأفت غليونه ووضعه في فمه يشعله بهدوء ثم ينفث الدخان قبل أن يقول ببرود
مع الأسف
يااستاذ طاهر مشاعرك دي هتضطر تحتفظ بيها لنفسك لإننا معندناش بنات للجواز
نهض طاهر واقفا بينما رأفت يردف قائلا
بنت أخويا آيات مخطوبة لإبني عصام وفرحهم الشهر الجاي
بس أنا مش موافقة ياعمي على عصام
استدار الاثنان يطالعان صاحبة الصوت التي وقفت تطالع عمها بقوة فتنت طاهر مجددا وجعلته أسيرها بينما تدلف هي دافعة كرسي جلست عليه سيدة تشبهها كثيرا ليوقن من انها والدتها ابتسم لها مرحبا فبادلته إبتسامته بأخرى بينما قال رأفت پغضب
سامعة بنتك ياحورية
وانا قلت إيه يعني ياعمي الجواز قسمة ونصيب طلب وقبول وانا رافضة ابن عمي
وموافقة علي الكاتب ده
قالها بسخرية أثارت حنق طاهر ولكنه تمالك نفسه حين استمع إليها تقول
أيوة موافقة لإني بحبه
بضع كلمات منها جعلت خفقات قلبه تتسارع وكأنهم في سباق ماراثوني ليتطلع إلى عينيها بنظرة حب رأتها السيدة حورية بوضوح فاطمأنت على فتاتها بينما غفلت عنها آيات وهي تطالع بقوة هذا الذي قال بحنق
شايفة بنتك بتقول إيه مش موافقة على ابني رجل الأعمال عصام رأفت وموافقة على حتة كاتب
من فضلك أنا مقبلش تستهين بيا أنا كاتب كبير وليا اسمي وثروتي تعادل ثروتكم وأكبر أنا مش جاي من الشارع وطمعان فيكم انا جاي أتقدم عشان بحب بنتكم من كل قلبي وعايز ارتبط بيها وبتمنى توافقوا
قال عبارته بصدق حتي كادت ان تصدق أحرفه ولكنها تدرك انه كغيره من الرجال مخادع ويستطيع تزييف مشاعره من أجل إتقان تمثيليه
سمعت يارأفت قدامك أهو بيقولك بيحبها وهي بتحبه وهيتجوزوا انت مش كنت عايز تجوزها لعصام عشان خاېف عليها تفضل على عنادها ومتتجوزش أهو جه اللي أقنعها بالجواز ايه مشكلتك بقى
معنديش مشاكل مادام انتوا شايفين انه عريس مناسب ليها يبقى رأيي ملوش اي أهمية ووجودي ملوش لازمة عن إذنكم هسيبكم مع بعض تتفاهموا براحتكم
تركهم مغادرا بخطوات غاضبة بينما تنادي السيدة حورية بإسمه ولكنه لم يعرها اهتماما لتضع آيات يدها على كتف والدتها قائلة بتردد
ماما انا
قاطعها والدتها قائلة
متقلقيش ياقلبي عمك هيزعله يومين وبعدين يروق هو في الآخر ميهموش غير سعادتك المهم عندي انك تكوني مبسوطة مش انت مبسوطة
هزت رأسها بابتسامة باهتة فتقدم منهما طاهر في هذه اللحظة وركع أمام حورية فطالعته آيات بدهشة وهو يقول
مش عايزك انت كمان تقلقي عليها أوعدك اني أحبها وأحطها جوة قلبي وعيوني طول العمر واني عمري في يوم ماازعلها ولا أخليها تنام وعيونها مدمعة
ابتسمت حورية قائلة بحنان
مش عايزة اكتر من كدة ربنا يسعدكم يا ولادي
نهض طاهر يطالع هذه التي تأملته بحيرة تتساءل عن سبب فعلته تلك وكيف شعر بدواخل امها ومنحها ماتحتاجه تماما من طمأنينة قبل أن يقول
لو تسمحيلي هاجي آخدك بكرة للجواهرجي عشان تختاري شبكتك وعشان المرحوم والدك مش هنعمل حفلة بس اوعدك بفرح يليق بأميرة قدرت تتربع على عرش قلبي وتكون ملكته بلا منازع
هزت رأسها دون وعي فإبتسم مستأذنا بالإنصراف لتتابعه وهو يغادر بقلب تصارعت مشاعره تتعجب من كلمات يغدقها عليها لم تطلبها منه في اتفاقهما ولكنها جعلت تمثيليتهما تبدو حقيقية تماما ولو لم تكن شريكة بها لصدقتها كلية
ابن حلال وباين عليه بيحبك قوي ياأيوش ماتيجي نقعد في أوضتك وتحكيلي عنه اكتر
ها أحكيلك عنه إيه بس
كل اللي تعرفيه
وهل اعرف عنه شيئا ليمر بخاطرها شريط الذكريات وتجد بعض الأشياء التي ذكرها عنه جده في بعض أحاديثهما ستخبرها بما قاله وربما تزيد قليلا من عندها لا بأس لقد مر اليوم بسلام وكانت النتيجة افضل بكثير مما توقعت لذا فلتحمد الله على ذلك ولتدعوه ان تنقضي هذه الليلة أيضا بسلام
قالت مروة باستنكار
اتصالحتواازاي ياسعاد قدرتي تسامحي بسهولة كدة بعد اللي عمله فيكي
مكنش في وعيه يامروة وجالي واعتذر ووعدني ميكررهاش
وصدقتيه الراجل اللي بيشرب الهباب اللي بيشربه جوزك مبيقدرش يوفي بوعوده
كان لازم أديله فرصة عشان خاطر بنتي انت متعرفيش حالتها النفسية كانت عاملة ازاي اليومين اللي فاتوا دول
وهي أخبارها إيه دلوقتي
لسة على حالها رغم أنها عرفت اني اتصالحت مع باباها بس لسة مبتاكلش يادوب بڠصب عليها تاكل لقمتين بالعافية وجت من عند ماما النهاردة دخلت نامت علطول
ياحبيبتي ياتقي اللي شافته برضه مش قليل عليها
أكيد المهم سيبك مني وقوليلي عاملة ايه مع عيلة بدران
تنهدت مروة قائلة
الحقيقة خۏفي قل شوية بعد ماقابلت كريمة هانم وقعدت معاها نتكلم شوية بتعاملني حلو وبتدردش معايا عن حياتي وحياة اختي وجوزها الله يرحمهم
الله يرحمهم
لكن ابنها الكبير أعوذ بالله مش طايقني اساسا ولو عليه هيطردني من البيت ويفرق بيني وبين صلاح ده لما دخل عليا انا ومامته وشافني قاعدة جنبها بنتكلم بصلي حتة بصة وكأني بسرق أمه
أكيد فاكرك طمعانة فيهم زي ماقولتيلي بس لما يعرفك هيتاكد انه غلطان ويعتذرلك كمان
مش عايزاه ياستي يعتذرلي ولا يبقى ليه اي احتكاك بيا أساسا أنا عايزاه يسيبني
واشتغلتي
لسة بكرة هسأله عملي ايه في الموضوع ده
ياحبيبتي يابنتي
قالت مروة بقلق
مالها تقي ياسعاد
سخنة مولعةمش عارفة من إيه
أكيد أخدت دور برد وديها لدكتور
هعملها كمادات ولو الحرارة منزلتش