كامله

لمحة نيوز


فيه للتو.. تدرك بكل قوة أنها تقع في غرامه كما تدرك أيضا انه واقع بغرام أخرى لماذا هي سيئة الحظ بالحب ماان تقع في غرام أحدهم حتى يصبح خائڼ او متصيد ثروات وانتهى بها الأمر مع رجل مغرم.. توقف رنين هاتفها انها المرة العاشرة التي يتصل بها اليوم ولم تجب اي من اتصالاته وضعت جبهتها على سطح مكتبها تغلق أهدابها على دموع ترقرقت في عيونها كانت هذه التمثيلية خطأ منذ البداية كان عليها أن تتحدث مع والدتها توضح لها كل شيء بدلا من هذه الورطة التي وجدت نفسها في متاهتها.
رن هاتفها مجددا فرفعت رأسها تطالع شاشته.. انه هو مجددا.. من الأفضل أن تظل صامدة و لا تجيب فكلما تحدث عزفت كلماته على أوتار قلبها وأغرقتها في لجة من المشاعر أشاحت بوجهها عن حروف اسمه ثم مالبثت ان عادت بنظرها إلى الشاشة قبل أن تمد يدها وتسحبه مجيبة إياه فبادرها على الفور في لهفة قائلا
_آيات أنت كويسة
_ايوة كويسة.
زفرة منه ثم قال 
_الحمد لله.. انا كنت هتجنن واجيلك حالا البيت اطمن عليك عدم ردك على التليفون قلقني قوي.
شعرت بالذنب لأنها أصابته بالقلق متناسية الخطړ الذي يحدق بها ومايمكن أن يظن ان هي لم تجب هاتفها.. لذا قالت بندم
_معلش ياطاهر أنا آسفة الموبايل كان سايلنت ومخدتش بالي.
_المهم ان انت بخير.. آيات..
_نعم.
_خدي بالك من نفسك.. انت مش عارفة غلاوتك عندي.. قصدي عندنا كلنا.
شعرت بكلمات تنفذ إلى أعماقها فتصيبها برعشة تنحنحت قائلة
_احمم.. متخافش علية ياطاهر طول ماانا في البيت مش هيقدروا يإذوني عشان متحومش حواليهم الشبهاتانت بنفسك قلت كدة.
_عارف بس ڠصب عني قلقت وخصوصا انك مكلمتنيش عشان أوديكي المستشفى ولما مردتيش كلمت جدي وقالي انك خدتي أجازة النهاردة.
_متأسفة مرة تانية ياطاهر مكنش قصدي اعمل كدة انا بس محسيتش اني هقدر أشتغل وأنا في الحالة دي.
_طب إيه رأيك تطلعي معايا رحلة
_رحلة!
_الحقيقة هي مش رحلة ترفيهية بالنسبة لي قد ماهي رحلة عمل رايح إيطاليا هزور كذا مكان هناك عشان أقدر أوصف البيئة هناك كويس وأوصف سكانها كمان في الرواية الجديدة بتاعتي لو حبيتي تطلعي معايا هكون سعيد جدا ولو رفضتي هأجلها طبعا لاني مش هينفع أسيبك لوحدي وأسافر.
_مش هينفع تأجلها ده شغلك متحسسنيش بالذنب.
_مش مهم الشغل المهم انت.. انا ممكن أضحى بكل حاجة عشان خاطرك.
صمتت والحيرة تأخذها في دوامتها ان كان يحب أخرى لماذا إذا تصلها كل هذه المشاعر من خلال كلماته واهتمامه.. وجدت نفسها تترجم حيرتها إلى سؤال ملح
_ ليه ياطاهر
_ليه إيه
_ليه مستعد تضحي بكل حاجة عشاني انا لا أختك ولا حبيبتك.
صمت للحظات احتبست فيها أنفاسها ليقول بعدها
_انت أمانة في رقبتي آمني عليها جدي وانا لازم احافظ على الأمانة دي حتى لو هضحي بأي حاجة.
واجب إذا هي بالنسبة إليه نفضت هذه الغصة بعيدا عن قلبها وهي تقول
_وانا مش مستعدة تضحي علشاني بأي حاجة هتروح رحلة إيطاليا وهتكمل روايتك.
_مستحيل أنا مش هروح من غي......
قاطعته قائلة
_أنا جاية معاك.
_بجد يا آيات
_أيوة.. انا محتاجة بريك من الضغط العصبي اللي انا عايشة فيه.. هقول لماما اني رايحة أحضر مؤتمر في إيطاليا وانك هتكون معايا ومفتكرش هتمانع.
_يبقي حضري نفسك هحجز التذاكر بكرة ونسافر الصبح على أول طيارة وهنزل دلوقتي أخدلك أجازة طويلة من المستشفى.
_متتعبش نفسك هكلمهم في التليفون.
_كدة كدة هروح عشان أسلم على جدي قبل ماأسافر.
_تمام سلملي عليه.
_هيوصل سلام مؤقت.
_سلام.
