كامله
هوديها لدكتور
ابقى طمنيني ياسعاد
أكيد يامروة سلام دلوقت
أغلقت سعاد الهاتف وهي تسرع لتحضر طبق به ماء وقطعة قماش نظيفة تدعوا الله أن يشفي ابنتها ولا يريها فيها أي سوء ابدا
الفصل الثامن
الحرارة لا تنخفض وشحوب وجه طفلتها يزداد تكاد تجن من الخۏف عليها لقد تأخر أشرف كثيرا تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب هاتفه تبا لن تنتظر أكثر ستأخذها بنفسها للطبيب نظرت إلى ساعتها فوجدت الوقت قد تأخر كثيرا خروجها من المنزل بطفلتها في ذلك الوقت ليس آمنا أبدا ولكن ليس أمامها خيار آخر فتح الباب في هذه اللحظة فكان لها طوق نجاة أسرعت تخرج من حجرة صغيرتها تطالع القادم بلهفة مالبثت أن خبت وهي تعقد حاجبيها ترى أشرف يتقدم بخطوات مترنحة لتدرك بكل صدمة أنه أخلف وعوده مجددا وتناول هذا السم الهاري الذي يذهب عقله وېخرب حياتهم ماإن رآها حتى ابتسم قائلا
مساء الفل آسوسو
ليه بس ياأشرف شربت الهباب ده تاني حرام عليك انت مش وعدتني تبطل
بقولك إيه متطيريش الدماغ اللي عاملها روحي شوفيلك حاجة تشتغلي فيها أو أقولك نامي أحسن عشان أنا عايز أنام
تقدمت منه قائلة بحدة
لأ مش هتنام هتدخل تاخد حمام عشان تفوق وتسمعني بنتك مولعة ڼار والحرارة مبتنزلش ولازم ناخدها لدكتور
متاخديها انت مستنية إيه
عقدت حاجبيها لبرودة كلماته قائلة
مستنياك الوقت إتأخر ومش هينفع أنزل الشارع دلوقتي لوحدي ولا إيه ياجوزي وسندي
لأ طبعا مش هينفع أنا قلتلك عايز أنام أقولك متوديهاش لدكتور اعمليها اللي اسمه ايه ده اللي كانت أمي بتعملهولي لما أسخن مكسرات سماعات
كمادات
أيوة ايوة هو ده
عملتلها واديتها كمان خافض حرارة وبرضه مفيش فايدة الحرارة مبتنزلش
أشاح بيده قائلا
بقولك ايه اتصرفي وابعدي عني الساعة دي قلتلك فاصل وعايز أنام
اتجه لحجرته فقالت بقلة حيلة
ياأشرف رايح فين حرام عليك أنا
قطعت كلامها وقد وجدته يشيح بيده مجددا قبل أن يدلف إلى الحجرة وېصفع الباب خلفه فتطلعت إثره بخيبة أمل قبل أن تعقد حاجبيها پغضب ثم تتجه إلى حجرة طفلتها توقظها وتجهزها للخروج ثم تسحب حجابها ترتديه بسرعة على عبائتها وتحمل حقيبتها تسند طفلتها وتغادر المنزل بسرعة
كانت تسير بخطوات مرتعشة تتلفت ذات اليمين وذات اليسار تتمسك بيد صغيرتها تبحث بعينيها عن سيارة أجرة توصلها لأقرب مشفى فقد اغلق الأطباء في هذه المنطقة أبوابهم ولم يعد أمامها سوي اللجوء لأقرب مشفى انتشر الظلام حولها يرسل الړعب في أوصالها خاصة وقد فرغت الشوارع من المارة فيما عدا بعض الشباب الذين تجمعوا حول هواتفهم وبعض الرجال الذين يرمقونها بنظرات مريبة زادت من رعبها ظلت تردد في نفسها كلمات لطالما سمعتها من زوج خالتها وهو يرددها على مسامعهم صغارا
قد لا يقتلك العدو بقوة يحوزها وإنما يرديك خوفا تملكك منه فسلبك قوتك وجعلك ضعيفا أمامه يشم رائحة الخۏف فتزيد شوكته قوة ويزداد تجبرا بينما تتجمد وتخطئ ثم تهزم وبالنهاية تقع ضحېة له أظهر له بعض من قوة زائفة وسترى كيف يولي من أمامك مدبرا ولتكن واثقا ان الله دائما معك ولن يضيعك
نعم ستتظاهر بالقوة وستسير بخطوات ثابتة وستخرج من هذه الليلة حالكة السواد كليل الأعمى لنور الفجر الذي سيوصلها هي وطفلتها لبر الأمان
انت ياحلوة رايحة على فين ياقمر ماتعبرينا طيب
لم تعرهم اهتماما وهي تسرع الخطى بعد أن شعرت بتتبع هذان الرجلان لها
لأ ماهو مينفعش التقل ده متزوديهاش وتعملي فيها شريفة قوي كدة اومال نازلة في الساعة دي تعملي ايه يعني تدلعي وتملي القلل
