كامله

لمحة نيوز


دايما مفتح ولو قل بيفضل يجففه لحد مايموت فاهماني يابنتي
هزت آيات رأسها ثم وضعت رأسها على حجرها لتبتسم والدتها بحنان وتملس على خصلاتها لتغمض آيات عيناها تنوي ان تظهر بعض الحب ل طاهر حتى ترضى أمها وتزيل شكوك عمها وتأمل أن لا يسيء طاهر فهمها ويدرك ان كل ماتفعله هو جزء من 
كان يجلس في كرسيه الهزاز يغلق عينيه وهو يستعيد كلماتها تريده أن يوفر قلقه لمحبوبته ولا تدري أنها هي ذات الكتاب الأحمر محبوبته منذ الأزل منذ أن رسم صورة لها فتجسدت أمامه وصارت حقيقة مالبثت ان إختفت من أمامه لتعود مجددا للظهور وفي هذه اللحظة أقسم لنفسه أنه لن يتركها قط سيكون ظلا لها حتى تقع في غرامه مثله وأكثر لا ينسى حين نادته في محادثتها باسمه مجردا لقد تسارعت خفقاته واشټعل جسده بالكامل من حروف خطتها بيدها فما باله لو نطقتها او أسمعته كلمات الحب وهي تشعر بها حقا لشعر أنه ماټ وانتقل للجنة دون ريب 
فتح عيونه يطالع الكتاب جواره على المنضدة ثم يسحبه يفتحه ثم يقرأ بصوت مسموع حالم
عندما نعيش لأنفسنا تتضاءل الحياة وتفقد معانيها وتصير فارغة من المشاعر والأحاسيس لكن ان نعيش لغيرنا فنجد حياتنا تتبدل وتتلون وتصبح ذات هدف تحول بيننا بين الضياع وتحمينا من السقوط في چحيم يهلكنا ننظر إلى الحياة نظرة عميقة نكون أكثر مراعاة للظروف نثق نتفاهم نمنح نتسامح ننضج نثق بأنفسنا ونحقق ذاتنا نشفي ارواحنا نتحول من جماد لا يشعر حين نأخذ من الحياة التي نعيشها وبكل جدارة لقب إنسان 
أغمض عيونه مجددا يضم الكتاب إلى صدره وعلى شفتيه ترتسم هذه الابتسامة الراضية والتي تمنحها له دوما كلماتها 
كان يرتجل من سيارته حين رآها تشير لسيارة أجرة فتوقفت لها ناداها فلم تسمعه أسرع إليها ولكنها رحلت قبل أن يصل إليها تطلع إلى المبنى الذي خرجت منه للتو عاقدا حاجبيه متسائلا عما تفعله في الإدارة التعليمية مشي بخطوات سريعة حتى دلف إلى إحدى الحجرات بعد أن طرق الباب بعجلة وسمع أحدهم يسمح له بالدخول ماإن وقعت عيناه عليها حتي ابتسمت بترحاب قائلة
أهلا وسهلا يا أستاذ محمد نورت الإدارة كلها 
تسلمي يامدام ميرفت 
ليردف دون مواربة
هي سعاد كانت هنا بتعمل إيه
عقدت حاجبيها قائلة
بتقدم طلب أجازة عشان تراعي تقي انت مش عارف انها تعبانة
أعرف ولكن مرضها بسيط لايحتاج إلى أن تأخذ سعاد إجازة 
أستاذ محمد روحت فينكنت عايز حاجة
ها آه اتفضلي أستاذ صادق بعتلك الأورق دي 
أخذت منه الأوراق تتطلع إليها بإهتمام قبل أن تقول
كدة تمام قوله يومين ويتصل بية اقوله عملت إيه 
ابتسم لها شاكرا قبل أن يغادر كاد أن يتصل بسعاد ليطمئن عليها ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة يخشى ان تشعر بإهتمامه كالبارحة حين أصر أن تصعد الي منزلها ثم تتصل به وتخبره أنها بخير مغلق عليها باب فقد طالعته للحظات بنظرات حيرة لم تلبث ان رحلت عنها و كأنها تنفض أفكارها بعيدا ثم صعدت تاركة له رسالة 
أنا بخير شكرا على صنيعك معنا 