اغلقت الهاتف ووضعته جانبا ثم تنهدت كلما أرادت الإبتعاد عنه وجدت نفسها تقترب أكثر لا تدري حكمة القدر ولكنها ستستسلم لها في الوقت الراهن.
______________________
كان يجول كليث جريح في هذه الحجرة التي منحوه إياها بالمستشفى يتفصد جبينه عرقا ويرتعش كيانه باكمله يؤلمه جسده كما لو كان هناك من يدس به الإبر الحادة امسك راسه بكلتا يديه يإن بصوت مسموع وقد كاد رأسه ان ينفجر من الألم اتجه إلى الباب وطرق عليه بقوة ينادي پألم
_افتحولي الباب مش قادر ھموت ياناس.. أنا رجعت في كلامي.. ارحموني وخرجوني من هنا.. انتوا ياعالم يااللي برة.. حد يخرجني من هنااااااا.
فتح الباب فكاد ان يهرب منه ولكن دلف رجلان كتفه أحدهم بينما الآخر أعطاه حقنة ل
_والله يا كريمة هانم مش عارفة أشكرك ازاي على اليوم الجميل ده اللي قضيته وياكم بس حقيقي مضطرة امشي لاني اتأخرت.
_ياريت تشرفينا تاني ياسعاد قبل ماترجعي القاهرة انبسطنا بجد بوجودك معانا النهاردة أنت والأمورة الصغيرة تقي.
_أكيد ياهانم.. عن اذنكم يلا ياتقي.
أسرعت تقي تقبل الجميع متتابعين السيدة كريمة ثم الصغير وأخيرا مروة قبل أن يغادرا توصلهما الأخيرة إلى الباب فوجدت ماهر بالباب قد وصل للتو هز رأسه لسعاد والصغيرة محييا فقالت تقي بانبهار
_هو ده حسين فهمي ياماما
ڼهرتها سعاد قائلة بإحراج
_بس ياتقي.. معلش ياأستاذ ماهر أول مرة بس تشوف رجل عيونه ملونة فافتكرت انك الممثل حسين فهمي.
هل أرادت تصليح الموقف حسنا لقد زادته سوءا بكل تأكيد بينما كتمت مروة ضحكتها ووجنتي سعاد يكتسبان حمرة خجل قانية بينما قال ماهر بهدوء
_ولا يهمك.. محصلش حاجة.
لينزل على ركبتيه يواجه الصغيرة يمد لها يده قائلا
_انا مش حسين ياحبيبتي أنا اسمي ماهر.. ماهر بدران.. وانت اسمك إيه
هل وجب عليه ان يكون بهذا اللطف مع الصغار تبا انها تزداد حبا له مع كل لحظة تكتشف فيها كما كانت مخطئة بحقه حين ظنته مغرورا انانيا.
_تقي.. انت عم صلاح الصغير
اومأ برأسه فمدت يدها تسلم عليه قائلة
_يبقى من العيلة وممكن أسلم عليك..ماما قالتلي مسلمش على غريب.
_انا بقول كفاية كدة ويلا نمشي.
نهض مستقيما يقول برصانة
_معاك عربية يامدام....
صمت فقالت
_سعاد.. لأ هاخد تاكسي.
_مينفعش يامدام سعادالوقت متأخر و السواق بتاعي هيوصلك اتفضلي معايا.
ظهر التردد على وجه سعاد للحظة قبل أن تهز رأسها موافقة وتخرج ولكن قبل أن تختفي استدارت تنظر إلى مروة تهمس دون صوت
_جامد.
اكتفت مروة بابتسامة بينما تختفي سعاد عن ناظريها ثم أسرعت بالتوجه إلى حيث السيدة كريمة والصغير حين تناهي إلى مسامعها صوت بكاؤه.
_بتتكلمي جد ياماما أشرف دلوقتي في مصحة لعلاج الإدمان
_آه والله يابنتي ده اللي حصل.
_انا مش قادرة أصدق.. اشمعني دلوقتي احنا ياما اتحايلنا عليه.. معقولة اللي حصل لتقي فوقه
مازلتي طيبة صغيرتي وطيبتك تطغى على تفكيرك ان لم يهتم لأمه سيهتم لصغيرته لا أظن.. هو فقط رأي انه المستفيد ان فعل فقد وعده الحاج رءوف بعمل ذا عائد يفوق الخيال.. انه المال اللعېن ما حث ولدي على العلاج وليس العاطفة صغيرتي.
_طيب مش هنزوره ياماما ولا نشوفه لو محتاج حاجة نجيبهاله
_أصيلة يابنتي والأصيل في الشدة بيبان.. بس مش هينفع نزوره دلوقتي.. هو في فترة كدة سي رءوف قالي عليها مينفعش فيها حد يزوره.. هنطمن عليه بالتليفون وبس.
فترة إنسحاب.. نعم.. تسمع عنها بكل تأكيد.
_ربنا يشفيه ويعافيه ويخلصه من السم اللي بيجري في دمه عشان يرجعلنا بألف سلامة.
_ايوة يابنتي كدة ادعيله هو مش محتاج غير دعواتنا.