أستغفر الله العظيم
تمتمت بحنق شابه القلق ټلعن زوجها الذي تركها عرضة لكل هذا وټلعن غبائها وضعف حيلتها حين ذهبت لتسعف ابنتها دون اللجوء لأحد لتشعر بالمرارة وعقلها يردد پألم وهل لديك أحد ليساعدك
وجدت أحدهم يسحبها من يدها قائلا بنبرة ثقيلة ممطوطة كنبرة زوجها حين يتعاطى المخدر
استنى بس
نفضت يدها من يده قائلة پغضب
سيب ايدي ياحيوان انت
لمعت عيناه پغضب مماثل وهو يقول
مين اللي حيوان يا
انت كنت فين ياسعاد
انتشلها صوته من الضياع وبث في قلبها القوة وشعورا بالأمان تغلغل إلى أعماقها فاستداروا جميعا إليه وهو يردف قائلا
أنا لفيت الدنيا عليك حتى لو زعلتي مني حقك عليا بس مكنش ينفع تسيبيني وتنزلي من العربية ومين الناس دول أكيد كانوا هيوصلوكي البيت والله مش عارف أشكركم ازاي ياجماعة تاهت مني وبقالي شوية بدور عليها
كان يتجه صوبها أثناء حديثه ليسحبها من يدها ويخرجها من جمودها وهو يتجه بها إلى سيارته يفتحها ويجلسها فيها هي والصغيرة مردفا
مردودة ليكم يارجالة معلش مضطرين نمشي بسرعة عشان اتأخرنا على البيت سلام
صعد بدروه للسيارة وقادها مغادرا تتبعهم عيون الرجلين قبل أن يحك أحدهما مؤخرة رأسه قائلا
شفت الراجل أخدها من وسطينا إزاي معلش تبقى في
إيدك وتقسم لغيرك تعالي نقعد هناك ياعبده نشربلنا السيجارتين دول ونروق على دماغنا حبتين جايز ترزق
ليتقدما بإتجاه أحد الأركان بخطوات مترنحة يجلسان على الرصيف ثم يشعلان سجائرهما يطلقون أنفاسا من چحيم تسوقهما رويدا رويدا نحو هلاك محتوم
منحني أبي مالم يستطع مخلوق قط أن يمنحني إياه منحني أبي ملاذا ألجأ إليه عندما تضيق بي السبل منحني احتواء واستيعاب لمشاعري منحني القوة لأواجه كل التحديات منحني روح هي مزيج من عفو ومقدرة منحني أبي وطن جدرانه دافئة وأعمدته قدت من صخر لا ينكسر
أغلق طاهر الكتاب وكلماتها تتردد في قلبه وعقله كم كان والدها عظيما حتى أنه لم يترك لأحد فرصة في التقرب إليها بالتأكيد ستقارنه بوطنها وبالتأكيد سيفوز الأخير بكل سهولة فلا شيء قد يشبه الوطن ولكنه لن ييأس أبدا سيبذل قصارى جهده ليشبه أباها لعلها ترى فيه الوطن ويوما ما حين تقول أنها تحبه ستنطقها بكل جوارحها ولن تكون مجرد تمثيلية وكلمات فارغة كما سمعها اليوم
تنهد بحب ثم خلع عنه نظارته و اعتدل نائما يضم الكتاب إلى صدره لينام قرير العين
كان يوجه بصره للأمام يتطلع إلى الطريق بحنق يتخيل مصير سعاد ان لم يكن مارا بسيارته من ذلك الطريق بالصدفة ورأي هؤلاء الرجال يضايقونها أفزعته التخيلات ليجد نفسه يقول بحدة
ممكن أعرف إيه اللي نزلك من البيت في الوقت المتأخر ده ياسعاد
سمع صوت شهقاتها فنظر إليها على الفور ووجدها تتمسك بطفلتها بقوة بينما تنسكب دموعها انهارا تغرقه بفيضان من ألم يدرك أنها تعاني الآن من صدمة التفكير في هذه اللحظات الأخيرة بدروها مد يده لها بعلبة مناديل قائلا بحنان
طب متعيطيش اهدي بس وقوليلي ايه اللي حصل
قالت بصوت متقطع من وسط دموعها
تقي عيانة قوي وكنت واخدها للدكتور من دكتور لدكتور ملقتش حد موجود والوقت إتأخر وأنا
صمتت فزاد من سرعة السيارة قائلا
انا عارف دكتور صاحبي هاخدك انت وتقى ليه دلوقتي حالا مش عايزك تقلقي وأنا جنبك
لېلمس وجنة الصغيرة بحنان قائلا بصوت لا يعكس قلقه وهو يشعر بحرارة جسدها المرتفعة
بإذن الله هتبقى كويسة وزي الفل بإذن الله
كانت تدرك أنه يحاول