لم يفعل شيئا لتشكره عليه لقد أنقذ نفسه قبل أن ينقذها لو تدري هذه النيران المشټعلة التي ظلت ټحرق قلبه طوال الليل وهو يتخيل ماكان من الممكن أن يحدث لها لولا وجوده لأدركت مشاعره دون شك تنهد وهو يصعد إلى سيارته يقودها بإتجاه مدرسته مجددا وفي خياله تراءت له وهي ترتعش البارحة خوفا ليلعن زوج خالته وزوجها والرجال في حياتها من تركوها وحيدة تشعر بالعجز والخۏف وقلة الحيلة 
وقفت تبدل ثقلها من قدم لأخرى تنتظر أن ينتهي من فحص هذه الأوراق أمامه ان كان مشغولا إلى هذا الحد فلم استدعاها حتى أنه لم يدعوها للجلوس هل ينوي إذلالها ام تعذيبها عقدت حاجبيها بقوة وقد قررت أن تستدير مغادرة وليكن مايكون كادت ان تفعل ليترك ماهر ماأمامه من أوراق فجأة وكأنه شعر بنواياها يطالعها بنظرة متفحصة قبل أن يقول
أنا كلمت محمود وقال انه مستنيكي عشان يعرفك على بنته منار اعملي حسابك انك هتروحيله النهاردة الساعة ٥ 
يصدر أوامره مجددا وكأنها دون رأي حسنا لن تعترض هذه المرة فالملل ېقتلها والعمل يوميا سيخفف من وطأته عليها 
طبعا مش هينفع تروحي وتيجي وانت لابسة كدة 
عقدت حاجبيها وهي تطالع نفسها بحيرة لباسها محتشم ولا تشوبه شائبة لتترجم حيرتها قائلة
ليه ماله الفستان ده
ميليقش باسم عيلة بدران 
قال جملته بلهجة متعالية جعلتها تقول بخنق وغيظ
قلتلك قبل كدة انا مش من عيلة بدران 
وجودك جوة البيت هنا يخليكي من العيلة حتى لو شيء مؤقت 
كادت أن تقول شيئا فقاطعها بكفه قائلا بحزم
أنا قلت كلمة ومش هرجع فيها يااما تنسى الموضوع كله بعد الضهر هاخدك محل صديقة لية هنجيب منها شوية فساتين 
طالعته بغيظ قبل أن يرن هاتفها لتطالع شاشته قبل أن تتبدل ملامحها تماما وتنبسط أساريرها لتتجاهل ماهر كلية وهي تجيب هاتفها وسط دهشته قائلة بحنين وشوق امتزج بعتاب
بقالي يومين هتجنن وأكلمك وتليفونك مقفول عاملة ايه وحشتيني 
تأملها ماهر رغما عنه عفويتها وملامحها الجميلة التي أضائتها السعادة لسماع صوت محدثتها بهذه الفتاة شيء يجذبه
يحاول تجاهله بكل قوته ولكن حركة عفوية كتلك التي فعلتها معه الآن تميزها عن غيرها فيجد نفسه يقع تحت سحر يحاول الفكاك منه بكل قوته 
محمد طول عمره راجل وجدع ربنا يسعده ويحقق له أحلامه 
قطب جبينه متسائلا 
من هو هذا المحمد الذي تتكلم عنه بأريحية بل وتدعو له أيضا هل هو حبيب أم صديق وجد عقله رافضا أن يطلق عليه أي من تلك الألقاب 
عقدت حاجبيها قائلة
وهي عاملة ايه دلوقتي الدكتور قال إيه
لتنفرج أساريرها مجددا وهي تقول بسعادة
الله بقى على الأخبار الحلوة استنى عندك متتحركيش جايالك حالا 
لتغلق الهاتف وتستدير فتتجمد ملامحها السعيدة للحظة وهي تطالع وجهه قبل أن تزول ابتسامتها ليقول هو ببرود
خلصتي تليفونك
لن تعتذر ان كان هذا ماينتظره انها صديقتها الوحيدة التي ستجيب اتصالها في أي وقت وأي مكان حتى وان كانت على فراش المۏت لتجيب ببرود بدورها
انت مش شايف اني قفلت الموبايل
تجاهل كلماتها وهو يطالع أوراقه مجددا قائلا
اتفضلي دلوقتي على أوضتك ومتنسيش ميعادنا بعد الضهر 
لا ماهو مش هينفع 
رفع إليها عيناه قائلا 
ايه هو ده اللي مش هينفع
صاحبتي جت اسكندرية ومحتاجاني يعني تنساني اليومين دول خالص سلام 
أنساكي!!!!