_بدعيله ياماما في كل وقت مش عشان خاطري

والله.. لأعشان خاطر بنته وعشان خاطرك.. انت مش عارفة وجودك في دار المسنين وانت ليك بيت وابن عامل فية إيه.
_متشيليش همي ياسعاد أنا كويسة قوي هنا الله يباركلها دكتورة نجاة بنت سميحة صاحبتي اللي اتوسطتلي أقعد هنا بحكم شغلها من غير ماأدفع حاجة.. بقالي عيلة تانية بيخافوا علية ويهتموا بية زيك وزي تقي بالظبط.. صحيح أخبارها ايه دلوقت
_اتحسنت قوي الحمد لله وبإذن الله يومين ونرجع.
_ترجعوا بالسلامة يارب.
_مش عايزة حاجة ياماما أبعتهالك
_عايزة سلامتك ياضنايا.. خدي بالك انت من نفسك ومن تقي.
_حاضر ياحبيبتي. لا إله إلا الله.
_محمد رسول الله.
أغلقت سعاد الهاتف ووضعته جانبا وجدت ابتسامة تتسلل إلى ثغرها وأمل في القلب ينبعث مع معرفتها بوجود زوجها الآن بمصحة لعلاج الإدمان تدعوا الله أن ينجح في التخلص من تلك السمۏم فربما وقتها تعيش حياة حلمت فقط بها وكانت مستحيلة والآن صارت بالإمكان.
فصل هدية لكل حبايبي
الفصل السابع عشر
_نحن على وشك الهبوط في مطار روما برجاء ربط الأحزمة و...
تجاهلت آيات باقي توجيهات المضيفة وهي تلتفت بوجهها لمرافقها قائلة بحيرة
_انت مش قايل هنوصل الساعة ١٢ وان مواعيد الطيران بتبقى دقيقة جدالسة ربع ساعة بحالها.
ابتسم طاهر قائلا
_أول مرة تسافري بطيارة مش كدة
هزت رأسها فأردف قائلا
_عشان كدة مسكتي ايدي بالجامد اول ماالطيارة طلعت وحفرتي فيها بضوافرك ولا كأنك كنت بتحفري في قناة السويس.
قالت بخجل
_مش للدرجة دي ياطاهر بس فعلا انا كنت خاېفة قوي والطيارة بتطلع في السما الموضوع مش سهل زي ماكنت فاكرة.. وآسفة يعني على الچروح دي انا مش عارفة عملت كدة ازاي
لا يهمك صغيرتي حتى الجراح قد عشقتها مادامت من صنع يديك مال قليلا يضع لها حزام الأمان وهو يرى عينيها المحدقتين به وحمرة خجلها التي أعلنت بكل وضوح تأثرها به مد يده وأعاد بضع خصلات من شعرها خلف أذنها فانتابتها رعشة طفيفة 
_التنبيه ده عشان أخطر أوقات بتكون الإقلاع والهبوط فلازم يكون قبلها عشان الكل يبقى منتبه وتعرف المضيفات ان ممنوع يزعجوا الطيارين نهائي كمان يعرف الطيارين ان ممنوع الكلام أو النقاش في الوقت ده ويركزوا كل انتباههم على الطيارة والمدرج.
تنحنحت قائلة
_احمم وعرفت الكلام ده منين
الټفت اليها بوجهه قائلا
_كانت بطلة رواية من رواياتي كابتن طيار وزي ماقلتلك بعمل سيرش كامل عن أي حاجة بكتبها.
_وياتري عملت البحث عن طريق جوجل ولا عملته ميداني
هل تفوح
من كلماتها الغيرة كما وصلته ذبذباتها
_من ده على ده الكاتب عشان يكون مبدع لازم يتحرى الصدق في كلماته ويتأكد من كل معلومة بيكتبها.
نظرت إلى الأمام تقول من بين أسنانها
_انت هتقولي.
_على فكرة هبطنا على الأرض بسلام يا أميرتي.
قالها بمرح جعلها تنظر من النافذة جوارها بذهول لترى انهما قاما بذلك بالفعل كيف لم تنتبه ولم تخفحديثها معه السبب..التفتت بوجهها إليه تمنحه نظرة امتنان فهز رأسه بإيماءة خفيفة مع ابتسامة جعلت خفقات قلبها تتسارع پجنون فعادت بناظريها إلى الخارج ترفع يدها وتضعها على خافقها تحاول أن تهدئ من سرعة خفقاتها حتى لا يلاحظها مرافقها.
_______________
كانت تقرأ في هذا الكتاب الذي أهداها إياه ماهر بالأمس حين دعاها إلى مكتبه ومنحه لها وحين أصابتها الدهشة لتدرك أنه الكتاب الذي تاقت لقرائته تسأله بحيرة عن سر معرفته بذلك فيرد عليها بكلمات قالها ببساطة ولكنها فعلت بقلبها الأعاجيب
_رغبات عيلتي أوامر وانا شفت في عيونك يوم ما كنا بنشتري الفساتين رغبتك في أن يكون عندك الكتاب ده.