لم تستطع النوم مطلقا يقلقها التفكير ظلت تجول في حجرتها حتى كادت ان تجن من أفكار سوداء أحاطتها لتقرر النزول إلى المطبخ لتشرب كوبا من الشيكولا بالحليب فلطالما نجح هذا الكوب في إراحة عقلها من التفكير المفرط توجهت للمطبخ بخطوات حذرة تدعوا الله أن لا يراها أي مخلوق وبالفعل تحقق لها ذلك حتى دلفت إلى المطبخ لتجده هناك واقفا يمنحها ظهره فتجمدت كلية ثم بدأت في التراجع بحذر ليلتفت إليها على الفور ويطالعها بنظرة شملتها بالكامل وجمدت أطرافها مجددا توقفت مكانها تطالع هيئته العفوية بدورها لأول مرة تراه لايرتدي بذلة رسمية و يلبس منامة بسيطة بينما ظهر شعره المصفف دائما بعناية بمظهر عفوي تتهدل بعض خصلاته على جبينه فتمنحه مظهرا جذابا للغاية أخذ منها أنفاسها كلية وتركها تعافر كي تلتقط بعضها رفع حاجبه متسائلا بنظرة ساخرة أحنقتها فتطلعت إلى الكوب بيده قائلة
أنا معرفتش أنام ف يعني قلت انزل أشرب كوباية شيكولاتة باللبن لانه يعني بيخليني أعرف أنام
عقد حاجبيه للحظة قبل أن تعود ملامحه لبرودتها وهو يتقدم منها مما أثار اضطرابها قائلا بسخرية
عندك اللبن سخن وعلبة الشيكولاتة جنب الغلاية Help ur self
تخطاها مغادرا فتقدمت من الطاولة لتجد الحليب ساخنا كما قال وبجواره علبة الشوكولا عقدت حاجبيها في حيرة تتساءل بصمت هل كان يعد له كوبا بدوره وهل يعاني مثلها من الأرق ويريحه هذا المشروب هزت كتفيها قبل أن تمد يدها وتسحب كوبا لتضع فيه مشروبها فإذا بها تنتفض على صوته وهو يقول بسخرية
بالمناسبة لما تحبي تغريني بتلبسي هدوم تانية خالص مش بيجامة أطفال مرسوم عليها ميكي
استدارت تطالعه پصدمة فانطلقت ضحكته الساخرة لتصيبها پغضب لا مثيل له ولكن قبل أن تسمعه عبارات لاذعة يستحقها كان قد اختفى من أمامها لټضرب الأرض بقدمها تطالع منامتها بحنق قبل أن تضع الكوب من يدها وتتجه بخطوات غاضبة نحو حجرتها تقرر بحزم أنها لن تخرج من حجرتها ليلا أبدا مهما حدث وإلا ظن هذا المعتوه أنها تخرج خصيصا لأجله وهذا فقط في أحلامه المړيضة
فصل هدية لكل حبايبي
الفصل التاسع
كان يطالع الجريدة باهتمام بينما يرتشف القهوة من فنجاله الصباحي حين تسللت إلى أنفه فجأة رائحة عطرة هي مزيج من عود المسک والياسمين رائحة تميز هذه الفتاة التي رغم صغر حجمها إلا أنها أظهرت من القوة مالم يره في فتاة قط حمحمة من تجاهها جعلته يبتسم للحظة قبل أن تختفي ابتسامته وهو ينحي الجريدة جانبا مطالعا إياها فستان بسيط كعادتها ولكنه يحمل تصميم أنثوي رقيق يزيد من جمالها ويجعلها أنثى رائعة الجمال كهذه المنامة البسيطة التي كانت ترتديها ليلة البارحة
من كان ليقول أن منامة أطفال تحمل رسما كرتونيا بسيطا قد تقلق راحته وتثير في قلبه مشاعر عديدة جعلته يتلظي على سريره بنيران لم يعرفها منذ زمن بعيد رأته يتأمل فستانها فأصابها الحنق هل يظن انها ارتدت ذلك الفستان من أجله أيضا لتقول بحدة
على فكرة انا مش لابساه عشانك
صدمة على وجهه دامت للحظة قبل أن ينفجر ضاحكا ليزول حنقها تماما لرؤيتها إياه ضاحكا لقد بدا وكأنه رجل آخر تماما بالتأكيد ليس بارد السمات الذي اعتادته توقف عن الضحك وهو يطالعها بنظرات غامضة قائلا
ومين قال انك لو حابة تبهري ماهر بدران هتلبسي فستان بسيط زي ده
عاد إليها حنقها بقوة لتقول بغيظ
الكون مبيدورش حواليك ياجلالة الملك وأكيد مش كل هم البنات في مملكتك انهم يقدروا ينولوا اعجابك أنا كل همي في الدنيا هو صلاح صلاح وبس
قصدك ثروة صلاح
مش محتاجة أثبتلك اني بحب صلاح ومهتمة بيه عشان هو صلاح ابن اختي الطفل اللي خدته وهو لسة يادوب مكملش يومين واديته من قلبي وعطفي وحناني لحد مابقى جزء مني مش هتقدر تفهم قيمة المشاعر اللي اتولدت مابينا لأن قلبك ده عبارة عن صخرة قاسېة لا تعرف مشاعر ولا هي حية أساسا