قالها پصدمة وهو يتابعها تغادر بخطوات مسرعة لا يصدق أنها فعلت ذلك للتو قبل أن يضرب كفا على كف وهو يقول بدهشة 
البنت دي أكيد مچنونة 
وحشاني ياجليلة انت عاملة ايه يااختي 
انا بخير ياسميرة ازيك انت وازاي بناتك
نهال بخير وبتذاكر أهي انت عارفة انها في ثانوية عامة بقي 
ربنا يوفقها طب وسعاد عاملة ايه
والله حالها لا يسر عدو ولا

حبيب ومفيش باليد حيلة ربنا يصلح حالها ويسعدها سعاد بنت بطني 
مالها سعاد ياسميرة قلقتيني 
اسكندرية ياقلبي يابنتي سافرت لوحدها
ومين بس اللي هيروح معاها أس المصاېب اللي جاب لبنته الكافية ولا الراجل اللي ماصدق جوز بنته وقال ياداهية خدي الداهية ولا أنا اللي لما جيت اقول اروح معاها قاللي هتسيبيني وتسيبي بنتك التانية فين يمين طلاق مامسافرة ولا معتبة باب الشارع 
معلش ياسميرة انت عارفة توفيق مش جديد الكلام ده عليه طول عمره كدة وانت رضيتي واتحملتي وبعدين أنت اصلا متقدريش تبعدي عنه 
في الأول كنت قاعدة معاه عشان بحبه لكن بعد كدة بناتي كانوا السبب في اني اتحملته طول السنين اللي فاتت دي والله خاېفة اكون باستحمالي ضريتهم اكتر مش كفاية انه مانعني أشوفك وازورك كمان بيدمر حياة بناتي بقسوته 
لا حول ولا قوة الا بالله ادعيله بالهداية ياسميرة لعلها ساعة إجابة 
ربنا يهديه لأجل خاطر بناته 
يارب مش عايزة حاجة ياسميرة
عايزة سلامتك يااختي سلميلي على محمد واشكريه على اللي عمله مع سعاد أصلها حكيتلي قبل ماتسافر جمايله كترت علينا قوي مش كفاية نقل نهال من مدرستها ووصي أصحابه عليها 
محمد ابنك ياسميرة وعيب قوي لما أم تشكر ابنها 
ربنا يباركلك فيه ويسعده ويحقق له كل أحلامه ويرزقه ببنت الحلال اللي تستاهله 
تنهدت جليلة قائلة
يارب مع السلامة يااختي 
أغلقت الهاتف لتستدير إلى ابنها الجالس يطالعها عيون ظهر بهم عجزه وقلة حيلته لتدمع عينا جليلة وهي تقول
سافرت ياابني اسكندرية يومين عشان تقي 
سافرت مع تقي لوحدهم ياماما الله أعلم ايه اللي مستنيهم هناك وهيبقوا بخير ولا 
لم يستطع إتمام عبارته وقد أصابته غصة في حنقه لتربت والدته على يده قائلة
اللي حفظها هي وتقى هنا قادر يحفظهم هناك قوم ياابني اتوضي وصلي وادعيلهم 
فرك وجهه بقوة قبل أن ينهض ويتجه إلى الحمام بينما تابعته والدته بنظرة حزينة تدرك مشاعره جيدا تجاه ابنة أختها كما تدرك أنها السبب في حرمانه منها فرفضها لتوفيق بالماضي جعله حانقا عليها حتى أنه رفض محمد كزوج لابنته فقط لانه ابن غريمه لتتنهد بحزن قائلة
ربنا يهديك ياتوفيق ضيعت بنتك وكسرت قلب ابني عشان قلبك الأسود وياريتك حاسس انك عملت حاجة اللهم أصلح الحال واجبر القلوب ياااااارب 
الفصل الحادي عشر
طالعتها بحب بينما كانت تأخذ الملابس من الحقيبة وتضعها في هذه الخزانة الصغيرة قائلة بسعادة
لغاية دلوقتي مش قادرة أصدق انك هنا معايا في عروس البحر الأبيض المتوسط 
ابتسمت سعاد تترك مابيدها وتجلس جوارها على السرير قائلة
عروس البحر الأبيض المتوسط اللغة العربية لحست دماغك خلاص 
اعتدلت مروة جالسة تربع قدميها وهي تقول
وهو فيه أحلى ولا أجمل ولا أطعم من اللغة العربية ده حتى بتدي للكلام شكل فخم كدة وبتديله روح تخيلي لو اتكلمنا كلنا باللغة العربية وقال الحبيب لحبيبته 
رفعت يدها تقول بطريقة مسرحية
أليس المنادي في اللغة العربية منصوبا
نعم
فلماذا كلما أناديكي لا أفكر سوي في ضمك
ياللهول ياعبده 