تذكرت وقتها أنها بالفعل توقفت في هذا اليوم أمام المكتبة المجاورة لمحل الفساتين عندما لفت انتباهها وجود الكتاب لديهم هل انتبه حقا يومها لرغبتها الشديدة في اقتناء الكتابحقا انه شديد الملاحظة الي جانب أنه أعدها من العائلة ونسبها إليهم وهذا أطار صوابها وجعلها كلية تحت سحره.
ضحكات الصغير مع الجدة كريمة جعلتها تنحي الكتاب جانبا وتبتسم حين رأت الجدة تهمس في أذن صلاح ببضع كلمات فتنطلق ضحكاته مجددا بمرحسألتها مروة قائلة
_ياترى اللي بتقوليهوله سر ولا ممكن أعرفهبصراحة عمري ماشفت صلاح بيضحك بالشكل ده وعندي فضول أعرف السبب.
ابتسمت الجدة تربت على رأس الصغير بحنان قائلة
_مبقولش حاجة مهمة بس الظاهر صلاح الصغير زي صلاح الكبير مجرد ماتهمسي في ودنه ميقدرش يمسك نفسه و يضحك علطول.
_آه صحيح افتكرت مرة كان صلاح و مها الله يرحمهم عندي في البيت وكانت مها بتعمل الشاي عشان تديني فرصة اتعرف على صلاح وأتأكد انها اختارت صح وفعلا الجواب بيبان من عنوانه الله يرحمه كان راجل بسيط و أخلاقه عالية ونبيلة وكمان باين عليه قد ايه كان بيحبها خدنا على بعض بسرعة ولما جابت اختي الشاي وجت تديني كوبايتي كنت لسة هوشوشه في ودنه وأقوله دلوقتي اختي هتقولي انا مش عارفة ازاي يامروة بتشربي كوباية الشاي باربع معالق سكر وتفضلي رفيعة كدة كانت دي عادتها كل ماتديني كوباية شاي..المهم لسة هقوله كدة لقيته بيضحك بشكل مش طبيعي بصيتله وكأنه انسان فضائي.. انت بتضحك على ايه بس ده انا لسة مقلتش حاجة قامت اختي قالتلي متستغربيش مبيستحملش الوشوشة بتزغزغه لما بلاقيه زعلان ومتضايق بس أوشوشه وساعتها الضحكة تنور وشه من تاني..وقتها بصلها بحنية وبعدين قالي كلمتين مش ممكن هنساهم أبدا.. قاللي محدش يعرف بالموضوع ده غير ماما ومها وانت يامروة وده معناه انك بقيتي من عيلتي..
اغروقت عينا الجدة بالدموع وهي تقول بصوت يقطر منه الحزن
_ربنا يرحمه ويرحمها ويصبر قلوبنا على فراقهم يابنتي.
_يارب.
الټفتا بوجهيهما إلى المتحدث فوجداه ماهر يقف خلفهم ويطالعهم بعيون لامعة احتارت مروة في تفسير لمعتها هل هما هكذا ام انها لمعة العبرات
اقترب منهم ثم جثا بجوار والدته قبل يدها بحب فربتت على رأسه بحنان ثم رفع وجهه ومد يده يداعب الصغير في صورة ملأت قلب مروة بالعشق ابتسم حين أمسك الصغير بإصبعه وجعل يهز يده فمد يده الحرة وداعب أذنه قائلا
_ على فكرة انا كمان كنت عارف ان صلاح بيغير من ودانه وكنت كل ماأحب أضايقه واحنا صغيرين كنت بوشوشه وفي مرة قاللي انه بيعتبرها نقطة ضعفه وانه مش حابب حد برة العيلة يعرفها ولما قلتله وايه يعني لما حد يعرفها.. قاللي هيستغلها وقاللي كمان اني مش هفهمه لاني معنديش نقطة ضعف مكنش يعرف انه هو نقطة ضعفي واني دايما كنت بخاف حد يإذيه فبعدت عنه كل حاجة شفتها مش مناسبة ليه لحد مافي النهاية انا اللي أذيته وحرمته من سعادته بوجودنا جنبه يوم فرحه وحرمته كمان من وجودنا جنبه في آخر أيامه وحرمتنا منه والنتيجة أهي بتمنى يرجع بينا الزمن وأنا أقوله استنى متمشيش جايين معاك نطلب ايديها مش هنسيبك وهنفضل جنبك لحد آخر لحظة في عمرنا بس للأسف لا الأماني بتتحقق ولا الزمن بيرجع ولا المېت بيصحي من تاني.. واللي بيفضل بس ذكريات مليانة ندم بټجرح القلب پسكينة تلمة وكل ماالجرح يلم تيجي ذكرى تانية تفتحه وتخليه چرح مبيطيبش وڼزيف مبيقفش..صلاح شبه اخويا قوي ياماماوانا اللي حرمته منه.. وحرمت الطفل البريء ده من حنان الأم والأب عشان غبي.. انا نفسي
اموت ياأمي عشان محسش بكل الۏجع اللي في قلبي ده.. ۏجع مبقتش قادر أتحمله.