وفري رأيك ده لنفسك وقليلي كنتي جاية هنا ليه
اكيد مش عشان افطر مع سموك أنا كنت رايحة أدور على شغل وشفت ان من الذوق إني أعرف حضرتك بس الظاهر طلعت غلطانة
قالت كلماتها وإستدارت مغادرة ليوقفها صوته الصارم وهو يقول
استنى هنا
استدارت تطالعه فقال لها پغضب
هو أنا مش قلتلك ان مفيش عندنا ستات بتشتغل
وانا قلت لحضرتك اني مش من عيلة بدران أساسا وقوانينكم متمشيش علية
والمطلوب
انا متعودتش اقعد كدة من غير ماأشتغل وخصوصا ان كريمة هانم بتاخد صلاح فترة الصبح فببقي فاضية والملل بېقتلني أنا مدرسة لغة عربية وشاطرة في مهنتي وحرام أقعد كدة لا شغلة ولا مشغلة
ولو رفضت
مش من حقك ترفض انت مش وصي علية ولا أنا قريبتك حتى عشان تتحكم فية
أطرق برأسه للحظات لتتململ هي واقفة تساءل نفسها هل تمادت قليلا لا ربما تمادت كثيرا وسيطردها الآن من المنزل رفع وجهه إليها يقول ببرود
مادام مصممة يبقى هتدي درس خصوصي لبنت واحد صاحبي هو كان قاللي انه محتاج لمدرسة لغة عربية تأسس بنته وان مفيش مدرسة لحد دلوقتي قادرة توصلها بتطفشهم كلهم لو حابة تجربي تمام هعتبرها خدمة بقدمهاله لإني محتاجه في صفقة كبيرة وهيكون حسابك معايا انا يعني انا اللي هديكي مرتبك اللي أحددهولك كل شهر ها إيه رأيك
موافقة طبعا
أي شيء أهون من الجلوس هنا وحيدة رغم كل من حولي
تمام هتكلم معاه النهاردة وهتبتدي من بكرة بإذن الله
هزت رأسها وإستدارت مغادرة ليوقفها نداءه بإسمها المجرد لأول مرة كم بدا مألوفا لديها رغم ذلك غريبا عليها وكأن حروفه قد صار لها نغمات تصلها فتطرب أذنها نفضت أفكارها المچنونة هذه وهي تستدير إليه تطالعه بصمت ليقول هو بهدوء حازم
لأول وآخر مرة هسمحلك تكلميني باللهجة دي هتتحديني بعد كدة هتخسري أنا مبهددش ولا ده أسلوبي أنا بنفذ علطول لكن لإنك غريبة عننا هعتبره إنذار ليكي عشان لو اتعاملت بعد كدة متلوميش الا نفسك
عاد إليها حنقها الذي تثيره لهجته المتعالية تلك كادت ان تقول له شيء لاذع ولكنها مالبثت أن أطبقت فمها على كلماتها وإستدارت مغادرة يتابعها بعينيه قبل أن تظلل ثغره ابتسامة وهو يدرك كم هو صعب عليها كبحها لنفسها ولكنها استطاعت ذلك في نهاية الأمر هذه المتمردة الصغيرة تثير فيه مشاعر غريبة ظن أنها اندثرت منذ زمن مع فتور أصابه لسنوات تجاه كل شيء لتظهر هي والصغير يقلبان حياته رأسا على عقب ويعيدان الحماس إليه يثيران فيه كل ما ظن أنه واراه بالماضي لا يدري هل الخير فيما يحدث أم هناك خطړ يحيطه ولابد له من الحذر نفض أفكاره الآن وهو يعود لالتقاط الجريدة وقراءة عناوينها يحاول أن يشغل باله عن التفكير دون جدوى
كانت تجلس على الطاولة تطعم صغيرتها بحنان رفعت تقي يدها قائلة بضعف
كفاية ياماما أنا شبعت
لازم تاكلي كويس
طب مفيش فطار ليا
التفتت إليه تطالعه بعيون أدرك مشاعرها جيدا هي مزيج من البرود والحنق يعرف أنها غاضبة منه لإنه لم يأخذ طفلته للطبيب البارحة لن تعذره أبدا حتى وان قال لها أنه لم
قومي هاتي عروستك من الأوضة عشان تفطر معاكي ياقلبي
نهضت الصغيرة تتجه إلي حجرتها
بهدوء بينما أردفت سعاد ببرود
الدكتور قال ان مرضها ملوش أي سبب عضوي وغالبا سببه نفسي وإنها محتاجة تغير جو
يدرك من تركيزها على بعض الكلمات انها تلقى عليه اللوم في حالة طفلتهما ليتجاهل مجددا تلميحاتها قائلا بهدوء
بسيطة خدي أجازة بكرة ونروح نفسحها في أي حتة