فغرت سعاد فاهها قبل أن تنطلق ضحكتها مجلجلة لتبتسم مروة قبل أن تشاركها الضحك بدورها لتقول الأولى وهي تضع يدها على قلبها تحاول أن توقف ضحكات أنهكت القلب 
بعيد عن اني حبيت الجملة رغم غرابتها بس اللي عايزة اعرفه بقى مين سي عبده ده
فيه حد ميعرفش سي عبد الغفور البرعي في مسلسل لن اعيش في جلباب أبي هو والست فاطمة ياسوسو دي بوستات حبهم مغرقة الفيسبوك بس الجملتين دول خدتهم من جروب محبي اللغة العربية اللي داخلة فيه معلقين في دماغي بشكل هيييح لو ألاقي حد بيحب اللغة العربية زيي ويحبني بالفصحى ده أنا تبقى اتفتحلي طاقة القدر 
عادت سعاد لترتيب ملابسها داخل الخزانة قائلة بمرح
خليكي كدة عايشة في المسلسلات لغاية ما هتجننك 
خلاص ياسوسو مبقتش اتفرج على مسلسلات ماانا عايشة في واحد هندي ودمه تقيل على قلبي 
وضعت تنورتها المطوية في الخزانة واقترب من السرير تجلس جوار مروة قائلة لها بحنان
صحيح ياروما الوقت خدنا والفرحة بمقابلتك من تاني مخلتنيش أسألك عاملة ايه مع عيلة بدران
هزت مروة كتفيها قائلة
الحقيقة مرتاحة ياسعاد على عكس ماكنت متوقعة صلاح اتوفرله اللي عمري ماكنت هقدر أقدمهوله أكل نضيف ولبس نضيف وأوضة قد بيتي كله في القاهرة واكيد لما هيكبر شوية هيلاقي كل حاجة تحت أمره كمان الست كريمة بتعاملني حلو قوي وبتعامل صلاح بحنية وطيبة كل ده بيخليني متأكدة اني خدت القرار الصح لما رضيت صلاح يعيش وسط أهله بس 
صمتت مروة فربتت سعاد على يدها قائلة
بس ايه ياحبيبتي
طالعتها مروة بعيون حائرة وهي تقول
قلبي ياسعاد قلبي بيقوللي اني غلط وانهم هيحرموني منه 
عقدت سعاد حاجبيها قائلة
انت مش قلتي ان كريمة هانم بتعاملك كويس ازاي بس هتحرمك منه
انا مش خاېفة من الست كريمة انا خاېفة من ابنها راجل قادر قوي ياسعاد ويتخاف منه مش طايقني أساسا وفاكرني ھموت عليه آخد في نفسه مقلب مش عارفة على ايه صحيح عامل زي نجوم السينما بس دمه يلطش وميتحبش عارفة ايه أكتر حاجة مخوفاني
طالعتها سعاد بتساؤل فاردفت مروة قائلة
انه من الناس اللي بنشوفهم في المسلسلات هيبة وفلوس ومركز وقسۏة لو في يوم قاللي اطلعي برة مش هقدر أعمل حاجة 
تجهمت ملامح سعاد قائلة
ليه يعني هو مفيش قانون في البلد
أنا برضه اللي هقولك مراكز القوة في البلد دي ممكن تعمل ايه ده غير أن القانون اصلا معاه لان الحضانة المفروض تكون من حق والدته 
زفرت سعاد قائلة
طب هتعملي ايه يامروة هتقدري تبعدي عن صلاح
قالت مروة مستنكرة
لأ طبعا مستحيل اقدر أبعد عنه ده لما بيبقى مع جدته ويطول شوية بيوحشني و بروح اقعد برة الأوضة عشان اسمع بس ضحكته وأحس انه جنبي 
ياحبيبتي ياروما وكأنك أمه بالظبط 
 في الدنيا دي سهرت جنبه واديته من روحي وقلبي أكيد بحس انه ابني وغلاوته من غلاوة تقي بالظبط صحيح هي فين
من ساعة ماجينا وهي مبسوطة قوي بالبحر وقاعدة قدامه ومش عايزة تقوم فيه مشرفة تحت بتاخد بالها من الأطفال سيبتها معاها وقلت أطلع أفرغ الشنطة وانزلها تاني الحقيقة من ساعة ماجينا اسكندرية ومن أول لحظة ونفسيتها بتتحسن ووشها رد فيه اللون بقولك ايه ماتيجي ننزل نقعد معاها قدام البحر ونكمل كلامنا 
أنا هنزل أسلم عليها وأمشي علطول صاصا وحشني هروح أجيبه وأجيلك تاني 
وماهر بيه هيسيبك تاخديه وتخرجي 
قالت مروة بعيون اشتعلت بالتحدي قائلة
طب يبقى يمنعني وهيشوف أنا هعمل إيه 
اوعي ياوحش 
رفعت مروة ياقة فستانها قائلة بتباهي