كانت الدموع تجري من عيون مروة تشاركها فيها الجدة حتى ماهر سقطت عبراته واحدة تلو الأخرى وقد سقط قناع القوة الذي كان يدعيه لتظهر مشاعره جلية ربما للمرة الأولي ډفن رأسه في حجر أمه يخفيها لتربت امه على رأسه بحنان حزين تقول پألم
_هون على نفسك ياابني المۏت علينا حق وانت ملكش ذنب.
اهتز جسده فلم تعد مروة تتحمل رؤيته هكذا لتنهض وتحمل صلاح الذي وجم من مرأي الدموع وتضعه على الأرجيحة وتغلق باب الأمان ثم تعود وتجثوا جواره تسحبه من ذراعه ليواجهها اطرق برأسه فهزته قائلة
_ماهر بصلي..
ظل مطرق الرأس فقالت بحزم اكبر
_قلتلك بصلي.
رفع إليها عينان حزينتان أصاباها في صميم قلبها بسهم يقطر حزنا لتردف قائلة بثبات
_الموت علينا حق فعلا زي ماما كريمة قالت ملناش يد فيه ولا ذنب.. انت اتصرفت بحسن نية كان قصدك مصلحة اخوك غلطت لكن ماأذنبتش ولا كان قصدك تجرحه هو كمان مكنش زعلان منك كان كل ما سيرتك تيجي يقول عليك الكبير الكبير اللي خد باله من شركة باباه وكبرها الكبير اللي كان دايما في ضهره وضهر اي حد من عيلته الكبير اللي بيفكر في الكل ومبيفكرش في نفسه الكبير اللي معاه مبتخافش من اي حاجة وتحت سقف بيته بتكون في امان الكبير اللي بيساعد الغلبان ومبيستعرضش خيره انا مبقاليش كتير هنا ورغم اني مكنتش بصدق صلاح لكن وجودي تحت سقف بيتك خلاني متأكدة انه كان معاه حق في كل كلمة قالها والدليل اني هنا وهنا بس حسيت بالأمان ومبقتش خاېفة على نفسي ولا على صلاح هنا وياكم عرفت طعم العيلة وحسيت بخۏفها على أفرادها هنا وهنا بس عرفت ان اللي بيبقى منكم بتخافوا عليه زي نفسكم وأكتر وبتعملوا المستحيل عشان ميتأذاش ربنا بيحبكم وبيحبني وعشان كدة عوضنا عن غياب أحبابنا بصلاح هيكبر وسطنا وهنحبه زي مامته وباباه وهنعرفه قد ايه كانوا بيحبوه وده هيكون العلاج لجروحنا مش هنقدر نعمل كدة الا لو آمنت انك هتقدرآمن بنفسك زي ماآمنا بيك كلنا ياماهر.
تطلع إلى عينيها فوجد بهم حقا إيمانا به بث في قلبه شعورا لا يوصف حانت منه نظرة إلى الصغير الذي كان يطرق على باب الأرجوحة ثم إلى والدته التي هزت رأسها بحنان وهي تمسح دموعها بأناملها ليعود بنظراته إلى مروة يطالعها بنظرة اشعلت الډماء في شرايينها لتنتبه لأول مرة لوضعها فأزالت يديها عن كتفيه ونهضت بإضطراب نهض بدوره دون أن يحيد بنظراته عنها كاد ان يقول شيئا ولكن قاطعه رنين هاتفه فإستأذنهما بالإجابة ابتعد قليلا فتابعته مروة بعينيها قبل أن تنتبه الي كلمات السيدة كريمة حين قالت
_مش عارفة أشكرك ازاي يابنتي على كلامك اللي قلتيه لماهر من شوية فوقتيه وأنقذتيه من دوامة كانت هتسحبه كنت شايفاه بيروحلها شوية بشوية ومكنتش عارفة ارجعه منها ازاي من يوم مادخلتي حياتنا وحسيت ماهر بيقاوم دوامته والنهارده رميتيله طوق نجاة اتمسك بيه وجود صلاح في حياتنا وأهمية وجود عمه في حياته عشان ياخد باله منه ويحميه.. أمل كبير بإذن الله ينجي ماهر من شعور بالذنب كان هيضيعه لو سيطر عليه.
_متشكرنيش ياكريمة هانم أنا قلت اللي في قلبي.
_مقلتيش كل اللي في قلبك بس في يوم هتقوليه.
قطبت جبينها بحيرة وكادت ان تسأل السيدة كريمة عن مقصدها ولكن قاطعها عودة ماهر الذي قال لوالدته
_علية رجعت من السفر هروح اغير بسرعة و اجيبها من المطار ياأمي.
شاب ملامح والدته بعض الحزن مالبث أن زال وهي تقول ببشر
_روح ياابني ومتتاخروش هخلي دادة منيرة تعملها الأكل اللي بتحبه.