بنتك محتاجة كام يوم تقضيهم في مكان بعيد عن هنا بعيد عن أي حاجة ممكن توترها أنا هاخد أجازة فعلا وآخدها اسكندرية عند مروة صاحبتي تروق أعصابها حبة
بس انا مش هينفع أغيب عن المحل كام يوم
لا
مطلبتش منك تسافر معانا قلتلك هروح أقعد عند صاحبتي مروة
وهي صاحبتك ايه اللي وداها اسكندرية
مغيب أنت لقد أخبرتك ولكنك كالعادة لا تنتبه لما أقول أبدا
قلتلك انها راحت لجدة صلاح في اسكندرية تعيش معاها
لم تخبره بأنها تعيش أيضا مع عم صلاح حتى لا يتهم صديقتها بسوء أو يمنعها من السفر
طيب طيب قومي اعمليلي حاجة أفطر بيها خليني أنزل ورايا كذا مشوار هعملهم
نهضت على مضض تعد له الطعام بينما عادت الصغيرة لتجلس جوار أبيها الذي قال لها
انتوا روحتوا لمين ياتقي للدكتور عيد ولا الدكتور حسام
كلهم كانوا قافلين العيادات أصل الوقت كان متأخر وفيه رجالة وحشين زعقوا لماما في الشارع وكانوا عايزينها تروح معاهم البيت
شعر أشرف بالډماء تغلى بعروقه فقبض على يديه بقوة قائلا وهو يجز على أسنانه
وبعدين ياتقي
تظاهرت الصغيرة بإطعام الدمية قائلة ببراءة
عمه محمد جه وركبنا معاه العربية وزعق لماما برضه عشان نزلت لوحدها في الشارع في وقت متأخر زي ده ماما عيطت فسكت وودانا لدكتور صاحبه اسمه الدكتور فتحي وبعدين وصلنا البيت
الآن فقط يشعر بدمائه تغلى في أتون مستعر تفور من رأسه وتجعله يود لو ارتكب چريمة لن يستطيع الآن لومها وإلا ستصرخ بأن اللوم يقع على عاتقه دون غيره فهو من تركها تذهب وحدها الطبيب في وقت متأخر كالبارحة ليتعرض لها ذئاب الليل وهي وحدها ووحده ابن خالتها اللعېن من أنقذها
الفطار ياأشرف
مش طافح
قال كلمته بحدة ثم أسرع مغادرا المنزل طارقا الباب خلفه بقوة أثارت صدمة سعاد لتطالع صغيرتها قائلة بحيرة
هو بابا ماله ياتقي
هزت الصغيرة كتفيها بحيرة قبل أن تعاود إطعام دميتها لتهز سعاد رأسها يمنة ويسارا بحزن
كانت تجلس بجواره تتأمل الخارج بشرود هذا الرجل يثير اضطرابها إلى أبعد الحدود نظراته إليها تحمل إليها شعور تحاول تجاهل تأثيره عليها بالتأكيد هو ممثل بارع حتى يستطيع التظاهر بتلك المشاعر فلا يمكن أن يحمل لها عشقا بين ليلة وضحاها إلى جانب أن الرجال لا يعرفون العشق بل يدعونه فحسب ليتهم كانوا كأبيها مشاعرهم تنبت في قلوبهم ثم تخرج للنور واضحة لا زيف فيها ولكن لا مجال لذلك فقد مضى عهد الصدق في الحب وضاع العشق مع الزيف والخېانة والتضليل
زفرت بقوة لتحين منه نظرة إليها فاتنة هي لا تدرك جمالها الذي يجعله عاجزا عن التركيز بينما يدرك ان الوصول لقلبها يحتاج إلى خطة محكمة وصبر طويل وقد نفذ الصبر منذ أن رآها مجددا يود لو جازف بكل شيء واعترف لها بحبه ولكن هيهات أن تصدقه بل ستصرخ كاذب أو مچنون ربما كان
توسمت فيكي شراكة الروح فتنافرت الأرواح وصار البعد واجبا
أما هي فاختلفت عنهن تلاقت أرواحهما قبل حتى أن يعرف اسمها ليدرك أنها توأم الروح وأنه لابد وأن يفوز بقلبها
توقف بالسيارة فانتبهت لتقول له بحيرة
وصلنا
أشار لمحل هذا الصائغ الشهير أمامهما قائلا
ده جواهرجي عيلتنا لو حابة تغيريه مفيش مشكلة
هزت كتفيها قائلة
مش هتفرق قلتلك مكنش ليه لزوم بس انت صممت عشان تحبك الرواية وانا وافقت على شرط أدفع الفاتورة
رغم كلماتها التي أحبطته في يوم يعده أسعد أيام حياته وقد جاء لشراء محبس سيضعه حول إصبعها ليشعر بها تخصه حتى وان لم تصبح له بعد إلا أنه لم يستطع سوي تأمل ملامحها بحب قائلا