اومال ده احنا جامدين قوي 
قالت سعاد متهكمة
انت هتقوليلي بأمارة لو طردني برة مش عارفة هعمل ايه ياسعاد 
قالت
مروة مستنكرة
طب سيبيني اعيش اللحظة ومتفكرنيش أصحاب تحبط العزيمة 
تحبط العزيمة ناقص تقوليلي تبا لك ياامرأة و ثكلتك أمك قدامي يا أستاذة قبل ماأتشل أو تجيلي جلطة 
بعيد الشړ عنك ياأختاه 
يااخواااااتي امشي يانيلة قدامي 
ضحكت مروة وهي تتقدم سعاد التي تبعتها وهي تهز رأسها يمنة ويسارا تبتسم بحب 
كانت تأكل نفسها من الغيظ تلوم حالها بقوة على الانصياع لأوامره بدلا من أن ټضرب بها عرض الحائط وتخبر النادل إنها لن تتزحزح من مكانها اليوم وليطرق هذا الماهر برأسه أقرب حائط ولكن لسبب ما لم تستطع وها هي تغلى من الغيظ بينما هو يقود سيارته بملامح جليدية تثير ڠضبها لأبعد حد فوجدت نفسها تقول بحنق
على فكرة بقى مكنش ينفع تبعت مع الجرسون تقولي ياأبقي قدامك في خلال خمس دقايق يامروحش على البيت كدة قلة ذوق بالمناسبة 
لم يبدو عليه أنه سمعها بالمرة مما أثار ڠضبها أكثر لتقول بحدة
هو أنا مش بكلمك يابني آدم انت 
أوقف السيارة فجأة ينظر إليها نظرة جعلتها تنكمش بداخلها تجاهل زمور السيارة التي خلفه قبل أن يقرر صاحبها تجاوز سيارتهم ليقترب ماهر بوجهه منها قائلا بحروف مضغوطة حازمة ظهر بهم صرامة جعلت كل ذرة في جسدها ترتعش
أولا توطي صوتك لما تيجي تكلميني لان اكتر حاجة بكرهها هي الصوت العالي
ثانيا بقى أنا مش
واحد صاحبك هتشيلي الحاجز اللي بينكم وتقوليله دي قلة ذوق او يابني آدم احترامي واجب عليكي طول ماانت في بيتي واوامري هتمشي عليكي وهتنفذيها بارادتك أو ڠصب عنك انا اتحملت عنادك وجنانك اليومين اللي فاتوا دول عشان لسة بتتنقلي من وضع لوضع تاني لكن خلاص صبري نفذ ولازم من دلوقت النقط تتحط ع الحروف أنا وافقت تيجي تقعدي معانا هنا عشان حسيت قد ايه انت مرتبطة بصلاح مش غلطة غلطها هتخليني أستحمل كل ده لأ انسى وجودك برة البيت اربع ساعات لوحدك مرفوض نهائي وعصيانك لأوامري برضه مرفوض نهائي أي تصرف تاني مش مسئول هترجعي القاهرة ومش هتشوفي صلاح تاني مفهوم
كانت تحاول بكل قوتها أن لا تظهر ضعفها أمام كلماته الچارحة ولكنها بالنهاية أنثى مهما أبدت من قوة فبضع كلمات جارحة قد تودي بكبريائها فتتساقط دموعها رغما عنها أومأت برأسها بهدوء ثم أشاحت بوجهها عنه ليعود إلى قيادة سيارته بينما أطلقت هي لدموعها العنان تمسك نفسها بالكاد عن اصدار شهقاتها الحزينة وكأنه شعر بها لتحين منه نظرة إليها وجدها تنظر إلى الشارع خارج السيارة يخفى شعرها ملامح وجهها تقبض يدها في حجرها بقوة ليجد بضع قطرات من الماء تسقط على يدها أدرك انها تبكي ولسبب ما آلمه ذلك ليتساءل هل كان قاسېا معها بعض الشيء طالع الطريق مجددا يزفر بداخله ربما كان قاسېا ولكن هذه المخلوقة الصغيرة تستنفر مشاعره وتجعله شخصا آخر مضطرب في حضرتها تارة يود لو ېخنقها وتارة يود لو ربت على يدها بحنان يطلب منها التماسك وعدم زرف الدموع اجلي صوته الذي اختنق بغصة قائلا
هاخدك دلوقت على مدام سوزان هتختاري من عندها الفساتين اللي قلتلك عليها الصبح انا اتفقت مع صاحبي هتروحي تدي الدرس لبنته بكرة ولازم مظهرك يكون كويس قدامه مفهوم