هز رأسه ثم اسرع مغادرا تتابعه مروة بحيرة مسائلة عن هوية هذه الفتاة التي كان خبر رجوعها مثيرا لحالة من السعادة لدي الام وولدها توقف ماهر فجأة واستدار يمنحها نظرة طويلة حزينة احتارت في تفسيرها قبل أن يغادر بخطوات سريعة وكأنه يهرب من المكان عادت مروة بناظريها للسيدة كريمة قائلة
_هي مين علية دي ياكريمة هانم
قالت كريمة بحزن
_صحيح انت متعرفيهاشعلية تبقى بنت عم ولادي و كانت المفروض هتبقي خطيبة صلاح الله يرحمه ولما اتجوز ماهر اتقدملها عشان ميجرحهاش أصله بيعزها قوي ومتربية بينهم.
اعتصار حارق للقلب وغصة بالحلق اعجزتها عن الحديث للحظات قبل أن تقول بصعوبة
_يعني علية تبقى خطيبة....
_ماهر.. أيوة يابنتي.. هروح انا أقول لدادة منيرة وانت خدي بالك من صلاح على ماأرجع.
توجهت بكرسيها تجاه المنزل بينما وجدت مروة قدماها غير قادرتان على حملها فجلست على أقرب كرسي تضع وجهها بين كفيها تدع دموعها تعبر عن احساسها في تلك اللحظة يهتز جسدها بخفة كاد الذي يتابعها من نافذة حجرته أن يهبط ويأخذها بين ذراعيه يدعها تبكي على صدره وتفرغ حزنها يخرجها من اليأس إلى الأمل كما فعلت معه ولكنه منذ اللحظة التي تذكر فيها خطبته لعلية أدرك أن قصتهما لن تكتمل وعليهما النسيان ورغم سعادته منذ لحظات بإكتشافه مشاعرها تجاهه كما اكتشف مشاعره سابقا إلا أن القدر يحتم عليه مجددا تجاهل الحب والكفر به.
_________________
_اهدي يانهال متقلقيش ياحبيبتي أنا راجعة القاهرة علطول.. هحجز في أول قطر.. نهال مش عايزاكي تخافي طول ماانا موجودة مفهوم ياحبيبتي.
أغلقت الهاتف ثم ألقته على السرير تزفر بقوة.. من أي شيء قد قلب والدها من الحجر.. باعها مرة فلم يكفه واحدة فأراد بيع الأخرى فتاة صغيرة في مقتبل عمرها يلقيها لرجل في الأربعينات من عمره ولديه زوجة أولى فقط لإن لديه مايكفي من المال ليشتريها.. لا لن تسمح بذلك أبدا ان لم تحارب لأجلها ستحارب لأجل أختها حتى آخر رمق.
أمسكت هاتفها ثم اتصلت بشركة النقل وحجزت تذكرة في قطار الساعة الخامسة ثم اتصلت بصديقتها مروة فلم تجب اتصالاتها زفرت ثم خطړ ببالها فجأة فبحثت عن رقمه واتصلت به لم يجب في بادىء الأمر ولكنه مع
الاتصال الثاني أجاب قائلا
_السلام عليكم.
لثوان وجدت نفسها عاجزة عن الحديث وقد بدا صوته غريبا على مسامعها جامد النبرات على نحو مخيف.. كادت ان تغلق الهاتف ولكنها أدركت كم سيبدو ذلك سخيفا وجدت الدموع تتحجر بمقلتيها ثم تتساقط تباعا على وجنتيها كتمت شهقاتها فوجدت صوته يعود لطبيعته وهو يقول بلهفة
_سعاد انت كويسة سعاد طمنيني عليكي متسكتيش بالشكل ده طيب متعيطيش.. فيكي إيه ياريتني ماسيبتك ومشيت.
_ومين اللي طلب منك تمشي
كاد ان يقول عقلي الذي رفض مشاعر قلبي ولكنه اكتفي بقول
_مش مهم انا رجعت ليه.. المهم طمنيني عليكي مالك ياسعاد ايه اللي مزعلك بالشكل ده
_بابا.
_عمل ايه تاني
_عايز يجوز نهال لعم متبولي.
_الخردواتي ده أصغر منه بكام سنة بس ومتجوز كمان.
_مشافش غير فلوسه ومهموش غير اللي هيجنيه من وراها.
_مستحيل يحصل انا مش هقف المرة دي عاجز عن منع الجوازة دي زي المرة اللي فاتتمش هسمح لعمي يمنعني تاني هو زودها قوي المرة دي ونهال أكيد مش موافقة.
_قصدك ايه بالكلام ده انت حاولت تمنع جوازي من أشرف
_كنت شايفك كتير عليه كنت رافض بكل قوتي كنت شايفك مع حد يقدر يسعدك لانه بيحبك من كل قلبه بس انت وافقتي وموافقتك عجزتني عن اني أساعدك وقفتني مكاني لا عارف أتقدم خطوة ولا أتأخر.
_وليه بسمع الكلام ده لأول مرة يامحمد
_
وهتستفيدي إيه لما تسمعيه الواقع بيفرض نفسه ياسعاد والواقع هنا انك متجوزة أشرف وأي رفض من اي حد للجوازة دي لا هيقدم ولا يأخر.