من فضلك ولغاية ماتخلص التمثيلية عامليني على اني راجل شرقي مستحيل يقبل تدفعي فاتورة حاجة جايبهالك وان كان ولابد فاستني لحد ماتخلص حكايتنا وهكتبلك فاتورة بتمن كل حاجة هجيبهالك وساعتها ياستي ادفعيهالي ومش هقولك لأ
هزت رأسها بهدوء وقد بدا لها نزاعها معه على شيء كهذا أمر تافه لا داع له
رن هاتفها فغادر السيارة بينما تبحث في حقيبتها عن الهاتف ليستدير حول المقدمة ويفتح لها الباب ينحني قليلا قائلا
اتفضلي انزلي يابرنسيسة
طالعته بدهشة فقد كانت هذه فعلة أبيها حين كانت تركب معه السيارة ونفس كلماته هبطت من السيارة بكيان مضطرب حتى أنها لم تنتبه لهاتفها الذي رن ثانية ليستقيم طاهر قائلا
تليفونك
أجابته دون أن ترفع عينها عن طاهر قائلة
أيوة ياماما وصلنا حاضر ياحبيبتي سلام
أغلقت الهاتف فقال على الفور
بتوصيكي علية وبتقولك نخرج نتفسح بعد مانجيب الشبكة قبل مااوصلك البيت مش كدة
فغرت فاهها تتساءل هل كان صوت والدتها مرتفعا حتى سمع جملتها بالكامل لا لم يكن صوت والدتها ضعيف حتى أنها سمعته بالكاد لتقول بحيرة
انت عرفت ازاي
ابتسم قائلا بمرح
حماتي بقى وحافظها
شعرت بالحنق لعفويته معها وكأنه يعرفها منذ زمن لتقول ببرود
احنا دلوقتي لوحدنا فمفيش داعي تعيش في الدور ومفيش جمهور يسقفلك
ابتسم غامزا لها وهو يقول
التكرار بيعلم الإتقان يابرنسيسة
مجددا هذا اللقب الذي كان يطلقه عليها والدها تبا لقد جعلها هذا المدعو طاهر تشتاق لأبيها بقوة وكأنها لا تشتاق إليه بما يكفي
استغفرت الله ثم تقدمته إلى المحل يتبعها وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة راضية
تتطلع إلى الغسق حتى ظننتها عاشقة تذوب فالتهب الفؤاد يبغى ادراك غيب محجوب لا يرتضي الظن في عشقها له ولكن يبغى يقين يعقوب
استدارت صفية تطالع محدثها الذي لم يكن سوي الجد رءوف لتبتسم قائلة
الله على الكلام الموزون ياسي رءوف إلا قولي ياحاج معناته إيه الكلام الحلو ده
هو انت مفهمتيهوش ياحاجة صفية
هزت رأسها نفيا فابتسم ساخرا من نفسه هامسا
والله راحت عليك يارءوف قوللي بقى هترد تقول ايه بس دلوقتي بحبك ياصفية وبتغزل فيكي والله هتقول عليك مچنون
اقترب يجلس على الكرسي جوارها وهو يقول بابتسامة
ده بيت شعر كدة ألفته لما شفت الدكتور عزت وهو واقف مع الدكتورة حنان كانت سرحانة ومش واخدة بالها منه فحسيته غيران ونفسه يطمن يعني ان كان في بالها ولا مش واخدة بالها أساسا
ومين سي يعقوب اللي جايب سيرته ده
ده سيدنا يعقوب اللي كان عنده يقين ان ابنه هيرجعله رغم ان ولاده فهموه ان الديب أكله ورغم مرور سنين كتير على فراقه بس كان متأكد انه هيرجعله
نظرت صفية إلى الأمام وقالت بحنين
بإذن الله ابنك هيرجعلك ياحاجة صفية وهيبوس رجلك عشان تسامحيه
ياريت ياسي رءوف بس يحصل وانا مش هفوتك أبدا وهزورك علطول
ألن تأخذيني معك هل فات الأوان لنبني بيتا هل مضى العمر فذهب الأمل وبقي فقط انتظار اللحد لا والله أبدا لن أكون رءوف الفيومي إن فقدت الأمل سأظل جوارك حتى تدركين مشاعري فإما إتحاد وإما فراق للأبد
سرحان في إيه ياسي رءوف
في سي رءوف دي
ها
أصلها يعني بتفكرني بأيام زمان وحلاوة أيام زمان
احمرت وجنتاها فعادت صبية صغيرة لم يتقدم بها العمر وهي تقول بإبتسامة خجول
متكسفنيش بقى يارءوف بيه
لغوا البهوية ياست ياطيبةعاملة زي الطربوش على الاسم إنما سى رءوف هييييح حاجة تانية بتفكرني بسي السيد وأمينة وزمن كنا فيه رجالة
يووووه جتك الايه ياسي رءوف ضحكتني
تدوم ضحكتك الحلوة
ربنا يسعدك دنيا وآخرة
فقط كوني حدي وسأنال السعادة في الدارين
فراشة!!!