تبا له ېهينها مجددا دون قصد كاد أن يضرب المقود پغضب وهو يراها تقبض يديها أكثر مټألمة من كلماته على مايبدو ولكنه تراجع خشية أن تنتفض خوفا منه ليسرع قليلا وهو يحاول أن ينفض أفكاره التي تدور في الفترة الأخيرة كلها عن هذه الفتاة بينما كانت مروة تفكر في حالها وهل من أجل صغيرها قد تتحمل رجل مثل هذا الذي يجلس بجوارها ېهينها ويقلل من شأنها في كل مرة تقف أمامهلتغمض عيناها بقلة حيلة من أجل صغيرها قد تتحمل كل شيء سيكون عليها فقط الإبتعاد عن طريق هذا المغرور وتحاول جاهدة عدم الاحتكاك به ستنفذ أوامره في الوقت الحالي فقط حتى تجد مخرجا ووقتها ستمنح هذا الأحمق مايستحق تماما صڤعة تكسر غروره وټحطم كبريائه 
طالعت صورتها في المرآة بعد أن انتهى مصفف الشعر من وضع اللمسات الأخيرة عليه ابتلعت ريقها بصعوبة يوما عصيبا للغاية عليها فقط أن تتقن آدائها فيه ليمر بسلام آه كم تشعر اليوم بالحنين إلى والدها ربما لو ظل جوارها لما تعرضت لمثل هذا اليوم أخذت نفسا عميقا تتقبل تهاني الجميع بابتسامة باهتة قبل أن تخرج لتتجمد كلية وأمامها وقفت عربة ذهبية يجرها أربعة أحصنة بيضاء كعربة السندريلا مكتوب عليها أميرتي الجميلة هل ماتراه حقيقيا ام أنه أحد أوهامها هل سيهبط منها الآن والدها كما حلمت دوما يتقدم باتجاهها ويمسك يدها حبست أنفاسها مترقبة حين وجدت الباب يفتح ويهبط من العربة رجل مسن ما أن تعرفت عليه حتى أطلقت أنفاسها وابتسمت بحب رغم ما يحمله القلب الآن من شعور قوي بالاحباط إلا أن رؤية هذا الرجل تمنحها سکينة وسعادة اقترب منها الرجل العجوز بابتسامة قائلا
أميرتي الحلوة 
جدي رءوف مكنش لازم أبدا تتعب نفسك وتيجي تاخدني 
ده شرف لية ياأيوش 
ليقف أمامها تماما يتأمل ملامحها الجميلة قائلا بحنان
بتفكريني باليوم اللي خدت فيه بإيد نبيلة والدة طاهر وسلمتها لحسين ابني كانت زيك كدة بالظبط نفس الرقة والطيبة والجمال بس ناقص الصورة لمعة العين والفرحة اللي بتطل منهم ياما كان نفسي أشوف في عينيكي الفرحة في يوم زي ده وتكوني فعلا هتتخطبي لحفيدي مش تمثيلية عاملينها عشان الزفت اللي اسمه رأفت ينساكي وينسي فلوسك 
تأبطت آيات يده قائلة بابتسامة وهما يتجهان إلى العربة
تعرف ياجدي لو طاهر كان يشبهك ولو شوية انا مكنتش اترددت ولو لثانية واحدة في اني أحول التمثيلية لحقيقة 
توقف الجد قائلا بلهفة
على فكرة بقى طاهر ده نسخة مني وأنا صغير شبهي في الشكل والطبع 
اتسعت ابتسامة آيات وهي تسير مجددا قائلة
ياجدي انت وبابا مبقاش فيه منكم دلوقتي انتوا أيقونات للحب والوفاء والرومانسية شفت انت جاي تاخدني في ايه ومعاملني ازاي كإني أميرة بالظبط 
قال الجد بابتسامة
طب ايه رأيك بقى ان دي فكرة طاهر مش فكرتي 
توقفت آيات عن السير وهي تعقد حاجبيها قائلة
فكرة طاهر
هز الجد رأسه قائلا
ايوة هو اللي أجر العربية دي وصمم يكتبولك عليها أميرتي الحلوة 
يشبه طاهر أباها يوما وراد يوم حتى يخيل إليها ان روح أبيها قد تقمصت جسد طاهر تتأثر هي بأفعاله أيضا يوما بعد يوم حتى يخيل إليها انها تقع في 
نفضت أفكارها حين تناهي إلى مسامعها صوت الجد وهو يقول
قلتي ايه بقى يابرنسيسة
سارت مجددا وهي تقول
حتى لو شبهكم انت مش قلت انه بيحب واحدة تانية هنيالها بيه ياجدي 
لعڼ الجد لسانه الزالف الذي جعله يبوح لها بسر حفيده فباعد بين قلبيهما دون أن يدري وقضي على أمله الوحيد في الجمع بينهما 
كانت تبدل في الملابس كما لو كانت عروس يجهزونها من أجل عرسها كبير سراويل واسعة وقمصان بنصف كم فساتين رائعة تحمل توقيع أشهر المصممين