_معاك حق بس واقع اختي لازم يتغير ومادام انا وانت رافضين يبقى هنقدر نمنع الجوازة دي وننقذها من مصير أسوأ حتى من مصيري.. انا راجعة القاهرة النهاردة ومحتاجاك جنبي ياترى هتقف جنبي وتساعدني
_مش محتاجة سؤال.. انا جنبك وهفضل جنبك طول عمري وقت ماتحتاجيني هتلاقيني.
اكسبتها كلماته قوة وجعلتها ترى انها قادرة على التحدي لذا قالت بثبات
_يبقى أشوفك على خير.
_هستناكي في محطة القطر.. سلام.
اغلقت الهاتف وتنهدت بعمق لماذا لم ترى سوي الآن انها كلما احتاجت للقوة كانت تلجأ إليه وانه لطالما دعمها وساندها في كل وقت..ماعدا هذا الوقت الذي احتاجت مشورته في أمر زواجها ظل صامتا متباعدا وترك الأمر بيدها فأسقط في يدها.
___________________
_انا مش هعرف أسافر وانت كدة يامروة.
مسحت مروة دموعها قائلة
_لأ سافري ومټخافيش علية انا هبقي كويسة يومين وهنساه وكويس ان احنا لسة في البداية ومتعلقتش بيه قوي.
_اللي زينا لما بيحب بيتعلق قوي من البدايات لأننا مبنحبش الا راجل لقينا فيه كل اللي بنحلم بيه.. الحنية.. الأمان.. السند.. الاهتمام والحب فوقتها مشاعرنا اللي حوشناها بتتجمع بسرعة وتتعلق بيه بقوة لأنها استنه عمر بحاله.
_حتي لو كنت اتعلقت بيه قوي برضه مع الأيام هنساه هو مرتبط بواحدة تانية وخلاص النصيب فرقنا والبكا على الأطلال واللبن المسكوب لا يفيد زي مابيقولوا.
_سيبك من اللغة العربية والشعارات الكدابة دي دلوقتي واتكلمي من قلبك قوليلي هيقدر يستحمل.
_قلبي قوي ياسعاد فوق ماتتصوري قوي بإيمانه ان كل أزمة بتعدي وكل حزن مهما كان كبير بيصغر قوي بإيمانه ان ربنا رحيم بيه وانه قادر يفرج همه ويسعده وان بكرة اكيد أحلى.
_هو ده الكلام وهي دي مروة صاحبتي اللي أعرفها.
_طيب مروة صاحبتك بتقولك يلا روحي بقى عشان تلحقي القطر وتلحقي نهال خليكي قوية قصاد باباكي ومتضعفيش.. وسيبيني بقى أروح اقابل ضرتي.
رغما عنها ابتسمت سعاد قائلة
_ربنا يقويك يامروتي.
_ويقويكي ياسوسو خدي بالك من نفسك وطمنيني عليكي اول ماتوصلي.. سلام.
_سلام ياحبيبتي.
أغلقت سعاد الهاتف ثم تنهدت وهي تنهض وتحمل حقيبتها تتجه إلى الخارج تهبط إلى حيث انتظرتها طفلتها في حديقة الفندق تغادره معها متجهتان إلى محطة القطار.
الفصل الثامن عشر
فتح طاهر الباب الحديدي لهذا المنزل الريفي ثم تنحي جانبا يفسح لها الطريق فتقدمته إلى الداخل تطلعت حولها منبهرة بجمال تصميم المنزل الذي ظهر كتحفة معمارية حانت منها نظرة لحمام السباحة الصغير فالتمعت عيناها وهي تسرع بخطواتها وتقف أمامه قائلة بطفولية
_حمام سباحة صغير أقدر اعوم فيه طب ليه مقلتليش ياطاهر انا مبعرفش أعوم وكان ممكن أعوم هنا في المكان اللي مش عميق ده بس مجبتش المايوه معايا.
ترك الحقائب من يده وتقدم تجاهها قائلا
_نعم ياأختي مايوه ده ايه إن شاء الله.
_لأ انت فهمت غلط ده مايوه إسلامي.
امسك ذراعها بيده قائلا
_المايوه هيفضل مايوه ياآيات وبعدين هتنزلي المية هنا قدامي وأنا وياكي لوحدنا والشيطان تالتنا.
طالعته قائلة 
_انت مش بتحب واحدة تانية
_خايف عليكي حاسك بنتي اللي محبش حد يشوفها في حمام السباحة غير جوزها وبس وأنا مش جوزك ياآيات.
_انت فعلا بابا انا بحس انك هو.
ياليتني ماقرأت كتابك لأحببتني أنا بدلا من أن تري في كينونتي أباك
ياليتني قابلتك قبل حبيبتك لأوقعتك في شباك حبي لتصير مچنوني أنا.
طال صمتهما فأطرقت برأسها قائلة
_طيب ممكن تسيب ايدي وتوريني أوضتي عشان تعبانة ومحتاجة أرتاح.