الحقيقة أنا طلبت من الجواهرجي يعمل الطقم ده مخصوص على شكل فراشة زرقا طايرة وقلت يارب يعجبك أصل حسيت انك بتحبي اللون الأزرق ده غير ان الفراشة دي بتشبهك قوي رقيقة لكن قوية مبتحبش العبودية بتطير وتحلق فوق الزهور وشعارها دايما مفيش أجمل من الحرية
تحب اللون الأزرق حقا وشعارها لا شيء أجمل من الحريةتتمنى ان كانت يوما شيء غير كونها إنسانة أن تكون فراشة تحلق من زهرة إلى زهرة لا يقيدها حد ولا يحول شيء بينها وبين الحرية
أطبقت على يدها بقوة عاقدة حاجبيها ليقول بإبتسامة
ها إيه رأيك تحبي نروح فين بعد كدة
مش هنروح في حتة وصلني البيت حالا
عقد حاجبيه وهو يرى ملامحها المتجهمة يدرك ان الطريق لقلبها مليء بالعوائق قد أحاطته بالحواجز يحتاج وقتا أطول حتى يكسب ثقتها والكثير الكثير من الصبر
الفصل العاشر
كانت تجلس متصفحة رسائل هاتفها تجيب أسئلة بعض أهالي المرضى اللذين تعالجهم في المساء حين أعلن هاتفها عن وصول رسالة من طاهر عقدت حاجبيها تتساءل عن فحواها كادت أن تتجاهلها وقد شرعت للتو في الرد على الرسائل كي تخرجه من عقلها وتفكيرها فمنذ أن عادت وكان هو محور أفكارها
طريقته معها كلماته أفعاله وتصرفاته تشبه والدها إلى حد كبير حتى كادا أن يكونا توأمين لتنفض أفكارها مجددا لا أحد يشبه أباها أبدا هي فقط أحلامها التي تتمنى وجود رجل يشبه أباها حتى تفتح قلبها له قلبها الذي تصدع من صدمات الغدر والخېانة والكذب حتى باتت شروخه غير قابلة للإصلاح والترميم
حسمت رأيها ستفتح رسالته وتنتهي من الأمر
فلا يشغل بالها ولا ټضرب أخماس في أسداس تتساءل عن محتواها جرت عيناها على سطورها ومع كلمات رسالته تتسارع خفقاتها كأنهما في سباق
حبذا القسم في المحبين قسمي لو يلاقون في الهوى ما ألافي حيلتي في الهوى وما أتمنى حيلة الأذكياء في الأرزاق لو يجازى المحب عن فرط شوق لجزيت الكثير عن أشواقي وفتاة ما زادها في غريب الحسن إلا غرائب الأخلاق ذقت منها حلوا ومرا وكانت لذة العشق في اختلاف المذاق ضړبت موعدا فلما التقينا جانبتني تقول فيم التلاقي
أحمد شوقي شاعر أباها المفضل!!!صدفة أخرى!!!