أحذية بكعوب وحقائب يد وعطور منامات حريرية وادوات زينة وهي خاضعة مستسلمة ماان يوافق مرافقها على شيء ترتديه حتى يوضع بالحقائب لينتقلون إلى التالي تدرك انها لن ترتدي كل هذه الملابس ولكن من هي لتعارض رجل ما أن دلف إلى المحل حتى سعي كل من فيه لتلبية أوامره وكأنه الحاكم بأمره 
مش معقول ماهر بدران هنا ومحدش قاللي 
اقتربت صاحبة الصوت من مرافقها تبتسم ابتسامة 
ابتسم ماهر ولأول مرة تراه يبتسم لاحد عدا والدته بالطبع قائلا
وحشتيني طبعا بس الحقيقة الزيارة دي عملية جيت عشان أشتري شوية فساتين ولوازمهم وملقتش احلي من محلك اشتري منه طبعا 
عقدت حاجبيها قائلة بحيرة
انت ياماهر بتشتري فساتين لمين
مد يده يمسك يد مروة يسحبها لتقف جواره قائلا
احب أعرفك بمروة خالة صلاح ابن اخويا 
طالعتها سوزان بنظرة شاملة يقبع في مقلتيها تقييم ساخر لا تفهمه سوي امرأة ظهر في نبراتها وهي تقول
أهلا يامروة نورتينا 
لتجيبها مروة ببرود
مش باين 
آفندم 
وكزها ماهر فقالت مروة 
عن اذنكم هروح أغير هدومي ولا لسة فيه حاجة تانية هجربها ياماهر بيه
قالت جملتها الأخيرة موجهة حديثها لماهر الذي هز رأسه نفيا بهدوء لتسرع باتجاه حجرة تبديل الملابس لتسمع سوزان تقول بسخرية
تحفة اوي البنت دي ياماهر أكيد شبه اختها اللي كلمتني عنها قبل كدة 
سارعت من خطواتها كي لا تسمع رد ماهر بينما لم تنتبه لنظرات الأخير الغامضة الذي تابع انصرافها بمشاعر صارت غريبة حتى عن نفسه جعلته يلتفت لصديقته التي يعرفها منذ سنوات ويؤنبها على جملتها فاعتذرت منه تقبل اعتذارها ودفع ثمن الملابس التي اشتراها ثم بحث عن مروة ليدرك أنها خرجت من المحل تنتظره بالخارج كما أخبرت البائع تبعها للخارج فرآها تقف أمام ركن صغير للكتب في محل مجاور عيونها تتسلط على كتاب بعينه لا تحيد مقلتيها عنه بدت كما لو كان هذا الكتاب حبيبا تتطلع إليه بوله وتوق لا يعلم لماذا تمنى للحظة لو نظرت إليه هكذا وليس إلى كتاب فقد بدت ساحرة كما لم تكن يوما نفض أفكاره المضطربة والتي أرجعها لخلو حياته العاطفية من امرأة لمدة طويلة جدا تنحنح فنظرت إليه قائلة ببرود
لو خلصت يبقى يلا بينا نروح بسرعة عشان صلاح وحشني 
اسبقيني على العربية 
استدارت متجهة إلى السيارة بينما دلف هو إلي محل الكتب ثم غادر بسرعة واضعا الحقائب على المقعد الخلفي للسيارة ثم متخذا مقعد القائد ليقود سيارته تجاه المنزل يلقى نظرة على رفيقته التي أسندت رأسها على الزجاج تتطلع إلى الخارج لا تبدو السعادة على وجهها على عكس المتوقع ترى أتكون حقا من هؤلاء النساء اللاتي لا يبهرهن المال ولا تغريهن السلطةوهل هناك نساء لا يسيل لعابهن أمام الألماس من واقع تجاربه الشخصية لا يوجد فهل تكون هذه الفتاة الخارجة عن قاعدته من يدري ستريه الأيام معدنها الحقيقي ووقتها وقتها ماالذي سيفعله وقتها يحلل لنفسه ماحرمه على أخيه وماذا عن نفض أفكاره يلعن ماض لو عاد لتصرف بشكل مغاير تماما 
طالعت القمر الذي أطل من نافذة حجرتها وهي تجلس علي سجادة الصلاة بعيون متأملة لطالما كان لها الليل موجعا والقمر وحيدا في السماء كوحدتها بالأرض ليلا تأخذها وحدته في ظلمات الليل إلى تحسس ألمها الذي تدفنه بعمق قلبها طوال النهار خيبة أملها وكسرة قلبها وخاطرها جعلوها تقسم ان تكون قوية أمام الجميع لا يرى ضعفها سوي خالقها هنا في آناء الليل تتضرع إليه وحده تطلب منه أن يفرج همها وأن يحفظها وطفلتها من كل سوء تدرك أن المؤمن مبتلي لاتعترض