ترك ذراعها فاستدارت تبغى الذهاب إلى باب المنزل الرئيسي ولكن حذائها ذي الكعب العالي فعلها فتزحلقت إلى الخلف وسقطت بالمياه وجدت نفسها تغوص للأسفل كانت تظن أن حمام السباحة ليس عميقا بما يكفي ولكن اتضح انه عميق كحمامات السباحة الأخرى رآها تغوص إلى الأسفل فأدرك أنها ټغرق وقد اعترفت له للتو أنها لا تجيد السباحة أسرع يقفز خلفها ويغوص ساحبا إياها للأعلى وما إن صعدت للسطح حتى تعلقت بكتفيه فطالع عيونها بنظرة حب خالصة طالعته بمثيلتها لثوان ظلت نظرات أعينهم متشابكة ترفض الأهداب أن تفض هذا التشابك حتى فعلتها آيات وأشاحت بعينيها بعيدا عنه قائلة
_احمم بيتهيألي نطلع بقى من حمام السباحة الظاهر ان كان لازم تطبيق عملي عشان أفهم تقصد إيه.
لتعود بعينيها إليه قائلة
_واوعدك اني مش هنزل حمام سباحة تاني غير مع جوزي.
انا زوجك آياتي ولا زوج لك غيري.
اكتفي بابتسامة باهتة وهو يسحب يدها إلى طرف الحمام يساعدها على الصعود ثم يصعد خلفها بخفة قبل أن يقول
_تعالي هوريكي أوضتك متنسيش اول ماتدخليها تغيري هدومك علطول عشان متبرديش.
_حاضر يابابا.. أي أوامر تانية.
_تحبي أساعدك
_طاهر!
_مش انا بابا
_لا ياخفيف.. انت طاهر.. طاهر وبس.
_تعرفي ان اسمي حلو قوي من بين شفايفك.
_لا انت أكيد اټجننت جرالك ايه من ساعة ماجينا إيطاليا
_وقعت في الحب.
طالعته بحيرة فأردف قائلا
_حب البلد.. انت ايه اللي جرالك من ساعة ماجينا وانت فاهماني صح.. قصدي غلط.
هزت رأسها بيأس وابتسمت رغما عنها وهي تقول
_قدامي ياطاهر هما ساعتين نوم ونرجع طبيعيين من تاني انت مش انت وانت مسافر.
سبقته للداخل فتبعها وهو يبتسم بدوره هامسا 
_ولا ألف ساعة نوم هتغير احساسي من ناحيتك ياحبيبتي.
كانت تجول في مكانها لا تستطيع الجلوس في مكان واحد تنتظر بفارغ الصبر رؤية غريمتها بينما جلست السيدة كريمة مع الصغير تداعبه تلقى عليها نظرة كل فترة فتبتسم بغموض ثم تعاود مداعبة الصغير صوت سيارة بالخارج أخذها إلى النافذة فوقفت تتطلع إليه وهو يهبط من السيارة يلتف حولها إلى الجهة الأخرى ويفتح الباب لتنزل هي فاتنة شقراء قصيرة ورشيقة منحته ابتسامة خلابة قبل أن تسبقه للمنزل فاغلق الباب وتبعها توقف فجأة ووجدته ينظر مباشرة إليها تراجعت بسرعة لا تدري هل لمحها أم لا أسرعت تجاه السيدة كريمة تجلس جوارها رن جرس الباب فأسرعت الخادمة تفتحه لتدلف هذه الشقراء بابتسامة واسعة قائلة
_ماما كريمة وحشتيني.
ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجه كريمة وهي تتقبلها بأذرع مفتوحة ارتمت علية فيهما بينما تقول الأولى بحنان
_انت كمان وحشتيني يالولو نورتي مصر كلها.
خرجت من بين ذراعها تطالع الصغير بعيون حائرة فوجدت السيدة كريمة تقول بارتباك واضح 
_ده يبقى صلاح ابن صلاح ودي خالته مروة.
ألم عبر المقلتين وربض فيهما وارتعاشة في الثغر عبرت بوضوح عن مشاعرها بهذه اللحظة قبل أن تتجاهل مروة كلية مستديرة إلى ماهر الذي وقف بعيدا يطالعهم بملامح خالية من التعبير اقتربت منه قائلة بعتاب ظهر في صوتها وكلماتها
_ليه مقلتليش ياماهر ليه خبيت علية
حزن ظهر بعينيه ممتزجا بالألم وهو يقول
_خفت أجرحك.
_وأنا كدة ماانجرحتش كان لازم تقولي.
أمسك ذراعها قائلا
_مقدرتش.
إلى هنا وكفى عاطفته التي يتحدث بها معها خوفه عليها كل هذا كان أكبر من احتمالها نهضت وكادت أن تغادر المكان ولكن صوت هذه الفتاة استوقفها
وهي تقول بحدة
_رايحة على
فين ياهانم
استدارت مروة تطالعها بدهشة فأردفت علية پحقد
_جاية تعملي زي أختك وزي ماخدت مني صلاح عايزة تاخدي ماهر مش كدة
نهرها ماهر قائلا
_علية ميصحش اللي انت بتقوليه ده
استدارت إليه تقول پألم 
_أمال ايه اللي يصح إن أقف ساكتة وهي بتخطفك مني
 

تم نسخ الرابط