انتفضت على صوت رسالة أخرى
ايه رأيك
نفضت مشاعرها المضطربة وهي ترفع احد حاجبيها تكتب قائلة
في ايه
في صاحب الحكاية وحبيبته
وأنا مالي
صمت من جانبه للحظات شعرت هي فيهم بالذنب لماذا تعامله هكذا وهو يقدم لها معروفا هل صارت حقا تمقت الرجال وهل هو كبقية الرجال ضړبت على رأسها بحنق تقول لنفسها بالطبع هو كذلك ألا ترين يطالعك بنظرات تقطر اعجابا ويلقى على مسامعك عبارات رقيقة كالغزل ثم يراسلك دون داع وتحمل كلماته أشعارا بينما يقول الجد رءوف أنه يعشق أخرى دعي عنك غباءك ولا تضعفي للحظة واحدة وإلا ندمتي
بتفكري في إيه
طاهر انت عايز مني إيه
صمت مجددا ثم بضع كلمات أطاحوا بثباتها وقرارها الذي اتخذته منذ لحظات
عايز أطمن عليكي حسيت النهاردة وانت في المحل انك اتمنيتي يكون باباك معاك في اليوم ده وحاسس كمان دلوقتي انك مفتقده جدا ومحتاجاه جنبك بكرة عشان تقفي قصاد الكل بثبات وتكملي وعايز أقولك مټخافيش انا جنبك ومش هسمح لحد يإذيكي أبدا
هذا ماشعرت به وتشعر به حقا ربما هي تمثيلية ولكنها وجدت نفسها اليوم تتخيل لو أنها حقيقة ماذا كان ينقصها ليكون بالتأكيد وجود أبيها كما إنها حقا تخشى الغد ورد فعل عمها الذي اتخذ وضع الصمت والتجاهل لكل مايحدث ولم يبد رغبة في الصراع أو الصړاخ حتى غاضبا تبغى وجود أباها ليحميها من عمها إن كان يعد لها شيء سيصيبها بالضيق او يدمر مخططها ولكن كيف شعر بها ولماذا يبد لها هذا الرجل كل هذا الكم من الاهتمام الأولى أن يوفره لحبيبته أصابتها هذه الفكرة بحنق شديد فكتبت وهي تقول بصوت مسموع غاضب
أنا مش خاېفة ولا محتاجة حد جنبي من فضلك التزم بدورك في التمثيلية السخيفة دي ومتقلقش علية وفر قلقك لحبيبتك وسيبني في حالي
أغلقت هاتفها بالكامل وزفرت بقوة لتسمع صوت أمها تقول في قلق
مين اللي بيكلمك ياآيات
اعترتها صدمة فقالت باضطراب
ده ده
واحد بيعاكس مش كدة تعرفيه
إلى أي مدى من كلماتها قد استمعت والدتها يبدو أنها استمعت لآخر جملة فقط لتهز رأسها قائلة
ده واحد في النادي ياماما مصر على أنه معجب بية مع انه بيحب واحدة تانية
متأكدة
هو بنفسه قاللي
وعايز منك ايه لما هو بيحب واحدة تانية
قالت بحيرة
مش عارفة ياماما
تحبي أخلي عمك رأفت يتدخل
أسرعت تقول
لا لا مش مستاهلة طبعا المهم انت كنتي عايزة حاجة
كنت عايزة أطمن عليكي
هو ايه حكايتكم النهاردة أنا كويسة مفيش فية حاجة
حكايتكم! قصدك مين
ها طاهر هو كمان لسة مكلمني يسأل علية
ابن حلال بيحبك وبيخاف عليكي بجد بس ياترى انت كمان بتبادليه مشاعره
عقدتآيات حاجبيها قائلة
قصدك ايه ياماما
قصدي انه مش باين عليكي انك عروسة فرحانة بخطوبتها وشبكتها ياقلب ماما ولا باين عليك المشاعر اللي بتتكلمي عليها واللي صرحتي بيها قدامنا كلنا لا أنا غبية ولا عمك وأكيد شاكين في الموضوع
ياماما
اسمعيني ياآيات أنا ماصدقت انك وافقتي على انك تتخطبي وتتجوزي انا كنت فقدت الأمل وانت اديتهولي من تاني بس لو كنت وافقتي على طاهر عشان متتجوزيش عصام فكدة انت بتغلطي وبتظلمي راجل بيحبك وربنا يابنتي ميرضاش بالظلم متكمليش وأنا هكلم عمك رأفت في موضوع عصام واقوله كل شيء قسمة ونصيب
وهل سيدعني وشأني بعد أن أدرك أن المال بيدي بالطبع لا طيبة ياأمي لم تدركين بعد كم هو ثعبان سام هذا الرجل الذي تزوجتيه ربما في ارتباطي بطاهر حماية لي حقا
ياماما صدقيني انت فاهمة الأمور غلط انا فعلا بحب طاهر بس متعودتش أظهر مشاعري قدام الناس انا مصممة اكمل وبإذن الله هتفرحي بية قريب
كاذبة كاذبة كاذبة
يارب يابنتي يارب نفسي أعيش لحد ماأشيل ولادك بين ايدية نفسي أشوفهم قبل مااموت
أسرعت إليها تجثو على ركبتيها تحتتضن يديها قائلة
بعيد الشړ عنك ياأمي
ربتت والدتها على يدها قائلة
ربنا يسعدك يابنتي
ثم تطلعت إلى ملامحها
بس لازم تسمعي الكلمتين دول كويس وتحطيهم قصاد عنيكي دايما لما بنحب ويبقى حبيبنا محور حياتنا بيصعب علينا قوي لما نلاقي منه
جفا وعدم اهتمام حتى لو كنا عارفين ان اللي بنحبه بيحبنا بس الاهتمام يابنتي عامل زي المية للورد بيحييه ويخليه