على ابتلاءا أصابها ولكنها تأمل في أن يخفف الله عنها ابتلائها فقد أنهك القلب وضعفت قوته تحاول أن لا تقف كثيرا على الأطلال وان تمضي قدما في حياتها ولكن عثرات دربها تجبرها على الجمود في مكانها ترغب في الرحيل بعد أن انتهت كل آمال لها في البقاء تحلم بحرية تجلب لقلبها سعادة ولكن هناك مايحول بينها وبين هذا وكأن العڈاب مصيرها يأخذها من الأحلام ويجبرها على احتواء ألمها بصمت لا يرتاح قلبها الا وهي بين يدي الله فهو وحده قادرا على انتشال الروح من الظلمات إلى النور ومن الظل إلى الحرور تنهدت مستغفرة ثم نهضت متجهة إلى
السرير تتقوقع نائمة بجوار طفلتها تمسح بيدها على جسدها وهي تلقى آيات الرقية الشرعية ثم تغمض عيناها لتنام ولسانها يتمتم بآيات سورة الملك كما اعتادت ان تفعل كل ليلة 
الفصل الثاني عشر
كان يقف متأنقا في بذلة رسمية جذابة يشعر بداخله بمزيج من الرهبة والشغف واللهفة فاليوم مميز جدا بحياته يكاد يكون الأهم على الاطلاق انه اليوم الذي سيضع محبسه في اصبع محبوبته بعد انتظار دام الأزل 
رأي مركبتها تقترب لتنطلق الأعيرة الڼارية احتفالا بوصولها توقفت على مسافة قريبة منه وهبط جده أولا يساعدها على الهبوط بدورها فأطلت هي بابتسامة خصت بها جده فسړقت قلبه مجددا برقتها الفاتنة دارت بعينيها في المكان تبحث عن أحد ما تمنى لو كان هو ولكنه يدرك عمن تبحث فتلاقت أعينهم للحظة توقف فيها الزمن ود لو غرق بها كلية ونسي كل من حوله ولكنها حبيبته لذا تأتي رغباتها اولا أشار بعينيه في اتجاه ما فنظرت إلى مايشير قبل أن تتسع ابتسامتها بحب تشمل وجهها بالكامل  
لا أمثل ياجدي بل تقودني مشاعري احاول إلجامها قدر المستطاع حتى لا أخيف حبيبتي ولكني اعيش لحظات واقعية أحقق أحلامي الخيالية التي لطالما أخذتني بعيدا عن واقعي كفاني أحلاما فالواقع أجمل بكثير 
اوعي تسمع كلام جدي متزودهاش ياطاهر 
ابتسم قائلا بمزاح
أزودها ولا مزودهاش حيرتوني 
زودها متزودهاش
نطق الجد وآيات كلماتهما في نفس اللحظة لتتسع 
وكزه جده قائلا
عفريتة آل وبقول انك طالعلي انسى يابنتي الكلام اللي قلتهولك عنه 
ضحكت آيات بقوة ليبتسم كل من الجد و حفيده وهم يتجهون سويا لمكان والدتها التي قالت بعيون دامعة
شفت يارأفت مبسوطة قد إيه أنا عمري ماشفتها بتضحك بالشكل ده الحمد لله ان عقدتها اتحلت على ايد طاهر ربنا يتتمملهم على خير ما شاء الله طالعين زي القمر 
تمتم رأفت من بين أسنانه
عقدتها اتحلت!! اصبري علية ياست حورية ان ماخليت عقدتها تزيد وتبقى عقد على ايديه مبقاش رأفت السلحدار فين بس عاصم الزفت هو مش قال هيوصل من ساعة بس أما أشوف وشه 
صمت تماما حين وجدهم يقتربون منهما ليهز رأسه في تحية باردة للجد رءوف بينما كان العروسان مشغولان بتقبل التهنئة من السيدة حورية 
فركت المحبس في يدها بإبهامها تشعر بأنه طوق من لهب يشعل إصبعها ويمتد لكيانها لا تدري لم شعرت وطاهر يضعه بإصبعها أنه تماما حيث يجب أن يكون هل هو صاحب المحبس الذي يحيرها شبهه الشديد بوالدها حتى عندما مال على أذنها قائلا لها
مبارك ياأميرتي افتحي قلبك للفرح ومټخافيش باب الفرح مش هيتقفل قصادك أبدا
كان
في معاني كلماته ماردده والدها
على مسامعها ليلة تخرجها
مبارك ياأميرتي الحلوة مكشرة ليه بس 
مش عايزني أكشر يابابا أنا طلعت التانية ع الدفعة 
مش شرط تطلعي الأولى في النظري عشان تكوني اشطر الناس
 

تم نسخ الرابط